[ ٣٨٨ ]
٧٧٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ، وَلَمْ يُخَمِّسِ السَّلَبَ
[ ٣٨٨ ]
٧٧٤ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنِ ابْنِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ قَتَلَ فَلَهُ السَّلَبُ»
[ ٣٨٨ ]
٧٧٥ - قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ.
٧٧٦ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، كِلَاهُمَا، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ، مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ حُنَيْنٍ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ بِهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ
[ ٣٨٩ ]
٧٧٧ - قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمَئِذٍ: مَنْ قَتَلَ رَجُلًا فَلَهُ سَلَبُهُ. قَالَ: فَقَتَلَ أَبُو طَلْحَةَ عِشْرِينَ رَجُلًا، وَأَخَذَ أَسْلَابَهُمْ قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْإِفْرِيقِيِّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي طَلْحَةَ مِثْلَ ذَلِكَ
[ ٣٨٩ ]
٧٧٨ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ «غَزَا هَوَازِنَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَتَلَ رَجُلًا فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ لَهُ سَلَبُهُ أَجْمَعُ»
[ ٣٨٩ ]
٧٧٩ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: بَارَزَ الزُّبَيْرُ رَجُلًا، فَقَتَلَهُ، فَنَفَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ السَّلَبَ
[ ٣٨٩ ]
٧٨٠ - قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ شِبْرِ بْنِ عَلْقَمَةَ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ شِبْرٌ - قَالَ: بَارَزْتُ رَجُلًا يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ فَنَفَلَنِي سَعْدٌ سَلَبَهُ
[ ٣٨٩ ]
٧٨١ - قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، وَيُونُسُ، وَهِشَامٌ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ⦗٣٩٠⦘، قَالَ: بَارَزَ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ مَرْزَبَانَ الزَّارَةِ، فَطَعَنَهُ، فَدَقَّ صُلْبَهُ وَصَرَعَهُ، ثُمَّ نَزَلَ إِلَيْهِ وَقَطَعَ يَدَيْهِ، وَأَخَذَ سِوَارَيْنِ كَانَا عَلَيْهِ، وَيَلْمَقًا مِنْ دِيبَاجٍ، وَمِنْطَقَةً فِيهَا ذَهَبٌ وَجَوْهَرٌ، فَقَالَ عُمَرُ: «إِنَّا كُنَّا لَا نُخَمِّسُ السَّلَبَ وَإِنَّ سَلَبَ الْبَرَاءِ بَلَغَ مَالًا، فَأَنَا خَامِسُهُ، قَالَ فَكَانَ أَوَّلَ سَلَبٍ خُمِّسَ فِي الْإِسْلَامِ»
٧٨٢ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عُمَرَ، وَالْبَرَاءِ، مِثْلَ ذَلِكَ
[ ٣٨٩ ]
٧٨٣ - قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أَنَّ سَلَبَ الْبَرَاءِ بَلَغَ ثَلَاثِينَ أَلْفًا
[ ٣٩٠ ]
٧٨٤ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ الْمَسْعُودِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: إِذَا الْتَقَى الزَّحْفَانِ فَلَا نَفَلَ، إِنَّمَا النَّفْلُ قَبْلُ وَبَعْدُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَبُو عُمَيْسٍ هَذَا أَسَنُّ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْعُودِيِّ، وَهُوَ أَخُوهُ، وَاسْمُ أَبِي عُمَيْسٍ: عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ
[ ٣٩٠ ]
٧٨٥ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا، يَقُولُ: لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ مُنْذُ قَطُّ: «إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمونَ وَالْكُفَّارُ فَقَتَلَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَجُلًا مِنَ الْكُفَّارِ فَإِنَّ لَهُ سَلَبَهُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي مَعْمَعَةِ الْقِتَالِ أَوْ فِي زَحْفٍ، فَإِنَّهُ لَا يُدْرَى أَحَدٌ قَتَلَ أَحَدًا» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فِي قَوْلِ مَسْرُوقٍ، وَنَافِعٍ تَفْسِيرُ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ: أَنَّهُ إِنَّمَا يَكُونُ السَّلَبُ لِلْقَاتِلِ عِنْدَ الْبَرَازِ، أَوْ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ قَتَلَهُ قَبْلَ اخْتِلَاطِ الصُّفُوفِ، فَيُسَلَّمُ لَهُ حِينَئِذٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخَمَّسَ، وَلَا يُلْحَقُ بِالْمَغْنَمِ.
