[ ٤٠٥ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٦٧٥ - أنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، أنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: لَمَّا وَادَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَهْلَ مَكَّةَ. قَالَ: وَكَانَتْ خُزَاعَةُ حُلَفَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَتْ بَنُو بَكْرٍ حُلَفَاءَ قُرَيْشٍ، فَكَانَ بَيْنَ خُزَاعَةَ وَبَيْنَ بَنِي بَكْرٍ بَعْدُ قِتَالٌ، فَأَمَدَّتْهُمْ قُرَيْشٌ بِسِلَاحٍ وَطَعَامٍ، وَظَلَّلُوا عَلَيْهِمْ، فَظَهَرَتْ بَنُو بَكْرٍ عَلَى خُزَاعَةَ، وَقَتَلُوا فِيهِمْ فَخَافَتْ قُرَيْشٌ أَنْ يَكُونُوا قَدْ نَقَضُوا، فَقَالُوا لِأَبِي سُفْيَانَ: اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَأَجِدَّ الْحِلْفَ، وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ قَوْمٌ ظَلَّلُوا عَلَى قَوْمٍ وَأَمَدُّوهُمْ بِسِلَاحٍ وَطَعَامٍ مَا يَكُونُوا نَقَضُوا.، قَالَ حَمَّادٌ: هَذَا الْكَلَامُ، أَوْ كَلَامٌ إِلَى هَذَا صَارَ، قَالَ: فَانْطَلَقَ أَبُو سُفْيَانَ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قَدْ جَاءَكُمْ أَبُو سُفْيَانَ، وَسَيَرْجِعُ رَاضِيًا بِغَيْرِ حَاجَةٍ»، فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَجِدَّ الْحِلْفَ وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ، أَوْ قَالَ بَيْنَ قَوْمِكَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْأَمْرُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، قَالَ: وَقَدْ قَالَ لَهُ فِيمَا قَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ فِي قَوْمٍ ظَلَّلُوا عَلَى قَوْمٍ، وَأَمَدُّوهُمْ بِسِلَاحٍ وَطَعَامٍ، مَا يَكُونُوا نَقَضُوا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْأَمْرُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، ثُمَّ أَتَى عُمَرَ، فَقَالَ لَهُ نَحْوًا مِمَّا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَنَقَضْتُمْ؟ فَمَا كَانَ مِنْهُ جَدِيدًا فَأَبْلَاهُ اللَّهُ، وَمَا كَانَ مِنْهُ شَدِيدًا أَوْ قَالَ: مَتِينًا فَقَطَعَهُ اللَّهُ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ شَاهِدَ عَشِيرَةٍ، وَأَتَى فَاطِمَةَ فَقَالَ لَهَا: يَا فَاطِمَةُ هَلْ لَكِ إِلَى أَمْرٍ تَسُودِينَ فِيهِ نِسَاءَ قَوْمِكَ؟، قَالَ: ثُمَّ ⦗٤٠٨⦘ قَالَ لَهَا نَحْوًا مِمَّا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ، وَقَالَ تُجَدِّدِينَ الْحِلْفَ وَتُصْلِحِينَ بَيْنَ النَّاسِ، فَقَالَتْ: لَيْسَ الْأَمْرُ إِلَيَّ، الْأَمْرُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، قَالَ: ثُمَّ أَتَى عَلِيًّا، فَقَالَ لَهُ نَحْوًا مِمَّا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ رَجُلًا أَضَلَّ، أَنْتَ سَيِّدُ النَّاسِ، فَأَجِدَّ الْحِلْفَ وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ، قَالَ: فَضَرَبَ أَبُو سُفْيَانَ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى، وَقَالَ: قَدْ أَجَرْتُ النَّاسَ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَانْطَلَقَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ، فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا صَنَعَ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا كَالْيَوْمِ وَارِدَ قَوْمٍ، وَاللَّهِ مَا أَتَيْتَنَا بِحَرْبٍ فَنَحْذَرَ، وَلَا أَتَيْتَنَا بِصُلْحٍ فَنَأْمَنَ، ارْجِعِ ارْجِعْ. قَالَ: وَقَدِمَ وَافِدُ خُزَاعَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِمَا صَنَعَ الْقَوْمُ وَدَعَاهُ إِلَى النَّصْرِ وَأَنْشَدَهُ فِي ذَلِكَ شِعْرًا:
[البحر الرجز]
اللَّهُمَّ إِنِّي نَاشِدٌ مُحَمَّدًا حِلْفَ أَبِينَا وَأَبِيهِ الْأَتْلَدَا
وَوَالِدًا كُنَّا وَكُنْتَ وَلَدًا إِنَّ قُرَيْشًا أَخْلَفُوكَ الْمَوْعِدَا
وَنَقَضُوا مِيثَاقَكَ الْمُؤَكَّدَا وَجَعَلُوا لِي بِكَدَاءَ رُصَّدَا
وَزَعَمُوا أَنْ لَسْتُ أَدْعُو أَحَدًا وَهُمْ أَذَلُّ وَأَقَلُّ عَدَدَا
⦗٤٠٩⦘
وَهُمْ أَتَوْنَا بِالْوَتِيرِ هُجَّدًا نَتْلُوا الْقُرْآنَ رُكَّعًا وَسُجَّدَا
ثُمَّتَ أَسْلَمْنَا وَلَمْ نَنْزِعْ يَدًا فَانْصُرْ رَسُولَ اللَّهِ نَصْرًا أَعْتَدَا
وَابْعَثْ جُنُودَ اللَّهِ تَأْتِي مَدَدًا فِي فَيْلَقٍ كَالْبَحْرِ يَأْتِي مُزْبَدَا
فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ قَدْ تَجَرَّدَا إِنْ سِيمَ خَسْفًا وَجْهُهُ تَرَبَّدَا
قَالَ حَمَّادٌ: هَذَا شِعْرٌ بَعْضُهُ عَنْ أَيُّوبَ وَبَعْضُهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَازِمٍ وَأَكْثَرُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ:
[البحر الطويل]
أَتَانِي وَلَمْ أَشْهَدْ بِبَطْحَاءِ مَكَّةَ رِجَالُ بَنِي كَعْبٍ تُحَزُّ رِقَابُهَا
وَصَفْوَانُ عَنْ زَجْرٍ مُزَوَّرُ اسْتِهِ فَذَاكَ وآنُ الْحَرْبِ شُدَّ عِصَابُهَا
فَلَا تَجْزَعَنَّ يَا ابْنَ أُمِّ مُجَالِدٍ فَقَدْ صُرِفَتْ صَرْفًا وَعُطِّلَ بَابُهَا
⦗٤١٠⦘
فَيَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ. . هَدِهِ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو جَدْبُهَا وَعِقَابُهَا
قَالَ: فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ بِالرَّحِيلِ فَسَارُوا حَتَّى نَزَلُوا مَرَّ، ثُمَّ ذَكَرَ فَتْحَ مَكَّةَ
[ ٤٠٥ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٦٧٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: حَاصَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَهْلَ خَيْبَرَ مَا بَيْنَ عِشْرِينَ لَيْلَةً إِلَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً، وَإِنَّ أَهْلَ الْحِصْنِ أَخَذُوا الْأَمَانَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَعَلَى ذَرَارِيِّهِمْ، وَعَلَى أَنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْحِصْنِ، قَالَ: وَكَانَ فِي الْحِصْنِ أَهْلُ بَيْتٍ فِيهِمْ شِدَّةٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفُحْشٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا بَنِي الْحُقَيْقِ» - هَكَذَا ⦗٤١١⦘ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٦٧٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: إِنَّمَا هُمْ بَنِي أَبِي الْحُقَيْقِ «قَدْ عَرَفْتُمْ عَدَاوَتَكُمْ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، ثُمَّ لَمْ يَمْنَعْنِي ذَلِكَ مِنْ أَنْ أُعْطِيكُمْ مَا أَعْطَيْتُ أَصْحَابَكُمْ، وَقَدْ أَعْطَيْتُمُونِي، أَنَّكُمْ إِنْ كَتَمْتُمْ شَيْئًا حَلَّتْ لَنَا دِمَاؤُكُمْ، مَا فَعَلَتْ آنِيَتَكُمْ فُلَانُ وَفُلَانُ؟» قَالُوا: اسْتَهْلَكْنَاهَا فِي حَرْبِنَا، قَالَ: فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ فَأَتَوُا الْمَكَانَ الَّذِي فِيهِ الْآنِيَةُ، فَاسْتَثَارُوهَا، قَالَ: ثُمَّ ضُرِبَتْ أَعْنَاقُهُمْ
