البخاري، عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - توضأ مرة مرة (٢).
وقد وصف الوضوء في طريق أخرى، وأنه ﵇ أخذ غرفة للمضمضة والاستنشاق، ثم أخذ لكل جارحة غرفة (٣).
وعن عبد الله بن زيد أن النبي - ﷺ - توضأ مرتين مرتين (٤).
مسلم، عن أنس أن عثمان توضأ بالمقاعد فقال: ألا أريكم وضوء رسول الله - ﷺ -، ثم توضأ ثلاثًا ثلاثًا (٥).
وذكر أبو أحمد من حديث عمرو بن فائد أبي علي البصري الأسواري،
_________________
(١) رواه الترمذي (٥٤).
(٢) رواه البخاري (١٥٧).
(٣) رواه البخاري (١٤٠).
(٤) رواه البخاري (١٥٨).
(٥) رواه مسلم (٢٣٠).
[ ١ / ١٨١ ]
عن مطر الوراق، عن قتادة، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الوضوءُ منَ البَولِ مرةً مرةً، ومنَ الغائِطِ مرتينِ مرتينِ، ومِنَ الجنابةِ ثَلاثًا ثَلاثًا" (١).
عمرو بن فائد هذا منكر الحديث، حديثه ليس بشيء.
وذكر النسائي عن موسى بن أبي عائشة، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: جاء أعرابي إلى النبي - ﷺ - يسأله عن الوضوء، فأراه ثلاثًا ثلاثًا قال: "هَكَذا الوضوءُ فَمنْ زادَ عَلى هَذا فَقدْ أَساءَ وتعدَّى وظلمَ".
هكذا رواه النسائي عن أحمد بن سليمان الرهاوي، عن يعلي بن عبيد، عن سفيان عن موسى (٢).
ورواه أبو داود قال: حدثنا مسدد، نا أبو عوانة، عن موسى بهذا الإسناد، أن رجلًا أتى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله كيف الطهور؟ فدعا بماء في إناء، فغسل كفيه ثلاثًا، ثمَّ غسل وجهه ثلاثًا، ثمَّ غسل ذراعيه ثلاثًا، ثمَّ مسح برأسه وأدخل إصبعيه السباحتين في أذنيه، ومسح بإبهاميه ظاهر أذنيه، وبالسباحتين باطن أذنيه، ثمِ غسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا، ثمَّ قال: "هَكَذا الوُضوءُ، فمنْ زادَ عَلَى هَذا أَو نقصَ فقدْ أَساءَ وَظَلمَ" أو "ظَلمَ وَأَساءَ" هكذا قال: "فَمَنْ زادَ عَلى هَذا أَوْ نقصَ" (٣).
عمرو بن شعيب ثقة، وإنما تكلم فيه لأنه يحدث عن صحيفة جده، وكان يحيى بن معين لا يعبأ بصحيفة عمرو بن شعيب، وذكر تضعيف هذه الصحيفة الترمذي وغيره، وهي حديثه عن أبيه عن جده كأنهم رأوا أنه لم يسمع هذه الأحاديث، قال: إنما روى أحاديث يسيرة وأخذ صحيفة كانت عنده
_________________
(١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٥/ ١٧٩٧).
(٢) رواه النسائي في الكبرى (١٠٣).
(٣) رواه أبو داود (١٣٥).
[ ١ / ١٨٢ ]
فرواها، وعامة ما يروى عنه المناكير، إنما هي من رواية المثنى بن صباح وابن لهيعة وأمثالهما عن عمرو بن شعيب، وأبو عمرو يحتج بحديث عمرو بن شعيب إذا كان الراوي عنه ثقة.
وموسى ابن أبي عائشة ثقة، وفي حديثه عن عمرو بن شعيب من رواية أبي عوانة "فَمنْ زادَ عَلَى هَذا أَوْ نَقصَ" وقد ثبت أن النبي - ﷺ - توضأ مرة مرة كما تقدم في أول الباب.
وذكر الدارقطني من حديث المسيب بن واضح قال: حدثنا حفص بن ميسرة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: توضأ رسول الله - ﷺ - مرة مرة وقال: "هَذا وُضوءُ مَنْ لا يَقبلِ اللهُ منهُ صلاةَ إلَّا بِهِ" ثمَّ توضأ مرتين مرتين وقال: "هَذا وضوءُ منْ يضاعفُ اللهُ لَهُ الأجرَ مرتينِ" ثمَّ توضأ ثلاثًا ثلاثًا وقال: "هَذا وضوءُ المرسلينَ مِنْ قَبلِي" (١).
