أخبرنا أبو سعيد محمد بن محمد بن خليفة الصوفي، ﵀، أخبرنا الإمام أبو عبد الرحمن طاهر بن محمد الشحامي، أخبرنا أبو سعد عبد الرحمن بن حمدان النصروي، أخبرنا أبو بكر القطيعي ببغداد، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك، حدثنا أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن ابن أبي المعلى، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ خطب يومًا، فقال: إن رجلًا خيره ربه بين أن يعيش في الدنيا ما شاء الله أن يعيش، فيها يأكل من الدنيا ما شاء الله، وبين لقاء ربه، فاختار لقاء ربه، قال: فبكى أبو بكر، فقال أصحاب رسول الله ﷺ: ألا تعجبون من هذا الشيخ، أن ذكر رسول الله ﷺ رجلًا صالحًا خيره ربه بين الدنيا وبين لقاء ربه، فاختار لقاء
[ ١٢٥ ]
ربه، وكان أعلمهم بما قال رسول الله ﷺ، فقال أبو بكر: بل نفديك بأموالنا وأولادنا، فقال رسول الله ﷺ: ما من الناس أحدٌ أمن علينا في صحبته وذات يده من ابن أبي قحافة، ولو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت ابن أبي قحافة، ولكن ود وإخاء إيمان، مرتين، وإن صاحبكم خليل الله.
حديث صحيح المتن غريب الإسناد، ومع غرابته صحيح.
وهو مشهور من حديث أبي سعيد الخدري.
أخبرناه محمد بن إسماعيل الفارسي، أخبرنا أبو عثمان سعيد بن أبي سعيد العيار الصوفي، أخبرنا أبو علي محمد بن عمر بن محمد بن شبويه، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، ثنا عبد الله بن محمد، حدثنا أبو عامر، حدثنا فليحٌ، حدثني سالم أبو النضر، عن بسر بن سعيد، عن أبي سعيد الخدري، قال خطب رسول الله ﷺ الناس، وقال: إن الله خير عبدًا بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ذلك العبد ما عند الله، قال: فبكى أبو بكرٍ، فعجبنا لبكائه أن يخبر رسول الله ﷺ عن عبدٍ خير، وكان رسول الله ﷺ هو المخير، وكان أبو بكرٍ أعلمنا، فقال رسول الله ﷺ: إن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكرٍ [ولو كنت] متخذًا خليلًا غير ربي لاتخذت أبا بكرٍ، ولكن أخوة الإسلام ومودته، لا يبقين في المسجد بابٌ إلا سد، إلا باب أبي بكرٍ.
[ ١٢٦ ]
صحيح متفق على صحته من هذا الوجه.
فرواه البخاري هكذا.
ورواه مسلم عن سعيد بن منصور، عن فليح.
وأبو المعلى الأنصاري صحابي، روى غير حديث بهذا الإسناد. ولا نعرف له ولا لابنه اسم.
وأبو سعيد الخدري اسمه: سعد بن مالك بن سنان بن عبيد بن ثعلبة بن [عبيد] بن الأبجر.
وشيخنا هذا أبو سعيد محمد بن محمد بن خليفة بن منصور بن محمد بن درست دادا المقرئ الصوفي، من أهل نيسابور مقرئ فقيه، واعظ صوفي، ظريف لطيف الطبع، كبير المحفوظ والفوائد، حسن العشرة متودد إلى الناس، سمع من مشايخ زمانه، ولد في ذي الحجة سنة ثمان وستين وأربعمائة بنيسابور، وتوفي ليلة الجمعة السادس عشر من جمادي الآخرة سنة أربع وأربعين وخمسمائة، ﵀.
[ ١٢٧ ]