البخاري، عن ابن عمر أنه قال: كان الرجال والنساء يتوضؤون في زمان رسول الله - ﷺ - جميعًا (٢).
الترمذي، عن ابن عباس قال: اغتسل بعض أزواج النبي - ﷺ - في جفنة، فأراد رسول الله - ﷺ - أن يتوضأ منه، فقالت: يا رسول الله إني كنت جنبًا، قال: "إِن الماءَ لاَ يَجنبُ" (٣).
قال: هذا حديث حسن صحيح.
رواه من حديث أبي الأحوص، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس.
_________________
(١) رواه النسائي (١/ ١٣١).
(٢) رواه البخاري (١٩٣).
(٣) رواه الترمذي (٦٥).
[ ١ / ١٥٩ ]
وكذلك رواه أبو داود من حديث أبي الأحوص أيضًا عن سماك بهذا الإسناد (١).
وخرجه البزار من حديث شعبة، والثوري عن سماك بن حرب بهذا الإسناد، وحديث شعبة عن سماك صحيح؛ لأنَّ سماكًا كان يقبل التلقين، وكان شعبة لا يقبل منه حديثًا.
وذكر الدارقطني من حديث جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لَيسَ عَلى الماءِ جنابةٌ، ولا عَلى الأرضِ جنابةٌ، ولا عَلى الثّوبِ جنابةٌ" (٢).
في إسناده أبو عمر حفص بن عمر المازني، عن سليم بن حيان، عن سعيد بن ميناء، عن جابر بن عبد الله، ولا أدري من أبو عمر هذا؟ وكتبته تذكرة حتى أجد من يعرفه.
وذكر الدارقطني أيضًا من حديث المتوكل بن فضل، عن أم القلوص عن عمرة العامرية، عن عائشة أنها قالت: كان رسول الله - ﷺ - لا يرى على الثوب جنابة، ولا على الأرض جنابة، ولا يجنب الرجل الرجل (٣).
متوكل هذا مجهول.
وذكر الترمذي عن الحكم بن عمرو الغفاري أن النبي - ﷺ - نهى أن يتوضأ الرجل بفضل المرأة (٤).
قال: هذا حديث حسن، كذا قال أبو عيسى حديث حسن، ولم يقل صحيح؛ لأنه روي موقوفًا، وغير أبي عيسى يصححه؛ لأن إسناده صحيح،
_________________
(١) رواه أبو داود (٦٨).
(٢) رواه الدارقطني (١/ ١١٣).
(٣) رواه الدارقطني (١/ ١٢٥).
(٤) رواه الترمذي (٦٤).
[ ١ / ١٦٠ ]
والتوقيف عنده لا يضر، والذي يجعل التوقيف فيه علة أكثر وأشهر.
وذكر أبو أحمد من حديث عمر بن صبح بن عمران التميمي، ويكنى أبا نعيم، عن مقاتل بن حيان، عن مسلم بن صبيح، عن مسروق عن عائشة، أنها قالت: سئل رسول الله - ﷺ - عن فضل وضوء المرأة، فقال: "لا بأسَ بِهِ ما لَمْ تَخلُ بِهِ، فإذا أَخَلَتْ فَلا يُتوضّأ بِفَضلِها" (١).
وعمر بن صبيح هذا متروك الحديث.
البخاري، عن عبد الله بن زيد قال: أتى رسول الله - ﷺ - فأخرجنا له ماءً في تور من صفر، فتوضأ، فغسل وجهه ثلاثًا، ويديه مرتين مرتين، ومسح برأسه، فأقبل به وأدبر، وغسل رجليه (٢).
مسلم، عن عمر بن الخطاب أن رسول الله - ﷺ - قال: "إِنمَّا الأَعمالُ بالنّيةِ، وَإِنَّما لامرئِ ما نَوَى، فَمنْ كانَتْ هجرتُهُ إِلى اللهِ ورسولهِ فهجرتُهُ إِلَى الله ورسولهِ، ومنْ كانتَ هجرتُهُ لِدُنيا يصيبها، أَو امرأةِ يتزوجها، فهجرتُهُ إِلى ما هجرَ إِليهِ" (٣).
أبو داود، عن محمَّد بن موسى، عن يعقوب بن سلمة، عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا صلاةَ لِمنْ لا وضوءَ لَهُ، وَلا وُضوءَ لمنْ لَمْ يذكرِ اسمَ الله عليهِ" (٤).
لا يعرف ليعقوب بن سلمة سماع من أبيه، ولا لأبيه من أبي هريرة، ومحمد بن موسى لا بأس به مقارب الحديث، ذكر ذلك أبو عيسى في كتاب العلل.
_________________
(١) رواه ابن عدي في الكامل (٥/ ١٦٨).