تفرد به المسيب بن واضح عن حفص، والمسيب ضعيف، وهذا الطريق من أحسن طرق هذا الحديث، وفي بعضها: "هَذا وُضؤئي وَوضوءُ خليلِ اللهِ إبراهيمَ ووضوءُ النبييّنَ منْ قَبلِي". يرويه زيد العمي، عن معاوية بن قرة، عن أبيه، عن ابن عمر.
ذكره علي بن عبد العزيز في المنتخب، وإسناده أضعف من الذي قبله.
مسلم، عن جابر قال: أخبرني عمر بن الخطاب أن رجلًا توضأ، فترك موضع ظفر على قدمه، فأبصره النبي - ﷺ - فقال: "ارجعْ فأَحسِنْ وضوءَكَ" فرجع ثمَّ صلى (٢).
أبو داود، عن أنس بن مالك مثله (٣).
_________________
(١) رواه الدارقطني (١/ ٨٠).
(٢) رواه مسلم (٢٤٣).
(٣) رواه أبو داود (١٧٣).
[ ١ / ١٨٣ ]
وعن خالد بن معدان، عن بعض أصحاب النبي - ﷺ - في هذا أن النبي - ﷺ - أمره أن يعيد الوضوء والصلاة (١).
وحديث عمر بن الخطاب وأنس بن مالك أصح إسنادًا وأجل؛ لأن في حديث خالد بقية بن الوليد، وقد تكلم فيه ولا يحتج به.
في المراسيل عن العلاء بن زياد، عن النبي - ﷺ - أنه اغتسل فرأى لمعة على منكبه لم يصبها الماء، فأخذ خصلة من شعر رأسه فعصرها على منكبه، ثمَّ مسح يده على ذلك المكان (٢).
وقد أسند هذا عن العلاء عن رجلٍ من أصحاب النبي - ﷺ - عن النبي - ﷺ -، وأسند أيضًا من حديث أنس وعائشة، والصحيح مرسل أبي داود، وحديث أنس وعائشة ذكرهما الدارقطني وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى (٣).
مسلم، عن ميمونة ووصفت غسل النبي - ﷺ - قالت: ثمَّ تنحى عن مقامه ذلك فغسل رجليه. وسيأتي بكماله إن شاء الله تعالى (٤).
النسائي، عن الحكم بن سفيان الثقفي عن أبيه، أن رسول الله - ﷺ - كان إذا توضأ أخذ حفنة من ماء فقال: هكذا ووصف شعبة نضح به فرجه (٥).
اختلف في إسناد هذا الحديث وفي اسم الصاحب، ويقال أبو الحكم بن سفيان.
وأصح الأسانيد فيه إسناد النسائي هذا.
قال النسائي: نا إسماعيل بن مسعود، نا خالد بن الحارث، عن شعبة،
_________________
(١) رواه أبو داود (١٧٥).
(٢) انظر تحفة الأشراف (١٣/ ٣٣٠) وسيأتي (ص ٢٠١ الهامش رقم ٢).
(٣) سيأتي (ص ٢٠١ الهامش رقم ٢).
(٤) سيأتي (ص ١٩٧ الهامش رقم ٤).
(٥) رواه النسائي (١/ ٨٦).
[ ١ / ١٨٤ ]
عن منصور، عن مجاهد، عن الحكم عن أبيه (١): كذا قال الترمذي عن البخاري أن هذا الإسناد أصح أسانيد هذا الحديث، ذكر ذلك في كتاب العلل.
وقال عبد الرزاق في مصنفه إذا توضأ وفرغ أخذ كفًا من ماء فنضح به فرجه (٢).
رواه عن معمر عن منصور عن مجاهد عن الحكم عن أبيه، كذا قال الترمذي عن البخاري عن سفيان بن الحكم، أو الحكم بن سفيان عن النبي - ﷺ -.
وذكر الترمذي في كتابه بإسناد ضعيف عن أبي هريرة فيه الحسن بن علي الهاشمي (٣).
وذكر البزار من حديث زيد بن حارثة أن النبي - ﷺ - في أول ما أوحي إليه أتاه جبريل ﵇ فعلمه الوضوء، فلما فرغ أخذ حفنة من ماء فنضح بها فرجه (٤).
هذا يرويه عبد الله بن لهيعة وهو ضعيف عندهم.
