مسلم، عن عبد الله بن زيد قال: خرج رسول الله - ﷺ - يومًا يستسقي، فجعل إلى الناس ظهره يدعو الله، واستقبل القبلة، وحول رداءه وصلى ركعتين (١).
زاد البخاري: جهر فيهما بالقراءة (٢).
وزاد المسعودي: جعل اليمين على الشمال (٣).
قال أبو داود: عن عمارة بن غزية عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد قال: استسقى رسول الله - ﷺ - وعليه خميصة سوداء، فأراد رسول الله - ﷺ - أن يأخذ بأسفلها فيجعله أعلاها، فلما ثقلت قلّبها على عاتقه (٤).
وقال أبو داود أيضًا عن عبد الله بن كنانة أرسلني الوليد بن عتبة وكان أمير المدينة إلى ابن عباس أسأله عن صلاة رسول الله - ﷺ - في الاستسقاء، فقال: خرج رسول الله - ﷺ - متبذلًا متواضعًا متضرعًا حتى أتى المصلى فرقى على المنبر ولم يخطب خُطَبكم هذه، ولكن لم يزل في الدعاء والتضرع والتكبير ثم صلى ركعتين كما يصلي في العيد (٥).
_________________
(١) رواه مسلم (٨٩٣) والبخاري (١٠٠٥ و١٠١١ و١٠١٢ و١٠٢٣ و١٠٢٤ و١٠٢٥ و١٠٢٦ و١٠٢٧ و١٠٢٨ و٦٣٤٣).
(٢) هو عند البخاري (١٠٢٤ و١٠٢٥).
(٣) انظر الفتح (٢/ ٥١٥) حيث رواه البخاري (١٠٢٧) حيث قال: قال سفيان: فأخبرني المسعودي عن أبي بكر قال: جعل اليمين على الشمال. قال ابن المواق ردًا على ابن القطان: الظاهر أن البخاري أخذه عن شيخه عبد الله بن محمد، ولا يلزم من كونهم لم يعدوا المسعودي في رجاله أن لا يكون وصل هذا الموضع عنه؛ لأنه لم يقصد الرواية عنه، وإنما ذكر الزيادة التي زادها استطرادًا، قال الحافظ: وهو كما قال. وانظر تعليق التعليق (٢/ ٣٩١).
(٤) رواه أبو داود (١١٦٤).
(٥) رواه أبو داود (١١٦٥).
[ ٢ / ٨٠ ]
وقال الدارقطني في هذا الحديث: صلى ركعتين كبر في الأولى سبع تكبيرات وقرأ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وقرأ في الثانية ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَة﴾ وكبر خمس تكبيرات (١).
أخرجه من حديث محمدبن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف وهو ضعيف الحديث، ذكره ابن أبي حاتم.
وذكر أبو داود عن عائشة قالت: شكا الناس إلى رسول الله - ﷺ - قحوط المطر، فأمر بمنبر فوضع له في المصلى، ووعد الناس يومًا يخرجون فيه، قالت عائشة: فخرج رسول الله - ﷺ - حين بدا حاجب الشمس، فقعد على المنبر فكبر وحمد الله ثم قال: "إِنَّكُم شكوتُمْ جدبَ ديارِكُم واسْتِئْخَارِ المَطَرِ عنْ إِبَّانِ زَمَانِهِ عَنْكم، وَقد أَمركُمُ اللهُ ﷿ أَن تَدعوهُ وَوَعدكُم أَنْ يستجِيبَ لَكُم" ثم
قال:"الحمدُ للهِ ربِّ العالمِينَ الرحمنِ الرحيمِ مالِكِ يومِ الدِّين لا إِله إِلَّا اللهُ يفعلُ مَا يريدُ، اللَّهمَّ أَنتَ اللهُ لا إِلَه إِلَّا أَنْتَ الغَني ونحنُ الفُقراءُ أَنْزِلْ عَلينَا الغَيثَ وَاجعلْ مَا أنزلتَ لنَا قُوةً وبَلاغًا إِلى حِينِ" ثم رفع يديه. . . وذكر باقي الحديث وسرعة الإجابة (٢).
مسلم، عن أنس أن رسول الله - ﷺ - كان لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء حتى يرى بياض إبطيه (٣).
وعنه أن النبي - ﷺ - استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء (٤).
أبو داود، عن عبد ربه بن سعيد عن محمد بن إبراهيم قال: أخبرني من
_________________
(١) رواه الدارقطني (٢/ ٦٦) وقال ابن القطان أبوه عبد العزيز مجهول.
(٢) رواه أبو داود (١١٧٣).
(٣) رواه مسلم (٨٩٥).
(٤) رواه مسلم (٨٩٦).
[ ٢ / ٨١ ]
رأى النبي - ﷺ - يدعو عند أحجار البيت باسطًا كفيه (١).
