[ ٤٠١ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٦٦٠ - أنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، أنا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَيْضِ، قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَ بْنَ عَامِرٍ، قَالَ: صَالَحَ مُعَاوِيَةُ الرُّومَ فَجَعَلَ يَسِيرُ فِي بِلَادِهِمْ قَبْلَ أَنْ يَنْقَضِيَ الْعَهْدُ، فَإِذَا رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ وَفَاءً لَا غَدْرًا. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ، فَسَأَلَهُ: مَا هَذَا الَّذِي تَقُولُ؟ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ فَلَا يَحُلَّنَّ عُقْدَةً وَلَا يَشُدَّنَّهَا حَتَّى يَنْقَضِيَ أَمَدُهَا ⦗٤٠٢⦘ أَوْ يَنْبِذَ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ»، فَرَجَعَ مُعَاوِيَةُ أَنَا حُمَيْدٌ
٦٦١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ. قَالَ يَزِيدُ: لَمْ يُرِدْ مُعَاوِيَةُ أَنْ يُغِيرَ عَلَيْهِمْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ أَنْ تَنْقَضِيَ وَهُوَ فِي بِلَادِهِمْ، فَيُغِيرَ عَلَيْهِمْ، وَهُمْ غَارُّونَ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ أَنْ لَا يَدْخُلَ بِلَادَهُمْ حَتَّى يُعْلِمَهُمْ ذَلِكَ، وَيُخْبِرَهُمْ أَنَّهُ يُرِيدُ غَزْوَهُمْ، هَذَا الْكَلَامُ أَوْ نَحْوُهُ. أَنَا حُمَيْدٌ
٦٦٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكُلِّ مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ عَهْدٌ إِلَى مُدَّةٍ ثُمَّ انْقَضَتْ، وَزَادَهُمْ فِي الْوَقْتِ ⦗٤٠٣⦘ أَيْضًا وَبِذَلِكَ نَزَلَ الْكِتَابُ
[ ٤٠١ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٦٦٣ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١] قَالَ: إِلَى أَهْلِ الْعَهْدِ، خُزَاعَةَ وَمُدْلَجَ، وَمَنْ كَانَ لَهُ عَهْدٌ وَغَيْرِهِمْ، أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ تَبُوكَ حِينَ فَرَغَ مِنْهَا فَأَرَادَ الْحَجَّ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يَحْضُرُ الْبَيْتَ مُشْرِكُونَ يَطُوفُونَ عُرَاةً، فَلَا أُحِبُّ أَنْ أَحُجَّ حَتَّى لَا يَكُونَ ذَلِكَ»، فَأَرْسَلَ أَبَا بَكْرٍ وَعَلِيًّا فَطَافَا فِي النَّاسِ بِذِي الْمَجَازِ وَبِأَمَاكِنِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَتَبَايَعُونَ بِهَا وَبِالْمَوَاسِمِ كُلِّهَا، فَآذَنُوا أَصْحَابَ الْعَهْدِ أَنْ يَأْمَنُوا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَهِيَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ الْمُنْسَلِخَاتُ الْمُتَوَالِيَاتُ: عِشْرُونَ مِنْ آخِرِ ذِي الْحِجَّةِ، إِلَى عَشْرٍ يَخْلُونَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ، ثُمَّ لَا عَهْدَ لَهُمْ، وَآذَنَ النَّاسَ كُلَّهُمْ بِالْقَتْلِ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٦٦٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ونا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ⦗٤٠٤⦘، عَنْ مُجَاهِدٍ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ
[ ٤٠٣ ]
٦٦٥ - وَقَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ مُجَاهِدٌ: كَانَ عَلِيُّ يَقْرَأُ ثُمَّ يَقُولُ: «لَا يَحُجَّنَّ بَعْدَ هَذَا الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَنَّ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ»
[ ٤٠٤ ]
٦٦٦ - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَزَعَمَ عَطَاءٌ، أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَسْتَفْتِحُ بَرَاءَةَ حَتَّى يُخْتَمَ ﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ﴾ [التوبة: ٧] هَذِهِ الْآيَةَ
[ ٤٠٤ ]
٦٦٧ - وَزَعَمَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ كَانَ يَقْرَؤُهَا بِمِنًى