وقد روي أيضًا من طريق رشدين بن سعد يسنده إلى زيد بن حارثة وهو ضعيف عندهم كذلك.
وذكر أبو جعفر الطبري في تهذيب الآثار قال: حدثنا أحمد بن حازم الغفاري، أخبرنا عبد الله بن محمَّد بن سالم، حدثني حسين بن زيد بن علي، عن الحسن بن زيد بن الحسن عن أبيه عن الحسن بن علي أن النبي - ﷺ - كان إذا توضأ أفضل لموضع سجوده ماء حتى يسله على مواضع السجود.
_________________
(١) رواه النسائي (١/ ٨٦).
(٢) رواه عبد الرزاق (٥٨٦).
(٣) رواه الترمذي (٥٠).
(٤) ورواه أيضًا أحمد (٤/ ١٦١) وابن ماجه (٤٦٢) والطبراني في الكبير (٤٦٥٧).
[ ١ / ١٨٥ ]
قال أبو جعفر وهذا عندنا خبر صحيح سنده، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيمًا لعلتين:
إحداهما: أنه خبر لا يعرف له مخرج عن رسول الله - ﷺ -، إلا من هذا الوجه، والخبر إذا انفرد به عندهم منفرد وجب التثبت فيه.
والثانية: أن ذلك مما لا تعرفه العامة، وهو عمل من أعمال الطهارة، ولو كان صحيحًا عن رسول الله - ﷺ - لم تجهله العامة، كذا قال أبو جعفر في هذا.
ولم أجد في تاريخ البخاري، ولا في تاريخ ابن أبي حاتم سماعًا، ولا رواية لزيد بن الحسن عن أبيه، إنما ذكروا روايته عن ابن عباس أنَّه تطيب بالمسك، ولم يذكروا رواية عن غيره والله أعلم (١).
وقال أبو أحمد الجرجاني: الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب، روى عن أبيه وعكرمة أحاديث معضلة، وروايته عن أبيه أنكر مما هي عن عكرمة (٢).
وأما البخاري وابن أبي حاتم فلم يذكروا فيه أكثر من روايته عن أبيه وعكرمة (٣).
أبو داود، عن أم عمارة بنت كعب أن النبي - ﷺ - توضأ فأتي بماء في إناء قدر ثلثي المد (٤).
أبو داود، عن عبد الله بن مغفل قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "إِنَّهُ سيكونُ في هَذهِ الأمَّةِ قومٌ يعتدونَ في الطهورِ والدّعاءِ" (٥).
_________________
(١) الجرح والتعديل (١/ ٢/ ٥٦٠) والتاريخ الكبير (٢/ ١/ ٣٩٢).
(٢) الكامل (٢/ ٧٣٨) لابن عدي، وعنده أنكر مما رواه عن عكرمة.
(٣) الجرح والتعديل (١/ ٢/ ١٤) والتاريخ الكبير (١/ ٩٤٢) للبخاري.
(٤) رواه أبو داود (٩٤).
(٥) رواه أبو داود (٩٦).
[ ١ / ١٨٦ ]
الترمذي عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ تَوضَّأَ فأَحسنَ الوُضوءَ ثمَّ قَالَ: أَشهدُ أَنْ لا إِلَه إِلَّا الله وَحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمدًا عبدهُ ورسولُهُ، اللَّهُمَّ اجعلنِي مِنَ التوابِينَ، واجعلنِي منَ المتطهرينَ فُتحتْ لَهُ ثمانيةُ أبوابٍ منَ الجنَّةِ يدخلُ منْ أَيّها شاءَ" (١).
وذكر الدارقطني من حديث عثمان، وتوضأ ثلاثًا ثلاثًا، ثمَّ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - قال: "مَنْ تَوضَّأَ هَكذَا وَلَمْ يتكلّمْ ثُمَّ قَالَ: أَشهدُ أَنْ لا إِلهَ إلَّا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لَهُ، وأَنَّ مُحمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، غُفِرَ لَهُ ما بَينَ الوضوءَينِ" (٢).
هذا يرويه ابن البيلماني عن عثمان.
مسلم عن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الطهورُ شطرُ الإيمانِ، والحمدُ للهِ تملأُ الميزانَ، وسبحانَ الله والحمدُ للهِ تَملآنِ أَوْ تملأُ ما بَينَ السماوات والأَرضِ، والصَّلاةُ نورٌ، والصَّدقةُ بُرهان، والصَّبرُ ضياءٌ، والقُرآنُ حجةٌ لَكَ أَوْ عَليكَ كُل النَّاس يَغدُو فبايعٌ نفسَهُ فَمُعتقها أَوْ مُوبقَها" (٣).