[ ٤١٠ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٦٧٨ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَمْكِنِّي مِنْ بَنِي أَبِي الْحُقَيْقِ فِي غَيْرِ عَهْدٍ وَلَا عَقْدٍ»، فَأُتِيَ بِهِ فِي أُنَاسٍ قَدِ اسْتَأْمَنُوا عَلَى أَنْ لَا يَكْتُمُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ شَيْئًا، فَإِنْ كَتَمُوا فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُمُ الذِّمَّةُ، فَقَالَ: «يَا ابْنَ أَبِي الْحُقَيْقِ، هَلْ كَتَمْتَنَا مِنْ مَالِكَ شَيْئًا؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «فَإِنْ كُنْتَ فَعَلْتَ، فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْكَ الذِّمَّةُ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «أَمَا إِنَّكَ بِالْوَحْيِ لَمَغْرُورٌ، اذْهَبُوا إِلَى نَخْلَةِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنَّ فِيهَا حُقًّا مَمْلُوءًا ذَهَبًا»، فَأُتِيَ بِهِ. فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ: أَمَا وَاللَّهِ مَا أَلَوْتُكَ إِلَّا مَا عَجَزْتُ عَنْهُ، قَالَ: «وَنَحْنُ لَا نَأْلُوكَ إِلَّا مَا عَجَزْنَا عَنْهُ؟ اضْرِبُوا عُنُقَهُ»
[ ٤١١ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٦٧٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ⦗٤١٢⦘، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَالَحَ بَنِي أَبِي الْحُقَيْقِ عَلَى أَنْ لَا يَكْتُمُوا كَنْزًا فَكَتَمُوهُ فَاسْتَحَلَّ بِذَلِكَ دِمَاءَهُمْ
يتلوه: وقال أبو عبيد وأنا يزيد بن هارون.
[ ٤١١ ]
ثَنَا الشَّيْخَانِ الْفَقِيهَانِ الْإِمَامَانِ أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَقْدِسِيُّ بِقِرَاءَتِهِ وَأَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمِصِّيصِيُّ قَالَا: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: عُدَّتِي عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّي الْوَحْدَانِيَّةُ وَالْإِقْرَارُ بِذَنْبِي أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْمُزَنِيِّ الْعَدْلُ بِدِمَشْقَ ﵁ قُلْتُ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْحُسَيْنِ السِّمْسَارُ أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ خُرَيْمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ أنا أَبُو أَحْمَدَ حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ
٦٨٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: عَاهَدَ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَنْ لَا يُظَاهِرَ عَلَيْهِ أَحَدًا، وَجَعَلَ اللَّهَ عَلَيْهِ كَفِيلًا فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ قُرَيْظَةَ أُتِيَ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ وَابْنُهُ سَلَمًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَوْفِ الْكَيْلَ»، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ وَعُنُقُ ابْنِهِ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٦٨١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا اسْتَحَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دِمَاءَ بَنِي قُرَيْظَةَ لِمُظَاهَرَتِهِمُ الْأَحْزَابَ عَلَيْهِ وَكَانُوا فِي عَهْدٍ مِنْهُ فَرَأَى ذَلِكَ نَكْثًا لِعَهْدِهِمْ، وَإِنْ كَانُوا لَمْ يَقْتُلُوا مِنْ أَصْحَابِهِ أَحَدًا وَنَزَلَ بِذَلِكَ الْقُرْآنُ فِي سُورَةِ الْأَحْزَابِ
[ ٤١٢ ]
٦٨٢ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو عُبَيْدٍ، أنا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ قَالَ: «عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ فِي أَهْلِ نَجْدٍ» ⦗٤١٦⦘، ﴿وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾ [الأحزاب: ١٠] قَالَ: «أَبُو سُفْيَانَ» وَقَوْلِهِ ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا﴾ [الأحزاب: ٢٥] قَالَ: «هُمُ الْأَحْزَابُ» ﴿وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ [الأحزاب: ٢٦] قَالَ: «قُرَيْظَةُ»، ﴿مِنْ صَيَاصِيهِمْ﴾ [الأحزاب: ٢٦] قَالَ: " حُصُونِهِمْ وَقُصُورِهِمْ، ﴿وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْب فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا﴾ [الأحزاب: ٢٦] قَالَ: «وَهَذَا كُلُّهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ»
[ ٤١٢ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٦٨٣ - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ انْصَرَفَ مِنَ الْأَحْزَابِ، حَتَّى دَخَلَ عَلَى أَهْلِهِ فَوَضَعَ السِّلَاحَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ فَقَالَ: أَوَضَعْتَ السِّلَاحَ؟ فَمَا زِلْنَا فِي طَلَبِ الْقَوْمِ، فَاخْرُجْ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذِنَ لَكَ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ وَأَنْزَلَ فِيهِمْ ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ [الأنفال: ٥٨] ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ حَصْرِهِمْ وَنُزُولِهِمْ عَلَى حُكْمِ سَعْدٍ، وَمَا حُكِمَ فِيهِمْ مِنَ الْقَتْلِ وَالسِّبَاءِ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ⦗٤١٧⦘. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٦٨٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مَا كَانَ مِنْ نَكْثِ بَنِي قُرَيْظَةَ وَبِهِ اسْتَحَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دِمَاءَهُمْ، وَكَذَلِكَ آلُ أَبِي الْحُقَيْقِ، وَرَأَى كِتْمَانَهُمْ إِيَّاهُ مَا شَرَطُوا لَهُ أَنْ لَا يَكْتُمُوهُ نَكْثًا وَقَدْ حَكَمَ بِمِثْلِ ذَلِكَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ بِمِصْرَ
[ ٤١٦ ]
ثَنَا حُمَيْدٌ
٦٨٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي رُقَيَّةَ، وَكَانَ، مِمَّنِ افْتَتَحَ مِصْرَ قَالَ: افْتَتَحَهَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، فَقَالَ: «مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مَالٌ، فَلْيَأْتِنَا بِهِ»، فَأُتِيَ بِمَالٍ كَثِيرٍ، وَبَعَثَ إِلَى عَظِيمِ أَهْلِ الصَّعِيدِ، فَقَالَ: «الْمَالَ» فَقَالَ: مَا عِنْدِي مَالٌ فَسَجَنَهُ قَالَ: وَكَانَ عَمْرٌو يَسْأَلُ مَنْ يَدْخُلُ عَلَيْهِ: هَلْ تَسْمَعُونَهُ يَذْكُرُ أَحَدًا؟ قَالُوا: نَعَمْ، رَاهِبًا بِالطُّورِ فَبَعَثَ عَمْرٌو فَأَتَى بِخَاتَمِهِ فَكَتَبَ كِتَابًا عَلَى لِسَانِهِ بِالرُّومِيَّةِ وَخَتَمَ عَلَيْهِ ثُمَّ بَعَثَ بِهِ مَعَ رَسُولٍ مِنْ قِبَلِهِ إِلَى الرَّاهِبِ قَالَ فَأُتِي بِقُلَّةٍ مِنْ نُحَاسٍ مَخْتُومَةٍ بَرَصَاصٍ، فَإِذَا فِيهَا كِتَابٌ وَإِذَا فِيهِ: يَا بَنِيَّ إِنْ أَرَدْتُمْ مَالَكُمْ فَاحْفُرُوا تَحْتَ الْفَسْقِينَةِ فَبَعَثَ عَمْرٌو الْأُمَنَاءَ إِلَى الْفَسْقِينَةِ فَحَفَرُوا فَاسْتَخْرَجُوا خَمْسِينَ أَرْدَبًّا دَنَانِيرَ قَالَ: فَضَرَبَ عُنُقَ النَّبَطِيِّ أَوِ الْقُبْطِيِّ وَصَلَبَهُ ⦗٤١٨⦘.
