فوقع لنا بدلًا عاليًا من طريق مسلم والنسائي.
الحديث الثامن والعشرون من «كتاب الأربعين المصافحة» المخرجة من مسموعات الإمام أبي منصور عبد الخالق بن زاهر بن طاهر بن محمد الشحامي، وقد سبق ذكره في الحديث السادس.
أخبرنا الفقيه المفتي أبو بكر القاسم بن أبي سعد بن أبي حفص الصفار. بقراءتي عليه بنيسابور في المرة الأولى، أنا جدي لأمي أبو منصور الشحامي. ثنا أبو سعيد عبد الواحد بن عبد الكريم بن هوازن القشيري إملاءً، أنا أبو حسان محمد بن أحمد بن محمد المزكي، ثنا أبو عمرو إسماعيل بن نجيد، ثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله الكجي، ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، ثنا ابن عون، عن الشعبي، قال: «سمعت النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «أن الحلال بين، وأن الحرام بين، وأن بين ذلك أمورًا متشابهات، وربما قال: مشتبهة، وسأضرب لكم مثلًا في ذلك، أن الله حمى حمىً، وأن حمى الله ما حرم، وأنه من يرع حول الحمى يوشك أن يخالط الحمى، وربما قال: من يخالط الريبة يوشك أن يجسر» .
وأخبرناه أعلى من هذا الطريق بدرجة، وأحسن سياقًا وموافقة للفظ الكتب الصحاح، العلامة، حجة العرب، أبو اليمن زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن بن زيد ابن الحسن بن سعيد بن عصمة بن حمير بن الحارث الأصغر الكندي، المقرئ بدمشق مرارًا، وأبو حفص عمر بن معمر البغدادي قدم علينا دمشق، والحافظ أبو محمد عبد العزيز بن محمود بن المبارك بن الأخضر ببغداد في المرة الثانية بالجانب الشرقي، وأبو محمد عبد العزيز بن غنيمة بن مهدي، ببغداد في الجانب الغربي في المرة الأولى، قالوا: أنا القاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري، أنا أبو إسحاق البرمكي، أنا أبو محمد ابن ماسي، ثنا أبو مسلم، ثنا الأنصاري، ثنا ابن عون عن الشعبي، قال: سمعت النعمان بن بشير، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «أن الحلال
[ ١٣٠ ]
بين، وأن الحرام بين، وأن بين ذلك أمورًا مشتبهات، وربما قال: مشتبهة وسأضرب لكم في ذلك مثلًا: أن الله حمى حمىً. وأن حمى الله ما حرم، وأن من يرع حول الحمى يوشك أن يخالط الحمى، وربما قال: من يخالط الريبة يوشك أن يجسر» .
أبو إسحاق هو إبراهيم بن عمر البرمكي، منسوب إلى محلة ببغداد يقال لها البرمكية، وقيل بل كانوا يسكنون قرية يقال لها البرمكية فنسبوا إليها.
وقد روى الخطيب أبو بكر بن ثابت المؤرخ عن أبي إسحاق هذا.
وأبو محمد هو عبد الله بن إبراهيم بن أيوب بن ماسي البزاز.
وأبو مسلم هو إبراهيم بن عبد الله بن مسلم بن باغر بن كشى الكشي الكجي البصري. فالنسبة الأولى إلى جده الأعلى كش، والثانية إلى الكج، وهو الجص عرف بذلك لكونه بنى دارًا بالبصرة، فكان قال: هاتوا الكج، وأكثر من ذلك، فقيل له الكجي. وعمر كثيرًا، وآخر من روى عنه أبو بكر القطيعي.
والأنصاري هو محمد بن عبد الله أبو عبد الله الأنصاري.
وابن عون هو عبد الله بن عون بن أرطبان، أبو عون.
والشعبي هو عامر بن شراحيل، وقيل عامر بن عبد الله. وشراحيل هو ابن عبد أبو عمرو الشعبي، شعب همدان. وكان فقيهًا، شاعرًا عالمًا بالأنساب حاضر الجواب،
[ ١٣١ ]
روى عن مائة وخمسين من الصحابة، روى عنه الناس.
وهذا الحديث صحيح متفق عليه، وأحد الأصول التي مدار الأحكام عليها، أخرجه البخاري في كتابه في عدة مواضع، منها في الإيمان عن أبي نعيم عن زكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي. ورواه مسلم في البيوع، عن ابن نمير، عن أبيه، عن زكريا. ورواه أيضًا، عن عبد الملك بن شعيب بن الليث، عن أبيه، عن جده، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن عون بن عبد الله، عن الشعبي. وأخرجه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، في كتبهم من طرق كلها
[ ١٣٢ ]