النسائي، عن عائشة أن النبي - ﷺ - كان يقبل بعض أزواجه، ثم يصلي ولا يتوضأ (٣).
قال أبو عيسى الترمذي وذكر هذا الحديث: ليس يصح عن النبي - ﷺ - في هذا الباب شيء، كذا قال أبو عيسى (٤).
وذكر الدارقطني هذا الحديث من طرق، وعللها كلها.
منها ما رواه عن عبيد الله بن عمرو عن غالب بن عبيد الله الجدري، عن
_________________
(١) رواه ابن عدي في الكامل (٦/ ٢٣٦٦).
(٢) رواه ابن حبان في كتاب المجروحين (١/ ٣٦٩ - ٣٧٠).
(٣) رواه النسائي (١/ ١٠٤).
(٤) قاله الترمذي بعد أن روى الحديث (٨٦).
[ ١ / ١٤١ ]
عطاء، عن عائشة قالت: ربما قبلني رسول الله - ﷺ -، ثم يصلي ولا يتوضأ. قال: وغالب بن عبيد الله متروك، وكذلك قال فيه غيره (١).
ورواه أيضًا من حديث الوليد بن صالح قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم الجزري عن عطاء، عن عائشة، أن النبي - ﷺ - كان يقبل، ثم يصلي ولا يتوضأ.
قال الدارقطني: يقال إن الوليد بن صالح وهم في قوله عن عبد الكريم، وإنما هو حديث غالب عن عبيد الله والله أعلم.
قال: ورواه الثوري عن عبد الكريم عن عطاء من قوله وهو الصواب انتهى كلام الدارقطني (٢).
قد روى هذا الحديث أبو بكر البزار في مسنده، قال: نا إسماعيل بن يعقوب بن صبيح، قال: نا محمد بن موسى بن أعين، قال: حدثنا أبي عن عبد الكريم، عن عطاء عن عائشة أن النبي - ﷺ - كان يقبل بعض نسائه ولا يتوضأ.
وموسى بن أعين هذا ثقة مشهور، وابنه مشهور، روى له البخاري، ولا أعلم لهذا الحديث علة توجب تركه، ولا أعلم فيه مع ما تقدم أكثر من قول يحيى بن معين حديث عبد الكريم عن عطاء، حديث رديء لأنه حديث غير محفوظ، وانفراد الثقة بالحديث لا يضره، فإما أن يكون قبل نزول الآية، أو تكون الملامسة الجماع كما قال ابن عباس.
وذكر الدارقطني عن سلمان قال: رآني النبي ﵇، وقد سال من أنفي دم، فقال: "أَحدِثْ لِمَا أَحدثتَ وُضوءًا" (٣).
_________________
(١) سنن الدارقطني (١/ ١٣٧).
(٢) سنن الدارقطني (١/ ١٣٧).
(٣) رواه الدارقطني (١/ ١٥٦).
[ ١ / ١٤٢ ]
هذا يرويه أبو خالد، عمرو بن خالد القرشي الواسطي وهو متروك.
وذكر أيضًا عن تميم الداري قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الوُضوءُ منْ كُلِّ دَمٍ سائلٍ" (١).
وهذا منقطع الإسناد ضعيف.
ويروى من حديث زيد بن ثابت قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الوُضوءُ منْ كل دمٍ سَائلٍ".
وهذا يرويه أحمد بن أبي الفرج عن بقية، وأحمد بن أبي الفرج ضعيف، وقد كان عبد الرحمن بن أبي حاتم قال فيه: كتبنا عنه ومخلد عندنا محل أهل الصدق، ذكر هذا الحديث أحمد بن عدي (٢).
وذكر الدارقطني أيضًا عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: "لَيسَ فِي القَطرةِ وَالقطرتينِ مِنَ الدَّمِ وضوءٌ، إلَّا أَنْ يكون دَمًا سَائِلًا" (٣).
إسناده متروك فيه محمد بن الفضل بن عطية وغيره.
وعن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِذَا رعفَ أحدُكُمْ فِي صلاتِهِ، فَلينصرفْ، فَليغسلْ عنهُ الدّمَ، ثُمَّ لِيُعدْ وضوءَهُ وَليستقبلْ صلاتَهُ" (٤).
في إسناد هذا سليمان بن أرقم وهو متروك.
وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: "منْ رعفَ فِي صلاتِهِ فَليتوضّأْ، وَليبنِ عَلَى صَلاتِهِ" (٥).
في إسناده أبو بكر الداهري وهو متروك، واسمه عبد الكريم بن حكيم.
_________________
(١) رواه الدارقطني (١/ ١٥٧).
(٢) رواه ابن عدي في الكامل (١/ ١٩٣ و٥٠٩).
(٣) رواه الدارقطني (١/ ١٥٧).
