النسائي، عن أسامة بن شريك قال: أتيت رسول الله - ﷺ -، فإذا أصحابه عنده، كأن على رؤوسهم الطير (٢).
وذكر ابن وهب عن عبادة بن الصامت أن رسول الله - ﷺ - قال: "ليسَ منَّا منْ لَمْ يُجِلَّ كبيرَنَا، وَيَرحمْ صغيرَنَا، ويعرفْ لعالِمِنَا"، يعني حقه (٣).
خرجه أبو جعفر الطحاوي في بيان المشكل.
وذكر النسائي عن أبي هريرة وأبي ذر قالا: كان رسول الله - ﷺ - يجلس بين ظهراني أصحابه، فيجيء الغريب فلا يدري أيُّهُمْ هو حتى يسأل، فطلبنا
_________________
(١) رواه الطبراني في الصغير (٥٠٧) وابن عدي (٥/ ١٨٠٧) وهو ضعيف جدًا بسبب عثمان بن مقسم هذا فقد قال النسائي والدارقطني: متروك.
(٢) رواه النسائي في العلم والطب من الكبرى. ورواه أبو داود (٣٨٥٥) وأبو داود الطيالسي (١٧٤٧) وأحمد (٤/ ٢٧٨) والطبراني في الكبير (٤٦٣ و٤٨٦) والحاكم (٤/ ٣٩٩ و٤٠٠)
(٣) رواه أحمد (٥/ ٣٢٣) والحاكم (١/ ١٢٢) وهو حديث حسن.
[ ١ / ٩١ ]
إلى رسول الله - ﷺ - أن نجعل له مجلسًا يعرفه الغريب إذا أتاه، فبنينا له دكانًا من طين يجلس عليه، وانا لجلوس، ورسول الله - ﷺ - في مجلسه، إذ أقبل رجل أحسن الناس وجهًا، وأطيب الناس ريحًا، كأن ثيابه لم يمسها دَنَسٌ حتى سلم من طرف السماط، فقال: السلام عليكم يا محمد، فرد ﵇، قال: أدنو يا محمد؟ قال: "ادْنُهْ" فما زال يقول: أدنو يا محمد مرارًا، ويقول: "ادْنُ" حتى وضع يديه على ركبتي النبي - ﷺ -.
وذكر الحديث وسؤاله عن الإيمان وغيره بنحو ما تقدم لمسلم في أول هذا الكتاب (١).
وذكر أبو داود الطيالسي هذا الحديث في مسنده، من حديث عمر بن الخطاب، وقال فيه: حتى كانت ركبتيه عند ركبة النبي - ﷺ - قال: أسألك قال: "سَلْ. . . وذكر الحديث" (٢).
وخرج مسلم عن جرير قال: قال رسول الله - ﷺ - في حجة الوداع: "استنصِتِ النَّاسَ"، ثم قال: "لاَ ترجعُوا بَعدِي كُفارًا يَضربُ بعضُكُمْ رقابَ بَعضٍ" (٣).
وذكر ابن المبارك عن أنس بن مالك قال: وقف رسول الله - ﷺ - بعرفات، وكادت الشمس أن تؤوب فقال: "يَا بلالُ أَنصتْ لِيَ النَّاسَ"، فقام بلال، فقال: انصتوا لرسول الله - ﷺ -، فنصت الناس فقال: "معاشرُ النَّاسِ أَتَانِي جبريلُ آنفًا فَأقرأَنِي منْ رَبِّي السَّلاَمَ، وَقالَ: إِنَّ اللهَ ﷿ غفرَ لأَهلِ عرفاتَ وأَهلِ المِشعرِ، وضَمنَ عَنهُمُ التباعَاتَ"، فقام عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله
_________________
(١) رواه النسائي (٨/ ١٠١ - ١٠٣).
(٢) رواه أبو داود الطيالسي (١٩).
(٣) رواه مسلم (٦٥) وفي المخطوطة "استنصت لي الناس" فحذفنا كلمة "لي" لأنها ليست عند مسلم.
[ ١ / ٩٢ ]
هذا لنا خاصة؟ فقال: "هَذَا لَكُمْ وَلمنْ أَتَى منْ بعدِكُمْ إِلَى يومِ القيامةِ" فقال عمر بن الخطاب: كثر خير الله وطاب (١).