[ ٢٧١ ]
٥٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ بُرَيْدَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَبِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا، ثُمَّ قَالَ: اغْزُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ، لَا تَغُلُّوا، وَلَا تُمَثِّلُوا، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا، وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ أَوْ خِلَالٍ فَأَيَّتُهُنَّ مَا أَجَابُوكَ إِلَيْهَا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَكُفَّ عَنْهُمُ: ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ إِنْ فَعَلُوا فَإِنَّ لَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ، فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَتَحَوَّلُوا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَلَا يَكُونُ لَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ شَيْءٌ ⦗٢٧٢⦘ إِلَّا أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَسَلْهُمُ الْجِزْيَةَ فَإِنْ هُمْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَكُفَّ عَنْهُمْ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَقَاتِلْهُمْ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ: فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَتَحَوَّلُوا يَعْنِي مِنْ دَارِ التَّعَرُّبِ إِلَى دَارِ الْهِجْرَةِ، يَقُولُ: إِنْ لَمْ يُهَاجِرُوا. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَمْرُهُ فِي الْفَيْءِ: أَنَّهُ لَمْ يَرَ لِمَنْ لَمْ يَلْحَقْ بِالْمُهَاجِرِينَ وَيُعِنْهُمْ عَلَى جِهَادِهِمْ عَدُوَّهُمْ وَيُجَامِعُهُمْ فِي أُمُورِهِمْ فِي الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ حَقًّا. ثُمَّ رَوَى النَّاسُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵀ أَنَّهُ رَأَى لِكُلِّ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ شِرْكًا
[ ٢٧١ ]
٥٢٥ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ ⦗٢٧٣⦘، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: «مَا أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا لَهُ فِي هَذَا الْمَالِ حَقٌّ، أُعْطِيَهُ أَوْ مُنِعَهُ»
[ ٢٧٢ ]
٥٢٦ - وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ - وَبَعْضُ الْحَدِيثِ عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ - فِي حَدِيثِ عُمَرَ، حِينَ دَخَلَ عَلَيْهِ الْعَبَّاسُ وَعَلِيُّ يَخْتَصِمَانِ فَذَكَرَ عُمَرُ الْأَمْوَالَ ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الحشر: ٧]، ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾ [الحشر: ٨]، ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا﴾ الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ، ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ قَالَ: فَاسْتَوْعَبَتْ هَذِهِ الْآيَةُ النَّاسَ، فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا لَهُ حَقٌّ فِيهَا - أَوْ قَالَ: حَظٌّ - إِلَّا بَعْضُ مَنْ تَمْلِكُونَ مِنْ أَرِقَّائِكُمْ، فَإِنْ عِشْتُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَيُؤْتَيَنَّ كُلُّ مُسْلِمٍ حَقَّهُ - أَوْ قَالَ: حَظَّهُ - حَتَّى يَأْتِيَ الرَّاعِيَ بِسَرْوِ حِمْيَرَ لَمْ يَعْرَقْ فِيهِ جَبِينُهُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذِهِ آيَةُ الْفَيْءِ، فَرَأَى عُمَرُ أَنَّ الْآيَةَ مُحِيطَةٌ بِالْمُسْلِمِينَ، وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُمْ أَحَدٌ يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِيهَا نَصِيبٌ، ثُمَّ اخْتَلَفَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْضًا، فَقَالَ قَائِلُونَ: مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَنَاءٌ عَنِ الْمُسْلِمِينَ فِي جِهَادِ عَدُوٍّ، أَوْ قِيَامٍ بِحُكْمٍ ⦗٢٧٤⦘ أَوِ اجْتِبَاءِ مَالٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، مِمَّا يَرْجِعُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ نَفْعُهُ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَ هَذَا مِنْ أَهْلِ الْفَاقَةِ وَالْمَسْكَنَةِ، فَلَا حَقَّ لَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ؛ لِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ شَيْءٌ. وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي الْفَيْءِ كُلُّهُمْ، لِأَنَّهُمْ أَهْلُ دِينٍ وَقِبَلَةٍ، وَهُمْ يَدٌ وَاحِدَةٌ عَلَى الْأُمَمِ، يُوَاسِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَيَرُدُّ أَقْصَاهُمْ عَلَى أَدْنَاهُمْ يَذْهَبُونَ فِي ذَلِكَ إِلَى كَلَامِ عُمَرَ، مَعَ احْتِجَاجِهِ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ، فَاخْتَلَفُوا لِاخْتِلَافِ هَذَيْنِ الْحُكْمَيْنِ عِنْدَهُمْ: حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَحَدِيثُ عُمَرَ، وَكَذَلِكَ هُمَا فِي الظَّاهِرِ مُخْتَلِفَانِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ مَذْهَبٌ وَمَقَالَ، وَالْأَمْرُ عِنْدِي فِي ذَلِكَ: أَنَّ الْحُكْمَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَجْهٌ غَيْرُ وَجْهِ صَاحِبِهِ، إِلَّا أَنَّ الَّذِيَ يَئُولُ إِلَيْهِ الْأَمْرُ عِنْدِي قَوْلُ الَّذِينَ رَأَوُا اشْتِرَاكَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْفَيْءِ، وَلَيْسَ هَذَا بِرَادٍّ لِلْأَمْرِ الْأَوَّلِ، وَلَكِنَّهُمَا جَمِيعًا قَدْ كَانَا وَإِنَّمَا حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَاسِخٌ وَمَنْسُوخٌ كَالتَّنْزِيلِ، وَلَيْسَ يَنْسَخُ سُنَّتَهُ إِلَّا سُنَّةٌ لَهُ أُخْرَى ⦗٢٧٥⦘ أَوْ تَنْزِيلٌ، فَكَانَ مَنْعُهُ ﷺ مِنْ مَنَعَ مِنَ الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ، إِذْ تَرَكُوا الْهِجْرَةَ: هُوَ الْأَصْلُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ بَدْءُ الْإِسْلَامِ، وَإِذْ كَانَتِ الْهِجْرَةُ تُفَرِّقُ بَيْنَ حُكْمِ الْمُهَاجِرِينَ وَبَيْنَ مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ فِي الْوَلَايَةِ وَالْمَوَارِيثِ وَالْمُنَاكَحَةِ وَالْفَيْءِ نَزَلَ بِذَلِكَ الْكِتَابُ، وَجَرَتْ بِهِ السُّنَّةُ، فَأَمَّا السُّنَّةُ فَقَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ شَيْءٌ وَأَمَّا التَّنْزِيلُ فَقَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ [الأنفال: ٧٢]
[ ٢٧٣ ]
٥٢٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَعُثْمَانِ بْنِ عَطَاءٍ، كِلَاهُمَا، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ [الأنفال: ٧٢] قَالَ: كَانَ الْمُهَاجِرُ لَا يَرِثُ الْأَعْرَابِيَّ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَرِثُ الْأَعْرَابِيُّ الْمُهَاجِرَ، فَنَسَخَتْهَا هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٦]
[ ٢٧٥ ]
٥٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ عُثْمَانَ، أَخْبَرَهُ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ: أَتَنْزِلُ فِي دَارِكَ؟ فَقَالَ: «وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ رِبَاعٍ، أَوْ دُورٌ؟» قَالَ وَكَانَ عَقِيلٌ وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ، وَلَمْ يَرِثْهُ جَعْفَرٌ وَلَا عَلِيٌّ؛ لِأَنَّهُمَا كَأَنَّا مُسْلِمَيْنِ وَكَانَ عَقِيلٌ وَطَالِبٌ كَافِرَيْنِ ⦗٢٧٦⦘ قَالَ: فَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ، يَقُولُ: لَا يَرِثُ الْمُؤْمِنُ الْكَافِرَ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُؤْمِنَ وَكَانُوا يَتَأَوَّلُونَ فِي ذَلِكَ هَذِهِ الْآيَةِ ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ [الأنفال: ٧٣] قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَصَارَ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ فِي الْكَافِرِ وَفِي الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَمْ يُهَاجِرْ وَاحِدًا، فِي الْوَلَايَةِ وَالْمِيرَاثِ، لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا إِلَّا فِي الِاسْتِنْصَارِ خَاصَّةً لِقَوْلِهِ: ﴿فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾ [الأنفال: ٧٢] . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ تَأَوَّلَهَا فِي الْعَصَبَاتِ، قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يُعَاقِدُ الرَّجُلَ أَنْ يَرِثَهُ فَنَزَلَتْ: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأحزاب: ٦] .