٦٨٦ - أَنَا حُمَيْدٌ أَنَا أَبُو عُبَيْدٍ،: وَوَجْهُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ عَمْرًا، كَانَ قَدْ صَالَحَهُمْ عَلَى أَنْ لَا يَكْتُمُوهُ أَمْوَالَهُمْ، كَحَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَنِي الْحُقَيْقِ وَإِنَّمَا يَكُونُ التَّقَدُّمُ عَلَى مُحَارَبَةِ أَهْلِ الْعَهْدِ وَاسْتِحْلَالِ دِمَائِهِمْ، إِذَا صَحَّ نَكْثُهُمْ كَمَا صَحَّ لِلنَّبِيِّ ﷺ مِنْ كِتْمَانِ الْكَنْزِ بِظُهُورِهِ عَلَيْهِ، وَبِظُهُورِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَيْضًا وَكَمَا صَحَّ أَمْرُ بَنِي قُرَيْظَةَ عَلَى الْكَنْزِ أَيْضًا وَمُمَالَأَتُهُمُ الْأَحْزَابَ عَلَيْهِ، فَأَمَّا الظِّنَّةُ وَالشُّبْهَةُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَمِمَّا يُبَيِّنُهُ حَدِيثٌ يُرْوَى عَنْ عُمَرَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ
[ ٤١٧ ]
٦٨٧ - أناه النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عُمَيْرٍ يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ، قَالَ: كَانَتْ أَرْضٌ يُقَالُ لَهَا: عَرْبُ السُّوسِ، بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالرُّومِ مَتْرُوكَةً عَلَى أَنْ لَا يُخْفُوا عَلَى هَؤُلَاءِ عَوْرَةَ أُولَئِكَ، وَلَا عَلَى أُولَئِكَ عَوْرَةَ هَؤُلَاءِ، قَالَ: فَكَتَبَ عُمَيْرٌ إِلَى عُمَرَ: إِنَّ أَهْلَ عَرْبِ السُّوسِ يُخْبِرُونَ الْعَدُوَّ بِعَوْرَاتِنَا وَلَا يُخْبِرُونَا بِعَوْرَاتِهِمْ ⦗٤١٩⦘ قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: «أَنْ أَعْرِضْ عَلَيْهِمْ مَكَانَ كُلِّ حِمَارٍ حِمَارَيْنِ وَمَكَانَ كُلِّ شَيْءٍ شَيْئَيْنِ، فَإِنْ قَبِلُوا فَأَعْطِهِمْ وأَجْلِهِمْ مِنْهَا وَخَرِّبْهَا فَإِنْ أَبَوْا فَأَجِّلْهُمْ سَنَةً وَانْبِذْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ أَجْلِهِمْ مِنْهَا وَخَرِّبْهَا»، قَالَ: فَعَرَضَ عَلَيْهِمْ فَأَبَوْا فَأَجَّلَهُمْ سَنَةً، ثُمَّ أَجْلَاهُمْ مِنْهَا وَخَرَّبَهَا. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٦٨٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذِهِ مَدِينَةٌ بِالثَّغْرِ مِنْ نَاحِيَةِ الْحَدَثِ، يُقَالُ لَهَا عَرْبُ السُّوسِ، وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ هُنَاكَ وَقَدْ كَانَ لَهُمْ عَهْدٌ فَصَارُوا إِلَى هَذَا وَإِنَّمَا نَرَى عُمَرَ عَرَضَ عَلَيْهِمْ مَا عَرَضَ مِنَ الْجَلَاءِ، وَأَنْ يُعْطَوُا الضِّعْفَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ ذَلِكَ عِنْدَهُ مِنْ أَمْرِهِمْ، وَأَنَّ النَّكْثَ كَانَ مِنْ طَوَائِفَ مِنْهُمْ، دُونَ إِجْمَاعِهِمْ، وَلَوْ أَطْبَقَتْ جَمَاعَتُهُمْ عَلَيْهِ مَا أَعْطَاهُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا إِلَّا الْقِتَالَ وَالْمُحَارَبَةَ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٦٨٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ كَانَ نَحْوٌ مِنْ هَذَا الْآنَ قَرِيبًا فِي دَهْرِ الْأَوْزَاعِيِّ لِمَوْضِعٍ بِالشَّامِ، يُقَالُ لَهُ جَبَلُ لُبْنَانَ، وَكَانَ بِهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ، فَأَحْدَثُوا حَدَثًا، وَعَلَى الشَّامِ يَوْمَئِذٍ صَالِحُ بْنُ ⦗٤٢٠⦘ عَلِيٍّ فَحَارَبَهُمْ، وَأَجْلَاهُمْ فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْأَوْزَاعِيُّ، فِيمَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِرِسَالَةٍ طَوِيلَةٍ فِيهَا: " قَدْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي إِجْلَاءِ ذِمَّتِكُمْ مِنْ أَهْلِ جَبَلِ لُبْنَانَ، مَا لَمْ يَكُنْ تَوَالَى عَلَى مَنْ خَرَجَ مِنْهُمْ جَمَاعَتُهُمْ وَلَمْ يُطْبِقْ عَلَيْهِ عَامَّتُهُمْ، فَقُتِلَتْ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ، وَرَجَعَ بَقِيَّتُهُمْ إِلَى قُرَاهُمْ نِعْمَةً مِنَ اللَّهِ بَعْدَمَا كَادَتْ تُوَلِّي فَأَصْبَحَ جَنَابُهُمْ آمِنًا، مُذْعِنِينَ بِأَدَاءِ الْجِزْيَةِ عَلَى ذُلٍّ، نَادِمِينَ وَإِنْ كَانَتْ بُعُوثُكُمْ لَيَتَقَوَّوْنَ بِأَطْعِمَتِهِمْ وَأَعْلَافِهِمْ وَيُطَيِّفُوا الْعَامَّةَ مِنْهُمْ، وَيَسْتَدِلُّونَهُمْ عَلَى الْأَمَاكِنِ الَّتِي كَانَ يُنْتَقَلُ فِيهَا مَنْ خَرَجَ مِنْهُمْ فَكَيْفَ تُؤْخَذُ عَامَّةٌ هَذِهِ حَالَتُهَا بِعَمَلِ خَاصَّةٍ؟ فَيَخْرُجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ مِنْ حُكْمِ اللَّهِ أَنْ لَا تُؤْخَذَ عَامَّةٌ بِعَمَلِ خَاصَّةٍ، وَلَكِنْ يَأْخُذُ الْخَاصَّةَ بِعَمَلِ الْعَامَّةِ، ثُمَّ يَبْعَثُهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ وَأَحَقُّ مَا اقْتُدِيَ بِهِ وَوُقِفَ عَلَيْهِ حُكْمُ اللَّهِ وَأَحَقُّ الْوَصَايَا أَنْ تُحْفَظَ وَصِيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ فِيهِمْ وَقَوْلُهُ: «مَنْ ظَلَمَ مُعَاهَدًا أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ فَأَنَا حَجِيجُهُ» وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رِيحَ ⦗٤٢١⦘ الْجَنَّةِ»، وَإِنَّهُ مَنْ كَانَتْ لَهُ حُرْمَةٌ فِي ذِمَّةٍ، فَإِنَّ لَهُ فِي نَفْسِهِ، وَالْعَدْلُ عَلَيْهَا مِثْلُهَا فَإِنَّهُمْ لَيْسُوا بِعَبِيدٍ، فَتَكُونُوا فِي تَحْوِيلِهِمْ مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ فِي سَعَةٍ وَلَكِنَّهُمْ أَحْرَارٌ أَهْلُ ذِمَّةٍ: يُرْجَمُ مُحْصَنُهُمْ عَلَى الْفَاحِشَةِ، وَتُحَاصُّ نِسَاؤُهُمْ نِسَاءَنَا مَنْ تَزَوَّجَهُنَّ مِنَّا الْقَسْمَ وَالطَّلَاقَ وَالْعِدَّةَ سَوَاءً، مُقِيمِينَ فِي قُرَاهُمْ وَأَمْوَالٍ أَتْلَدُوهَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَفِي الْإِسْلَامِ، مُذْ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ وَمِائَةِ سَنَةٍ قَدْ مَضَتِ السُّنَّةُ، فِي سِيَاحَةِ الْمُسْلِمِينَ فِي بِلَادِ عَدُوِّهِمْ، لَا يُخَرَّبُ عَامِرٌ فَكَيْفَ بِتَخْرِيبِ عَامِرٍ أَجَازَهُ اللَّهُ لِلْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ ذَكَرَ رِسَالَةً طَوِيلَةً. أَنَا حُمَيْدٌ
