[ ٤٠٠ ]
٨٠٩ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيِّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَة، عَنْ مَكْحُولٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَفَلَ يَوْمَ حُنَيْنٍ مِنَ الْخُمُسِ»
[ ٤٠٠ ]
٨١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: مَا كَانُوا يُنْفِلُونَ إِلَّا مِنَ الْخُمُسِ
[ ٤٠٠ ]
٨١١ - قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ - لَمَّا رَجَعَ مِنْ حُنَيْنٍ رَفَعَ وَبَرَةً مِنَ الْأَرْضِ، فَقَالَ: مَا لِي مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ وَلَا مِثْلُ هَذِهِ إِلَّا الْخُمُسُ، وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ فِيكُمْ
[ ٤٠٠ ]
٨١٢ - قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: " بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ نَحْوَ نَجْدٍ، فَأَصَبْنَا اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا وَنَفَلَنَا بَعِيرًا بَعِيرًا - أَوْ قَالَ: وَنَفَلَنَا - شَكَّ أَبُو عُبَيْدٍ "
[ ٤٠٠ ]
٨١٣ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَزْهَرُ، وَمُعَاذٌ، كِلَاهُمَا، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى الْغَسَّانِيِّ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ كَانَ عَشِقَ جَارِيَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُقَالَ لَهَا: لَيْلَى، وَكَانَ يُشَبِّبُ بِهَا، فَقَدِمَ عَلَى يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ الْيَمَنَ، فَرَآهَا فِي السَّبْيِ، فَقَالَ: أَعْطِنِيهَا، فَقَالَ: مَا أَنَا بُمْعِطِيكَهَا، وَاكْتُبْ فِيهَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَنْ أَعْطِهَا إِيَّاهُ. وَزَادَ مُعَاذٌ فِي حَدِيثِهِ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: فَأُرَاهُ أَعْطَاهَا إِيَّاهُ مِنَ الْخُمُسِ
٨١٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبَا مُسْهِرٍ الْغَسَّانَيَّ بِدِمَشْقَ، فَعَرَفَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ: تِلْكَ لَيْلَى بِنْتُ الْجُودِيِّ، امْرَأَةٌ مِنْ غَسَّانَ مِنْ قَوْمِهِ، فَعَرَفَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ إِنَّمَا نَفَلَهَا عُمَرُ إِيَّاهُ بِالشَّامِ
[ ٤٠١ ]
٨١٥ - قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ⦗٤٠٢⦘ سِيرِينَ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ غَزَا مَعَ ابْنِ زِيَادٍ، فَأَعْطَاهُ ثَلَاثِينَ رَأْسًا مِنْ سَبْيِ الْعَامَّةِ، فَقَالَ أَنَسٌ: أَعْطِنِيهِمْ مِنَ الْخُمُسِ، فَأَبَى ابْنُ زِيَادٍ أَنْ يُعْطِيَهُ إِلَّا مِنْ سَبْيِ الْعَامَّةِ، وَأَبَى أَنَسٌ أَنْ يَأْخُذَ إِلَّا مِنَ الْخُمُسِ
[ ٤٠١ ]
٨١٦ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أَنَّ أَمِيرًا مِنَ الْأُمَرَاءِ أَعْطَى أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ شَيْئًا - أَوْ قَالَ سَبْيًا - مِنَ الْفَيْءِ، فَقَالَ أَنَسٌ: «أَخُمُسٌ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: فَلَمْ يَقْبَلْهُ أَنَسٌ
[ ٤٠٢ ]
٨١٧ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: الْخُمُسُ بِمَنْزِلَةِ الْفَيْءِ يَنفُلُ مِنْهُ الْإِمَامُ الْغَنِيَّ وَالْفَقِيرَ
[ ٤٠٢ ]
٨١٨ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمَهْدِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي رُقْيَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّهُ كَتَبَ: إِنَّ سَبِيلَ الْخُمُسِ سَبِيلُ الْفَيْءِ
[ ٤٠٢ ]
٨١٩ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، أَنَّ رَأْيَهُمَا كَانَ: أَنَّ «النَّفَلَ إِنَّمَا هُوَ مِنَ الْخُمُسِ»
٨٢٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَمَّا الْأَوْزَاعِيُّ فَإِنَّ الْمَعْرُوفَ مِنْ رَأْيِهِ: أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى النَّفَلَ مِنَ الْخُمُسِ، وَيَقُولُ: إِنَّمَا الْخُمُسُ لِلْأَصْنَافِ الَّذِينَ سَمَّى اللَّهُ ﵎ فِي كِتَابِهِ، قَوْلُهُ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الأنفال: ٤١] . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمِمَّا يُقَوِّي قَوْلَ الْأَوْزَاعِيِّ: حَدِيثُ عُمَرَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْفَيْءِ، حِينَ ذَكَرَ أَصْنَافَ الْأَمْوَالِ، فَقَرَأَ آيَةَ الْخُمُسِ، فَقَالَ: هَذِهِ لِهَؤُلَاءِ ⦗٤٠٣⦘، وَأَمَّا عِظَمُ الْآثَارِ وَالسُّنَنُ فَعَلَى أَنَّ الْخُمُسَ مُفَوَّضٌ إِلَى الْإِمَامِ يَنْفُلُ مِنْهُ إِنْ شَاءَ.