[ ٤٠٤ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٦٦٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: " ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾ [التوبة: ٥] الْأَرْبَعَةُ الَّتِي قَالَ: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ [التوبة: ٢] وَهِيَ الْحُرُمُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ آمَنُوا فِيهَا حَتَّى يَسِيحُوهَا ". حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٦٦٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يُرِيدُ مُجَاهِدٌ أَنَّهُ لَمْ يَعْنِ بِالْأَشْهُرِ ⦗٤٠٥⦘ الْحُرُمِ الَّتِي فِي قَوْلِهِ: ﴿مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ [التوبة: ٣٦] وَلَوْ أَرَادَ تِلْكَ لَكَانَ انْسِلَاخُهَا مَعَ خُرُوجِ الْمُحَرَّمِ وَاسْتِهْلَالِ صَفَرَ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ، مُسْتَأْنَفَةً إِلَى عَشْرٍ مِنْ رَبِيعٍ الْآخِرِ، كَمَا قَالَ. وَذَلِكَ تَمَامُ أَرْبَعَةٍ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ. أَنَا حُمَيْدٌ
٦٧٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا سَمَّاهَا حُرُمًا لِلْأَمَانِ وَالْعَهْدِ الَّذِي أَعْطَاهُمْ، وَجَعَلَ قِتَالَهُمْ فِيهِنَّ عَلَى نَفْسِهِ حَرَامًا
[ ٤٠٤ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٦٧١ - ثنا أَبُو الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اعْتَمَرَ مِنَ الْجِعْرَانَةِ بَعْدَمَا فَرَغَ مِنْ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ وَالطَّائِفِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ ثُمَّ قَفَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَأَمَّرَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى تِلْكَ الْحَجَّةِ وَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِبَرَاءَةَ
[ ٤٠٥ ]
٦٧٢ - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ فِي تِلْكَ الْحِجَّةِ فِي مُؤَذِّنِينَ بَعَثَهُمْ يَوْمَ النَّحْرِ، يُؤَذِّنُونَ بِهَا أَنْ " لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ. قَالَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: ثُمَّ أَرْدَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيًّا، وَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِبَرَاءَةَ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَأَذَّنَ عَلِيٌّ فِي أَهْلِ مِنًى يَوْمَ النَّحْرِ بِبَرَاءَةٍ، وَأَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ
[ ٤٠٥ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٦٧٣ - أنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، أنا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْمُحَرَّرِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كُنْتُ فِي الَّذِينَ بَعَثَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبَرَاءَةٍ مَعَ عَلِيٍّ إِلَى مَكَّةَ. فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ أَوْ رَجُلٌ آخَرُ: فِيمَا كُنْتُمْ تُنَادُونَ؟ قَالَ: كُنَّا نَقُولُ: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يَحُجُّ الْبَيْتَ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ عَهْدٌ فَإِنَّ أَجَلَهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ. قَالَ: فَنَادَيْتُ حَتَّى صَحِلَ صَوْتِي
[ ٤٠٥ ]
٦٧٤ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ الْهَمْدَانِيِّ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ بَرَاءَةٌ بَعَثَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ أَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ بَعَثَ عَلِيًّا عَلَى إِثْرِهِ، فَقَالَ: «بَلِّغْهُمْ أَنْتَ، وَرُدَّ عَلَيَّ أَبَا بَكْرٍ»، فَرَجَعَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ؟ قَالَ: «لَا، إِلَّا خَيْرٌ وَلَكِنْ أُمِرْتُ أَنْ أُبَلِّغَهُمُ أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِي»، فَأَتَى عَلِيٌّ أَهْلَ مَكَّةَ، فَنَادَى بِأَرْبَعٍ: أَنْ لَا يَدْخُلَ مَكَّةَ مُشْرِكٌ بَعْدَ عَامِهِ، وَلَا يَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ عُرْيَانٌ، وَلَا يَدْخُلَ الْجَنَّةَ، إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ عَهْدٌ، فَعَهْدُهُ إِلَى مُدَّتِهِ.
[ ٤٠٥ ]