٥٣٠ - وَكَانَ شُرَيْحٌ يَتَأَوَّلُهَا فِي ذَوِي الْأَرْحَامِ: أَنَّهُمْ يَرِثُونَ دُونَ الْمَوَالِي؛ سَمِعْتُ مُعَاذًا يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَشُرَيْحٍ بِكَلَامٍ هَذَا مَعْنَاهُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذِهِ وُجُوهٌ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّأْوِيلِ، وَلَعَلَّ الْآيَةَ قَدْ جَمَعَتْهَا كُلَّهَا، إِلَّا أَنَّ الَّذِيَ يَدُلُّ عَلَيْهِ الْمَعْنَى قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَحَدِيثُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَلَا تَسْمَعْ قَوْلَهُ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ [الأنفال: ٧٢] فَهَذَا بَيِّنٌ وَاضِحٌ: أَنَّ الْهِجْرَةَ هِيَ الَّتِي فَرَّقَتْ بَيْنَ الْحُكْمَيْنِ وَيُصَدِّقُهُ آيَةٌ أُخْرَى ⦗٢٧٧⦘: قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى﴾ [محمد: ٢٥]
[ ٢٧٥ ]
٥٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ، وَذَكَرَ الْكَبَائِرَ وَقَرَأَ بِهَا قُرْآنًا ثُمَّ ذَكَرَ فِيهَا وَالتَّعَرُّبَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَقَرَأَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ﴾ [محمد: ٢٥]- (أَوْ بَيَّنَ) - ﴿لَهُمُ الْهُدَى﴾ [محمد: ٢٥] هَكَذَا قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي حَدِيثِهِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَإِذَا كَانَ التَّارِكُ لِلْهِجْرَةِ مُرْتَدًّا يَكُونُ حُكْمُهُ فِي الْمِيرَاثِ كَحُكْمِ الْكَافِرِ الَّذِي لَا يَرِثُ الْمُسْلِمَ، وَمِمَّا يَشْهَدُ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنفال: ٧٢] . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَإِذَا كَانَ تَرْكُ الْهِجْرَةِ يَقْطَعُ الْوَلَايَةَ مِمَّنْ هَاجَرَ، وَيَحْرُمُ الْوَارِثَ مِيرَاثَهُ، فَهُوَ مِنَ الْمُشَارَكَةِ فِي الْفَيْءِ أَبْعَدُ، فَكَانَ ذَلِكَ حَتَّى نَسَخَهُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأحزاب: ٦] فَلَمَّا رَجَعَتِ الْمَوَارِيثُ إِلَى مَوَاضِعِهَا عُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ إِلَّا بِالْوِلَايَةِ الَّتِي صَارَتْ بَيْنَهُمْ، فَعَادَ الْمُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ إِخْوَةٌ أَوْلِيَاءُ، كَمَا قَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠] وَكَمَا قَالَ: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ ⦗٢٧٨⦘ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: ٧١] فَاسْتَوَتْ أَحْكَامُهُمْ، وَوَجَبَ لَهُمْ جَمِيعًا مَا وَجَبَ لِلْمُسْلِمِينَ، وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْهِمْ مِنَ الْأُسْوَةِ فِي الْفَيْءِ وَغَيْرِهِ، إِلَّا أَنَّ لِأَهْلِ الْحَاضِرَةِ وَذَوِي الْغَنَاءِ عَنِ الْإِسْلَامِ الْفَضْلُ بِقَدْرِ غَنَائِهِمْ وَجَزْئِهِمْ عَنِ الْإِسْلَامِ، وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ فِي مَوَاضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
٥٣٢ - وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّهُ قَدْ لَحِقَ آخِرُ الْمُسْلِمِينَ بِأَوَّلِهِمْ فِي الْحُكْمِ، وَأَنَّ الْهِجْرَةَ قَدْ نُسِخَتْ: قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ: لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ. وَفِي ذَلِكَ آثَارٌ كَثِيرَةٌ
