أبو داود عن أبي العالية عن ابن عباس، أن رسول الله - ﷺ -، كان يسجد وينام وينفخ، ثم يقوم فيصلي ولا يتوضأ، قال: فقلت له: صليت ولم تتوضأ وقد نمت؟ فقال: "إِنَّمَا الوضوءُ عَلَى منْ نامَ مُضطجِعًا، فَإنَّه إِذَا اضطجعَ استرخَتْ مفَاصِلَهُ" (٢).
قوله "الوضوءُ علَى منْ نامَ مُضطَجعًا" هو حديث منكر، وليس بمتصل الإسناد لم يسمعه أبو العالية من ابن عباس.
وكذلك حديث أبي داود أيضًا، عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله - ﷺ -: "وكاءُ السَّهِ العينانِ، فَمَنْ نَامَ فَليَتوضّأْ" (٣).
ليس بمتصل أيضًا.
وقد روي حديث علي من حديث معاوية بن أبي سفيان عن النبي - ﷺ - قال: "العينُ وِكاءُ السَّهِ، فَإِذَا نَامَ استطلقَ الوِكَاءُ".
وفي إسناده أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم، وهو عندهم ضعيف جدًا، ذكر هذا الحديث أبو الحسن الدارقطني ﵀ (٤).
النسائي، عن صفوان بن عسال قال: كان رسول الله - ﷺ - يأمرنا إذا كنا
_________________
(١) انظر الكامل (٣/ ٩٦٥).
(٢) رواه أبو داود (٢٠٢).
(٣) رواه أبو داود (٢٠٣).
(٤) رواه الدارقطني (١/ ١٦٠).
[ ١ / ١٤٦ ]
مسافرين، أن نمسح على خفافنا، ولا ننزعها ثلاثة أيام من غائط وبول ونوم إلا من جنابة (١).
مسلم، عن أنس قال: أقيمت الصلاة والنبي - ﷺ - يناجي رجلًا، فلم يزل يناجيه حتى نام أصحابه، ثم جاء فصلى بهم (٢).
أبو داود، عن أنس بن مالك قال: كان أصحاب رسول الله - ﷺ - ينتظرون العشاء الآخرة، حتى تخفق رؤوسهم، ثم يصلون ولا يتوضؤون (٣).
وعن أنس قال: أقيمت صلاة العشاء، فقام رجل فقال: يا رسول الله إن لي حاجة، فقام يناجيه حتى نعس القوم، أو بعض القوم، ثم صلى بهم ولم يذكر وضوءًا (٤).
مسلم، عن أنس قال: كان أصحاب رسول الله - ﷺ - ينامون، ثم يصلون ولا يتوضؤون (٥).
وعن عائشة أن النبي - ﷺ - قال: "إِذَا نعسَ أحدُكُمْ فِي الصَّلاةِ فَليرقدْ، حتَّى يذهبَ عنهُ النَّومَ، فَمنَّ أحدَكُمْ إِذَا صلَّى وَهُوَ نَاعسٌ لعلّهُ يذهبُ يستغفرُ فَيَسُبّ نَفسَهُ" (٦).
وعنها قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "تَوضّؤُوا مِمَّا مستِ النّارُ" (٧).
وعن جابر بن سمرة، أن رجلًا سأل رسول الله - ﷺ - أأتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: "إِنْ شئتَ فَتوضّأْ، وَإِنْ شِئتَ فَلا تَتَوضّأ" قال: أتوضأ من لحوم
_________________
(١) رواه النسائي (١/ ٨٣ - ٨٤).
(٢) رواه مسلم (٣٧٦).
(٣) رواه أبو داود (٢٠٠).
(٤) رواه أبو داود (٢٠١).
(٥) رواه مسلم (٣٧٦).
(٦) رواه مسلم (٧٨٦).
(٧) رواه مسلم (٣٥٣).
[ ١ / ١٤٧ ]
الإبل؟ قال: "نَعَمْ فَتَوضّأ منْ لحومِ الإِبلِ" قال: أأصلي في مرابض الغنم، قال: "نَعَمْ" قال: أُصلي في مبارك الإبل، قال: "لاَ" (١).
وعن عمر بن أمية الضمري، قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يحْتزُّ من كتف شاة فأكل منها، فدعي إلى الصلاة، فقام وطرح السكين، وصلى ولم يتوضأ (٢).
أبو داود، عن جابر بن عبد الله قال: قربت للنبي - ﷺ - خبزًا ولحمًا، فأكل، ثم دعى بوضوءٍ فتوضأ، ثم صلى الظهر، ثم دعى بفضل طعامه فأكل، ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ (٣).
وعن جابر أيضًا قال: كان آخر الأمرين من رسول الله - ﷺ - ترك الوضوء مما غيرت النار (٤).
وقال النسائي: مما مست النار (٥).
وذكر أبو عمر في التمهيد في باب زيد بن أسلم، من حديث عبد العزيز بن عمران عن ابن لعبد الرحمن بن عوف عن عائشة قالت: كان آخر الأمرين من رسول الله - ﷺ - الوضوء مما مست النار (٦).
عبد العزيز بن عمران ضعيف، ولا نعلم له رواية عن أحد من ولد عبد الرحمن بن عوف، ولا أنه أدرك أحدًا منهم، وليس أيضًا كل ولد عبد الرحمن يروى عنه الحديث.
وذكر البزار من حديث أبي بكر الصديق ﵁، أنه سمع
_________________
(١) رواه مسلم (٣٦٠).
(٢) رواه مسلم (٣٥٥).
(٣) رواه أبو داود (١٩١) وفي المخطوطة: قرب للنبي خبز ولحم.
(٤) رواه أبو داود (١٩٢).
(٥) رواه النسائي (١/ ١٠٨).
(٦) التمهيد (٣/ ٣٣٥ - ٣٣٦).
[ ١ / ١٤٨ ]
رسول الله - ﷺ - يقول: "لاَ يتوضأنَّ رَجلٌ مِنْ طعامٍ أَكَلَهُ حلَّ لَهُ أَكلَهُ" (١).
في إسناد هذا الحديث عمرو بن أبي المقدام وهو ضعيف جدًا، ولا يثبت الحديث.
وذكر البزار أيضًا من حديث عبد الرحمن بن غنيم الأشعري قال: قلت لمعاذ بن جبل: هل كنتم توضؤون مما غيّرت النار؟ قال: نعم إذا أكل أحدنا طعامًا غيّرته النار غسل يديه وفاه فكنا نعد هذا وضوءًا (٢).
في إسناده الحسن بن يحيى الخشني عن خليفة بن عبد الله، والحسن ضعيف جدًا.