٦٩٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثُمَّ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ حَدَثٌ مِنْ أَهْلِ قُبْرُسَ، وَهِيَ جَزِيرَةٌ بَيْنَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَالرُّومِ، قَدْ كَانَ مُعَاوِيَةُ صَالَحَهُمْ وَعَاهَدَهُمْ عَلَى خَرْجٍ يُؤَدُّونَهُ وَهُمْ مَعَ هَذَا يُؤَدُّونَ إِلَى الرُّومِ خَرْجًا أَيْضًا فَهُمْ ذِمَّةٌ لِلْفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِمَا، فَلَمْ يَزَالُوا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى كَانَ زَمَنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ صَالِحٍ عَلَى الثُّغُورِ فَكَانَ مِنْهُمْ حَدَثٌ أَيْضًا أَوْ ⦗٤٢٢⦘ مِنْ بَعْضِهِمْ رَأَى عَبْدُ الْمَلِكِ أَنَّ ذَلِكَ نَكْثًا لِعَهْدِهِمْ وَالْفُقَهَاءُ يَوْمَئِذٍ مُتَوَافِرُونَ، فَكَتَبَ إِلَى عِدَّةٍ مِنْهُمْ يُشَاوِرُهُمْ فِي مُحَارَبَتِهِمْ فَكَانَ مِمَّنْ كَتَبَ إِلَيْهِ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَمُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ وَيَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، وَمَخْلَدُ بْنُ حُسَيْنٍ فَكُلُّهُمْ أَجَابَهُ عَلَى كِتَابِهِ فَوَجَدْتُ رَسَائِلَهُمْ إِلَيْهِ، قَدِ اسْتُخْرِجَتْ مِنْ دِيوَانِهِ فَاخْتَصَرْتُ مِنْهَا الْمَعْنَى الَّذِي أَرَادُوهُ وَقَصَدُوا لَهُ، وَقَدِ اخْتَلَفُوا عَلَيْهِ فِي الرَّأْيِ إِلَّا أَنَّ مَنْ أَمَرَهُ بِالْكَفِّ عَنْهُمْ وَالْوَفَاءِ لَهُمْ، وَإِنْ غَدَرَ بَعْضُهُمْ، أَكْثَرُ مِمَّنْ أَشَارَ بِالْمُحَارَبَةِ. فَكَانَ مِمَّا كَتَبَ إِلَيْهِ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: " إِنَّ أَهْلَ قُبْرُسَ لَمْ نَزَلْ نَتَّهِمُهُمْ بِالْغِشِّ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ وَالْمُنَاصَحَةِ لِلرُّومِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ ﵎ ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ [الأنفال: ٥٨] وَلَمْ يَقُلْ: لَا تَنْبِذْ إِلَيْهِمْ حَتَّى تَسْتَيْقِنَ خِيَانَتَهُمْ وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَنْبِذَ إِلَيْهِمْ ثُمَّ يَنْظُرُوا سَنَةً يَأْتَمِرُونَ فَمَنْ أَحَبَّ اللِّحَاقَ مِنْهُمْ بِبِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، عَلَى أَنْ يَكُونَ ذِمَّةً، يُؤَدِّي الْخَرَاجَ، فَعَلَ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَنَحَّى إِلَى الرُّومِ فَعَلَ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بِقُبْرُسَ عَلَى الْحَرْبِ أَقَامَ فَقَاتَلَهُمُ الْمُسْلِمُونَ كَمَا يُقَاتِلُونَ عَدُوَّهُمْ فَإِنَّ فِي إِنْظَارِ سَنَةً قَطْعًا لِحُجَّتِهِمْ وَوَفَاءً بِعَهْدِهِمْ " ⦗٤٢٣⦘. وَكَانَ مِمَّا كَتَبَ إِلَيْهِ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: " إِنَّا لَا نَعْلَمُ النَّبِيَّ ﷺ عَاهَدَ قَوْمًا فَنَقَضُوا الْعَهْدَ، إِلَّا اسْتَحَلَّ قَتَلَهُمْ، غَيْرَ أَهْلِ مَكَّةَ فَإِنَّهُ مَنَّ عَلَيْهِمْ وَإِنَّمَا كَانَ نَقْضُهُمُ الَّذِي اسْتَحَلَّ بِهِ غَزْوَهُمْ أَنْ قَاتَلَتْ حُلَفَاؤُهُمْ مِنْ بَنِي بَكْرٍ حُلَفَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ خُزَاعَةَ، فَنَصَرَ أَهْلُ مَكَّةَ بَنِي بَكْرٍ عَلَى حُلَفَائِهِ، فَاسْتَحَلَّ بِذَلِكَ غَزْوَهُمْ وَنَزَلَتْ فِي الَّذِينَ نَقَضُوا ﴿أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ﴾ [التوبة: ١٣] إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: ١٤] وَأُنْزِلَتْ فِيهِمْ أَيْضًا ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنفال: ٥٥] إِلَى قَوْلِهِ ﴿لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ [الأنفال: ٥٧]، وَكَانَ فِيمَا أَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ فِي صُلْحِهِ عَلَى أَهْلِ نَجْرَانَ أَنَّ مَنْ أَكَلَ مِنْهُمْ رِبًا مِنْ ذِي قَبْلُ فَذِمَّتِي مِنْهُ بَرِيئَةٌ. فَالَّذِي انْتَهَى إِلَيْنَا مِنَ الْعِلْمِ، أَنَّ مَنْ نَقَضَ شَيْئًا مِمَّا عُوهِدَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَجْمَعَ الْقَوْمُ عَلَى نَقْضِهِ فَلَا ذِمَّةَ لَهُمْ. وَكَانَ مِمَّا كَتَبَ إِلَيْهِ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: " أَنَّ أَمَانَ أَهْلِ قُبْرُسَ قَدْ كَانَ قَدِيمًا مُتَظَاهِرًا مِنَ الْوُلَاةِ فَهُمْ يَرَوْنَ أَنَّ أَمَانَهُمْ وَإِقْرَارَهُمْ عَلَى حَالِهِمْ ذُلٌّ وَصَغَارٌ لَهُمْ، وَقُوَّةٌ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِمْ، لِمَا يَأْخُذُونَ مِنْ جِزْيَتِهِمْ وَيُصِيبُونَ بِهِمْ مِنَ الْفُرْصَةِ عَلَى عَدُوِّهِمْ فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا مِنَ الْوُلَاةِ نَقَضَ صُلْحَهُمْ وَلَا أَخْرَجَهُمْ مِنْ مَكَانِهِمْ وَأَنَا أَرَى ⦗٤٢٤⦘ أَنْ لَا تُعَجِّلَ نَقْضَ عَهْدِهِمْ وَمُنَابَذَتَهُمْ حَتَّى تُعْذِرَ إِلَيْهِمْ، وَتُوَجِّهَ الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ فَإِنَّ اللَّهَ ﵎ يَقُولُ ﴿فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ﴾ [التوبة: ٤] فَإِنْ لَمْ يَسْتَقِيمُوا بَعْدَ ذَلِكَ وَيَتْرُكُوا غِشَّهُمْ، وَرَأَيْتَ أَنَّ الْغَدْرَ يَأْتِي مِنْ قِبَلِهِمْ، أَوْقَعْتَ بِهِمْ عِنْدَ ذَلِكَ فَكَانَ بَعْدَ الْإِعْذَارِ إِلَيْهِمْ، فَكَانَ أَقْوَى لَكَ عَلَيْهِمْ وَأَقْرَبَ مِنَ النَّصْرِ لَكَ، وَالْخِزْيِ لَهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. أَنَا حُمَيْدٌ وَكَانَ فِيمَا قَرَأْتُ عَلَيْهِ: وَكَانَ مِمَّا كَتَبَ إِلَيْهِ مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ: " أَنَّهُ قَدْ كَانَ يَكُونُ مِثْلُ هَذَا فِيمَا خَلَا، فَيَنْظُرُ فِيهِ الْوُلَاةُ وَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِمَّنْ مَضَى، نَقَضَ عَهْدَ أَهْلِ قُبْرُسَ وَلَا غَيْرِهَا وَلَعَلَّ جَمَاعَتَهُمْ لَمْ تُمَالِئْ عَلَى مَا كَانَ مِنْ خَاصَّتِهِمْ وَإِنِّي أَرَى الْوَفَاءَ لَهُمْ وَإِتْمَامَ تِلْكَ الشُّرُوطِ، وَإِنْ كَانَ مِنْهُمُ الَّذِي كَانَ قَالَ مُوسَى: وَقَدْ سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ فِي قَوْمٍ صَالَحُوا الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ أَخْبَرُوا الْمُشْرِكِينَ بِعَوْرَاتِهِمْ، وَدَلُّوهُمْ عَلَيْهَا قَالَ: إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَقَدْ نَقَضَ عَهْدَهُ، وَخَرَجَ مِنْ ذِمَّتِهِ فَإِنْ شَاءَ الْوَالِي قَتَلَهُ وَصَلَبَهُ، وَإِنْ كَانَ مُصَالِحًا لَمْ يَدْخُلْ فِي ذِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ نَبَذَ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ، إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ وَكَانَ فِيمَا كَتَبَ إِلَيْهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ: «إِنَّ أَهْلَ قُبْرُسَ أَذِلَّاءُ مَقْهُورُونَ تَغْلِبُهُمُ الرُّومُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَنِسَائِهِمْ، فَقَدْ حَقَّ عَلَيْنَا ⦗٤٢٥⦘ أَنْ نَمْنَعَهُمْ وَنَحْمِيَهُمْ، وَقَدْ كَتَبَ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ فِي عَهْدِهِ وَأَمَانِهِ لِأَهْلِ أَرْمِينِيَةَ إِنَّهُ إِنْ عَرَضَ لِلْمُسْلِمِينَ شُغُلٌ عَنْكُمْ، وَقَدْ قَهَرَكُمْ عَدُوُّكُمْ، فَإِنَّكُمْ غَيْرُ مَأْخُوذِينَ، وَلَا نَاقَضٌ ذَلِكَ عَهْدَكُمْ، بَعْدَ أَنْ تَفُوا لِلْمُسْلِمِينَ وَأَنَا أَرَى أَنْ يُقَرُّوا عَلَى عَهْدِهِمْ وَذِمَّتِهِمْ، فَإِنَّ الْوَلِيدَ بْنَ يَزِيدَ قَدْ كَانَ أَجْلَاهُمْ إِلَى الشَّامِ، فَاسْتَفْظَعَ ذَلِكَ وَاسْتَعْظَمَهُ فُقَهَاءُ الْمُسْلِمِينَ فَلَمَّا وَلِي يَزِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ رَدَّهُمْ إِلَى قُبْرُسَ فَاسْتَحْسَنَ الْمُسْلِمُونَ ذَلِكَ وَرَأَوْهُ عَدْلًا» . وَكَانَ فِيمَا كَتَبَ إِلَيْهِ يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ: «إِنَّ أَمْرَ قُبْرُسَ كَأَمْرِ عَرْبِ السُّوسِ، فَإِنَّ فِيهَا قُدْوَةً حَسَنَةً وَسُنَّةً مُتَّبَعَةً فَإِنْ صَارَتْ قُبْرُسُ لِعَدُوِّ الْمُسْلِمِينَ إِلَى مَا صَارَتْ إِلَيْهِ عَرْبُ السُّوسِ، فَإِنَّ تَرْكَهَا عَلَى حَالِهَا وَالصَّبْرَ عَلَى مَا فِيهَا لِمَا فِي ذَلِكَ نَفْعٌ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ جِزْيَتِهَا وَمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِمَّا فِيهَا أَفْضَلُ وَإِنَّمَا كَانَ أَمَانُهَا وَتَرْكُهَا لِذَلِكَ. وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ عَهْدٍ بِمِثْلِ مَنْزِلَتِهِمْ فِيمَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ إِلَّا وَمِثْلُ ذَلِكَ يُتَّقَى مِنْهُمْ قَدِيمًا وَحَدِيثًا. وَكُلُّ أَهْلِ عَهْدٍ لَمْ يُقَاتِلِ ⦗٤٢٦⦘ الْمُسْلِمُونَ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَتَمْضِي أَحْكَامُهُمْ فِيهِمْ، فَلَيْسُوا بِذِمَّةٍ، وَلَكِنَّهُمْ أَهْلُ فِدْيَةٍ يُكَفُّ عَنْهُمْ مَا كَفُّوا، وَيُوَفَّى لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ مَا وَفَّوْا، وَيُقْبَلُ مِنْهُمْ عَفْوُهُمْ مَا أَدَّوْا وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَيْهِمْ، إِلَّا مِنْ بَعْدِ تَقِيَّةٍ يَتَّقُونَهَا، أَوْ ضِعْفٍ عَنْ مُحَارَبَتِهِمْ، أَوْ شُغُلٍ عَنْهُمْ بِغَيْرِهِمْ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُصَالِحَ أَحَدًا مِنَ الْعَدُوِّ عَلَى شَيْءٍ مَعْلُومٍ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُسْلِمُونَ مُضْطَرِّينَ إِلَى صُلْحِهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى لَعَلَّهُمْ يَكُونُونَ أَغْنِيَاءَ أَعِزَّاءَ فِي صُلْحِهِمْ، لَيْسَتْ عَلَيْهِمْ ذِلَّةٌ وَلَا صِغَارٌ» وَكَانَ فِيمَا كَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو إِسْحَاقَ، وَمَخْلَدُ بْنُ حُسَيْنٍ: " إِنَّا لَمْ نَرَ شَيْئًا أَشْبَهَ بِأَمْرِ قُبْرُسَ مِنْ أَمْرِ عَرْبِ السُّوسِ، وَمَا حَكَمَ فِيهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِيهَا وَقَدْ كَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يُحَدِّثُ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ فَتَحُوا قُبْرُسَ وَتُرِكُوا عَلَى حَالِهِمْ، وَصُولِحُوا عَلَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفَ دِينَارٍ، سَبْعَةُ آلَافٍ لِلْمُسْلِمِينَ، وَسَبْعَةُ آلَافٍ لِلرُّومِ عَلَى أَنْ لَا يَكْتُمُوا الْمُسْلِمِينَ أَمْرَ عَدُوِّهِمْ، وَلَا يَكْتُمُوا الرُّومَ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ فَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ: مَا وَفَّى لَنَا أَهْلُ قُبْرُسَ قَطُّ وَإِنَّا نَرَى أَنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ أَهْلُ عَهْدٍ، وَأَنَّ صُلْحَهُمْ وَقَعَ عَلَى شَيْءٍ فِيهِ شَرْطٌ لَهُمْ، وَشَرْطٌ عَلَيْهِمْ، وَأَنَّهُ لَا يَسْتَقِيمُ نَقْضُهُ، إِلَّا بِأَمْرٍ يُعْرَفُ بِهِ غَدْرُهُمْ وَنَكْثُ عَهْدِهِمْ. " أضنَا حُمَيْدٌ
