الطحاوي، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "لَا تُدافعُوا الأَخبثين، الغائطَ والبولَ فِي الصّلاةِ".
_________________
(١) رواه أبو داود (٣٣٨).
(٢) رواه الدارقطني (١/ ١٨٥).
(٣) رواه الدارقطني (١/ ١٨٥).
[ ١ / ٢٢٤ ]
خرجه مسلم بن الحجاج ولم يفسر الأخبثين، وسيأتي ذكره إن شاء الله ﷿ (١).
مسلم، عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - كان يؤتى بالصبيان فيبرك عليهم ويحنكهم، فأتي بصبي فبال عليه، فدعا بماء فأتبعه بوله، ولم يغسله (٢).
وفي رواية صبي يرضع.
وعن أم قيس بنت محصن في هذا الحديث قالت: فدعا رسول الله - ﷺ - بماء فنضحه على بوله، ولم يغسله غسلًا (٣).
الترمذي، عن علي بن أبي طالب أن رسول الله - ﷺ - قال في بول الغلام الرضيع: "يُنضحُ بَولُ الغُلامِ، وَيُغسلُ بولُ الجَاريةِ" (٤).
قال: هذا حديث حسن صحيح.
النسائي، عن أبي السمح عن النبي - ﷺ - قال: "يُغسلُ مِنْ بَولِ الجَاريةِ، ويُرشُّ منْ بَولِ الغُلامِ" (٥).
وذكر الدارقطني من حديث الحجاج بن أرطأة، عن عطاء، عن عائشة قالت: بال ابن الزبير على - ﷺ -، فأخذته أخذًا عنيفًا، فقال: "إِنَّهُ لَمْ يأكلِ الطعامَ، فَلاَ يضرُ بَولَهُ" (٦).
الحجاج بن أرطاة كان كثير التدليس، ولم يقل في هذا الحديث حدثنا، ولو قال لما كان حجة.
وذكر عن خارجة بن عبد الله بن سليمان بن يزيد بن ثابت، عن داود بن
_________________
(١) رواه مسلم (٥٦٠) من حديث عائشة.
(٢) رواه مسلم (٢٨٦).
(٣) رواه مسلم (٢٨٧).
(٤) رواه الترمذي (٢٩٦).
(٥) رواه النسائي (١/ ١٥٨).
(٦) رواه الدارقطني (١/ ١٢٩).
[ ١ / ٢٢٥ ]
حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: أصاب النبي - ﷺ - أو جلده بول صبي وهو صغير، فصب عليه من الماء بعد [بقدر] البول (١).
وخارجة ضعيف (٢).
ورواه أيضًا من طريق إبراهيم بن محمد بن أبي يحيي، عن داود بهذا الإسناد (٣).
وإبراهيم هذا متروك، ولا يصح هذه الصفة في غسل بول الصبي، ولا يصح أيضًا منه ما لم يأكل الطعام، إنما يصح من قول قتادة، وعلي، وأم سلمة وغيرهم.
مسلم، عن أنس بن مالك قال: بينما نحن في المسجد مع رسول الله - ﷺ - إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب النبي - ﷺ -: مَهْ، مَهْ، قال رسول الله - ﷺ -: "لا تُزْرِمُوه دَعُوه" فتركوه حتى بال، ثم إن رسول الله - ﷺ - دعاه فقال له: "إِنّ هَذ المَساجِدَ لَا يصلحُ لِشَيءٍ منْ هَذَا البَولِ، وَلاَ القَذَرِ، إِنَّما هِي لِذكرِ اللهِ وَالصَّلاةِ، وقِرَاءَةِ القُرآنِ" أو كما قال رسول الله ﵇ قال: فأمر رجلًا من القوم فجاء بدلو من ماء فشنَّهُ عليه (٤).
وذكر أبو أحمد عن عبد الله بن معقل بن مقرن، أن النبي - ﷺ - قال: "خُذُوا مَا بالَ عَليهِ مِنَ التّرابِ فَأَلقُوهُ، وَأهرِقُوا عَلَى مَكانِهِ ماءً" (٥).
وهو مرسل، ابن معقل لم يدرك النبي - ﷺ -.
وذكر عبد الرزاق مرسلًا، عن طاوس مثل حديث أبي داود.
وذكر أبو أحمد من حديث بزيع بن حسان البصري الخصاف قال: حدثنا
_________________
(١) رواه الدارقطني (١/ ١٣٠).
(٢) وفيه أيضًا الواقدي، وهو متروك اتهم بالكذب.
(٣) رواه الدارقطني (١/ ١٣٠).
(٤) رواه مسلم (٢٨٤).
(٥) هو عند أبي داود (٣٨١) وفي المراسيل، والدارقطني (١/ ١٣٢).
[ ١ / ٢٢٦ ]
هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة أن النبي - ﷺ - كان يصلي في الموضع الذي يبول فيه الحسن والحسين، فقالت له عائشة: يا رسول الله، ألا تخص لك موضعًا من الحجرة أنظف من هذا؟ فقال: "يا حُميراءُ أَمَا عَلمتِ أَنّ العبدَ إِذَا سجَدَ للهِ سجدةً طهّرَ اللهُ موضعَ سجودِهِ إِلى سبعِ أَرضينَ" (١).
هذا حديث منكر، لم يتابع عليه بزيع، وبزيع قال فيه ابن أبي حاتم: ذاهب الحديث.
وقال فيه أبو أحمد أحاديثه مناكير لا يتابعه عليها أحد، أو كلامًا هذا معناه.
وذكر أبو أحمد من حديث عمرو بن خالد، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم، عن علي عن النبي - ﷺ - قال: "أتَانِي جِبريلُ فَلَمْ يَدخلْ عَليّ" فقال له النبي - ﷺ -: "مَا مَنعكَ أَنْ تَدْخُلَ" قال: إنا لا ندخل بيتًا فيه صورة ولا بول (٢).
عمرو بن خالد متروك الحديث.
وذكر أبو أحمد أيضًا من حديث قيس بن الربيع بسنده إلى أبي الدرداء قال: "لَا تَدْخُلُ المَلائِكَةُ بَيتًا فِيهِ بولٌ ينتَقعُ" (٣).
قال: كذا رواه أبو داود الطيالسي عن قيس موقوفًا على أبي الدرداء، ورواه شيخ مجهول عن قيس فرفعه إلى النبي - ﷺ -. انتهى كلام أبي أحمد (٤).
الذي يدخل مع الصحاح ما ذكره أبو داود في كتابه عن أميمة بنت رُقيقة
_________________
(١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٢/ ٤٩٣).
(٢) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٥/ ١٧٧٦).
(٣) رواه أبو أحمد بن عدي (٦/ ٢٠٦٩).
(٤) لم نر هذا الكلام في النسخة المطبوعة من الكامل، وفيها: قال لنا ابن صاعد: رفعه شيخ مجهول عن قيس.
[ ١ / ٢٢٧ ]
قالت: كان للنبي - ﷺ - قدح من عيدان تحت سريره يبول فيه بالليل (١).
كذا قال الدارقطني إن هذا الحديث يلحق بالصحيح، أو قال كلامًا هذا معناه.
مسلم، عن ابن عباس قال: مرّ رسول الله - ﷺ - على قبرين فقال: "أَمَا إِنَّهُمَا ليعذبَانِ، وَمَا يُعذّبانِ فِي كبيرِ، أَمَا أَحَدُهُمَا فَكانَ يَمشِي بِالنميمةِ، وَأَمَا الآخرَ فكانَ لَا يستترُ منْ بَولهِ" قال: فدعا بعسيب رطب فشقه باثنين، ثم غرس على هذا واحدًا وعلى هذا واحدًا وقال: "لعلّهُ يخففُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسا" (٢).
وفي رواية: "وكانَ الآخرُ لَا يستنزِهُ عنِ البَولِ" أو "مِنَ البَولِ".
وفي رواية لأبي داود: "كَانَ لَا يستنزهُ مِن بولِهِ" (٣).
وفي حديث هناد بن السريّ "لَا يستبرأُ" يعني من الاستبراء (٤).
وقال البخاري: "وَمَا يعذّبَانِ فِي كَبيرٍ، وَإِنَّهُ لَكَبيرةٌ" (٥).
الدارقطني، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "استنزِهُوا مِنَ البَولِ، فإِنَّ عامةَ عذابُ القبرِ مِنْهُ" (٦).
وعن أنس عن النبي - ﷺ - مثله (٧).
أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: "أَكثرُ عذابُ القبرِ فِي البَولِ" (٨).