٨٢١ - وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي قَوْلِهِ: مَا لِي مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ إِلَّا الْخُمُسَ، وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ فِيكُمْ وَإِنَّمَا خَاطَبَ بِهَذَا الْكَلَامِ الْمُقَاتِلَةَ مَقْفَلَهُ مِنْ حُنَيْنٍ
[ ٤٠٢ ]
٨٢٢ - وَكَذَلِكَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ سُئِلَ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ بِالْخُمُسِ؟ فَقَالَ: كَانَ يَحْمِلُ مِنْهُ الرَّجُلَ، ثُمَّ الرَّجُلَ، ثُمَّ الرَّجُلَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ حَدِيثُ مَعْنِ بْنِ يَزِيدَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: لَا نَفَلَ إِلَّا بَعْدَ الْخُمُسِ وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ قَوْلُهُ: بَعَثَنَا النَّبِيُّ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ فَأَصَبْنَا اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا. فَهَذَا النَّفَلُ الَّذِي ذَكَرَهُ بَعْدَ السِّهَامِ لَيْسَ لَهُ وَجْهٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنَ الْخُمُسِ، ثُمَّ جَاءَ مُفَسَّرًا مُبَيَّنًا فِي حَدِيثِ مَكْحُولٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَفَلَ يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ الْخُمُسِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: مَا كَانُوا يُنَفِّلُونَ إِلَّا مِنَ الْخُمُسِ، وَعَلَى هَذَا يُوَجَّهُ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حِينَ نَفَلَ الْجَارِيَةَ: أَنَّهَا مِنَ الْخُمُسِ، وَكَذَلِكَ حَدِيثُ أَنَسٍ: أَنَّهُ أَبَى أَنْ يَأْخُذَ النَّفَلَ إِلَّا مِنَ الْخُمُسِ، وَقَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمَكْحُولٍ: أَنَّ سَبِيلَ الْخُمُسِ سَبِيلُ الْفَيْءِ، وَرَأْيُ سُفْيَانَ وَمَالِكٍ مَعَ هَذَا كُلِّهِ، حَتَّى كَانَ بَعْضُهُمْ يَرَى أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُنَفِّلُ الْخُمُسَ كُلَّهُ إِنْ شَاءَ
[ ٤٠٣ ]
٨٢٣ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، قَالَ: سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْإِمَامِ يَبْعَثُ السَّرِيَّةَ؟ قَالَ: إِنْ شَاءَ خَمَّسَ، وَإِنْ شَاءَ نَفَلَهُمْ إِيَّاهُ كُلَّهُ
[ ٤٠٤ ]
٨٢٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ، قَالَ: «كُنْتُ عَلَى سَرِيَّةٍ فِي زَمَنِ عُمَرَ، فَنُفِّلَتِ الْخُمُسَ» وَمِنْهُ قَوْلُ الْحَسَنِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي قَوْلِهِ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ [الأنفال: ١] قَالَ: ذَلِكَ إِلَى الْإِمَامِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا تَكَلَّمَتِ الْعُلَمَاءُ فِي الْخُمُسِ، وَاسْتَجَازُوا صَرْفَهُ عَنِ الْأَصْنَافِ الْمُسَمَّاةِ فِي التَّنْزِيلِ إِلَى غَيْرِهِمْ، إِذَا كَانَ هَذَا خَيْرًا لِلْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ، وَأَرَدُّ عَلَيْهِمْ، وَكَانَتْ عَامَّتُهُمْ إِلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ أَفْقَرَ، وَلَهُمْ أَصْلَحَ مِنْ أَنْ يُفَرَّقَ فِي الْأَصْنَافِ الْخَمْسَةِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَكُونُ الرُّخْصَةَ فِي النَّفَلِ مِنَ الْخُمُسِ، وَيَكُونُ حُكْمُهُ إِلَى الْإِمَامِ، لِأَنَّهُ النَّاظِرُ فِي مَصْلَحَتِهِمْ، وَالْقَائِمُ بِأَمْرِهِمْ، فَأَمَّا عَلَى مُحَابَاةٍ أَوْ مَيْلٍ إِلَى هَوًى فَلَا
[ ٤٠٤ ]