٦٩١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَرَى أَكْثَرَهُمْ قَدْ وَكَّدَ الْعَهْدَ وَنَهَى عَنْ مُحَارَبَتِهِمْ، حَتَّى يُجْمِعُوا جَمِيعًا عَلَى النَّكْثِ وَهَذَا أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ بِأَنْ ⦗٤٢٧⦘ يُتَّبَعَ وَأَنْ لَا يُؤْخَذَ الْعَوَّامُ بِجِنَايَةِ الْخَاصَّةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِمُمَالَأَةٍ مِنْهُمْ، وَرَضِيَ بِمَا صَنَعَتِ الْخَاصَّةُ، فَهُنَاكَ تَحِلُّ دِمَاؤُهُمْ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ شَيْءٌ يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى
[ ٤١٨ ]
٦٩٢ - أَنَا حُمَيْدٌ أَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَنَا جَعْفَرُ بْنُ زِيَادٍ الْأَحْمَرُ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ أَخْبَرَنَا لَاحِقُ بْنُ حُمَيْدٍ أَبُو مِجْلِزٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّهْرِ قَالَ: عَلِيٌّ: «لَا تَبْسُطُوا عَلَيْهِمْ حَتَّى يَبْسُطُوا أَوْ يَقْتُلُوا» . قَالَ: فَقَتَلُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ خْبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ عَلِيٌّ «أَقِيدُونَا مِنْ صَاحِبِنَا» . قَالُوا: مِمَّنْ نُقِيدُكَ وَكُلُّنَا قَتَلَهُ. قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ «أَوَكُلُّكُمْ قَتَلَهُ؟» قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: «انْبَسِطُوا عَلَيْهِمْ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَفِرُّ مِنْهُمْ عَشَرَةٌ، وَلَا يُقْتَلُ مِنْكُمْ عَشَرَةٌ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٦٩٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَفَلَا تَرَى أَنَّ عَلِيًّا لَمْ يَسْتَجِزْ ⦗٤٢٨⦘ قِتَالَ عَامَّتِهِمْ بِمَا أَحْدَثَتْ خَاصَّتُهُمْ، حَتَّى اسْتَحَلُّوهُ جَمِيعًا وَتَوَاطَئُوا عَلَيْهِ فَكَذَلِكَ أَمْرُ النَّكَثِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ بِلَادًا افْتُتِحَتْ فَكَانَ بَعْضُهَا عَنْوَةً وَبَعْضُهَا صُلْحًا لَا يُعْرَفُ هَذَا مِنْ هَذَا، أَمْضَى كُلَّهُ عَلَى الصُّلْحِ مَخَافَةَ التَّقَدُّمِ عَلَى الشُّبْهَةِ. وَقَدْ كَانَ أَمْرُ دِمَشْقَ فِي فَتْحِهَا عَلَى نَحْوٍ مِنْ هَذَا
[ ٤٢٧ ]
٦٩٤ - أنا أَبُو أَيُّوبَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ أنا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الْخُشَنِيُّ، قَالَ: ثنا زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيِّ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ الصُّفَّرَ، قَالَ وَاثِلَةُ: رَكِبْتُ فَرَسِي، ثُمَّ أَقْبَلْتُ أَسِيرُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى بَابِ الْجَابِيَةِ قَالَ: فَنَزَلْتُ عَنْ فَرَسِي فَمَعَكْتُهُ، ثُمَّ شَدَدْتُ عَلَيْهِ سَرْجَهُ، ثُمَّ اعْتَمَدْتُ عَلَى رُمْحِي، فَسَمِعْتُ صَرِيرَ فَتْحِ بَابِ الْجَابِيَةِ، فَإِذَا أَنَا بِأُنَاسٍ قَدْ خَرَجُوا خَرَّائِينَ فَقُلْتُ: قَبِيحٌ مِنِّي أَحْمِلُ عَلَى رَحْلٍ عَلَى مِثْلِ هَذَا الْحَالِ فَلَمْ يَكُنْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى خَرَجَتْ خَيْلٌ عَظِيمَةٌ، فَأَمْهَلْتُهَا حَتَّى إِذَا كَانَتْ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ دَيْرِ ابْنِ أَوْفَى حَمَلْتُ عَلَيْهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ، ثُمَّ كَبَّرْتُ فَظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ أُحِيطَ بِمَدِينَتِهِمْ فَأَجْفَلُوا رَاجِعِينَ قَالَ: وَشَدَدْتُ عَلَى عَظِيمِهِمْ، فَدَعَسْتُهُ بِالرُّمْحِ فَوَقَعَ وَضَرَبْتُ بِيَدِي إِلَى بِرْذَوْنِهِ فَأَخَذْتُ بِلِجَامِهِ، ثُمَّ رَكَضْتُهُ حَتَّى أَبْهَرْتُهُ، فَنَظَرُوا إِلَيَّ فَلَمَّا رَأَوْنِي وَحْدِي أَقْبَلُوا عَلَيَّ فَالْتَفَتُّ ⦗٤٢٩⦘ فَإِذَا بِرَجُلٍ قَدْ بَدَرَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، فَرَمَيْتُ بِالْعَنَانِ عَلَى قَرَبُوسِ السَّرْجِ، ثُمَّ عَطَفْتُ عَلَيْهِ فَدَعَسْتُهُ بِالرُّمْحِ فَقَتَلْتُهُ، ثُمَّ عُدْتُ إِلَى الْبِرْذَوْنِ وَاتَّبَعُونِي فَالْتَفَتُّ فَإِذَا بِرَجُلٍ قَدْ بَدَرَ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ، فَأَلْقَيْتُ الْعَنَانَ عَلَى قَرَبُوسِ السَّرْجِ، ثُمَّ عَطَفْتُ عَلَيْهِ فَدَعَسْتُهُ بِالرُّمْحِ فَقَتَلْتُهُ حَتَّى وَالَيْتُ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ فَلَمَّا رَأَوْا مَا أَصْنَعُ انْطَلِقُوا رَاجِعِينَ وَأَقْبَلْتُ أَسِيرُ حَتَّى أَتَيْتُ الصُّفَّرَ، فَأَتَيْتُ مَنْزِلِي فَرَبَطْتُ الْبِرْذَوْنَ وَنَزَعْتُ عَنْهُ سَرْجَهُ، ثُمَّ أَتَيْتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، فَذَكَرْتُ مَا صَنَعْتُ وَعِنْدَهُ عَظِيمُ الرُّومِ، قَدْ كَانَ خَرَجَ يَلْتَمِسُ الْأَمَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهُ خَالِدٌ: «هَلْ عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ قَتَلَ فُلَانًا» يَعْنِي خَلِيفَتَهُ فَقَالَ: مَتَانُوسْ - وَهِيَ بِالْعَرَبِيَّةِ مُعَاذَ اللَّهِ - فَأَقْبَلَ وَاثِلَةُ بِالْبِرْذَوْنِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ عَظِيمُ الرُّومِ عَرَفَهُ، فَقَالَ: أَتَبِيعُنِي السَّرْجَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: لَكَ بِهِ عَشْرَةُ آلَافٍ قَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ لِوَاثِلَةَ: «بِعْهُ» فَقَالَ وَاثِلَةُ: بِعْهُ أَنْتَ أَيُّهَا الْأَمِيرُ فَبَاعَهُ وَسَلَّمَ إِلَيَّ سَلَبَهُ كُلَّهُ، وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا. أَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَرَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ ⦗٤٣٠⦘ الْمُرَاوَضَةَ فِي طَلَبِ الْأَمَانِ، وَلَمْ يُسْتَحْكَمْ، وَقَدْ صَارَ آخِرُ أَمْرِهَا إِلَى الصُّلْحِ
[ ٤٢٨ ]
٦٩٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَحَدَّثَنِي أَبُو مُسْهِرٍ، أنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: دَخَلَهَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ مِنَ الْبَابِ الصَّغِيرِ قَسْرًا، وَدَخَلَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مِنَ الْبَابِ الشَّرْقِيِّ صُلْحًا فَالْتَقَى الْمُسْلِمُونَ بِالْمِقْسِلَاطِ فَأَمْضَوْهَا كُلَّهَا عَلَى الصُّلْحِ
[ ٤٣٠ ]
أَنَا حُمَيْدٌ
٦٩٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَحَدَّثَنِي أَبُو مُسْهِرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثَ، وَأَبِي عُثْمَانَ الصَّنْعَانِيَّيْنِ، أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ، أَقَامَ بِبَابِ الْجَابِيَةِ فَحَاصَرَهُمْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، فَدَخَلَهَا الْمُسْلِمُونَ. أَنَا حُمَيْدٌ
٦٩٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ، مَدِينَةٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ عَاقَدَ رُؤسَاؤُهُمُ الْمُسْلِمِينَ عَقْدًا، وَصَالَحُوهُمْ عَلَى صُلْحٍ فَإِنَّ ⦗٤٣١⦘ الْأَخْذَ بِالثِّقَةِ وَالِاحْتِيَاطِ أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ مَاضِيًا عَلَى الْقَوْمِ إِلَّا أَنْ يَكُونُوا رَاضِينَ بِهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ نَحْوٌ مِنْ هَذَا
[ ٤٣٠ ]
أَنَا حُمَيْدٌ
٦٩٨ - قَالَ أَبُو الْيَمَانِ أنا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: كَانَتْ أَئِمَّةُ جُيُوشِ الْمُسْلِمِينَ قَبْلَ خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُصَالِحُ الْإِمَامُ رُءُوسَ أَهْلِ الْحِصْنِ وَقَادَتَهُمْ عَلَى مَا رَاضُوهُ عَلَيْهِ، دُونَ عِلْمِ بَقِيَّةِ مَنْ فِي الْحِصْنِ مِنَ الرُّومِ فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ عُمَرُ، وَأَمَرَ أُمَرَاءَ جُيُوشِهِ أَلَّا يَعْمَلُوا بِذَلِكَ، وَأَنْ لَا يَقْبَلُوا مِمَّنْ عَرَضَهُ عَلَيْهِمْ، حَتَّى يَكْتُبُوا كِتَابًا وَيُوَجِّهُوا بِهِ رُسُلًا وَشُهُودًا عَلَى جَمَاعَةِ أَهْلِ الْحِصْنِ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٦٩٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِمَمَالِيكَ لَهُمْ، فَيَجُوزُ حُكْمُهُمْ عَلَيْهِمْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَتْبَاعُ غَيْرَ مُخَالِفِينَ لِلرُّؤَسَاءِ عَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا كَانَ مِنْ عَقْدِ النَّبِيِّ ﷺ لِمَنْ عَاقَدَ وَصَالَحَ مِنْ رُؤَسَاءِ نَجْرَانَ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عَنْ مَلَأٍ مِنْهُمْ وَأَنَّ الْأَتْبَاعَ غَيْرُ خَارِجِينَ لَهُمْ مِنْ رَأْيٍ، وَلَا مُسْتَكْرَهِينَ عَلَيْهِ. فَهَذَا مَا جَاءَ فِي الصُّلْحِ وَسُنَّتِهِمْ إِذَا كَانَ مِنْهُمْ نَكْثٌ
٧٠٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ أَهْلُ الذِّمَّةِ الْمُقِيمُونَ بِأَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْيَهُودِ، وَالنَّصَارَى، وَالْمَجُوسِ: إِنَّهُ إِذَا أَحْدَثَ أَحَدٌ مِنْهُمْ حَدَثًا لَمْ يَكُنْ ⦗٤٣٢⦘ لَهُمْ فِي أَصْلِ ذَلِكَ الشَّرْطِ، أَحَلَّ ذَلِكَ دَمَهُ، وَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ اسْتِتَابَةٌ وَفِي ذَلِكَ أَحَادِيثُ
[ ٤٣١ ]
أَنَا حُمَيْدٌ
٧٠١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، أنا عُثْمَانُ الشَّحَّامُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ رَجُلًا، كَانَتْ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ، وَكَانَتْ تُكْثِرُ الْوُقُوعَ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالشَّتْمَ لَهُ، وَيَنْهَاهَا فَلَا تَنْتَهِي فَقَتَلَهَا فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَهْدَرَ دَمَهَا
[ ٤٣٢ ]
أَنَا حُمَيْدٌ
٧٠٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَلْقَيْنَ أَنَّ امْرَأَةً، سَبَّتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَتَلَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ
[ ٤٣٢ ]
٧٠٣ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُطَّلِبِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: «لَا يُقْتَلُ أَحَدٌ فِي سَبِّ أَحَدٍ، إِلَّا فِي نَبِيٍّ» . أَنَا حُمَيْدٌ