[ ٢٧٧ ]
٥٣٣ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَأْثُرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: اسْتَقِرُّوا عَلَى سَكَنَاتِكُمْ، فَقَدِ انْقَطَعَتِ الْهِجْرَةُ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا
[ ٢٧٨ ]
٥٣٤ - وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَبَّارُ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا»
[ ٢٧٨ ]
٥٣٥ - وَحَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ فُدَيْكٍ، أَنَّ فُدَيْكًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ⦗٢٧٩⦘، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّ مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ هَلَكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَا فُدَيْكُ أَقِمِ الصَّلَاةَ، وَآتِ الزَّكَاةَ، وَاهْجُرِ السُّوءَ، وَلْتَسْكُنْ مِنْ أَرْضِ قَوْمِكَ حَيْثُ شِئْتَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَفِي هَذَا أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ، يَطُولُ بِهَا الْكِتَابُ فَأُرَاهُ ﷺ قَدْ أَسْقَطَ الْهِجْرَةَ عَنِ النَّاسِ وَرَخَّصَ لَهُمْ فِي تَرْكِهَا، وَهُوَ مُفَسَّرٌ فِي حَدِيثٍ يُرْوَى عَنْ عَائِشَةَ
[ ٢٧٨ ]
٥٣٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: زُرْتُ عَائِشَةَ مَعَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، فَسَأَلْتُهَا عَنِ الْهِجْرَةِ، فَقَالَتْ: وَلَا هِجْرَةَ الْيَوْمَ، كَانَ الْمُؤْمِنُ يَفِرُّ بِدِينِهِ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ مَخَافَةً أَنْ يُفْتَنَ عَنْهُ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَقَدْ أَظْهَرَ اللَّهُ الْإِسْلَامَ فَالْمُؤْمِنُ الْيَوْمَ يَعْبُدُ اللَّهَ حَيْثُ شَاءَ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَسُنَّةٌ
٥٣٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا وَجْهٌ آخَرُ: أَنَّهُ قَالَ: لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ مَا قُوتِلَ الْكُفَّارُ. فَوَجْهُ ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُ يَقُولُ: كُلُّ مَنْ آمَنَ وَجَاهَدَ فَهُوَ لَاحِقٌ بِالْمُهَاجِرِينَ فِي الْفَضِيلَةِ، وَالْأَحْكَامِ، وَإِنْ كَانَ فِي بَلَدِهِ وَلَيْسَ عَلَى الْوُجُوبِ لِلْهِجْرَةِ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ وَهَذَا بَيِّنٌ فِي حَدِيثِ آخَرَ
[ ٢٧٩ ]
٥٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ الزُّبَيْدِيِّ زُهَيْرِ بْنِ الْأَقْمَرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الْهِجْرَةُ هِجْرَتَانِ: هِجْرَةُ الْبَادِي، وَهِجْرَةُ الْحَاضِرِ، فَأَمَّا هِجْرَةُ الْبَادِي فَعَلَيْهِ أَنْ يُجِيبَ إِذَا دُعِيَ وَأَنْ يُطِيعَ إِذَا أُمِرَ، وَأَمَّا هِجْرَةُ الْحَاضِرِ فَهِيَ أَشَدُّهُمَا بَلِيَّةً، وَأَعْظَمُهُمَا أَجْرًا "
[ ٢٧٩ ]
٥٣٩ - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ نِيَارٍ الْأَسْلَمِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ - وَذَكَرَتْ عَائِشَةُ عِنْدَهُ الْأَعْرَابَ - فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ لَيْسُوا بِأَعْرَابٍ، هُمْ أَهْلُ بَادِيَتِنَا، وَنَحْنُ أَهْلُ حَاضِرَتِهِمْ، فَإِذَا دُعُوا أَجَابُوا، فَلَيْسُوا بِأَعْرَابٍ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأُرَاهُ ﷺ قَدْ أَوْجَبَ لَهُمُ اسْمَ الْهِجْرَةِ بِالْإِيمَانِ، وَإِنْ كَانُوا فِي مَوَاضِعِهِمْ، إِلَّا أَنَّ لِأَهْلِ الْحَاضِرِ فَضِيلَتَهُمْ كَمَا أَعْلَمْتُكَ، فَهَذَا مِمَّا يُبَيَّنُ لَكَ أَنَّ لَهُمْ مَعَ الْمُسْلِمِينَ حَقًّا إِذَا احْتَاجُوا إِلَى ذَلِكَ، قَلَّ ذَلِكَ الْحَقُّ أَوْ كَثُرَ، إِنَّمَا هُوَ بِقَدْرِ مَا يَرَى الْإِمَامُ، وَمِمَّا يُصَدِّقُ ذَلِكَ وَيُوَضِّحُهُ حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ
[ ٢٧٩ ]
٥٤٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَلَقِيَهُ بُرَيْدَةُ بْنُ الْحُصَيْبِ، فَقَالَ: ارْتَدَدْتَ يَا سَلَمَةُ عَنْ هِجْرَتِكَ؟ فَقَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ، وَاللَّهِ إِنِّي فِي إِذْنٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: اسْكُنُوا الشِّعَابَ. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَخَافُ أَنْ يَضُرَّنَا ذَلِكَ فِي هِجْرَتِنَا فَقَالَ: أَنْتُمْ مُهَاجِرُونَ حَيْثُمَا كُنْتُمْ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمِمَّا يُصَدِّقُ ذَلِكَ وَيُوَضِّحُهُ حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ: مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا فَإِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ
[ ٢٨١ ]
٥٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ الْأَيْلِيِّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُؤْتَى بِالْمَيِّتِ عَلَيْهِ الدَّيْنُ، فَيَقُولُ: «هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ وَفَاءً؟» فَإِنْ حَدَثَ أَنَّهُ تَرَكَ لِدَيْنِهِ وَفَاءً صَلَّى عَلَيْهِ، وَإِلَّا قَالَ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ» . قَالَ: فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْفُتُوحَ، قَالَ: «أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَمَنْ تُوُفِّيَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ»
[ ٢٨١ ]
٥٤٢ - وَحَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلحَةَ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ ⦗٢٨٢⦘ الْهَوْزَنِيِّ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَى اللَّهِ - وَرُبَّمَا قَالَ: فَإِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ - وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، يَرِثُهُ وَيَعْقِلُ عَنْهُ، وَأَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، أَرِثُهُ وَأَعْقِلُ عَنْهُ
[ ٢٨١ ]
٥٤٣ - وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَعْيَنَ أَبِي يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ مَاتَ وَتَرَكَ دَيْنًا فَدَيْنُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَنْ مَاتَ وَتَرَكَ شَيْئًا فَهُوَ لِلْوَرَثَةِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَفَلَا تَرَاهُ ﷺ كَانَ حُكْمُهُ الْأَوَّلُ فِي الدُّيُونِ قَبْلَ الْفُتُوحِ غَيْرَ حُكْمِهِ بَعْدَهَا: أَنَّهُ أَلْزَمَ نَفْسَهُ قَضَاءَهَا عَنِ الْمُؤْمِنِينَ عَامَّةً، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالْآخِرِ مِنْ فِعْلِهِ؛ لِأَنَّهُ النَّاسِخُ فَإِذَا رَأَى لَهُمْ حَقًّا بَعْدَ الْمَوْتِ فَهُوَ فِي الْحَيَاةِ أَحْرَى أَنْ يَرَى وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثٌ لَهُ آخَرُ
[ ٢٨٢ ]
٥٤٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْمُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ» ⦗٢٨٣⦘ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَجَعَلَهُمْ ﷺ شَيْئًا وَاحِدًا، قَالَ: فَكُلُّ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ نَاسِخَةٌ لِلْهِجْرَةِ، وَلِلْحَدِيثِ الْأَوَّلِ: قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ شَيْءٌ كَمَا نَسَخَتْ آيَةُ ذَوِي الْأَرْحَامِ قَوْلُهُ: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنفال: ٧٢] وَكَذَلِكَ آيَةُ الْفَيْءِ الَّتِي فِي سُورَةِ الْحَشْرِ، قَوْلُهُ ﵎ ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ نَاسِخَةٌ أَيْضًا لِتِلْكَ، لِأَنَّ تِلْكَ فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ وَالْأَنْفَالُ نَزَلَتْ فِي بَدْرٍ، وَهَذِهِ فِي الْحَشْرِ، وَنَزَلَتِ الْحَشْرُ فِي بَنِي النَّضِيرِ. يُعْلَمُ ذَلِكَ بِحَدِيثٍ يُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
[ ٢٨٢ ]
٥٤٥ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ سُورَةِ الْأَنْفَالِ، فَقَالَ: نَزَلَتْ فِي بَدْرٍ، قُلْتُ: فَسُورَةُ الْحَشْرِ؟ قَالَ: نَزَلَتْ فِي بَنِي النَّضِيرِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ أَمْرَ بَنِي النَّضِيرِ كَانَ بَعْدَ بَدْرٍ
[ ٢٨٣ ]
٥٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: كَانَتْ بَنُو النَّضِيرِ عَلَى رَأْسِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقِيعَةِ بَدْرٍ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا هُوَ النَّاسِخُ لِتِلْكَ ⦗٢٨٤⦘، وَمِنْ أَبْيَنِ هَذَا وَأَوْضَحِهِ فِعْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ
[ ٢٨٣ ]
حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ، أَوْ عَنْ أَبِي نُعْمٍ - الشَّكُّ مِنْ قَبِيصَةَ -، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: " بَعَثَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِذَهَبَةٍ فِي تُرْبَتِهَا - حَسِبْتُهُ قَالَ: مِنَ الْيَمَنُ - قَالَ فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ، وَعُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ، وَزَيْدِ الْخَيْلِ، وَعَلْقَمَةَ بْنِ عُلَاثَةَ " قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ قَسَمَ لِهَؤُلَاءِ، وَهُمْ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ، لَيْسُوا مِمَّنْ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَشْرَكَهُمْ فِي الْفَيْءِ، فَهَذَا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ الْهِجْرَةَ قَدْ نُسِخَتْ، وَذَلِكَ أَنَّ عَلِيًّا إِنَّمَا وَجَّهَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ، فَنَرَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ إِنَّمَا كَانَ مَذْهَبُهُ فِي الْفَيْءِ الِاشْتِرَاكَ؛ لِهَذِهِ السُّنَنِ الَّتِي
[ ٢٨٤ ]
سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ الْفَتْحِ، وَلِمَا نَزَلَ مِنْ مُحْكَمِ الْقُرْآنِ النَّاسِخِ، فَاجْتَمَعَ لَهُ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ، وَإِنَّمَا وَجْهُ هَذَا أَنْ يَكُونَ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى الْإِمَامُ بِالنَّظَرِ لِلْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ
[ ٢٨٥ ]