وعن أنس قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يدعو هكذا بباطن كفيه وظاهرهما (٢).
إسناد حديث مسلم أصح من هذا وأجل ومن الذي يأتي بعده.
أبو داود، عن مالك بن يسار أن رسول الله - ﷺ - قال: "إِذَا سَألتُمُ اللهَ ﷿ فَسلُوهُ بِبطونِ أَكُفِّكُم وَلاَ تَسألُوهُ بِظهورِها" (٣).
وذكر الدارقطني عن القاسم بن مالك عن خالد الحذاء عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه عن النبي - ﷺ - مثل حديث أبي داود (٤).
قال: والمحفوظ عن أبي قلابة عن ابن محيريز مرسلًا عن النبي - ﷺ - (٥).
وذكر أبو داود من حديث يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كان النبي - ﷺ - إذا استسقى قال: "اللَّهمَّ اسقِ عِبادَكَ وَبهائِمَكَ وانشُرْ رَحمتكَ وَاحْيِ بَلَدَكَ الميِّتَ" (٦).
وذكر أبو داود في المراسيل عن شريك يعني ابن أبي نمر عن عطاء بن يسار أن رجلًا من نجد أتى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله أجدبنا وهلكنا إن لم يدركنا الله منه برحمة، فادع الله يغيثنا، فدعا رسول الله - ﷺ - فرجع الرجل وقد مطروا فأحيوا عامهم ذلك، ثم رجع من عام قابل فقال: دعوت الله فأحيينا
_________________
(١) رواه أبو داود (١١٧٢).
(٢) رواه أبو داود (١٤٨٧).
(٣) رواه أبو داود (١٤٨٦).
(٤) ورواه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٢٢٤).
(٥) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (١٠/ ٢٨٦).
(٦) رواه أبو داود (١١٧٦).
[ ٢ / ٨٢ ]
عامنا الأول فادع الله لنا، فقال رسول الله - ﷺ -: "أَغيثٌ كَغيثِ الكفَارِ لاَ أَرجع" (١).
شريك لم يكن حافظًا.
مسلم، عن أنس أيضًا أن رجلًا دخل المسجد يوم الجمعة من باب كان نحو دار القضاء ورسول الله - ﷺ - قائم يخطب الناس، فاستقبل رسول الله - ﷺ - قائمًا ثم قال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يغثنا، فرفع رسول الله - ﷺ - يديه ثم قال: "اللَّهمَّ اغثنا اللَّهمَّ اغثنا اللَّهمَّ اغثنا" قال أنس: ولا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قَزَعَةِ وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار، قال: فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس، فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت، قال: فلا والثه ما رأينا الشمس سبتًا قال: ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة، ورسول الله - ﷺ - قائم يخطب، فاستقبله قائمًا، فقال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل، فادع الله يمسكها عنا، قال: فرفع رسول الله - ﷺ - يديه ثم قال: "اللَّهمَّ حَوالَيْنَا وَلاَ عَلَيْنَا اللَّهمَّ عَلَى الآكامِ والظِرابِ وبطُونِ الأودية وَمنابتِ الشَّجرِ" قال: فانقلعت وخرجنا نمشي في الشمس (٢).
وعنه قال: أصابنا مطر ونحن مع رسول الله - ﷺ - فحسر رسول الله - ﷺ - ثوبه حتى أصابه من المطر، فقلنا: يا وسول الله لمَ صنعت هذا؟ فقال: "لأَنَّهُ حديثُ عَهْدٍ بِرَبَّهِ" (٣).
وعن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا كان يوم الريح والغيم عرف في وجهه ذلك، فأقبل وأدبر، فإذا مطرف سُرَّ به، وذهب ذلك عنه، قالت
_________________
(١) رواه أبو داود في المراسيل (ص ٩٧) وفيه "لغيث الكفار".
(٢) رواه مسلم (٨٩٧).
(٣) رواه مسلم (٨٩٨).
[ ٢ / ٨٣ ]
عائشة: فسألته فقال: "إِنِّي خشيتُ أَنْ يكونَ عذابًا سُلِّطَ عَلى أُمّتي" ويقول إذا رأى المطر "رحمةٌ" (١).
ومن مراسيل أبي داود عن عبيد الله بن أبي جعفر أن قومًا سمعوا الرعد فكبروا فقال رسول الله - ﷺ -: "إِذَا سمعتُمُ الرَّعْدَ فَسَبِّحُوا وَلاَ تُكَبِّرُوا" (٢).
ومنها عن سليمان بن عبد الله بن عويمر قال: كنت مع عروة بن الزبير، فأشرت بيدي إلى السحاب، فقال: لا تفعل فإن النبي - ﷺ - نهى أن يشار إليه (٣).
ومنها عن أبي الحسين أن النبي - ﷺ - نهى أن يشار إلى المطر (٤).