[ ١٣٦ ]
١٢٢ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ أنا أَبُو عَاصِمٍ، أنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِيَ يَقُولُ: قَالَ، عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ بِالْمَجُوسِ، فَقَامَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ قَائِمًا، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ»
[ ١٣٦ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٢٣ - أنا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، أنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، سَمِعَ بَجَالَةَ، يُحَدِّثُ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ وَأَبَا الشَّعْثَاءِ، قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ عُمَرُ أَخَذَ بِالْجِزْيَةِ مِنَ الْمَجُوسِ حَتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ أَهْلِ هَجَرَ»
[ ١٣٦ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٢٤ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى مَجُوسِ هَجَرَ، يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَمَنْ أَسْلَمَ قَبِلَ مِنْهُ، وَمَنْ أَبَى ضُرِبَتْ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ. فِي أَنْ لَا يُؤْكَلَ لَهُمْ ذَبِيحَةٌ، وَلَا تُنْكَحَ لَهُمُ امْرَأَةٌ
[ ١٣٦ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٢٥ - ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَبِلَ النَّبِيُّ ﷺ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ الْبَحْرَيْنِ
[ ١٣٦ ]
أَنَا حُمَيْدٌ
١٢٦ - ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ، وَأَخَذَ عُمَرُ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ السَّوَادِ، وَأَخَذَ عُثْمَانُ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ الْبَرْبَرِ
[ ١٣٦ ]
١٢٧ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا شَرِيكٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: كَتَبَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ إِلَى رُسْتُمَ وَمَلَأِ فَارِسَ: «سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَدْعُوكُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَإِنْ أَبَيْتُمْ فَأَعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَأَنْتُمْ صَاغِرُونَ، فَإِنْ أَبَيْتُمْ، فَإِنَّ مَعِي قَوْمًا يُحِبُّونَ الْقَتْلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَا تُحِبُّ فَارِسُ الْخَمْرَ»
[ ١٣٦ ]
أَنَا حُمَيْدٌ
١٢٨ - ثنا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَوْفٍ الْأَنْصَارِيَّ - وَهُوَ حَلِيفٌ لِبَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ - وَقَدْ كَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ إِلَى الْبَحْرَيْنِ، فَأَتَى بِجِزْيَتِهَا، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ هُوَ صَالَحَ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمُ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيَّ، فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ.
١٢٩ - حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ
يتلوه في الثاني: حميد قال: أخبرنا هاشم
وحسبنا الله وحده، وصلي الله على محمد عبده وآله وسلم.
[ ١٣٦ ]
حَدَّثَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْفَقِيهُ الزَّاهِدُ أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَقْدِسِيُّ وَالشَّيْخُ الْإِمَامُ الْفَقِيهُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِصِّيصِيُّ قَالَا: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، رَجَوْتُ الْعَزِيزَ الْكَرِيمَ أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفِ بْنِ أَحْمَدَ الْمُزَنِيُّ الْمُعَدَّلُ بِدِمَشْقَ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى السِّمْسَارُ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ خُرَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ
١٣٠ - أنا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنِي الْمُرَجِّي بْنُ رَجَاءٍ، أنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَفْصٍ، عَنْ أَبِي إِيَاسَ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى مَجُوسِ أَهْلِ هَجَرَ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْعِبَادِ الْأَسْبَذِينَ سِلْمٌ أَنْتُمْ» يَعْنِي: صُلْحٌ أَنْتُمْ. «أَمَّا بَعْدَ ذَلِكُمْ، فَقَدْ جَاءَنِي رَسُولُكُمْ مَعَ وَفْدِ الْبَحْرَيْنِ، فَقَبِلْتُ هَدِيَّتَكُمْ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا، فَلَهُ مِثْلُ مَا لَنَا، وَعَلَيْهِ مِثْلُ مَا عَلَيْنَا، وَمَنْ أَبَى فَعَلَيْهِ الْجِزْيَةُ. عَلَى رَأْسِهِ دِينَارٌ مُعَافًى عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى،. وَمَنْ أَبَى فَلْيَأْذَنْ بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ»
[ ١٣٦ ]
١٣١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وثنا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَسِيرَ، حَتَّى يَنْزِلَ الْحِيرَةَ. ثُمَّ يَمْضِي إِلَى الشَّامِ، فَسَارَ خَالِدٌ حَتَّى نَزَلَ الْحِيرَةَ، قَالَ الشَّعْبِيُّ: فَأَخْرَجَ إِلَيَّ ابْنُ بُقَيْلَةَ كِتَابَ خَالِدٍ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. مِنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ إِلَى مَرَازِبَةِ فَارِسَ، السَّلَامُ ⦗١٤٤⦘ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، فَإِنِّي أَحْمَدُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَمَّا بَعْدُ، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّ خِدْمَتَكُمْ وَفَرَّقَ كَلِمَتَكُمْ، وَوَهَنَ بَأْسَكُمْ، وَسَلَبَ مُلْكَكُمْ، فَإِذَا أَتَاكُمْ كِتَابِي هَذَا فَاعْتَقِدُوا مِنِّي الذِّمَّةَ، وَاجْبُوا إِلَيَّ الْجِزْيَةَ، وَابْعَثُوا إِلَيَّ بِالرَّهْنِ، وَإِلَّا فَوَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، لَأَلْقَيَنَّكُمْ بِقَوْمٍ يُحِبُّونَ الْمَوْتَ كَمَا تُحِبُّونَ الْحَيَاةَ، وَالسَّلَامُ»
١٣٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَامِلُ أَبِي بَكْرٍ يَدْعُو أَهْلَ فَارِسَ إِلَى أَدَاءِ الْجِزْيَةِ، وَهُمْ مَجُوسٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ قَبِلَهَا عُمَرُ مِنْهُمْ، بَعْدَ ذَلِكَ، وَقَبِلَهَا عُثْمَانُ مِنَ الْبَرْبَرِ، وَقَدْ صَحَّتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْأَئِمَّةِ بَعْدَهُ، أَنَّهُمْ قَبِلُوَهَا مِنْهُمْ، ثُمَّ تَكَلَّمَ النَّاسُ بَعْدُ فِي أَمْرِهِمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا قُبِلَتْ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ، وَيُحَدِّثُونَ بِذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ. وَلَا أَحْسَبُ هَذَا مَحْفُوظًا عَنْهُ، وَلَوْ كَانَ لَهُ أَصْلٌ لَمَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَبَائِحَهُمْ وَمُنَاكَحَتَهُمْ، وَهُوَ ⦗١٤٥⦘ كَانَ أَوْلَى بِعِلْمِ ذَلِكَ، وَلَا اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَهُ عَلَى كَرَاهِيَّتِهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَبِلَهَا النَّبِيُّ ﷺ مِنْهُمْ، حِينَ نَزَلَتْ ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [البقرة: ٢٥٦] وَيُحَدِّثُونَهُ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ تَأَوَّلَ هَذِهِ الْآيَةَ، فِي بَعْضِ النَّصَارَى مِنَ الرُّومِ
[ ١٣٦ ]
أَنَا حُمَيْدٌ
١٣٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي هِلَالٍ الطَّائِيِّ، عَنْ وَسْقٍ الرُّومِيِّ، قَالَ: كُنْتُ مَمْلُوكًا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَكَانَ يَقُولُ لِي: «أَسْلِمْ، فَإِنَّكَ إِنْ أَسْلَمْتَ اسْتَعَنْتُ بِكَ عَلَى أَمَانَةِ الْمُسْلِمِينَ؛ فَإِنَّهُ لَا يَسَعُنِي أَنْ أَسْتَعِينَ عَلَى أَمَانَتِهِمْ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ»، قَالَ: فَأَبَيْتُ، فَقَالَ: " ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [البقرة: ٢٥٦] ". قَالَ: فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ أَعْتَقَنِي، وَقَالَ: «اذْهَبْ حَيْثُ شِئْتَ» ⦗١٤٦⦘.
