الحديث الرابع والعشرون «من كتاب الأربعين» ، من جمع أبي نصر سعد بن محمد ابن جعفر بن إبراهيم الأسدآباذي الزاهد، عن شيوخه، وكان هذا الشيخ أبو نصر ممن رحل في طلب الحديث إلى العراق، والشام، ومصر. وكتب، وجمع، وسمع على جماعة، وحج تسع حجج، ذكره الإمام أبو سعد السمعاني في ذيل تاريخه بنحو ما ذكرته، وقال: إن مولده في سنة سبع وأربعين وثلاث مائة. وتوفي في شعبان سنة أربع وتسعين وأربع مائة بقرية من قرى نسا، ﵀.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن جعفر الجويني بناحية جوين، أنا أبو الفتوح عبد الوهاب بن إسماعيل بن.. القشيري، أنا أبو نصر الأسدآباذي، أنا أبو طالب يحيى بن علي بن الطيب الدسكري الصوفي بحلوان، أنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن الغطريف العبدي الدهستاني بجرجان. ثنا الحسن بن سفيان، ثنا قتيبة بن سعيد، عن مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله الصنابحي -﵁- أن رسول الله - ﷺ - قال: «إذا توضأ العبد المؤمن فمضمض خرجت الخطايا من فمه، فإذا استنثر خرجت الخطايا من أنفه، فإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من تحت أشفاره، فإذا غسل يديه خرجت الخطايا من تحت أظفار يديه، فإذا مسح رأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه، فإذا غسل رجليه خرجت الخطايا من رجليه حتى تخرج من تحت أظفار رجليه، ثم كان مشيه إلى المسجد وصلاته نافلة له» .
[ ١١٨ ]
وقد رواه أبو مصعب الزهري، عن مالك، وهو أعلى من هذا بدرجة. أخبرني أبو الحسن المؤيد بن محمد بن علي الطوسي بنيسابور، أنا أبو محمد هبة الله بن محمد بن سهل ابن عمر السيدي، أنا أبو عثمان البحيري، أنا أبو علي زاهر بن أحمد الفقيه، ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، ثنا أبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري، ثنا مالك، فذكره، وقال فيه: «فتمضمض»، وقال أيضًا: «خرجت الخطايا من فيه» وقال: «تخرج الخطايا من تحت أشفار عينيه» . والباقي مثله.
مالك بن أنس هو إمام دار الهجرة. ومن الرواة آخر يقال له مالك بن أنس كوفي، يروى عنه حديث واحد عن هاني بن حزام، وقيل حرام. رواه سفيان الثوري عن مغيرة ابن النعمان، عن مالك. وقد وهم بعض أهل العلم فأدخل حديثه في حديث مالك بن أنس الفقيه. هكذا حكاه الإمام أبو بكر الخطيب في كتابه «المتفق والمفترق»، والله أعلم. الأسدآباذي نسبة إلى بلدة بالقرب من همذان خرج منها جماعة من [أهل] العلم، دخلتها وسمعت بها الحديث.
والدسكري نسبة إلى قرية من قرى بغداد تسمى دسكرة الملك على طريق حلوان.
وقتيبة اسمه يحيى.
وعطاء كنيته أبو محمد، وقدم الشام فكانوا يكنونه بأبي عبد الله، وقدم مصر فكانوا يكنونه بأبي يسار، فله ثلاث كنى. وهو مولى ميمونة زوج النبي - ﷺ -
[ ١١٩ ]
ورضي عنها- وله أخوة ثلاثة: سليمان، وعبد الملك، وعبد الله بنو يسار.
والصنابحي هذا مختلف في صحبته. فمنهم من ذكره في الصحابة، واحتج بحديثه الإمام مالك بن أنس في موطئه. وبعده أبو عبد الرحمن النسائي، وأبو عبد الله بن ماجة، وغيرهم. ومنهم من جعل حديثه مرسلًا، وربما اشتبه بأبي عبد الله عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي فإنه أدرك زمان النبي - ﷺ - وقدم المدينة بعد وفاته - ﷺ - بثلاث ليال، وقيل خمس، وهو معدود في التابعين وقال يعقوب بن شيبة: هؤلاء الصنابحيون الذين روى عنهم [في] .. العدد ستة [و] إنما هم اثنان فقط: الصنابحي الأحمسي، و[هو] الصنابح الأحمسي،
[ ١٢٠ ]