_________________
(١) رواه أبو داود (٢٤).
(٢) رواه مسلم (٢٩٢).
(٣) رواه أبو داود (٢٠).
(٤) رواه أبو داود (٢١).
(٥) رواه البخاري (٢١٦ و٢١٨ و١٣٦١ و٦٠٥٢ و٦٠٥٥) وفي الأدب هذه الرواية.
(٦) رواه الدارقطني (١/ ١٢٨).
(٧) رواه الدارقطني (١/ ١٢٧).
(٨) رواه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٢٢) والدارقطني (١/ ١٢٨) وصححه.
[ ١ / ٢٢٨ ]
مسلم، عن أنس قال: قدم على النبي - ﷺ - قوم من عُكْل أو عرينة، فاجتووا المدينة، فأمر لهم النبي - ﷺ - بلقاحٍ وأمرهم أن يشربوا من أبوالها وألبانها. . وذكر الحديث. وسيأتي في الحدود إن شاء الله تعالى (١).
وذكر الدارقطني عن سوار بن مصعب، عن مطرف بن طريف، عن أبي الجهم، عن البراء قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لَا بَأسَ بِبَولِ مَا أُكِلَ لَحمُهُ" (٢).
خالفه يحيى بن العلاء، فرواه عن مطرف، عن محارب، عن جابر عن النبي - ﷺ - (٣).
وسوار متروك، ويحيى بن العلاء ضعيف.
وقال ﵇ لفاطمة بنت أبي حبيش: "اغسِلي عِنكِ الدَّمَ وَصلِّي" (٤).
ذكره مسلم، وقد تقدم في ذكر المستحاضة.
وذكر الدارقطني عن روح بن غطيف، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: "تُعادُ الصَّلاةُ مِنْ قدرِ الدّرهمِ منَ الدّمِ" (٥).
ورواه نوح بن أبي مريم، عن يزيد بن أبي زياد، عن الزهري، بهذا الإسناد.
روح بن غطيف متروك، ونوح ضعيف جدًا، والحديث ليس بمحفوظ عن الزهري.
وذكر أبو أحمد من حديث محمد بن أبي قيس، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن عطاء بن يزيد، قال: أخبرنا أبو سعيد الخدري قال: كنا مع
_________________
(١) رواه مسلم (١٦٧١).
(٢) رواه الدارقطني (١/ ١٢٨).
(٣) رواه الدارقطني (١/ ١٢٨).
(٤) رواه مسلم (٣٣٣).
(٥) رواه الدارقطني (١/ ٤٠١) وانظر الموضوعات (٢/ ٧٥ - ٧٧).
[ ١ / ٢٢٩ ]
رسول الله - ﷺ -، فمررنا بغلام يسلخ شاة، فقال له: "تَنحَّ حتى أَراكَ" فأدخل رسول الله - ﷺ - يده بين الجلد واللحم، فدحس بها حتى توارت إلى الإبط، ثم قال: "هَكَذا فَاسلَخْ" وأصاب ثوب رسول الله - ﷺ - نضحات من دم ومن فرث الشاة، فانطلق فصلى بالناس، لم يغسل يده ولا ما أصاب من الدم والفرث ثوبه (١).
محمد بن أبي قيس هذا هو المصلوب في الزندقة على ما ذكره البخاري، وكان كذابًا معروفًا، ويقال له محمد بن أبي قيس، ومحمد بن سعيد بن أبي قيس الأزدي، ويقال له ابن الطبري، ويقال له الطائفي، ويقال له ابن حسان وهو شامي يكنى أبا عبد الرحمن، كان يحدث بأحاديث موضوعة.
وذكر يحيى بن معين أنه لم يصلب في الزندقة.
والصحيح في هذا الحديث مرسل عن عطاء، ليس فيه ذكر أبي سعيد، ولم يذكر الفرث ولا الدم.
وفي هذا الباب أحاديث عبد الله بن مسعود قال: كان رسول الله - ﷺ - يصلي عند البيت، وملأ من قريش قد نحروا جزورًا، فقال بعضهم: أيكم يأخذ هذا الفرث بدمه ثم يمهله حتى يضع وجهه ساجدًا، فيضعه على ظهره؟ قال عبد الله: فانبعث أشقاها، فأخذ الفرث، فذهب به ثم أمهله، فلما خر ساجدًا وضعه على ظهره، فأخبرت فاطمة بنت رسول الله - ﷺ - وهي جارية، فجاءت تسعى فأخذته من ظهره، فلما فرغ من صلاته قال: "اللَّهُمَّ عليكَ بقريشٍ"، ثلاث مرات". وذكر بقية الخبر (٢).