(٢) رواه البخاري (١٩٧).
(٣) رواه مسلم (١٩٠٧).
(٤) رواه أبو داود (١٠١).
[ ١ / ١٦١ ]
الترمذي، عن سعيد بن زيد قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "لاَ وُضوءَ لمنْ لَمْ يذكرِ اسمَ اللهِ عَليهِ" (١).
قال: قال أحمد بن حنبل: لا أعلم في هذا حديثًا له إسناد جيد.
وقال محمَّد يعني البخاري: أحسن شيء في هذا الباب حديث رباح بن عبد الرحمن انتهى كلام أبي عيسى. حديث رباح هو حديث الترمذي هذا.
وفي هذا أيضًا حديث كثير بن زيد، عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه عن جده، عن النبي - ﷺ - قال: "لَا وضوءَ لمنْ لَمْ يذكرِ اسمَ الله عليهِ" (٢).
وكثير بن زيد مرة وثقه ابن معين، ومرة قال: ليس بذلك القوي.
وقال فيه أبو زرعة الرازي: صدوق، وفيه لين.
وقال فيه أبو حاتم: صالح ليس بالقوي يكتب حديثه.
وأما ربيح فروى عنه الدراوردي، وكثير بن زيد وفليح بن سليمان، والزبير بن عبد الله بن أبي خالد، وقال فيه أبو زرعة الرازي: شيخ، وقال فيه أحمد بن حنبل: ليس بمعروف.
وذكر سعيد بن منصور قال: نا عتاب، أخبرنا خصيف أن رسول الله - ﷺ - أمر من توضأ ولم يسم الله تعالى على وضوئه بإعادة الوضوء مرة ثمَّ مرة، ثمَّ مرة، فلما سمى الله تعالى في ابتداء وضوئه في الرابعة قال له رسول الله - ﷺ -: "الآنَ حينَ أصبتَ وضوءَكَ".
نقلته من كتاب الإعراب لأبي محمَّد من طريقته رويته، وهو حديث ضعيف ومرسل.
_________________
(١) رواه الترمذي (٢٦).
(٢) رواه ابن ماجه (٣٩٧) وأحمد (٣/ ٤١) وأبو يعلى (١٠٦١ و١٢٢١) والدارمي (٦٩٧) وابن عدي (٣/ ١٠٣٤) والدارقطني (١/ ٧١) والحاكم (١/ ١٤٦) والبيهقي (١/ ٤٣) وهو صحيح لشواهده.
[ ١ / ١٦٢ ]
النسائي، عن أنس قال: طلب بعض أصحاب النبي - ﷺ - وَضُوءًا فقال رسول الله - ﷺ -: "هَلْ مَعْ أَحدٍ مِنكُمْ ماء؟ " فوضع يده في الماء ويقول: "تَوضؤوا باسمِ اللهِ" فرأيت الماء يخرج من بين أصابعه، فتوضؤوا حتى توضؤوا من عند آخرهم، قيل لأنس كم تراهم قال: نحوًا من سبعين (١).
وروى حارثة بن محمَّد عن عمرة عن عائشة، قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا مس طهوره يسمي الله تعالى.
وفي لفظ آخر، كان يقوم إلى الوضوء فيسمي الله تعالى، ثمَّ يفرغ الماء على يديه (٢).
خرجه الدارقطني، وأبو بكر والبزار وحارثة بن محمَّد وثقه الدارقطني وحده فيما أعلم، وضعفه الناس.
وذكر الدارقطني من حديث محمَّد بن أبان، عن أيوب بن عائد الطائي، عن مجاهد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "منْ توضَّأَ وذكَر اسمَ اللهِ تطهَّر جسدَهُ كلّهُ، ومنْ توضأ وَلَمْ يذكرِ اسمَ الله لَمْ يَتَطهّرْ إِلا موضعَ الوُضوء" (٣).
محمَّد بن أبان لا أعرفه الآن، وأما أيوب معروف ثقة.
أبو داود عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِذا لبستُمْ وَإِذا تَوضأتُمْ، فابدَؤوا بأَيامِنكُمْ" (٤).
_________________
(١) رواه النسائي (١/ ٦١) وعنده قال ثابت: قلت لأنس كم تراهم الخ.
(٢) رواه الدارقطني (١/ ٧٢) واللفظان له، وكان في المخطوطة إذا مس طهوره أسمى الله تعالى. فجعلناه كما هو عند الدارقطني، ورواه البزار (٢٦١ كشف الأستار) وأبو بكر بن أبي شيبة (١/ ٣) بغير اللفظين.
(٣) رواه الدارقطني (١/ ٧٤).
(٤) رواه أبو داود (٤١٤١).
[ ١ / ١٦٣ ]