[ ١٢٥ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٠٥ - أنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، أنا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، وَالْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَا: قَالَ مُعَاذُ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ، فَأَمَرَنِي أَنْ «آخُذَ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً ثَنِيَّةً، وَمِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً، وَمِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا أَوْ عَدْلَهُ مَعَافِرَ»
[ ١٢٥ ]
١٠٦ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا عَمْرُو بْنُ طَارِقٍ، أنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا صَدَقَةَ فِي فَرَسِ رَجُلٍ وَلَا عَبْدِهِ»
[ ١٢٥ ]
وَقَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ أَنْ «يُؤْخَذَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ كُلِّ مُحْتَلِمٍ دِينَارٌ»
[ ١٢٥ ]
١٠٧ - حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقُرَشِيُّ، أنا سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ، يَوْمَ الْمَرْجِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يَقُولُ: لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ سَيَمْنَعُ الدِّينَ بِنَصَارَى مِنْ رَبِيعَةَ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ»، مَا تَرَكَتْ عَرَبِيًّا إِلَّا قَتَلَتْهُ أَوْ يُسْلِمَ
[ ١٢٥ ]
١٠٨ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ: " مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا وَدَعَا دَعْوَتَنَا، فَذَلِكَ الْمُسْلِمُ الَّذِي لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ، وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْ يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ، فَلَهُ مَا لِلْمُسْلِمِ، وَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُسْلِمِ، وَمَنْ أَبَى فَعَلَيْهِ الْجِزْيَةُ: عَلَى كُلِّ حَالِمٍ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، دِينَارُ وَافٍ أَوْ قِيمَتُهُ مِنَ الْمَعَافِرِ فِي كُلِّ عَامٍ "
[ ١٢٥ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٠٩ - ثنا أَبُو عُبَيْدٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَهُوَ بِالْيَمَنِ، «إِنَّ فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ أَوْ سُقِيَ غَيْلًا الْعُشْرَ، وَفِيمَا سُقِيَ ⦗١٢٩⦘ بِالْغَرْبِ، نِصْفَ الْعُشْرِ، وَفِي الْحَالِمِ وَالْحَالِمَةِ دِينَارًا أَوْ عَدْلَهُ مِنَ الْمَعَافِرِ، وَلَا يُفْتَنُ يَهُودِيٌّ عَنْ يَهُودِيَّتِهِ» . أَنَا حُمَيْدٌ
١١٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَقَدْ قَبِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْجِزْيَةَ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، وَهُمْ عَرَبٌ، إِذْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَقَبِلَهَا مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ وَهُمْ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ، وَقَدْ قَبِلَهَا أَبُو بَكْرٍ مِنْ أَهْلِ الْحِيرَةِ حِينَ افْتَتَحَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ صُلْحًا، وَبَعَثَ بِالْجِزْيَةِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَبِلَهَا، وَهُمْ أَخْلَاطٌ مِنْ أَفْنَاءِ الْعَرَبِ، مِنْ تَمِيمٍ وَطَيٍّ وَغَسَّانَ وَتَنُوخَ وَغَيْرِ ذَلِكَ. قَالَ حُمَيْدٌ: أَخْبَرَنِيَهُ ابْنُ الْكَلْبِيِّ ⦗١٣٠⦘ وَغَيْرُهُ
[ ١٢٥ ]
أَنَا حُمَيْدٌ
١١١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، أنا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، عَنِ السَّفَّاحِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ كُرْدُوسٍ، قَالَ: صَالَحْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنْ بَنِي تَغْلِبَ، بَعْدَمَا قَطَعُوا الْفُرَاتَ، وَأَرَادُوا اللُّحُوقَ بِالرُّومِ، عَلَى أَنْ لَا يَصْبِغُوا صَبِيًّا وَلَا يُكْرَهُوا عَلَى دِينٍ غَيْرِ دِينِهِمْ، وَعَلَى أَنَّ عَلَيْهِمُ الْعُشْرَ مُضَاعَفًا، فِي كُلِّ عِشْرِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ " قَالَ: فَكَانَ دَاوُدُ يَقُولُ: لَيْسَ لِبَنِي تَغْلِبَ ذِمَّةٌ، وَقَدْ صَبَغُوا فِي دِينِهِمْ.
