مسلم، عن يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن
_________________
(١) رواه مسلم (٨٣١).
(٢) رواه أبو داود (١٠٨٣).
(٣) رواه الترمذي (١٧١).
(٤) رواه الترمذي (١٧٤).
[ ١ / ٢٦٦ ]
رسول الله - ﷺ - قال: "منْ أدركَ ركعةَ منَ الصّلاةِ معَ الإِمام، فَقدْ أَدركَ الصّلاة" (١).
وفي طرق أخرى لمسلم أيضًا عن عبيد الله بن عمر، عن ابن شهاب بهذا الإسناد: "فَقَدْ أَدركَ الصَّلاةَ كُلَّهَا" ولم يقل مع الإمام، ولا قال كلها.
وخرجه أبو بكر البزار، فقال فيه من حديث أبي بكر بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: "مَنْ أدركَ ركعةً معَ الإمام فقدْ أدركَ الصلاةَ كلَّها، إلَّا أنَّهُ يَقضِيَ مَا فاتَه".
وأبو بكر اسمه عبد الحميد بن عبد الله بن أويس.
وروى هذا الحديث أبو علي الحنفي واسمه عبيد الله بن عبد المجيد، عن مالك عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: "منْ أَدركَ ركعةً منَ الصّلاةِ، فقدْ أدركَ الفَضلَ".
ذكره أبو عمر في التمهيد، قال أبو عمر: ولا أعلم أحدًا قاله عن مالك غيره (٢).
ورواه عبد الوهاب بن أبي بكر، عن الزهري، بهذا الإسناد وقال: "أدْركَ الصّلاةَ وفَضلَهَا".
ذكره نافع بن يزيد، عن أبي الهادي، عن عبد الوهاب.
قال أبو عمر: ولم يقل هذا أحد عن ابن شهاب غير عبد الوهاب، ولا ذكر هذه اللفظة قوله وفضلها (٣).
وذكر أبو أحمد بن عدي من طريق كثير بن شنظير، عن عطاء، عن جابر
_________________
(١) رواه مسلم (٦٠٧).
(٢) انظر التمهيد (٧/ ٦٤).
(٣) انظر التمهيد (٧/ ٦٣).
[ ١ / ٢٦٧ ]
قال: قال رسول الله - ﷺ -: "منْ أَدركَ ركعةً منَ الصّلاةِ فقدْ أَدركَ فضلَ الجَماعةِ" (١).
وكثير بن شنظير ليس بقوي.
مسلم، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِذَا رقدَ أحدُكُمْ عنِ الصَّلاةِ أَوْ كَفِل عَنها، فَليصلِّهَا إِذَا ذَكَرها، فإِنَّ الله ﷿ يقولُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ (٢).
وعن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - حين قدم من غزوة خيبر، سار ليلة حتَّى إذا أدركه الكرى عرَّسَ، وقال لبلال: "اكلأْ لنَا اللّيلَ" فصلى بلال ما قدر له، ونام رسول الله - ﷺ - وأصحابه، فلما تقارب الفجر استند بلال إلى راحلته مواجه الفجر، فغلبت بلالًا عيناه، وهو مستند إلى راحلته، فلم يستيقظ رسول الله - ﷺ - ولا بلال ولا أحد من أصحابه حتَّى ضربتهم الشمس، فكان رسول الله - ﷺ - أولهم استيقاظًا، ففزع رسول الله - ﷺفقال: "أَي بِلَالُ" فقال بلال: أخذ بنفسي الذي أخذ (بأبي أنت وأمي يا رسول الله) بنفسك، قال: "اقتَادُوا" فاقتادوا رواحلهم شيئًا ثم توضأ رسول الله - ﷺ - وأمر بلالًا فأقام الصلاة، فصلى بهم الصبح، فلما قضى الصلاة قال: "منْ نَسِي الصّلاةَ، فليُصلِّهَا إِذَا ذَكَر، فإِنَّ اللهَ ﷿ يقولُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ " (٣).
وفي طريق آخر، فلم يستيقظ حتى طلعت الشمس، فقال النبي - ﷺ -: "ليَأخُذْ كُلُّ رَجُلٍ برَأسِ رَاحلتِهِ، فَإنَّ هَذَا منزلٌ حضرَنا فِيه الشيطانُ، فغفلنَا" ثم دعا بالماء فتوضأ، ثم صلى سجدتين، وأقيمت الصلاة، فصلى الغداة.