(٤) رواه الدارقطني (١/ ١٥٢ - ١٥٧).
(٥) رواه الدارقطني (١/ ١٥٧).
[ ١ / ١٤٣ ]
وعن ابن عباس أن النبي - ﷺ - كان إذا رعف في صلاته توضأ ثم بنى على ما بقي من صلاته (١).
وفي إسناده عمر بن رباح وهو متروك.
وعن إسماعيل بن عياش قال: حدثنا عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، عن أبيه، وعن عبد الله بن أبي مليكة عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - قال: "إِذَا قاءَ أحدُكُمْ فِي صَلاتِهِ أَوْ قلسَ، فَلينصرفْ، وَليتوضّأْ، وَليبنِ عَلى مَا مَضَى مِنْ صَلاتِهِ مَا لَمْ يتكلّمْ" (٢).
قال ابن جريج، فإن تكلم استأنف، وفي بعض الروايات عن إسماعيل "أَوْ رعفَ".
والصحيح في هذا الحديث أنه عن ابن جريج مرسل وإسماعيل بن عياش ضعيف في غير الشاميين، وابن جريج وابن أبي مليكة حجازيان، ذكر هذه الأحاديث كلها أبو الحسن الدارقطني.
وذكر أبو أحمد من حديث نعيم بن سالم بن قنبر مولى علي، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يُعادُ الوضوءُ مِنَ الرّعافِ السّائلِ" (٣).
نعيم منكر الحديث ضعيفه.
وذكر أيضًا من حديث شعبة مولى ابن عباس عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قال: "الوُضوءُ ممّا خَرجَ وَليسَ مِمّا دخَلَ" (٤).
شعبة هذا ضعيف، ومالك يقول فيه: ثقة، ويحيى بن معين قال فيه: لا يكتبا حديثه، وذكر الدارقطني هذا الحديث أيضًا (٥).
_________________
(١) رواه الدارقطني (١/ ١٥٦ - ١٥٧).
(٢) رواه الدارقطني (١/ ١٥٥).
(٣) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٧/ ٢٣٧٩).
(٤) رواه ابن عدي في الكامل (٤/ ١٣٤٠ و٦/ ٢٠٤٢).
(٥) رواه الدارقطني (١/ ١٥١).
[ ١ / ١٤٤ ]
أبو داود، عن أبي العالية، قال: جاء رجل في بصره ضرّ فدخل المسجد ورسول الله - ﷺ - يصلي بأصحابه، فتردى في حفرة كانت في المسجد، فضحك طوائف منهم، فلما قضى رسول الله - ﷺ - لصلاة، أمر من كان منهم ضحك أن يعيد الوضوء والصلاة (١).
هذا مرسل وقد أسند من غير وجه، ولا يصح منها شيء، ولا يصح إلا المرسل عن أبي العالية، وفي بعض ألفاظه المسندة عن عمران بن الحصين عن النبي - ﷺ -: "مَنْ ضَحكَ فِي الصَّلاةِ قرقرةً، فَليعِدِ الوضوءَ والصَّلاةَ" (٢).
وهذا يرويه عمر بن قيس المعروف بسندل وهو ذاهب الحديث، وفي آخر "مَنْ ضَحِكَ مِنْكُمْ" لم يقل قرقرة، أخرجه أبو أحمد من طريق أبي سفيان عن حابر بن عبد الله عن النبي - ﷺ -، وأبو سفيان ضعيف، وقبله من هو أضعف منه (٣).
وخرج أبو أحمد أيضًا من حديث داود بن محبر قال: حدثنا شعبة عن قتادة، سئل أنس مما كان يتوضأ رسول الله - ﷺ -، فقال: من الحدث، وأذى المسلم قيل: وأنتم؟ قال: ونحن (٤).
وهذا لا يرويه عن شعبة غير داود وهو منكر المتن.
قال البخاري: داود بن المحبر منكر الحديث، شبه لا شيء لا يدري ما يحدث، وكذلك قال فيه غير البخاري، وكان داود في أول أمره ثقة، حتى تعبد وترك الحديث، وجالس الصوفية بعبادان، ثم قدم بغداد فلما أسن وكبر
_________________
(١) رواه أبو داود في المراسيل، انظر تحفة الأشراف (١٣/ ١٩٣).
(٢) رواه الدارقطني (١/ ١٦٥) وفيه أيضًا عمرو بن عبيد قيل فيه: كذاب. ورواه أيضًا ابن عدي (٥/ ١٧٦٢).
(٣) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٧/ ٢٧٢٤ - ٢٧٢٥).
(٤) رواه ابن عدي في الكامل (٣/ ٩٦٦).
[ ١ / ١٤٥ ]
رجع إلى الحديث، فكان يصحف ويخطئ لكنه كان ثقة في دينه (١).