١١٢ - أَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَانَ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ الْمُلَائِيُّ يَزِيدُ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: فَبَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْهُ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ السَّفَّاحِ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ عُبَادَةَ بْنِ نُعْمَانَ عَنْ عُمَرَ
[ ١٣٠ ]
١١٣ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو النُّعْمَانِ، أنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ السَّفَّاحِ الشَّيْبَانِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ الْجِزْيَةَ، فَهَرَبُوا حَتَّى لَحِقُوا بِأَرْضٍ مِنَ الْأَرَضِينَ، فَقَالَ لَهُ زُرْعَةُ بْنُ النُّعْمَانِ أَوِ النُّعْمَانُ بْنُ زُرْعَةَ التَّغْلِبِيُّ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي بَنِي تَغْلِبَ، هُمْ وَاللَّهِ الْعَرَبُ، يَأْنَفُونَ مِنَ الْجِزْيَةِ، وَهُمْ قَوْمٌ شَدِيدَةٌ نِكَايَتُهُمْ، فَلَا تُعِنْ عَدُوَّكَ بِهِمْ، وَهُمْ قَوْمٌ لَيْسَتْ لَهُمْ - أَظُنُّهُ قَالَ - أَمْوَالٌ وَإِنَّمَا هُمْ أَصْحَابُ مَاشِيَةٍ فَضَعْ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ فَرَجَعُوا فَضَعَّفَ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةَ " قَالَ: وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ عَنِ السَّفَّاحِ، وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ أَلَا يُنَصِّرُوا أَوْلَادَهُمْ
[ ١٣٠ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١١٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ، أَنَّ عُمَرَ، «أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ ⦗١٣٢⦘ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ الْعُشْرَ، وَمِنْ نَصَارَى أَهْلِ الْكِتَابِ نِصْفَ الْعُشْرِ»
[ ١٣٠ ]
١١٥ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ، قَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ عَشَّارِ عَشَّرٍ فِي الْإِسْلَامِ لَأَنَا» . قُلْتُ: فَمَنْ كُنْتُمْ تَعْشُرُونَ؟ قَالَ: «مَا كُنَّا نَعْشُرُ مُعَاهَدًا وَلَا مُسْلِمًا»، قُلْتُ: فَمَنْ كُنْتُمْ تَعْشُرُونَ؟ قَالَ: «نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ» قَالَ سُفْيَانُ: فَحَدَّثَنِي رَجُلٌ، عَنْ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ مِنْهُمُ الْعُشْرَ
[ ١٣٢ ]
١١٦ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ جَدِّي زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ، فَمَرَّ بِنَا مُشْرِكٌ مَعَهُ فَرَسٌ، فَقَوَّمَهُ عِشْرِينَ أَلْفًا، فَقَالَ لَهُ زِيَادٌ: «إِنْ شِئْتَ أَعْطَيْنَاكَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفًا وَأَخَذْنَا الفَرَسَ، وَإِنْ شِئْتَ أَعْطَيْتَنَا أَلْفَيْنِ» - وَكَانَ عَامَلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.
١١٧ - أَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالْعَمَلُ عَلَى حَدِيثِ دَاوُدَ بْنِ كُرْدُوسٍ، أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِمُ الضَّعْفُ مِمَّا عَلَى الْمُسْلِمِينَ. أَلَا تَسْمَعُهُ يَقُولُ: مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِذَا مَرُّوا بِأَمْوَالِهِمْ عَلَى الْعَاشِرِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ فَذَلِكَ ضِعْفُ هَذَا، وَهُوَ الْمُضَاعَفُ الَّذِي اشْتَرَطَهُ عُمَرُ عَلَيْهِمْ وَكَذَلِكَ سَائِرُ أَمْوَالِهِمْ، مِنَ الْمَوَاشِي وَالْأَرَضِينَ يَكُونُ عَلَيْهَا فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثَ الضَّعْفُ أَيْضًا، فَيَكُونُ فِي كُلِّ خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ شَاتَانِ، وَفِي الْعَشْرِ أَرْبَعُ شِيَاهٍ، ثُمَّ عَلَى هَذَا مَا زَادَتْ، وَكَذَلِكَ الْغَنَمُ وَالْبَقَرُ، وَعَلَى هَذَا الْحَبُّ وَالثِّمَارُ، فَيَكُونُ مَا سَقَتْهُ السَّمَاءُ فِيهِ عُشْرَانِ، وَمَا سُقِيَ بِالْغُرُوبِ، وَالدَّوَالِي فِيهِ عُشْرٌ. وَفِي مَذْهَبِ حَدِيثِ عُمَرَ، وَشَرْطِهِ عَلَيْهِمْ أَنْ يَكُونَ عَلَى أَمْوَالِ نِسَائِهِمْ وَصِبْيَانِهِمْ مِثْلَ مَا عَلَى أَمْوَالِ رِجَالِهِمْ ⦗١٣٤⦘. وَكَذَلِكَ يَقُولُ أَهْلُ الْحِجَازِ. فَقَالُوا أَيْضًا: إِنْ أَسْلَمَ التَّغْلِبِيَّ أَوِ اشْتَرَى مُسْلِمٌ أَرْضَهُ. تَحَوَّلْتِ الْأَرْضُ إِلَى الْعُشْرِ كَسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِرَاقِ
[ ١٣٢ ]
١١٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ، يُخْبِرُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، قَالَ: «أَمَّا نِسَاؤُهُمْ فَهُنَّ بِمَنْزِلَةِ رِجَالِهِمْ، وَأَمَّا صِبْيَانُهُمْ فَإِنَّمَا يَكُونُونَ مَثَلُهُمْ فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْأَرْضِ خَاصَّةً فَأَمَّا الْمَوَاشِي وَمَا يَمُرُّونَ بِهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ عَلَى الْعَاشِرِ فَلَا شَيْءٌ عَلَيْهِمْ فِيهِ» قَالَ: «وَإِذَا أَسْلَمَ التَّغْلِبِيُّ أَوِ اشْتَرَى مُسْلِمٌ أَرْضَهُ فَإِنَّ عَلَيْهَا الْعُشْرَ مُضَاعَفًا عَلَى الْحَالِ الْأَوَّلِ» .