٧٨٦ - وَهَذَا هُوَ رَأْيُ الْأَوْزَاعِيِّ، كَانَ يَرَاهُ لِلْقَاتِلِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْإِمَامُ سَمَّاهُ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَكَانَ السَّلَبُ عِنْدَهُ: مَا كَانَ عَلَى الْقَتِيلِ مِنْ ثِيَابٍ أَوْ سِلَاحٍ، وَكَذَلِكَ فَرَسُهُ الَّذِي قَاتَلَ عَلَيْهِ بِأَدَاتِهِ، هُوَ عِنْدَهُ مِنَ السَّلَبِ عَلَى مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْفَرَسِ وَالدِّرْعِ وَالرُّمْحِ: أَنَّهُ يُجْعَلُ ذَلِكَ كُلُّهُ لَاحِقًا بِالسَّلَبِ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ.
٧٨٧ - وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، أَنَّهُ نَفَلَ وَاثِلَةَ بْنَ الْأَسْقَعِ فَرَسَ رَجُلٍ بِسَرْجِهِ كَانَ قَتَلَهُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِيهِ أَبُو أَيُّوبَ الدِّمَشْقِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ يَحْيَى الْخُشَنِيِّ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: خُشَيْنَةَ بَطْنٍ مِنْ قُضَاعَةَ - عَنْ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، عَنْ خَالِدٍ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ، وَعَلَيْهِ أَهْلُ الشَّأمِ.
٧٨٨ - فَأَمَّا أَهْلُ الْعِرَاقِ فَيَقُولُونَ: لَا يَكُونُ السَّلَبُ لِلْقَاتِلِ دُونَ سَائِرِ أَهْلِ ⦗٣٩٢⦘ الْعَسْكَرِ، وَهُمْ فِيهِ أُسْوَةٌ، يَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّهُ إِنَّمَا قَتَلَهُ بِقُوَّتِهِمْ، قَالُوا: إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ نَفَلَهُمْ ذَلِكَ قَبْلَ الْقِتَالِ، فَقَالَ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ، قَالُوا: فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ كَانُوا عَلَى مَا جُعِلَ لَهُمْ.
٧٨٩ - وَيَحْتَجُّونَ فِيهِ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: السَّلَبُ مِنَ النَّفَلِ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ. قَالُوا: فَلَمْ يُسَمِّهِ ابْنُ عَبَّاسٍ نَفَلًا، إِلَّا وَهُوَ كَسَائِرِ الْغَنِيمَةِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا مَعْرُوفٌ مِنْ رَأْيِ ابْنِ عَبَّاسٍ
[ ٣٩١ ]
٧٩٠ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: السَّلَبُ مِنَ النَّفَلِ، وَفِي النَّفَلِ الْخُمُسُ
[ ٣٩٢ ]
٧٩١ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي الْجُوَيْرِيَةِ، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: لَا مَغْنَمَ حَتَّى يُؤْخَذَ الْخُمُسُ، وَلَا نَفَلَ حَتَّى يُقْسَمَ جُفَّةً. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي بِجَفَّةٍ كُلَّهُ
٧٩٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ كَانَ رَأْيُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ الْعِرَاقِ، وَكَقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
٧٩٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ تَدَبَّرْنَا حَدِيثًا يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُفَسَّرًا، فَوَجَدْنَاهُ ⦗٣٩٣⦘ دَلِيلًا عَلَى قَوْلِ الْأَوْزَاعِيِّ، وَأَهْلِ الشَّأمِ، أَنَّهُ ﷺ قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَةٍ كَانَتْ مِنْهُ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ
[ ٣٩٢ ]
