والحديث متفق على صحته من حديث معمر بن راشد، أبي عروة، وكنية راشد أبو عمرو. ومعمر من أهل البصرة، وسكن اليمن.
رواه البخاري في صحيحه عن عبدان: عن ابن المبارك: عن معمر، وأخرجه مسلم، والنسائي، وأبو داود في كتبهم من غير هذا الطريق، فوقع لنا بدلًا عاليًا برجل في شيخ شيخ البخاري، ولله الحمد.
الحديث الرابع من «كتاب الأربعين» جمع الفقيه الإمام الزاهد ابن الفتح نصر بن إبراهيم بن نصر بن إبراهيم بن داود المقدسي. أصله من بانياس، وسكن القدس الشريف، فاشتهر بذلك. تفقه على سليم بن أيوب الرازي، بصور، سمع بدمشق من أبي الحسن السمسار، وابن سلوان، وغيرهما. روى عنه أبو بكر الخطيب،
[ ٦٧ ]
وأبو القاسم النسيب، وأبو محمد بن طاووس، وأبو الفتح نصر الله بن محمد بن عبد القوي المصيصي، وغيرهم. وكان إمامًا، ورعًا، قانعًا، لازمًا سيرة السلف. انتقل إلى دمشق وسكنها، وتصدر لتدريس العلم، والإفادة، والرواية، بالزاوية الشمالية، بجامع دمشق، إلى أن توفي بها للتاسع وقيل للعاشر من المحرم سنة تسعين وأربع مائة، ﵀. جمع هذه الأربعين في أربعين بابًا من أبواب الفقه. وله تصانيف في كل فن من الفقه، والأصول، والزهد. وتخرج به جماعة من أهل الشام، وانتفعوا بسيرته، وصالح دعوته.
أخبرنا أبو الفضل سليمان بن محمد بن علي الموصلي، ببغداد في المرة الثانية، أنا الحافظ أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر بن السمرقندي، ببغداد، أنا الفقيه أبو الفتح نصر بن إبراهيم بن نصر الزاهد بدمشق، أنا أبو علي الحسن بن علي بن إبراهيم بن يزداد المقرئ، بدمشق، أنا أبو الحسين عبد الوهاب بن الحسن بن الوليد
[ ٦٨ ]
الكلابي، ثنا طاهر بن محمد الإمام، ثنا هشام بن عمار، ثنا عثمان بن عبد الرحمن، ثنا حفص بن سليمان، عن كثير بن زاذان، عن عاصم بن ضمرة، عن علي بن أبي طالب -﵁- قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من قرأ القرآن فحفظه واستظهره أدخله الله الجنة، وشفعه في عشرة من أهل بيته كلهم وقد وجبت له النار» .
قلت: هذه ترجمة لمن اسمه الحسن بن علي رواة جماعة، أولهم، السيد الحسن بن علي، ﵄، والحسن بن علي بن موسى النحاس، روى عن حاتم بن يحيى، وعبد الأعلى بن حماد، وهشام بن عمار، حدث عنه أبو أحمد الزيات، والحسن بن موسى أبو طاهر، يعرف بابن الأفريقي، عن حرملة وابن رمح، والحسن بن علي بن موسى، يعرف بابن العداس التاريخي يكنى أبا محمد، توفي سنة أربع عشرة وثلاثمائة. والحسن ابن علي بن عفان العامري، عن عبيد الله بن موسى روى عنه الحسن بن علي بن عفان الخرقي البردعي، وغيره.
[ ٦٩ ]
وهذا حديث حسن أخرجه أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه الحافظ في سننه، في السنة، عن عمرو بن عثمان الحمصي، عن محمد بن حرب، عن أبي عمر، عن كثير بن زاذان، عن عاصم بن ضمرة.
ورواه علي بن حجر السعدي، عن حفص بن سليمان، وهو أعلى من هذه الرواية وأتم سياقًا، أخبرنا بذلك حجة العرب أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي -﵀- بدمشق، أنا القاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري، أنا أبو الحسن الباقلاني، أنا أبو بكر محمد بن إسماعيل الوراق، ثنا أبو علي الحسن بن الطيب بن حمزة البلخي، سنة سبع وثلاثمائة، ثنا علي بن حجر السعدي، ثنا حفص بن سليمان، عن كثير بن زاذان، عن عاصم بن ضمرة، عن علي بن أبي طالب -﵁- قال:
[ ٧٠ ]
قال رسول الله - ﷺ -: «من قرأ القرآن، وحفظه، واستظهره، وأحل حلاله، وحرم حرامه، أدخله الله ﷿ الجنة، وشفعه في عشرة من أهل بيته، كلهم قد استوجبوا النار» . فوقع لنا من هذه الطريق بدلًا عاليًا في شيخه، يعلو درجتين، ولله الحمد.
قلت: ولأمير المؤمنين علي بن أبي طالب كنيتان: أبو الحسن، وأبو تراب، وهو أبو السبطين: الحسن والحسين. روى عنه من الصحابة عبد الله بن عباس، وعبد الله بن جعفر، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن مسعود، وأبو هريرة، وأبو جحيفة، وبريدة، وأنس بن مالك، وبنوه: الحسن والحسين ومحمد، ﵃.
وقد تسمى باسمه جماعة من متأخري الرواة: علي بن أبي طالب أبو الحسن البصري البزاز، واسم أبي طالب حماد، حدث عنه حماد بن سلمة، وعلي بن أبي طالب الدهان الكوفي، حدث عن الهيصم بن شداخ، وعلي بن أبي طالب الجرجاني الألحا، حدث عن عثمان بن رجاء، وعلي بن أبي طالب المشاط الاستراباذي، حدث عن الفضل بن العباس، وعلي بن أبي طالب التنوخي. واسم أبي طالب محمد بن أحمد بن إسحاق بن البهلول، قاضي الكوفة والأنبار، حدث عن جده أحمد بن إسحاق وغيره من المتأخرين. علي بن أبي طالب، أبو القاسم بن بيان، حدث عنه أبو الفرج بن كليب، ﵏ أجمعين.