ولو صح الخبر الأول لما كان هذا منه في شيء لأنه كان يكون عليه
_________________
(١) رواه أبو أحمد بن عدي (٦/ ٢١٥١ - ٢١٥٢).
(٢) رواه النسائي (١/ ١٦١ - ١٦٢).
[ ١ / ٢٣٠ ]
السلام في الخبر الأول قد صلى بالدم في ثوبه، وفي هذا الخبر الثاني إنما هو شيء طرح عليه وهو في الصلاة، وربما لم يعلم ﵇ بما طرح عليه، وكان حديث ابن مسعود قبل الهجرة، وحديثه هذا خرجه النسائي.
ومن مراسيل أبي داود، عن عقيل أن النبي - ﷺ - وجد في ثوبه دمًا، فانصرف، يعني من الصلاة.
وكذلك عند ابن وهب.
وذكر أبو داود عن أبي هريرة أن خولة بنت يسار أتت النبي - ﷺ - فقالت: يا رسول الله إنه ليس لي إلا ثوب واحد، وأنا أحيض فيه، فكيف أصنع؟ قال: "إِذَا طهرتِ فَاغسلِيهِ، ثُمَّ صلِّي فِيهِ" قالت: فإن لم يخرج الدم، قال: "يَكفيكِ الماءَ وَلاَ يضركِ أَثَرَهُ" (١).
في إسناده عبد الله بن لهيعة، وهذا الحديث من رواية ابن الأعرابي، عن أبي داود.
وذكر أبو داود من حديث أمية بن الصلت، عن امرأة من غفار أن النبي - ﷺ - أمرها أن تجعل في الماء الذي غسلت به دم الحيض ملحًا (٢).
وذكر الدارقطني عن بقية، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس أن النبي [رسول الله]- ﷺ - رخص في دم الحبوب يعني الدماميل، وكان عطاء يصلي وهو في ثوبه (٣).
قال: هذا باطل عن ابن جريج ولعل بقية دلّسه عن رجل ضعيف والله أعلم.
وذكر أبو أحمد من حديث عمر بن سفينة، عن أبيه أن النبي - ﷺ - احتجم،
_________________
(١) رواه أبو داود (٣٦٥).
(٢) رواه أبو داود (٣١٣).
(٣) رواه الدارقطني (١/ ١٥٨).
[ ١ / ٢٣١ ]
فقال: "خُذْ هَذَا الدّمَ فَادفِنهُ منَ السّباعِ والدّوابِ" قال: فتغيبت به فشربته، فذكر ذلك لرسول الله - ﷺ - فضحك (١).
رواه عن عمر ابنه ابن بريَّةٌ، قال فيه أبو أحمد إسناد مجهول.
وخرجه البزار أيضًا من هذا الطريق (٢).
وذكر الدارقطني من حديث أسماء بنت أبى بكر أن عبد الله بن الزبير فعل ذلك، فقال له النبي - ﷺ -: "لَا تمسّكَ النَّارُ" (٣).
في إسناده علي بن مجاهد عن رباح النواء [النوى]، ولا يصح، علي ضعيف جدًا.
وقال أبو داود، عن سهل بن حنيف قال: كنت ألقى من المذي شدة وكنت أكثر منه الاغتسال، فسألت رسول الله - ﷺ - فقال: "إِنَّمَا يُجزئُكَ منْ ذَلِكَ الوُضوءُ" قلت: يا رسول الله فكيف بما يصيب ثوبي منه؟ فقال: "يَكفيكَ أَنْ تَأخذَ كَفًّا منْ ماءٍ فَتنضَح بهِ منْ ثوبِكَ حيثُ تَرَى أَنّه أَصَابَهُ" (٤).
وذكره الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح (٥).
وفي مسند أبي داود الطيالسي، عن علي قال: كنت رجلًا مذاءً وكانت عندي بنت رسول الله - ﷺ - فأمرت رجلًا، فسأله عن المذي، فقال: "إِذَا رَأيتهُ فَتوضَّأْ وَاغسِلْهُ" (٦).