٧٩٤ - قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، كِلَاهُمَا، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، عَامَ حُنَيْنٍ، فَلَمَّا الْتَقَيْنَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ عَلَا رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَأَتَيْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ، فَضَرَبْتُهُ عَلَى عَاتِقِهِ، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ، وَضَمَّنِي ضَمَّةً وَجَدْتُ رِيحَ الْمَوْتِ مِنْهَا، ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ، فَأَرْسَلَنِي، فَلَحِقْتُ عُمَرَ، فَقُلْتُ: مَا بَالُ النَّاسِ؟ فَقَالَ: أَمْرُ اللَّهِ، قَالَ: ثُمَّ رَجَعُوا قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ بِهِ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ» . قَالَ: فَقُمْتُ فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، الثَّانِيَةَ: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ»، فَقُمْتُ، فَقَالَ لِي: مَا لَكَ يَا أَبَا قَتَادَةَ؟ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: صَدَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَسَلَبُ ذَلِكَ الرَّجُلِ عِنْدِي، فَأَرْضِهِ مِنْهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَاهَا اللَّهِ، إِذًا يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللَّهِ يُقَاتِلُ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ فَيُعْطِيكَ سَلَبَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «صَدَقَ، فَادْفَعْهُ إِلَيْهِ» قَالَ: فَأَعْطَانِي، فَبِعْتُهُ فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفًا فِي بَنِي سَلَمَةَ؛ فَإِنَّهُ لَأَوَّلُ مَالٍ نِلْتُهُ - أَوْ قَالَ: تَأَثَّلْتُهُ - فِي الْإِسْلَامِ - شَكَّ أَبُو عُبَيْدٍ ⦗٣٩٤⦘ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَقَدْ تَبَيَّنَ لَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَكَمَ لِأَبِي قَتَادَةَ بِالسَّلَبِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ نَفَلَهُ إِيَّاهُ قَبْلَ ذَلِكَ، أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا قَالَ مَا قَالَُ بَعْدَ قَتْلِ أَبِي قَتَادَةَ صَاحِبَهُ، فَهَذَا عِنْدَنَا بَيِّنٌ وَاضِحٌ: أَنَّ السَّلَبَ مَقْضِيُّ بِهِ لِلْقَاتِلِ بِسُنَّةٍ مَاضِيَةٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، جَعَلَهُ لَهُ الْإِمَامُ قَبْلَ ذَلِكَ أَمْ لَمْ يَجْعَلْهُ لَهُ.
٧٩٦ - وَقَدِ احْتَجَّ قَوْمٌ بِحَدِيثِ عُمَرَ: أَنَّهُ خَمَّسَ سَلَبَ الْبَرَاءِ، وَلَيْسَ قَوْلُ أَحَدٍ مَعَ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُجَّةٌ، عَلَى أَنَّ حَدِيثَ عُمَرَ إِنَّمَا هُوَ حُجَّةٌ لِمَنْ لَمْ يَرَ أَنْ يُخَمَّسَ السَّلَبُ لَا لِلْآخَرِينَ، أَلَا تَسْمَعُ قَوْلَهُ: إِنَّا كُنَّا لَا نُخَمِّسُ السَّلَبَ، وَقَوْلُهُ: فَكَانَ أَوَّلَ سَلَبٍ خُمِّسَ فِي الْإِسْلَامِ سَلَبُ الْبَرَاءِ، وَإِنَّمَا رَأَى ذَلِكَ عُمَرُ حِينَ اسْتَكْثَرَهُ، ثُمَّ اعْتَذَرَ مِنْهُ، وَقَالَ: إِنَّ سَلَبَ الْبَرَاءِ بَلَغَ مَالًا، وَأَنَا خَامِسُهُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَا أَرَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرَ التَّسْمِيَةِ لِلنَّفَلِ مِنْ عُمَرَ قَبْلَ الْقِتَالِ، وَلَا فِي حَدِيثِ سَعْدٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، وَكَذَلِكَ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا إِلَّا حَدِيثَ أَبِي طَلْحَةَ، يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ يَوْمَئِذٍ: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ» . وَلَيْسَ فِي هَذَا دَلِيلٌ عَنْ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ نَفَلَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِلْقَاتِلِ السَّلَبُ وَإِنَّمَا هَذَا عِنْدَنَا سُنَّةٌ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ، وَتَعْلِيمٌ عَلَّمَهُ النَّاسَ: أَنَّ مَنَ قَتَلَ قَتِيلًا فَحُكْمُهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ السَّلَبُ، وَلَوْلَا قَوْلُهُ هَذَا مَا عُلِمَتْ هَذِهِ السُّنَّةُ، هَذَا عِنْدِي وَجْهُ هَذَا الْحَدِيثِ
[ ٣٩٣ ]