أبو داود، عن أبي نملة الأنصاري، أنه بينما هو جالس عند رسول الله - ﷺ -، وعنده رجل من اليهود مرّ بجنازة فقال: يا محمد هل تتكلم هذه الجنازة، فقال النبي - ﷺ -: "اللهُ أَعْلَمُ" قال اليهودي: إنها تتكلم، فقال النبي - ﷺ - "مَا حدثَكُمْ أهلُ الكِتابِ فلاَ تصدّقوهُمْ، ولا تكَذِّبوهُمْ، وقُولُوا آمنَّا باللهِ ورُسُلِهِ، فَإِنْ كانَ بَاطِلًا لمْ تُصدِّقُوهُ، وإِنْ كانَ حقًّا لَمْ تكَذِّبُوهُ" (١).
وذكر أبو داود في المراسيل، عن يحيى بن جعدة أن النبي - ﷺ - أتي بكتاب في كتف فقال: "كَفَى بِقومٍ ضلالةً أَنْ يتَّبعُوا كِتَابًا غَيرَ كِتَابِهِمْ، إِلَى نَبِيِّ غَيْرَ نبيِّهمْ" فأنزل الله ﷿ ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ (٢).
ومنها عن أبي قلابة، أن عمر مرَّ بقوم من اليهود، فسمعهم يذكرون دعاء من التوراة، فانتسخه، ثم جاء به إلى النبي - ﷺ - فجعل يقرؤه وجعل وجه رسول الله - ﷺ - يتغير، فقال رجل: يا ابن الخطاب أما ترى ما في وجه رسول الله - ﷺ -، فوضع عمر الكتاب فقال رسول الله - ﷺ -: "إنَّ اللهَ تَعَالَى بَعَثنَي خَاتِمًا، وأُعْطِيتُ
_________________
(١) رواه أبو داود (٣٦٤٤).
(٢) انظر تحفة الأشراف (١٣/ ٤١٥).
[ ١ / ١١٠ ]
جَوامعَ الكلَمِ وخواتيمَهُ، واختُصِرَ لِيَ الحديثُ اختِصَارًا، فَلاَ يلهينَّكُمْ المتهوكُونَ" (١).
قال أبو قلابة المتهوكون المتحيرون.
ومن مسند البزار عن مجالد، عن عامر هو الشعبي، عن جابر قال: نسخ عمر كتابًا من التوراة بالعربية، فجاء به النبي - ﷺ -، فجعل يقرؤه، ووجه النبي - ﷺ - يتغير، فقال رجل من الأنصار: ويحك يا ابن الخطاب أما ترى وجه رسول الله - ﷺ -، فقال النبي: "لاَ تَسْأَلُوا أَهلَ الكتاب عنْ شَيءٍ، فإِنَّهُمْ لَنْ يهدُوكُمْ وقَدْ ضلُّوا، وإنَّكُمْ إِمَّا أَنْ تُكذِّبُوا بِحقٍّ أَو تُصدّقُوا بِباطلٍ، واللهِ أَنْ لَوْ كَانَ مُوسَى بَينَ أظهرهِمْ مَا حلَّ لَهُ إلَّا أَنْ يتَّبِعْنِي" (٢).
وفي بعض ألفاظ هذا الحديث: "لقَدْ أتيتكُمْ بِهَا بيضاءَ نقيةً، لَوْ أَنَّ موسَى كانَ حَيًّا مَا وسعَهُ إلَّا أَنْ يَتَّبَعنِي" (٣).
قد خولف مجالد في إسناد هذا الحديث، فرواه سفيان الثوري، عن جابر بن يزيد عن الشعبي، عن عبد الله بن يزيد الأنصاري قال: جاء عمر إلى النبي - ﷺ -، فقال: يا رسول الله إني مررت بأخ لي من بني قريظة فكتب لي جوامع من التوراة أحب أن أعرضها عليك، فتغير وجه رسول الله - ﷺ - قال: فقلت لعمر سلم الله عقلك أما ترى ما بوجه رسول الله - ﷺ -، فقال عمر: رضيت بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد - ﷺ - نبيًا، قال: فسري عنه ثم قال: "وَالَّذِي نفسِي بيدِهِ لَوْ أَصبحَ مُوسَى فِيكُمْ حيًّا اليومَ فاتبعتُمُوهُ وتركتمُونِي لضللتُمْ، إِنِّي حظّكُمْ مِنَ النَّبييِّنَ، وأَنتمُ حَظِّي منَ الأُمَمِ" (٤).
_________________
(١) انظر تحفة الأشراف (١٣/ ٢٥٤).
(٢) رواه البزار (١٢٤ كشف الأستار) ورواه أيضًا أحمد (٣/ ٣٨٧) والدارمي (٤٤١) وابن أبي شيبة في المصنف (٩/ ٤٧).
(٣) هو عند أحمد كذلك.
(٤) رواه أحمد (٣/ ٤٧٠ - ٤٧١ و٤/ ٢٦٥ - ٢٦٦).
[ ١ / ١١١ ]
ذكر حديث سفيان أبو الحسن الدارقطني في كتاب العلل، وفي هذا الحديث اختلاف كثير من هذا، وجابر بن يزيد دون مجالد، وهو مجالد بن سعيد، على أن جابرًا كان أحفظ.
وذكر أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِنَّهُ، تَأتِيَنِي كتبٌ منْ أُنَاسِ لاَ أُحبُّ أَنْ يَقْرأَهَا كلُّ أَحَدٍ، فَهَلْ تستطيعُ أَنْ تعلمَ كتابَ السِّريانيةِ؟ " قال: قلت: نعم قال: فتعلمتها في سبع عشرة (١).
زاد أبو داود فكنت أكتب له إذا كتب، وأقرأ له إذا كتب إليه (٢).