والحديث حسن، مخرج في السنن أخرجه أبو داود في سننه في الصلاة عن أحمد بن جواس الحنفي، عن أبي الأحوص، وعن النفيلي وهو عبد الله بن محمد، عن زهير. وأخرجه الترمذي والنسائي عن أبي الأحوص، كليهما عن أبي إسحاق. وأخرجه ابن ماجه عن شريك، عن أبي إسحاق.
الحديث السابع والعشرون، من «كتاب الأربعين» المخرجة من مسموعات الشيخ الزاهد العارف أبي المظفر محمد بن أبي علي الحسن بن الحسين بن أبي القاسم القايني. أحد مشايخ الصوفية بنيسابور المؤثرين، والزهاد المنقطعين، آثر بجميع ماله وابتنى رباطًا للصوفية، ووقف عليه أوقافًا وافرة، وقبره يزار، كنت به مقيمًا في رحلتي إلى خراسان.
أنا أبو محمد قايماز بن عبد الله عتيق الشيخ أبي النجيب السهروردي بنيسابور.
أنا الإمام أبو المظفر القايني، أنا أبو بكر عبد الغافر بن محمد الشيروي، أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري. ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب المعقلي، ثنا أبو يحيى
[ ١٢٧ ]
زكريا بن يحيى بن أسد، ثنا سفيان بن عيينة، عن زياد بن علاقة، أنه سمع جرير بن عبد الله يقول: «بايعت رسول الله - ﷺ - على النصح لكل مسلم» .
القايني منسوب إلى بلدة قاين من أعمال طبس بين نيسابور وأصبهان، والشيروي منسوب إلى جده شيرويه.
وزياد بن علاقة، كنيته أبو مالك الغطفاني.
وجرير بن عبد الله كنيته أبو عبد الله، وقيل أبو عمرو. وكان يقال له يوسف هذه الأمة لحسنه وجماله. وكان يتفل في ذروة البعير من طوله. وكانت نعله ذراعًا. وكان سيد قبيلته. أسلم في شهر رمضان سنة عشر.
هذا هو الصحيح، وقال ابن عبد البر في كتاب الصحابة من جمعه: إنه أسلم قبل موت النبي - ﷺ - بأربعين يومًا. هذا وهم فإن جريرًا ﵁ شهد حجة الوداع.
والحديث مخرج في الصحيحين من رواية أبي زرعة هرم بن عمرو بن جرير عن
[ ١٢٨ ]
جده، أن النبي - ﷺ - قال له: «استنصت الناس» .
ووفاة النبي ﷺ كانت في اثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة إحدى عشرة من هجرته على الصحيح فكيف يستقيم ما ذكره ابن عبد البر ﵀.
وكان جرير -﵁- بالكوفة، فلما وقعت الفتن خرج من الكوفة هو وعدي ابن حاتم، وحنظلة الكاتب إلى قرقيسيا، وسكنوها. وكان جرير يخضب رأسه ولحيته. ومات سنة إحدى، وقيل سنة ست وخمسين، ﵀.
والحديث صحيح متفق عليه، رواه البخاري في الإيمان، عن أبي النعمان محمد بن الفضل، عن أبي عوانة، وفي الشروط عن أبي نعيم، عن الثوري، ورواه مسلم في الإيمان، عن أبي بكر، وزهير، وابن نمير، وابن عيينة، وأخرجه النسائي عن محمد بن عبد الله بن يزيد، عن سفيان، عن زياد بن علاقة.
[ ١٢٩ ]