٧٠٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا حَلَّتْ دِمَاءُ أَهْلِ الذِّمَّةِ بِشَتْمِ النَّبِيِّ، وَلَمْ تَحِلَّ بِتَكْذِيبِهِمْ إِيَّاهُ؛ لِأَنَّهُمْ عَلَى ذَلِكَ صُولِحُوا، إِنَّهُمْ مُكَذِّبُونَ وَلَمْ يَكُنِ الشَّتْمُ فِي صُلْحِهِمُ الَّذِي صُولِحُوا عَلَيْهِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا أَنَّهُ يَرُدُّ قَوْلَ مَنْ قَالَ: إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا ارْتَدَّتْ لَمْ تُقْتَلْ أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُنْكِرْ قَتْلَهَا فَاسْتَوَى حُكْمُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي الِارْتِدَادِ
[ ٤٣٢ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٧٠٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي أَبُو مُسْهِرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّ أُمَّ فَرْوَةَ الْفَزَارِيَّةَ، كَانَتْ فِيمَنِ ارْتَدَّ، فَأَتَى بِهَا أَبُو بَكْرٍ فَقَتَلَهَا، أَوْ قَالَ أَمَرَ بِقَتْلِهَا ⦗٤٣٤⦘. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٧٠٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَاسْتَوَى فِي ذَلِكَ حُكْمُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» فَهَذَا يَعُمُّ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى، وَلَيْسَ حُجَّةُ مَنِ احْتَجَّ بِنِسَاءِ أَهْلِ الْحَرْبِ شَيْئًا، أَلَا تَرَى أَنَّ أُولَئِكَ يُسْبَيْنَ وَيُسْتَأْمَيْنَ، وَإِنَّ الْمَرْأَةَ الْمُرْتَدَّةَ لَا تُسْتَأْمَى؟ فَلِهَذَا اخْتَلَفَ حُكْمُهَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي نَكْثِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ
[ ٤٣٢ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٧٠٧ - ثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ يَسُوقُ بِامْرَأَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَنَخَسَ بِهَا حِمَارَهَا حَتَّى رَمَى بِهَا، وَجَعَلَ يَضْرِبُ وَجْهَهَا بِالتُّرَابِ، وَأَرَادَ مِنْهَا مَا لَا يَصْلُحُ فَرَآهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَضَرَبَهُ وَأَتَّتَ بِوَجْهِهِ فَأَتَى الْيَهُودِيُّ عُمَرَ وَأَتَى الرَّجُلُ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَقَالَ: تَخَافُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ؟ لَا وَاللَّهِ لَا يَظْلِمُكَ فَأَتَى الرَّجُلُ عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ بِالْأَمْرِ، فَأَرْسَلَ إِلَى الْمَرْأَةِ فَسَأَلَهَا، فَقَالَتْ: نَعَمْ، قَدْ فَعَلَ الَّذِي قَالَ فَقَالَ: «مَا عَلَى هَذَا عَاهَدْنَاكُمْ، أَنْ تَغِشُّوا الْمُسْلِمِينَ» فَأَمَرَ بِهِ فَصُلِبَ
[ ٤٣٤ ]
٧٠٨ - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ الْجُعْفِيِّ، قَالَ: قَدِمْنَا مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الْجَابِيَةَ، فَبَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَهُ، إِذْ أَتَاهُ يَهُودِيُّ قَدْ شُجَّ وَضُرِبَ فَغَضِبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ غَضَبًا مَا رَأَيْتُهُ غَضِبَ مِثْلَهُ قَطُّ ثُمَّ دَعَا صُهَيْبًا فَقَالَ: «انْطَلِقْ فَأْتِنِي بِصَاحِبِ هَذَا» فَانْطَلَقَ صُهَيْبٌ، فَإِذَا هُوَ بِعَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ فَقَالَ لَهُ صُهَيْبٌ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ غَضِبَ عَلَيْكَ غَضَبًا شَدِيدًا فَلَسْتَ آمَنُ عَلَيْكَ بَادِرَتَهُ، فَأْتِ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ فَكَلِّمْهُ فَلْيَمْشِ مَعَكَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَلَا يَعْجَلُ عَلَيْكَ حَتَّى تُخْبِرَهُ بِعُذْرٍ إِنْ كَانَ لَكَ فَفَعَلَ فَأَقْبَلَ مَعَهُ مُعَاذٌ فَانْتَهَوْا إِلَيْهِ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَمَّا سَلَّمَ عُمَرُ قَالَ: «أَجَاءَ صُهَيْبٌ؟» فَقَامَ صُهَيْبٌ فَقَالَ: نَعَمْ فَقَالَ: «أَجِئْتَ بِالرَّجُلِ؟» فَقَالَ: نَعَمْ فَقَامَ إِلَيْهِ مُعَاذٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِ وَاسْمَعْ مِنْهُ قَالَ: «أَنْتَ صَاحِبُ هَذَا يَا عَوْفُ؟» قَالَ: نَعَمْ قَالَ: «وَمَا دَعَاكَ إِلَى ذَلِكَ؟» قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَانَ يَسُوقُ بَيْنَ يَدَيَّ بِامْرَأَةٍ مَسْلَمَةٍ عَلَى حِمَارٍ، فَنَخَسَ الْحِمَارَ لِيَصْرَعَهَا فَلَمْ تُصْرَعْ، فَدَفَعَهَا فَصُرِعَتْ، ثُمَّ غَشِيَهَا، فَضَرَبْتُهُ وَخَلَّصْتُهَا مِنْهُ، فَقَالَ: «ائْتِنِي بِالْمَرْأَةِ فَلْتُصَدِّقْكَ بِمَا تَقُولُ» فَأَتَاهَا عَوْفٌ قَالَ أَبُوهَا وَزَوْجُهَا: فَضَحْتَ صَاحِبَتَنَا فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: وَاللَّهِ لَأَذْهَبَنَّ مَعَهُ، قَالَ أَبُوهَا وَزَوْجُهَا: نَحْنُ نُبَلِّغُ عَنْكِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَتَيَاهُ فَأَخْبَرَاهُ الْخَبَرَ فَقَالَ لِلْيَهُودِيِّ: «يَا عَدُوَّ اللَّهِ ⦗٤٣٦⦘، مَا عَلَى هَذَا عَاهَدْنَاكُمْ»، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَصُلِبَ، ثُمَّ قَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ، اتَّقُوا اللَّهَ فِي ذِمَّةِ مُحَمَّدٍ، وَفُّوا لَهُمْ بِهَا، فَمَنْ فَعَلَ مِثْلَ هَذَا فَلَا ذِمَّةَ لَهُ
[ ٤٣٤ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٧٠٩ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ رُشَيْدٍ، قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْأَهْوَازِ يَشْتَرُونَ الْخَيْلَ فَيَحْمِلُونَهَا إِلَى الْأَزارِقَةِ فَقَالَ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ: «مَا أَرَى الْأَهْوَازَ إِلَّا وَقَدْ حَلَّ سِبَاؤُهُمْ»
[ ٤٣٦ ]