_________________
(١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٥/ ١٧٠٩).
(٢) رواه البزار (٥٤٣٥ كشف الأستار) ورواه الطبراني في الكبير (٦٤٣٤) وابن حبان في كتاب المجروحين (١/ ١١١) واسم برية إبراهيم.
(٣) رواه الدارقطني (١/ ٢٢٨).
(٤) رواه أبو داود (٢١٠).
(٥) رواه الترمذي (١١٥).
(٦) رواه أبو داود الطيالسي (١٢٩).
[ ١ / ٢٣٢ ]
مسلم، عن عمرو بن ميمون قال: سألت سليمان بن يسار عن المني يصيب ثوب الرجل يغسله، أم يغسل الثوب، فقال: أخبرتني عائشة أن
رسول الله - ﷺ - كان يغسل المني ثم يخرج إلى الصلاة في ذلك الثوب، وأنا أنظر إلى أثر الغسل فيه (١).
زاد البخاري: بُقَعَ الماء (٢).
وذكر أبو أحمد من حديث ثابت بن حماد أبي يزيد، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن عمار عن النبي - ﷺ - قال: "إِنّما تغتسلُ ثَوبَكَ مِنَ البَولِ والغائطِ والمنىّ منَ الماءِ الأَعظمِ، والدّمِ والقَيءِ" (٣).
ثابت بن حماد أحاديثه مناكير ومقلوبات.
ومن طريق ثابت بن حماد خرجه الدارقطني وأبو بكر البزار (٤).
قال أبو بكر لا نعلم روى ثابت إلا هذا الحديث.
مسلم، عن علقمة والأسود أن رجلًا نزل بعائشة، فأصبح يغسل ثوبه، فقالت عائشة: إنما كان يجزئك إن رأيته أن تغسل مكانه، فإن لم تر نضحت حوله لقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله - ﷺ - فركًا فيصلي فيه (٥).
وعنها في هذا الحديث: لقد رأيتني وإني لأحكه من ثوب رسول الله - ﷺ - يابسًا بظفري (٦).
وذكر أبو أحمد من حديث أحمد بن أبي أوفى، عن عباد بن منصور،
_________________
(١) رواه مسلم (٢٨٩).
(٢) رواه البخاري (٢٢٩ و٢٣٠ و٢٣٢).
(٣) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٢/ ٥٢٤ - ٥٢٥).
(٤) رواه الدارقطني (١/ ١٢٧) والبزار (٢٤٨ كشف الأستار).
(٥) رواه مسلم (٢٨٨).
(٦) رواه مسلم (٢٩٠) بإسناد آخر.
[ ١ / ٢٣٣ ]
عن عطاء، عن عائشة قالت: قد رأيتني أفرك الجنابة من ثوب رسول الله - ﷺ -، ثم لا أغسل مكانه (١).
قال أبو أحمد: هذا حديث مستقيم، وإنما أنكر، يعني على أحمد بن أبي أوفى مخالفته أصحاب شعبة، وذكر ضعف عباد بن منصور، وكذلك
ضعفه ابن أبي حاتم، وذكر فيه أيضًا قول يحيى بن سعيد: عباد بن منصور ثقة، ليس ينبغي أن يترك حديثه لرأي أخطأ فيه.
وذكر أبو بكر البزار من حديث أبي الدرداء، قال: خرج علينا رسول الله - ﷺ - ورأسه يقطر، فصلى بنا في ثوب واحد متوشحًا به قد خالف بين طرفيه، فلما انصرف قال له عمر: تصلي في ثوب واحد وفيه! قال: "نَعَمْ أُصلِّي فيهِ وَفيهِ" يعني الجنابة (٢).
في إسناده الحسن بن يحيى الخشني وهو ضعيف جدًا.
مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِذَا ولغَ الكلبُ فِي إِناءِ أَحدِكُمْ، فليرقْهُ، ثُمَّ ليغسلْهُ سبعَ مَراتٍ" (٣).
وعن عبد الله بن مغفل عن النبي - ﷺ - قال: "إِذَا ولغَ الكلبُ فِي الإِناءِ، فاغسلُوهُ سبعَ مَراتٍ وعفِّرُوهُ الثَامنةَ فِي التّرابِ" (٤).
