من، تآليفه، وقال: هكذا سمعت سلفي يذكرون ذلك وهم جماعة أيمة علماء، فقهاء محدثون. قلت: وهم أخبر بنسبهم. وذكر من ينتسب إلى أحد أجداده أو آبائه. فمنهم أبو العباس محمد بن سمعان، وذكر جماعة - ولقد سمعت شيخنا أبا المظفر السمعاني و[قد سئل]، عن نسبة السمعاني، هل يقال فيه بكسر السين؟ فقال: سمعت أبي وقد [سئل عن مثل ذلك فقال]، لا أجعل في حل من يقول السمعاني.
الحديث الثاني من «كتب الأربعين» من جمع الإمام العالم، صاحب المذهب، أبي العباس الحسن بن سفيان بن عامر بن عبد العزيز بن النعمان بن عطاء النسوي، الشيباني، صاحب المسند. كان أوحد زمانه، وواحد أقرانه: [رحل] في طلب العلم والحديث إلى العراق، والكوفة، والبصرة والشام. وتفقه على أبي ثور، وكان يفتي على مذهبه، وجمع المسند وأسمعه. وروى عن أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين وإسحاق بن راهويه، وحيان بن موسى، وغيرهم، وروى عنه من أقرانه، وأهل زمانه محمد بن أبي إسحاق يعقوب الشيباني الحافظ، وأبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، وأبو بكر النقاش، وأبو حامد بن الشرقي. وكان مقصودًا محمودًا إلى أن مات -﵀- في سنة ثلاث وثلثمائة بقرية بالوز، على ثلاث فراسخ من بلد نسا، فلذلك يقال له البالوزي. ﵀ أخبرنا الشيخ أبو الحسن المؤيد بن محمد بن علي الطوسي، وأم
[ ٥٨ ]
المؤيد حرة، وتسمى زينب بنت أبي القاسم عبد الرحمن بن الحسن الشعري، بنيسابور في المرة الأولى، قالا أخبرتنا أم الخير فاطمة بنت علي بن المظفر بن الحسن بن زعبل، أنا أبو الحسين عبد الغافر بن محمد الفارسي، أنا أبو عمرو محمد بن أحمد بن حمدان الحيري، أنا أبو العباس الحسن بن سفيان النسوي الشيباني بنسا، أنا حبان بن موسى، وعبد الله بن محمد بن أسماء، قالا: ثنا عبد الله بن المبارك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن علقمة بن وقاص الليثي، عن عمر بن الخطاب -﵁- قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لامرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه» .
قلت: وحبان بن موسى آخر دمشقي، يروى عن زكريا بن يحيى السجزي، هكذا ذكره عبد الغني الحافظ ولم يزد.
وقد رواه عن يحيى بن سعيد يزيد بن هارون، وهو أعلى من هذا بدرجة، أخبرنا أبو
[ ٥٩ ]
حفص عمر بن محمد بن معمر بن يحيى بن حسان بن طبرزد البغدادي الدارقزي، قدم علينا دمشق، أنا الرئيس أبو القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن الحصين الشيباني، الكاتب ببغداد، وهو آخر من حدث عنه في الدنيا، أنا أبو طالب، محمد بن محمد بن غيلان البزاز، قراءة عليه وأنا أسمع سنة سبع وثلاثين وأربع مائة: ثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي البزاز، ثنا عبد الله بن روح المدائني، ومحمد بن شداد المسمعي، قالا: ثنا يزيد بن هارون، ثنا يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي أنه قال: سمعت، علقمة بن وقاص يقول: سمعت عمر بن الخطاب -﵁- على المنبر يقول سمعت، رسول الله ﷺ يقول: «إنما الأعمال بالنية، وإنما لامرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو إلى امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه» .
[ ٦٠ ]
يحيى بن سعيد هذا هو أبو سعيد يحيى بن سعيد بن قيس الأنصار، ومن الرواة آخر يحيى بن سعيد بن العاص [بن أمية القرشي، حدث عن أبيه، وعن معاوية بن أبي سفيان، روى عنه ابن شهاب الزهري، وغيرهم عدة ترجمة واسعة فيها، ممن يسمى يحيى بن سعيد أربعة غير هذين.
هكذا صدر به الإمام أبو عبد الله البخاري كتابه الصحيح مختصر الألفاظ فرواه عن الحميدي، عن سفيان، ورواه في عدة مواضيع من كتابه، بطرق وألفاظ أخر. وأخرجه الإمام أبو الحسين القشري في صحيحه من طرق منها عن أبي عبد الرحمن محمد بن عبد الله بن نصير، درة العراق، عن أبي خالد [الأحمر، سليمان، بن حيان] وأبي عمر حفص بن غياث النخعي، كلاهما عن يحيى بن يحيى بن سعيد.
[ ٦١ ]
فرويناه بدلًا عاليًا بدرجتين من طريق يزيد بن هارون بحمد الله. وقد أخرجه أبو داود، وأبو عيسى الترمذي، وأبو عبد الرحمن النسائي، وأبو عبد الله بن ماجه القزويني وغيرهم من الأيمة في كتبهم ومسانيدهم.
وهو أصل كبير من أصول الشريعة، وأحد الأحاديث التي مدار الأحكام عليها، كما رويناه عن أبي داود السجستاني -﵀- أنه قال: كتبت عن رسول الله - ﷺ -[خمسمائة ألف حديث] انتخبت منها ما ضمنته كتاب السنن، جمعت فيه أربعة آلاف وثمان مائة حديث ويكفي الإنسان من ذلك لدينه أربعة أحاديث، قوله - ﷺ - «الأعمال بالنيات» والثاني، قوله: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» والثالثة قوله: «لا يكون المؤمن مؤمنًا حتى يرضى لأخيه ما يرضى لنفسه»، والرابع حديث: «الحلال بين والحرام بين» .
وقد عد غيره من الأيمة، غير هذه الأحاديث مع حديث الأعمال بالنية. وروي عن الشافعي -﵁- بإسناد يتصل بي، أنه قال: يدخل في حديث الأعمال بالنيات ثلث العالم. وكذلك روي عن الإمام أحمد، وابن مهدي، وجماعة من الأيمة في فضله وتقديمه في كتبهم وتصانيفهم، وهو ، أحاديث ولأسباب، ولو شرحت معانيه، وما ورد فيه جاء تصنيفًا، مع ذكر طرقه ورواته، لكني اقتصرت على هذا الطريق لعلوه وصحته.
[ ٦٢ ]