ترجع إلى الشعبي. فرزقناه -بحمد الله- باعتبار رواية مسلم بن الحجاج الأخيرة - كأني سمعته منه، وقد مات مسلم -﵀- لخمس بقين من رجب سنة إحدى وستين ومائتين. ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
الحديث التاسع والعشرون من «كتاب الأربعين السباعية» من مرويات الشيخ أبي البركات عبد الله بن أبي عبد الله محمد بن الفضل بن أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي العباس الصاعدي الفراوي. أصله من فراوة مكان بين نيسابور وخوارزم، هكذا قيده الإمام أبو سعد في كتاب «الأنساب» . وشاهدته في «ذيل تاريخ بغداد» له بخطه، بضم الفاء. والناس يقولون بفتحها وهو الأكثر، وهو ممن عني بجمع الحديث وسماعه ونشره، وروى الحديث هو وأبوه وجده وابنه عبد المنعم وابن ابنه وجماعة من نسائهم. وكان مولد أبي البركات بنيسابور سنة أربع وسبعين وأربع مائة. وتوفي سنة تسع وأربعين وخمس مائة في فتنة الغز، وقيل أنه مات من الجوع.
أخبرنا جدي أبو الفتوح البكري -﵀- بدمشق، وأم المؤيد زينب بنت عبد الرحمن بن الحسن الشعري بنيسابور، قالا: أنا أبو البركات الفراوي، قال جدي: إجازة، وقالت زينب: سماعًا، أنا أبو المظفر موسى بن عمران الصوفي، أنا السيد أبو الحسن محمد بن الحسين بن محمد بن داود الحسني، أنا عبد الله بن محمد بن الحسن،
[ ١٣٣ ]
الشرقي، ثنا عبد الله بن هاشم، ثنا سفيان، عن الزهري. عن سهل بن سعد، أن رجلًا اطلع من حجر، في حجر النبي - ﷺ -، وفي يد رسول الله - ﷺ -: مدراة يحك بها رأسه، فقال رسول الله - ﷺ - «لو أعلم أنك تنتظرني لطعنت به عينك، إنما جعل الاستئذان من أجل النظر» .
هذا الرجل المطلع على النبي - ﷺ - هو الحكم بن أبي العاص، روت ذلك عائشة -﵂- بإسناد يتصل لي، ذكره الحافظ أبو القاسم بن عساكر في ترجمة مروان بن الحكم.
والشرقي منسوب إلى شرقي نيسابور، وقد ينسب إلى هذه النسبة جماعة، منهم أبو حامد بن الشرقي الإمام، وغيره.
وسهل بن سعد كنيته أبو العباس، وقيل أبو يحيى الخزرجي، ﵁. وسهل ابن سعد آخر، هو أبو الأزهر المصري مولى بني غطيف، حدث عن عبد الله بن عياش ابن عباس القتباني، وروى عنه عبد الملك بن نصير.
[ ١٣٤ ]
وثالث هو سهل بن سعد بن نضلة أبو محمد القزويني، حدث عن جبارة بن المغلس، روى عنه عبدوس بن الحسين، وغيره.
وهذا الحديث صحيح رواه البخاري في اللباس، عن آدم، عن أبي ذئب، وفي الاستئذان عن علي، عن سفيان بن عيينة، وفي الديات عن قتيبة، عن الليث. ورواه مسلم في الاستئذان عن يحيى بن يحيى، ومحمد بن رمح، وقتيبة عن الليث. وأخرجه الترمذي عن ابن أبي عمر، عن سفيان. وذكره النسائي عن قتيبة، عن الليث، كلهم عن الزهري، عن سهل ﵁. فوقع لنا بدلًا عاليًا من طريق البخاري، ومسلم، والترمذي، ﵃.