مسلم، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: "طهورُ إِناءِ أَحدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الكّلبُ أَنْ يَغْسلَهُ سبعَ مَراتٍ أُولاَهُنَّ بِالتّرابِ" (٥).
وقال أبو داود: "السابعةُ بِالتّرابِ" (٦).
_________________
(١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (١/ ١٧٥).
(٢) ورواه ابن ماجه (٥٤١).
(٣) رواه مسلم (٢٧٩).
(٤) رواه مسلم (٢٨٠).
(٥) هو رواية من حديث مسلم (٢٧٩).
(٦) رواه أبو داود (٧٣).
[ ١ / ٢٣٤ ]
وروى عبد الوهاب بن الضحاك قال: نا إسماعيل بن عياش، عن هشام بن عروة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - في الكلب يلغ في الإناء أن يغسله ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا (١).
تفرد بهذا عبد الوهاب بن الضحاك وهو متروك، خرجه الدارقطني.
وخرج أيضًا عن يحيي بن أيوب، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يُغسلُ الإِناءُ مِنَ الهّرِّ كَمَا يُغسلُ مِنَ الكَلبِ" (٢).
قال الدارقطني: لا يثبت هذا مرفوعًا، والمحفوظ من قول أبي هريرة واختلف عنه.
الترمذي، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - أنه قال: "يُغْسَلُ الإِناءُ إِذَا وَلغَ فيهِ الكَلبُ سَبعَ مَراتِ أُولاَهُنَّ بِالتّرابِ" أو قال: "أُخرَاهُنَّ بِالترابِ، وَإِذَا وَلغتْ فِيهِ الهرةُ غُسِلَ مَرة" (٣).
قال: هذا حديث حسن صحيح.
وقال أبو الحسن الدارقطني: حديث غسل الإناء من ولوغ الكلب روي موقوفًا، وخرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "السّنورُ سبعٌ" (٤).
في إسناده عيسى بن المسيب، قال الدارقطني فيه صالح الحديث، وأما يحيي بن معين فضعفه، وكذلك أبو زرعة وأبو حاتم.
وخرج أيضًا عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يمر به الهر، فيصغي
_________________
(١) رواه الدارقطني (١/ ٦٥).
(٢) رواه الدارقطني (١/ ٦٨).
(٣) رواه الترمذي (٩١).
(٤) رواه الدارقطني (١/ ٦٣).
[ ١ / ٢٣٥ ]
لها الإناء فتشرب منه، ثم يتوضأ بفضلها (١).
في إسناده عبد الله بن سعيد المقبري وهو ضعيف عندهم.
ورواه حارثة بن محمد، عن عمرو، عن عائشة قالت: كنت أتوضأ أنا والنبي - ﷺ - من إناء واحد، وقد أصابت الهرة منه قبل ذلك (٢).
حارثة يوثقه الدارقطني، وهو خرج حديثه هذا، وضعفه البخاري، والنسائي، وابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم.
وقد روي من غير وجه عن عائشة، ذكر ذلك أبو داود وغيره.
والصحيح حديث مالك في الموطأ، عن كبشة بنت كعب، أن أبا قتادة دخل عليها قالت: فسكبت له وضوءًا، قالت: فجاءت هرة تشرب، فأصغى لها الإناء حتى شربت، قالت كبشة: قرآني أنظر إليه، فقال: أتعجبين يا بنت أخي؟ قالت: فقلت: نعم، فقال: إن رسول الله - ﷺ - قال: "إِنَّهَا لَيسَ بِنَجسٍ إِنّما هِيَ مِنَ الطّوافِينَ عَليكُمْ أَوِ الطّوافاتِ" (٣).
وذكره الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح (٤).
البخاري، عن ميمونة زوج النبي - ﷺ -، أن فأرة وقعت في سمن فماتت، فسئل النبي - ﷺ - عنها، فقال: "أَلقُوهَا وَمَا حَولَهَا، وَكُلوهُ" (٥).
أبو داود، نا أحمد بن صالح والحسن بن علي، وهذا لفظ الحسن، قالا: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن الزهري، عن سعيد بن المسيب،
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِذَا وَقعتِ الفَأرةُ فِي السّمنِ، فَإِنْ كَانَ
_________________
(١) رواه الدارقطني (١/ ٦٦ - ٦٧).
(٢) رواه الدارقطني (١/ ٩٢).