مسلم، عن حمران قال: أتيت عثمان بوضوءِ، فتوضأ منه، ثمَّ قال: إن أناسًا يتحدثون عن رسول الله - ﷺ - أحاديث لا أدري ما هي! إلا أني رأيت رسول الله - ﷺ - توضأ مثل وضوئي هذا، ثمَّ قال: "منْ توضَّأَ هكَذا غُفِرَ لَهُ ما تَقدّمَ منْ ذَنبهِ، وكانتْ صلاتَهُ ومشيَهُ إِلى المسجدِ نافلةً لَهُ" (٤).
وعن عثمان قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ توضَّأ فَأحسنَ الوُضوءَ خرَجتْ خَطاياهُ منْ جَسدِهِ حتَّى تخرجَ منْ تَحتِ أظفارِهِ" (٥).
_________________
(١) رواه الترمذي (٥٥).
(٢) رواه الدارقطني (١/ ٩٢).
(٣) رواه مسلم (٢٢٣).
(٤) رواه مسلم (٢٢٩).
(٥) رواه مسلم (٢٤٥).
[ ١ / ١٨٧ ]
وعن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - أتى المقبرة فقال: "السلامُ عليكُمْ دارُ قومٍ مؤمنينَ، وَإنَّا إِنْ شاءَ الله بكُم لاحقونَ وددتُ أنَّا قَدْ رأينا إِخواننا" قالوا أولسنا إخوانك يا رسول الله؟ قال: "أَنتُمْ أَصحابِي، وإِخواننا الذِينَ لَمْ يأتُوا بَعْد" فقالوا: كيف نعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رسول الله؟ قال: "أَرأَيْتَ لَوْ أَنْ رَجلًا لَهُ خيلٌ غرٌّ محجلَةٌ بينَ ظهريْ خيلٍ دهمٍ بهمِ، أَلا يعرفَ خيلَهُ؟ " قالوا: بلى يا رسول الله، قال: "فَإِنَّهُمْ يأتونَ غرًا محجلينَ منَ الوُضوءِ، وأَنَا فرطُهُمْ على الحوضِ، أَلا ليذادَنَّ رجالٌ عنْ حَوضِي كَما يُذادُ البعيرُ الضَّالُّ، أنَادُيهِمْ أَلا هَلُّمَ، فيقالُ: إِنّهُمْ قَدْ بدّلُوا بعدَكَ، فأقُولُ سُحقًا سُحقًا" (١).
وعن نعيم بن عبد الله المجمر، قال: رأيت أبا هريرة يتوضأ، فغسل وجهه فأسبغ الوضوء، ثمَّ غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد، ثمَّ يده اليسرى حتى أشرع في العضد، ثمَّ مسح رأسه، ثمَّ غسل رجله اليمنى حتى أشرع في الساق، ثمَّ غسل رجله اليسرى حتى أشرع في الساق، ثمَّ قال: هكذا رأيت رسول الله - ﷺ - يتوضأ، وقال: قال رسول الله - ﷺ -: "أَنتُمُ الغرُّ المحجلونَ يومَ القيامةِ منْ إِسباغِ الوُضوءِ، فمنِ استطاعَ منكُمْ فَليُطلْ غرَّتَهُ وتحجيلَهُ" (٢).
وعن أبي هريرة قال: سمعت خليلي - ﷺ - يقول: "تبلغُ الحليةُ مِنَ المؤمنِ حيثُ يبلغُ الوضوءَ" (٣).
مالك عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "أَلا أخبركُمْ بِما يمحُو اللهُ بِهِ الخَطايا ويرفعُ بِهِ الدرجاتَ، إِسباغِ الوُضوءِ عندَ المَكارِهِ، وكَثرةِ الخُطا إِلَى
_________________
(١) رواه مسلم (٢٤٩).
(٢) رواه مسلم (٢٤٦).
(٣) رواه مسلم (٢٥٠).
[ ١ / ١٨٨ ]
المَساجِدِ، وانتظارِ الصَّلاةِ بعدَ الصلاةِ، فذلكُمُ الرِّباطُ، فذَلكُمُ الربّاطُ، فذَلكُمُ الرّباطُ" (١).