وقال أبو داود في هذا الحديث، فقال رسول الله - ﷺ -: "تحوّلُوا عنْ
_________________
(١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٦/ ٢٩٠).
(٢) رواه مسلم (٦٨٤).
(٣) رواه مسلم (٦٨٠).
[ ١ / ٢٦٨ ]
مكانِكُم الذِي أصابتكُمْ فِيه الغَفلةُ" فأمر بلالًا، فأذن، وأقام، وصلى (١).
وذكر مسلم الأذان في حديث أبي قتادة، وركوع ركعتي الفجر أيضًا، وأنه ﵇ صلى الصبح بعدما ارتفعت الشمس.
قال فيه: وركب رسول الله - ﷺ - وركبنا معه، قال: فجعل بعضنا يهمس إلى بعض ما كفارة ما صنعنا تفريطًا في صلاتنا، ثم قال: "أَمَا لَكُمْ بِي أسوَةٌ" ثم قال: "إِنَّهُ لَيسَ في النَّومِ تَفريطٌ، إِنَّما التفريطُ عَلَى منْ لَمْ يصلِّ الصَّلاةَ حتَّى يجيءَ وقتَ الأُخرَى، فمنْ فعلَ ذلكَ فليصلِّها حينَ ينتبِهَ لَهَا، فإِذَا كانَ الغدُ فليصلِّها عندَ وَقتِهَا" (٢).
وقال أبو داود: "لَا تفريطَ في النَّومِ، إِنَّما التفريطُ في اليقظةِ، فإِذَا سَهَا أَحدكُمْ عَنْ صَلاتِهِ، فليصلِّها حينَ يذكرهَا، ومنَ الغدِ للوَقتِ" (٣).
وذكر أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده هذا الحديث، من حديث الحسن، عن عمران بن حصين قال: ثم أمر بلالًا، فأذن، فصلينا ركعتين، ثم أمر بلالًا فأقام، فصلى بنا النبي - ﷺ -، فقلنا: يا رسول الله أنقضيها لميقاتها من الغد؟ فقال: "لَا ينهاكُمُ اللهُ عنِ الرِّبَا ويَأخذهُ منكُمْ" (٤).
تكلموا في سماع الحسن عن عمران، ولم يصححه أبو حاتم، ولا يحيى بن معين.
وذكر أبو بكر البزار عن سمرة بن جندب، أن رسول الله - ﷺ - كان يأمرنا إذا نام أحدنا من الصلاة، أو نسيها حتى يذهب حينها الذي تصلى فيه، أن
_________________
(١) رواه أبو داود (٤٣٦).
(٢) رواه مسلم (٦٨١).
(٣) رواه أبو داود (٤٣٧).
(٤) ومن طريقه رواه الطبراني في المعجم الكبير (ج ١٨ رقم ٣٧٨) ورواه أحمد (٤/ ٤٤١).
[ ١ / ٢٦٩ ]
يصليها مع التي تليها من الصلاة المكتوبة (١).
في إسناده يوسف بن خالد السمتي وهو ذاهب الحديث عن جعفر بن سعد بن سمرة بن حُبيب بن سليمان بن سمرة عن أبيه عن جده، وجعفر ومن فوقه ليس بأقوياء.
وذكر أبو داود في المراسيل، عن علي بن عمرو الثقفي قال: لما نام رسول الله - ﷺ - عن صلاة الغداة استيقظ، فقال: "لنُغيظنَّ الشّيطانَ كمَا أغاظَنَا" فصلى يومئذ بسورة المائدة في صلاة الفجر (٢).
مسلم، عن جابر بن عبد الله، أن عمر بن الخطاب يوم الخندق جعل يسب كفار قريش، وقال: يا رسول الله ما كدت أن أصلي العصر حتَّى كادت الشمس أن تغرب، فقال رسول الله - ﷺ -: "فَواللهِ إِنْ صليتُهَا" فنزلنا إلى بطحان، فتوضأ رسول الله - ﷺ -، وتوضأنا، فصلى رسول الله - ﷺ - العصر بعدما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب (٣).
