أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَعَالِي الْأَزْهَرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْحَلَبِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ الْحَرَّانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَرْبِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الشَّيْبَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَطِيعِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنِ
[ ٧٥ ]
أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا رَوْحٌ هَوَ ابْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " مَنْ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ وَيَثْنِي رِجْلَهُ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَالْمَغْرِبِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، عَشْرَ مَرَّاتٍ كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ مَرَّةٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَمُحِيَ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ، وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ، وَكُنَّ حِرْزًا لَهُ مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ، وَحِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، وَلَمْ يَحِلَّ لِذَنْبٍ أَنْ يُدْرِكَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ إِلَّا الشِّرْكُ، وَكَانَ مِنْ أَفْضَلِ النَّاسِ عَمَلًا ".
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، أَخْرَجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ هَكَذَا، وَصَنِيعَهُ يَقْتَضِي ثُبُوتَ الصُّحْبَةِ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غُنْمٍ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ، فَأَثْبَتَهَا الْمِصْرِيُّونَ: أَبُو سَعِيدِ بْنِ يُونِسَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الرَّبِيعِ الْجِيزِيُّ.
وَنَقَلَ ذَلِكَ يَحْيَى بْنُ بَكْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ، وَابْنُ لُهَيْعَةَ.
وَنَفَى ذَلِكَ الشَّامِيُّونَ: دُحَيْمٌ، وَأَبُو زُرْعَةَ النَّصْرِيُّ،
[ ٧٦ ]
وَغَيْرَهُمَا.
وَبِهِ جَزْمُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِ، فَقَالَ: «أَسْلَمَ فِي زَمَنِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَرَهُ، وَصَحَبَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ» .
قُلْتُ: أَخْرَجَ النَّسَائِيُّ، حَدِيثَهُ هَذَا مِنْ رِوَايَتِهِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ حُصَيْنِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ.
وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، بِهَذَا السَّنَدِ، لَكِنْ قَالَ: عَنْ أَبِي ذَرٍّ، بَدَلَ مُعَاذٍ.
وَمِنْ هَذَا الْوَجْهُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِي، لَكِنْ سَقَطَ مِنْ إِسْنَادِه ابْنُ أَبِي حُسَيْنٍ، فَصَارَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ شَهْرٍ، وَقَالَ: حَسَنٌ صَحَيْحٌ،
[ ٧٧ ]
وَهُوَ مَمَّا يُتَعَجَّبُ مِنْهُ لَأَنَهُ اشْتَمِلَ عَلَى ثَلَاثِ عِلَلٍ: الاخْتِلَافُ، وَالانْقِطَاعُ، وَالْكَلَامُ فِي شَهْرٍ، فَمَا أَدْرِي كَيْفَ صَحَّحَهُ، وَالِاعْتِمَادُ فِيهِ عَلَى رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ فِيمَا يَظْهَرُ، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى