[ ٢١٢ ]
٤٤٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي الْفَيْضِ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: كَانَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ وَبَيْنَ نَاسٍ مِنَ الرُّومِ عَهْدٌ، فَكَانَ يَسِيرُ فِي بِلَادِهِمْ فَأَرَادَ إِذَا انْقَضَى الْعَهْدُ أَنْ يُغِيرَ عَلَيْهِمْ، فَسَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، وَفَاءٌ لَا غَدْرٌ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ، فَقَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ فَلَا يَحِلَّ عُقْدَةً حَتَّى يَنْبِذَ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ» قَالَ يَزِيدُ: لَمْ يُرِدْ مُعَاوِيَةُ أَنْ يُغِيرَ عَلَيْهِمْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ أَنْ تَنْقَضِيَ وَهُوَ فِي بِلَادِهِمْ فَيُغِيرَ عَلَيْهِمْ وَهُمْ غَارُّونَ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ إِلَّا أَنْ لَا يَدْخُلَ بِلَادَهُمْ حَتَّى يُعْلِمَهُمْ وَيُخْبِرَهُمْ أَنَّهُ يُرِيدُ غَزْوَهُمْ هَذَا الْكَلَامُ أَوْ نَحْوُهُ قَالَهُ يَزِيدُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكُلِّ مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ عَهْدٌ إِلَى مُدَّةٍ، ثُمَّ انْقَضَتْ، وَزَادَهُمْ فِي الْوَقْتِ أَيْضًا، وَبِذَلِكَ نَزَلَ الْكِتَابُ
[ ٢١٢ ]
٤٤٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ ﵎ ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١] قَالَ: إِلَى أَهْلِ الْعَهْدِ، مِن خُزَاعَةَ وَمُدْلِجٍ، وَمَنْ كَانَ لَهُ عَهْدٌ مِنْ غَيْرِهِمْ، قَالَ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ⦗٢١٣⦘ مِنْ تَبُوكَ، حِينَ فَرَغَ مِنْهَا، فَأَرَادَ الْحَجَّ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّهُ يَحْضُرُ الْبَيْتَ مُشْرِكُونَ يَطُوفُونَ عُرَاةً، فَلَا أُحِبُّ أَنْ أَحُجَّ حَتَّى لَا يَكُونَ ذَلِكَ فَأَرْسَلَ أَبَا بَكْرٍ وَعَلِيًّا، فَطَافَا فِي النَّاسِ بِذِي الْمَجَازِ بِأَمْكِنَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَتَبَايَعُونَ فِيهَا كُلِّهَا، وَبِالْمَوْسِمِ كُلِّهِ، فَآذَنُوا أَصْحَابَ الْعَهْدِ بِأَنْ يَأْمَنُوا أَرْبَعَةَ أَشْهُرِ وَهِي الأشْهُرُ الْحُرُمُ الْمُنْسَلِخَاتِ الْمُتَوَالِيَاتِ: عَشْرٌ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ إِلَى عَشْرٍ تَخْلُوَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرَ، ثُمَّ لَا عَهْدَ لَهُمْ وَآذَنَ النَّاسَ كُلَّهُمْ بِالْقِتَالِ، إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا
٤٥٠ - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ مُجَاهِدٌ: كَانَ عَلِيٌّ يَقْرَأُ، ثُمَّ يَقُولُ: لَا يَحُجَّنَّ بَعْدَ هَذَا الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَنَّ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ.
٤٥١ - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَزَعَمَ عَطَاءٌ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَسْتَفْتِحُ بَرَاءَةَ، حَتَّى يَخْتِمَ ﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ﴾ [التوبة: ٧] هَذِهِ الْآيَةَ.
٤٥٢ - وَزَعَمَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَانَ يَقْرَؤُهَا بِمِنًى قَالَ ⦗٢١٤⦘ أَبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي عَلِيًّا
[ ٢١٢ ]
٤٥٣ - وَحَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾ [التوبة: ٥] الْأَرْبَعَةُ الَّتِي قَالَ: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ [التوبة: ٢] وَهِيَ الْحُرُمُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ آمَنُوا فِيهَا، حَتَّى يُسَيِّحُوهَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يُرِيدُ مُجَاهِدٌ: أَنَّهُ لَمْ يَعْنِ بِالْأَشْهُرِ الْحُرُمِ الَّتِي فِي قَوْلِهِ: ﴿مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ [التوبة: ٣٦] وَلَوْ أَرَادَ تِلْكَ لَكَانَ انْسِلَاخُهَا مَعَ خُرُوجِ الْمُحَرِّمِ وَاسْتِهْلَالِ صَفَرَ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ مُسْتَأْنَفَةً إِلَى عَشْرٍ مِنْ رَبِيعٍ الْآخَرِ، كَمَا قَالَ: وَذَلِكَ تَمَامُ أَرْبَعَةٍ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَمَا سَمَّاهَا حُرُمًا لِلْأَمَانِ وَالْعَهْدِ الَّذِي أَعْطَاهُمْ، وَجَعَلَ قِتَالَهُمْ فِيهِنَّ عَلَى نَفْسِهِ حَرَامًا
[ ٢١٤ ]
٤٥٤ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «اعْتَمَرَ مِنَ الْجِعْرَانَةِ، بَعْدَمَا فَرَغَ مِنْ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ وَالطَّائِفِ، فِي ذِي الْقَعْدَةِ، ثُمَّ قَفَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَأَمَّرَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى تِلْكَ الْحِجَّةِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِبَرَاءَةَ»
[ ٢١٤ ]
٤٥٥ - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ⦗٢١٥⦘، قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ فِي تِلْكَ الْحِجَّةِ، فِي مُؤَذِّنِينَ بَعَثَهُمْ يَوْمَ النَّحْرِ يُؤَذِّنُونَ بِهَا: أَنَّ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ. قَالَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: ثُمَّ أَرْدَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيًّا، وَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِبَرَاءَةَ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَأَذَّنَ عَلِيٌّ فِي أَهْلِ مِنًى يَوْمَ النَّحْرِ بِبَرَاءَةَ، وَأَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ
[ ٢١٤ ]
٤٥٦ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْمُحَرَّرِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ مُؤَذِّنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حِينَ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبَرَاءَةَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ قَالَ: فَنَادَيْتُ حَتَّى صَحِلَ صَوْتِي، قَالَ: قُلْتُ بِمَ نَادَيْتَهُمْ؟ قَالَ: نَادَيْتُهُمْ: أَنْ لَا يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ، وَلَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَهْدٌ فَأَجَلُهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ: فَإِذَا مَضَتِ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرُ فَإِنَّ اللَّهَ بَرِيءَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ
[ ٢١٥ ]
٤٥٧ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو نُوحٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ بِبَرَاءَةَ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ عَلِيًّا، فَرَجَعَ أَبُو بَكْرٍ ⦗٢١٦⦘ كَئِيبًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُنْزِلَ فِيَّ شَيْءٌ؟ قَالَ: «لَا، وَلَكِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أُبَلِّغَهَا أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي»، قَالَ: فَانْطَلَقَ عَلِيٌّ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ فَقَالَ: إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ إِلَيْكُمْ، وَقَدْ بُعِثْتُ إِلَيْكُمْ بِأَرْبَعٍ "، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا
[ ٢١٥ ]