(٣) رواه مالك (١/ ٣٥ - ٣٦).
(٤) رواه الترمذي (٩٢).
(٥) رواه البخاري (٥٥٣٨) ورواه أيضًا (٢٣٥ و٢٣٦ و٥٥٣٩ و٥٥٤٠).
[ ١ / ٢٣٦ ]
جَامِدًا فأَلقُوهَا وَما حَولَهَا، وإِنْ كَانَ مَائِعًا فلاَ تَقرَبُوهُ" (١).
رواه عبد الواحد بن زياد، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: "وَإِن كَانَ ذَائبًا، فاستصبِحُوا منهُ" أو "فانتفِعُوا بِهِ".
ذكره أبو جعفر الطحاوي في بيان المشكل.
قال أبو جعفر: وعبد الواحد ثقة إذا انفرد بحديث قبل حديثه، وكذلك إذا انفرد بزيادة قبلت زيادته.
وقد رواه عبد الرزاق في المصنف عن إبراهيم بن محمد، عن أبي جابر البياضي، عن ابن المسيب، عن النبي - ﷺ - قال: "إِنْ كانَ جَامِدًا أُخِذَ مَا حَولَهَا قَدرُ الكفِّ، وِإِذَا وَقعتْ فِي الزّيتِ استُصْبِحَ بهِ" (٢).
هذا مرسل، وأبو جابر متروك، وإبراهيم بن محمد قريب منه.
ورواه يحيي بن أيوب، عن ابن جريج، عن ابن شهاب، عن سالم، عن ابن عمر قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن الفأرة تقع في السمن والودك، فقال: "اطرحُوهَا، واطرحُوا مَا حولَهَا إِنْ كَان جَامِدًا، وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فانتفعُوا بهِ ولَا تَأكلُوهُ" (٣).
خرجه الدارقطني، ويحيى هذا لا يحتج به.
ورواه عبد الجبار بن عمر عن ابن شهاب بهذا. وعبد الجبار ضعيف ولم يذكر السمن، خرجه العقيلي (٤).
وذكر أبو أحمد من حديث بقية، عن سعيد بن أبي سعيد الزبيدي، عن
_________________
(١) رواه أبو داود (٣٨٤٢) ورواه عبد الرزاق (٢٧٨).
(٢) رواه عبد الرزاق (٢٨٣).
(٣) رواه الدارقطني (٤/ ٢٩١).
(٤) رواه العقيلي (٣/ ٨٧).
[ ١ / ٢٣٧ ]
بشر بن منصور، عن علي بن زيد بن جدعان، عن سلمان قال: قال رسول الله - ﷺ -: "كُلُّ طَعَامٍ وقعتْ فِيهِ دَابةٌ لَيستْ لَهَا دَمٌ فَماتَتْ، هُوَ الحَلالُ أَكَلهُ وَشربهُ وَوُضوءهُ" (١).
حديث ليس بمحفوظ، وسعيد بن أبي سعيد الزبيدي قال فيه أبو أحمد: مجهول.
خرجه الدارقطني من حديث بقية بن الوليد بهذا الإسناد، وقال: لم يروه غير بقية عن سعيد بن أبي سعيد وهو ضعيف (٢).
أبو داود، عن عبد الله بن حكيم، أن رسول الله - ﷺ - كتب إلى جهينة قبل موته بشهر: أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب (٣).
قال النضر بن شميل: إنما يسمى الإهاب ما لم يدبغ، فإذا دبغ يقال له: شن أو قربة.
قال الترمذي: اضطربوا في إسناده، يعني إسناد هذا الحديث (٤).
مسلم، عن ابن عباس قال: تصدق على مولاة لميمونة بشاة، فماتت، فمر بها رسول الله - ﷺ - فقال: "هَلّا أخذتُمْ إِهابَهَا فِدبغتُمُوهُ فانتفعتُم بِهِ" فقالوا: إنها ميتة، فقال: "إِنّما حُرِّمَ أَكلُهَا" (٥).
وعنه قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "إِذَا دُبغَ الإِهابُ فَقدْ طَهُرَ" (٦).
وقال الترمذي: "أَيّما إِهابٍ دُبغَ فَقَدْ طَهُرَ" (٧).
_________________
(١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٣/ ١٢٤١ - ١٢٤٢).