الترمذي، عن أبي عبيد ة قال: قال عبد الله: إن المشركين شغلوا رسول الله - ﷺ - عن أربع صلوات يوم الخندق حتَّى ذهب من الليل ما شاء الله، فأمر بلالًا فأذن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء (٤).
أبو عبيدة لم يسمع من أبيه.
وخرجه النسائي بإسناد الترمذي (٥).
_________________
(١) رواه البزار (٣٩٧) كشف الأستار.
(٢) انظر تحفة الأشراف (١٣/ ٣١٧).
(٣) رواه مسلم (٦٣١).
(٤) رواه الترمذي (١٧٩).
(٥) رواه النسائي (١/ ٢٩٧ - ٢٩٨).
[ ١ / ٢٧٠ ]
وخرجه بإسناد آخر متصل إلى أبي سعيد الخدري قال شغلنا المشركون يوم الخندق عن صلاة الظهر حتى غربت الشمس، وذلك قبل أن ينزل في القتال ما نزل، فأنزل الله ﷿: ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ﴾ فأمر رسول الله - ﷺ - بلالًا، فأذن للظهر فصلاها في وقتها، ثم أذن للعصر فصلاها في وقتها، ثم أذن للمغرب فصلاها في وقتها (١).
وذكره أبو داود الطيالسي عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه قال: وذاك قبل أن ينزل عليه ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ (٢).
وهذا الإسناد هو إسناد النسائي.
وذكر أبو عمر بن عبد البر، عن أبي جمعة قال: صلى رسول الله - ﷺ - صلاة المغرب يوم الأحزاب، فلما سلم قال: "هَلْ عَلِمَ منكُم أحدٌ أَنِي صلَّيتُ العصرَ؟ " قالوا: لا يا رسول الله، قال: فصلى العصر، ثم أعاد المغرب.
قال أبو عمر: هذا حديث منكر، يرويه ابن لهيعة عن مجهولين، ذكره في باب ابن شهاب عن ابن المسيب (٣).
وذكر الدارقطني عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ نَسِيَ صلاةَ فَلمْ يَذكرْهَا إِلَّا وهُوَ معَ الإمامِ، فليصلِّ معَ الإمامِ، فإذَا فرِغَ منْ صلاتِهِ فليصلِّ الصلاةَ الّتي نَسِيَ ثُمَّ ليُعِدْ صلاتَهُ التي صلَّى معَ الإمامِ" (٤).
رفعه سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، وهو وهم، والصحيح من قول ابن عمر.
_________________
(١) رواه النسائي (٢/ ١٧).
(٢) رواه أبو داود الطيالسي (٣٢٣).
(٣) انظر التمهيد (٦/ ٤٠٨ - ٤٠٩).
(٤) رواه الدارقطني (١/ ٤٢١) ولفظه "إذا نسي أحدكم صلاته" الخ.
[ ١ / ٢٧١ ]
كذا رواه مالك وغيره عن نافع عن ابن عمر، وسعيد بن عبد الرحمن الجمحي وثقه ابن معين.
مسلم، عن أبي ذر قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: "كيفَ أنتَ إِذَا كانَتْ عليكَ أمراءٌ يؤخِّرونَ الصَّلاةَ عنْ وقتِها أَوْ يميتونَ الصَّلاةَ عنْ وقتِهَا؟ " قال: قلت: فما تأمرني، قال: "صلِّ الصلاةَ لوقتِها فإنْ أدركتَها معَهُمْ فصلِّ فَإِنَّها لكَ نَافِلةٌ" (١).
زاد في طريق أخرى: "وَلا تَقُلْ إِنِّي قَدْ صلَّيتُ فَلَا أُصَلِّ".
وقال في آخر: "يؤَخّرُونَ الصلَاة عنْ وقتِها".
وقال أبو داود من حديث عبادة بن الصامت عن النبي - ﷺ - في هذا الحديث: "فصلَّوا الصلاةَ لِوقتِهَا" فقال رجل: يا رسول الله إن أدركتها أصلي معهم؟ قال: "إِنْ شئتَ" (٢).
وقال من حديث قبيصة بن وقاص قال: قال النبي - ﷺ -: "يكونُ عليكُمْ أُمراءٌ منْ بعدِي يؤخّرونَ الصَّلاةَ، فَهِيَ لكُمْ وهِيَ عَليهِمْ، فصلُّوا مَعهُمْ مَا صلُّوا إلى القبلَةِ" (٣).