١٣٤ - حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، وَحَدَّثَنِيهِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ شَرِيكٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَرَى عُمَرَ إِنَّمَا تَأَوَّلَ هَذِهِ الْآيَةَ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ، وَهُوَ أَشْبَهُ بَالتَّأْوِيلِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ غَيْرَ أَنَّا لَمْ نَجِدْ فِي أَمْرِ الْمَجُوسِ شَيْئًا يَبْلُغُهُ عِلْمُنَا، إِلَّا الِاتِّبَاعَ لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالِانْتِهَاءَ إِلَى أَمْرِهِ، فَالْجِزْيَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ بَالتَّنْزِيلِ، وَمِنَ الْمَجُوسِ بِالسُّنَّةِ، أَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ لَمَّا حَدَّثَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَخَذَهَا مِنْهُمُ انْتَهَى إِلَى ذَلِكَ، وَقَبِلَهَا مِنْهُمْ، وَهُوَ قَبْلَ ذَلِكَ يَقُولُ: مَا أَدْرِي مَا أَصْنَعُ بِالْمَجُوسِ، وَلَيْسُوا بِأَهْلِ كِتَابٍ. وَلَا أَرَاهُ كَتَبَ إِلَى جَزْءِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بِمَا كَتَبَ مِنْ نَهْيِهِمْ عَنِ الزَّمْزَمَةِ، وَالتَّفْرِيقِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ جَرَائِمِهِمْ، إِلَّا قَبْلَ أَنْ يُحَدِّثَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِالْحَدِيثِ، فَلَمَّا وَجَدَ الْأَثَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اتَّبَعَهُ، وَلَمْ يَسْأَلْ عَمَّا وَرَاءَ ذَلِكَ، حَتَّى أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ فَارِسَ، وَلَمْ يَكْتُبْ بِأَمْرِهِمْ بِتَفْرِيقٍ، وَلَا نَهَى عَنْ زَمْزَمَةٍ
[ ١٤٥ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٣٥ - ثنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا عَوْفٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ بَجَالَةَ بْنِ عَبْدَةَ الْعَنْبَرِيِّ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، «أَنِ اعْرِضُوا عَلَى مَنْ قِبَلَكُمْ مِنَ الْمَجُوسِ، أَنْ يَدَعُوا نِكَاحَ أُمَّهَاتِهِمْ وَبَنَاتِهِمْ ⦗١٤٧⦘ وَأَخَوَاتِهِمْ وَأَنْ يَأْكُلُوا جَمِيعًا كَيْمَا نُلْحِقَهُمْ بِأَهْلِ الْكِتَابِ، وَاقْتُلُوا كُلَّ سَاحِرٍ وَكَاهِنٍ» .
١٣٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدِ احْتَجَّ فِي الِاتِّبَاعِ فِي أَمْرِهِمْ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ
[ ١٤٦ ]
١٣٧ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا عَوْفٌ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، إِلَى عَدِيٍّ، أَنْ سَلِ، الْحَسَنَ: مَا مَنَعَ مَنْ قَبْلَنَا مِنَ الْأَئِمَّةِ أَنْ يَحُولُوا بَيْنَ الْمَجُوسِ وَبَيْنَ مَا يَجْمَعُونَ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَجْمَعُهُنَّ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ غَيْرُهُمْ؟ ثُمَّ اكْتُبْ إِلَيَّ بِمَا يَقُولُ الْحَسَنُ، فَسَأَلَهُ فَقَالَ الْحَسَنُ: «أَقَرَّ مَجُوسُ الْبَحْرَيْنِ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَخَذَ مِنْهُمُ ⦗١٤٨⦘ الْجِزْيَةَ، وَكَانُوا عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَعَامِلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ الْعَلَاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيُّ»
[ ١٤٧ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٣٨ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي رُزَيْنٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ أَصْحَابِيَ يَأْخُذُونَ مِنْهُمُ الْجِزْيَةَ، يَعْنِي الْمَجُوسَ مَا أَخَذْتُهَا ". فَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي عُبَيْدٍ: وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ، وَمَذْهَبُ مَنِ احْتَجَّ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَغَيْرُ ذَلِكَ