(٢) رواه الدارقطني (٢/ ٣٧).
(٣) رواه أبو داود (٤١٢٨).
(٤) قال ذلك بعد أن رواه (١٧٢٩).
(٥) رواه مسلم (٣٦٣).
(٦) رواه مسلم (٣٦٦).
(٧) رواه الترمذي (١٧٢٨).
[ ١ / ٢٣٨ ]
قال: هذا حديث حسن صحيح.
وذكر الدارقطني عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "لَا بأسَ بِمسكِ الميتةِ إِذَا دُبغَ، وَلا بأسَ بِصوفِهَا وشَعرِهَا وقُروبهَا إِذَا غُسِلَ بِالماءِ" (١).
لم يروه غير يوسف بن السفر وهو متروك.
وذكر ابن عباس قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾: "أَلَا كُلُّ شَيءٍ مِنَ الميتةِ حَلالٌ، إِلَّا مَا أُكِلَ مِنهَا، فَأمَا الجلدَ والقدَّ والشعرَ والصوفَ والسّنَّ والعظمَ، فَكُلّ هَذ حلالٌ لأنه يُذَكَّى".
رواه أبو بكر الهذلي وهو متروك (٢).
وذكر أبان بن أبي عياش، عن مجاهد، عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - في الحائط تلقى فيه العذرة والنتن قال: "إِذَا سُقِي ثَلاثُ مَرّاتِ فَكُلْ فِيهِ" (٣).
كذا رواه أبو حفص الأبار عن أبان.
ورواه ابن فضيل عن أبان، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا عن النبي - ﷺ -، وأبان ضعيف بل متروك، وكان رجلًا صالحًا (٤).
أبو داود، عن أبي سعيد الخدري عن النبي - ﷺ - قال: "إِذَا جاءَ أحدُكُمْ إِلَى المَسجدِ فَلينظرْ، فَإِنْ رَأى فِي نَعْلَيهِ قَذرًا، أَوْ أذَى فليمسحْهُ، وليصلِّ فِيهِمَا" (٥).
_________________
(١) رواه الدارقطني (١/ ٤٧).
(٢) رواه الدارقطني (١/ ٤٨) ثم قال ذلك.
(٣) رواه الدارقطني (١/ ٢٢٨).
(٤) رواه الدارقطني (١/ ٢٢٨).
(٥) رواه أبو داود (٦٥٠).
[ ١ / ٢٣٩ ]
أبو داود، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: "إِذَا وَطئَ الأذَى بخفّيهِ فَطهورهُمَا التُّرابُ" (١).
اختلف في إسناد هذا الحديث اختلافًا كثيرًا، وحديث أبي سعيد الذي قبله هو الصواب، على أن حديث أبي هريرة قد أسنده محمد بن كثير عن الأوزاعي عن ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه، عن أبي هريرة.
أبو داود، عن موسى بن عبد الرحمن، عن يزيد، عن امرأة من بني عبد الأشهل قالت: قلت يا رسول الله لنا طريق منتنة إلى المسجد، فكيف نفعل إذا أمطرنا؟ قال: "أَليسَ بعدَها طريقٌ هِيَ أَطيبُ مِنهَا؟ " قلت: بلى، قال: "فَهذِهِ بِهذهِ" (٢).
وذكر أبو أحمد من حديث إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن أبي هريرة قال: قالوا: يا رسول الله إنا نريد المسجد فنطأ الطريق النجسة، فقال رسول الله - ﷺ -: "الطَرِيْقُ يُطَهِّرُ بَعْضُهَا بَغضًا" (٣).
إبراهيم وثقه ابن حنبل وحده.
مالك، عن محمد بن عمارة، عن محمد بن إبراهيم، عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أنها سألت أم سلمة زوج النبي - ﷺ -، فقالت: إني امرأة أطيل ذيلي، وأمشي في المكان القذر، قالت أم سلمة: قال رسول الله - ﷺ -: "يُطهرّهُ مَا بَعدَهُ" (٤).
أم ولد إبراهيم هذه لا أدري من هي.
_________________
(١) رواه أبو داود (٣٨٦).
(٢) رواه أبو داود (٣٨٤).
(٣) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (١/ ٢٣٦).
(٤) رواه مالك (١/ ٣٦ - ٣٧).
[ ١ / ٢٤٠ ]