١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْآجُرِّيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكَشِّيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الشَّاذَكُونِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» ⦗٧٣⦘ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَنْ لَمْ يَتَفَقَّهْ فِي دِينِهِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ، فَإِنْ قُلْتَ: كَيْفَ صِفَةُ مَنْ فَقَّهَهُ اللَّهُ ﷿ فِي دِينِهِ حَتَّى يَكُونَ مِمَّنْ قَدْ أَرَادَهُ اللَّهُ الْكَرِيمُ بِخَيْرٍ؟ قِيلَ لَهُ: هُوَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ الْعَاقِلُ الَّذِي قَدْ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ تَعَبَّدَهُ بِعِبَادَاتٍ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَعْبُدَهُ فِيهَا كَمَا أَمَرَهُ لَا كَمَا يُرِيدُ هُوَ، وَلَكِنْ بِمَا أَوْجَبَ الْعِلْمُ عَلَيْهِ، فَطَلَبَ الْعِلْمَ لِيَفْقَهَ مَا تَعَبَّدَهُ اللَّهُ ﷿ بِهِ مِنْ أَدَاءِ فَرَائِضِهِ وَاجْتِنَابِ مَحَارِمِهِ لَا يَسَعُهُ جَهْلُهُ وَلَا يَعْذِرُهُ بِهِ الْعُلَمَاءُ الْعُقَلَاءُ فِي تَرْكِهِ، وَذَلِكَ مِثْلُ الطَّهَارَةِ مَا فَرَائِضُهَا، وَمَا سُنَنُهَا، وَمَا يُفْسِدُهَا، وَمَا يُصْلِحُهَا، وَمِثْلُ عِلْمِ ⦗٧٤⦘ صَلَاةِ الْخَمْسِ لِلَّهِ ﷿ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَكَيْفَ يُؤَدِّيهَا إِلَى اللَّهِ ﷿، وَمِثْلُ عِلْمِ الزَّكَاةِ وَمَا يَجِبُ لِلَّهِ ﷿ عَلَيْهِ فِيهَا، وَمِثْلُ صِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَمَا يَجِبُ لِلَّهِ ﷿ فِيهِ، وَمِثْلُ الْحَجِّ مَتَى يَجِبُ، وَإِذَا وَجَبَ مَا يَلْزَمُ مِنْ أَحْكَامِهِ كَيْفَ يُؤَدِّيهِ إِلَى اللَّهِ ﷿؟ وَمِثْلُ الْجِهَادِ وَمَتَى يَجِبُ؟ وَإِذَا وَجَبَ مَا يَلْزَمُهُ مِنْ أَحْكَامِهِ وَعِلْمِ الْمَكَاسِبِ وَمَا يَحِلُّ مِنْهَا وَمَا يَحْرُمُ وَلْيَأْخُذَ الْحَلَالَ بِعِلْمٍ وَيَجْتَنِبَ الْحَرَامَ بِعِلْمٍ، وَعِلْمِ النَّفَقَاتِ الْوَاجِبَاتِ عَلَيْهِ وَغَيْرِ الْوَاجِبَاتِ، وَعِلْمِ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ وَالنَّهْىِ عَنِ الْعُقُوقِ، وَعِلْمِ صِلَةِ الْأَرْحَامَ وَالنَّهْيِ عَنْ قَطْعِهَا، وَعِلْمِ حِفْظِ كُلِّ جَارِحَةٍ مِنْ جَوَارِحِهِ مِمَّا أَمَرَهُ اللَّهُ ﷿ بِحِفْظِهَا، وَعُلُومٍ كَثِيرَةٍ يَطُولُ شَرْحُهَا، لَا بُدَّ مِنْ عِلْمِهَا وَالْعَمَلِ بِهَا فَاَعْقِلُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ مَا حَثَّكُمْ عَلَيْهِ نَبِيُّكُمْ ﷺ حَتَّى يَكُونَ فِيكُمْ خَيْرٌ تَحْمَدُونَ عَوَاقِبَهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ
[ ٧٢ ]