١١٩ - حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَمَعْنَى حَدِيثُ عُمَرَ بِقَوْلِ أَهْلِ الْحِجَازِ أَشْبُهُ، لِأَنَّهُ عَمَّهُمْ بِالصُّلْحِ، وَلَمْ يَسْتَثْنِ مِنْهُمْ صَغِيرًا دُونَ كَبِيرٍ وَهُوَ جَائِزٌ عَلَى أَوْلَادِهِمْ كَمَا يَجُوزُ عَلَى نِسَائِهِمْ؛ لِأَنَّ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ جَمِيعًا مِنَ الذُّرِّيَّةِ أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ قَدْ أَمِنُوا بِهَذَا الصُّلْحِ عَلَى ذَرَارِيهِمْ مِنَ السِّبَاءِ كَمَا أَمِنُوا بِهِ عَلَى رِجَالِهِمْ مِنَ الْقَتْلِ ⦗١٣٥⦘ وَأَمَّا قَوْلُهُمْ فِي أَرْضِهِ، أَنَّهُ إِذَا أَسْلَمَ أَوِ اشْتَرَاهَا مُسْلِمٌ أَنَّهَا تَكُونُ عَلَى حَالِهَا الْأَوَّلِ، فَإِنَّ عَهْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ لِلنَّاسِ حِينَ دَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ غَيْرُ هَذَا، أَلَا تَرَى أَنَّ كُتُبَهُ، إِنَّمَا كَانَتْ تَجْرِي عَلَى النَّاسِ، أَنَّ مَنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ، كَانَ لَهُ مَا لِلْمُسْلِمِينَ، وَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَالْمُسْلِمُونَ فِي هَذَا شَرْعًا سَوَاءٌ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ لِجَبَلَةَ بْنِ الْأَيْهَمِ مِثْلَ ذَلِكَ. وَهُوَ مِنَ الْعَرَبِ وَكَانَ نَصْرَانِيًّا
[ ١٣٤ ]
أَنَا حُمَيْدٌ
١٢٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي أَبُو مُسْهِرٍ، أنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِجَبَلَةَ بْنِ الْأَيْهَمِ الْغَسَّانَيِّ: قَالَ: يَا جُبَيْلَةُ. فَلَمْ يُجِبْهُ. ثُمَّ قَالَ: جُبَيْلَةُ، فَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا جَبَلَةُ. فَأَجَابَهُ، فَقَالَ: اخْتَرْ مِنِّي إِحْدَى ثَلَاثٍ، إِمَّا أَنْ تُسْلِمَ فَيَكُونُ لَكَ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْكَ مَا عَلَيْهِمْ، وَإِمَّا أَنَّ تُؤَدِّيَ الْخَرَاجَ، وَإِمَّا أَنْ تَلْحَقَ بِالرُّومِ "، قَالَ: فَلَحِقَ بِالرُّومِ
١٢١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَعَلَى هَذَا تَتَابَعَتِ الْآثَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ⦗١٣٦⦘ ﷺ وَالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ، فِي الْعَرَبِ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ: إِنَّ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إِلَّا الْإِسْلَامُ أَوِ الْقَتْلُ، كَمَا قَالَ الْحَسَنُ، وَأَمَّا الْعَجَمُ، فَتُقْبَلُ مِنْهُمُ الْجِزْيَةُ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أَهْلَ الْكِتَابِ، بِالسُّنَّةِ، الَّتِي جَاءَتْ عَنْ الرَّسُولِ ﷺ فِي الْمَجُوسِ، وَلَيْسُوا بِأَهْلِ كِتَابٍ. وَقُبِلَتْ بَعْدَهُ مِنَ الصَّابِئِينَ فَأَمَرَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى هَذَيْنِ الْحُكْمَيْنِ مِنَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ
[ ١٣٥ ]