[ ١٤٨ ]
١٣٩ - أَنَا حُمَيْدٌ، أنا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُمِّيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنِ ابْنِ أَبْزَى، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «إِنَّ الْمَجُوسَ، كَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ، فَأَجْرُوا فِيهِمْ مَا تُجْرُونَ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ»
[ ١٤٨ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٤٠ - أنا يُونُسُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ مَرْزُبَانٍ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ،. قَالَ: قَالَ فَرْوَةُ أَوْ قُرَّةُ بْنُ نَوْفَلٍ الْأَشْجَعِيُّ: عَلَامَ تُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ مِنَ الْمَجُوسِ، وَلَيْسُوا بِأَهْلِ كِتَابٍ؟ فَقَامَ إِلَيْهِ الْمُسْتَوْرِدُ فَأَخَذَ بِلِبَبِهِ فَقَالَ: يَا عَدُوَّ اللَّهِ، تَطْعَنُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَعَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، يَعْنِي عَلِيًّا وَقَدْ أَخَذُوا مِنْهُمُ الْجِزْيَةَ، فَذَهَبَ بِهِ إِلَى الْقَصْرِ، فَخَرَجَ عَلِيُّ عَلَيْهِمَا فَقَالَ: «الْبَدَا»، قَالَ حُمَيْدٌ: الْبَدَا، الْزَقَا بِالْأَرْضِ، فَجَلَسَا فِي ظِلِّ الْقَصْرِ، فَقَالَ: عَلِيٌّ، " أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِالْمَجُوسِ، كَانَ لَهُمْ عِلْمٌ يَعْلَمُونَهُ، وَكِتَابٌ يَدْرُسُونَهُ، وَإِنَّ مَلِكَهُمْ سَكِرَ، فَوَقَعَ عَلَى ابْنَتِهِ أَوْ أُخْتِهِ، فَاطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْضُ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ، فَلَمَّا صَحَا، جَاءُوا يُقِيمُونَ عَلَيْهِ الْحَدَّ، فَامْتَنَعَ مِنْهُمْ فَدَعَا أَهْلُ مَمْلَكَتِهِ، فَقَالَ: أَتَعْلَمُونَ دِينًا خَيْرًا مِنْ دِينِ آدَمَ ﵇؟ وَقَدْ كَانَ يَنْكِحُ بَنِيَّةٍ مِنْ بَنَاتِهِ. فَأَنَا عَلَى دِينِ آدَمَ، مَا يَرْغَبُ بِكُمْ عَنْ دِينِهِ؟ فَتَابَعُوهُ، وَقَاتَلُوا الَّذِينَ خَالَفُوهُمْ، حَتَّى قَتَلُوهُمْ، فَأَصْبَحُوا وَقَدْ أُسْرِيَ عَلَى كِتَابِهِمْ، فَرُفِعَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ، وَذَهَبَ الْعِلْمُ الَّذِي فِي صُدُورِهِمْ فَهُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ، وَقَدْ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ مِنْهُمُ الْجِزْيَةَ "
⦗١٥٠⦘
١٤١ - وَعَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ فِيمَا نَرَى أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْخُلَفَاءُ مِنْ بَعْدِهِ الْجِزْيِةَ مِنَ الْمَجُوسِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ رَسُولَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْجِزْيَةَ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ، فَلَوْلَا عَلِمَ أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَا أَخَذَهَا مِنْهُمْ، وَلَا أَمَرَ أَنْ يُسَنَّ بِهِمْ سُنَّةُ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَإِنْ كَانُوا مِنْ غَيْرِ أَهْلِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ، وَالْفُرْقَانِ، لِأَنَّ كُتُبَ اللَّهِ كَثِيرَةٌ، قَالَ اللَّهُ ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٩٦] وَقَالَ: ﴿أَمْ لَمْ يُنُبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ [النجم: ٣٧] فَمِنْ أَيِّ كُتُبِ اللَّهِ كَانُوا فَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ عِنْدَنَا
[ ١٤٨ ]