[ ٢ / ٧١٦ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٢٢٢ - أنا عَمْرُو بْنُ عَوْفٍ، أنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، قَالَ: سُئِلَ يَحْيَى بْنُ الْجَزَّارِ عَنْ سَهْمِ النَّبِيِّ، ﷺ قَالَ: «خُمُسُ الْخُمُسِ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٢٢٣ - أنا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ مِثْلَ ذَلِكَ
[ ٢ / ٧١٦ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٢٢٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «رَأَيْتُ الْمَغَانِمَ تُجَزَّأُ خَمْسَةَ أَجْزَاءٍ، ثُمَّ يُسْهَمُ عَلَيْهَا، فَمَا صَارَ لِرَسُولِ اللَّهِ فَهُوَ لَهُ لَا يُخْتَارُ»
[ ٢ / ٧١٦ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٢٢٥ - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَتِ الْغَنِيمَةُ تُقْسَّمُ عَلَى خَمْسَةِ أَخْمَاسٍ، فَأَرْبَعَةٌ مِنْهَا لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهَا، وَخُمُسٌ وَاحِدٌ يُقَسَّمُ عَلَى أَرْبَعَةٍ فَرُبُعٌ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِذِي الْقُرْبَى، يَعْنِي قَرَابَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَا كَانَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، فَهُوَ لِقَرَابَةِ النَّبِيِّ ﵇ وَمَا يَأْخُذُ النَّبِيُّ مِنَ الْخُمُسِ، شَيْئًا، وَالرُّبُعُ الثَّانِي لِلْيَتَامَى، وَالرُّبُعُ الثَّالِثُ لِلْمَسَاكِينِ، وَالرُّبُعُ الرَّابِعُ لِابْنِ السَّبِيلِ، وَهُوَ الضَّيْفُ الَّذِي يَنْزِلُ بِالْمُسْلِمِينَ "
[ ٢ / ٧١٦ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٢٢٦ - ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ عَقِيلٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ وَلَدِ عَلِيٍّ يُقَالُ لَهُ عُمَرُ قَالَ: كَانَتِ الْغَنَائِمُ تُقْسَمُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى ثَلَاثِينَ سَهْمًا، فَيَكُونُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ سَهْمًا لِأَهْلِ الْغَنِيمَةِ، وَيَبْقَى سِتَّةُ أَسْهُمٍ، سَهْمٌ لِلَّهِ، وَسَهْمٌ لِرَسُولِهِ، وَسَهْمٌ لِذِي الْقُرْبَى، قَرَابَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَسَهْمٌ لِلْيَتَامَى، وَسَهْمٌ لِلْمَسَاكِينِ، وَسَهْمٌ لِابْنِ السَّبِيلِ، فَعَلَى هَذَا كَانَتْ تُقْسَمُ الْغَنَائِمُ "
[ ٢ / ٧١٦ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٢٢٧ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةَ، قَالَ: كَانَ يُجَاءُ بِالْغَنِيمَةِ فَتُوضَعُ، فَيَقْسِمُهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ، فَيَعْزِلُ سَهْمًا مِنْهَا، وَيَقْسِمُ الْأَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ بَيْنَ النَّاسِ قَالَ: ثُمَّ يَضْرِبُ بِيَدِهِ فِي جَمِيعِ السَّهْمِ الَّذِي عَزَلَهُ، فَمَا قَبَضَ عَلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ جَعَلَهُ لِلْكَعْبَةِ، فَهُوَ الَّذِي سُمِّيَ، لَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ نَصِيبًا فَإِنَّ لِلَّهِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ، قَالَ: ثُمَّ يَقْسِمُ بَقِيَّةَ السَّهْمِ الَّذِي عَزَلَهُ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ: سَهْمٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ، وَسَهْمٍ لِذِي الْقُرْبَى، وَسَهْمٍ لِلْيَتَامَى، وَسَهْمٍ لِلْمَسَاكِينِ، وَسَهْمٍ لِابْنِ السَّبِيلِ " وَزَادَ فِيهِ أَبُو عُبَيْدٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: الَّذِي جَعَلَهُ لِلْكَعْبَةِ هُوَ سَهْمُ اللَّهِ
[ ٢ / ٧١٦ ]
أَنَا حُمَيْدٌ
١٢٢٨ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثنا مُحْرِزٌ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ [الأنفال: ١]، قَالَ: كَانَتِ الْغَنَائِمُ تُجْمَعُ، فَإِذَا جُمِعَتْ كَانَ ⦗٧١٩⦘ لِلنَّبِيِّ ﷺ مِنْهَا سَهْمٌ يُسَمَّى الصَّفِيُّ جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُ، فَكَانَ يَجْعَلُهُ لِلْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْفُقَرَاءِ وَذَوِي الْحَاجَةِ، لَمْ يَرْزَأْ مِنْهُ شَيْئًا فِيمَا يَعْلَمُونَ، إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَرَادَ أَنْ يُصَفِّيهِ بِأُجْرَةٍ وَدَخَرَهُ ثُمَّ يَقْسِمُ السِّهَامَ بَعْدُ، عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ، سَهْمٌ مِنْهَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ فَكَانَ ذَلِكَ مُفَوَّضًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ لَيْسَ عَلَى الْأَجْزَاءِ الْمُسَمَّاةِ، وَلَكِنْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُقَسِّمُهَا عَلَى مَا رَأَى، ثُمَّ يُقَسِّمُ الْبَقِيَّةَ أَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ عَلَى الْمُسْلِمِينَ "
[ ٢ / ٧١٦ ]
أَنَا حُمَيْدٌ
١٢٢٩ - ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أنا هُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١] قَالَ: هَذَا مِفْتَاحُ كَلَامٍ، لِلَّهِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ، ثُمَّ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَيْنِ السَّهْمَيْنِ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ "
[ ٢ / ٧١٩ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٢٣٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: «خُمُسُ اللَّهِ وَخُمُسُ رَسُولِهِ وَاحِدٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَحْمِلُ مِنْهُ، وَيُعْطِي وَيَضَعُهُ حَيْثُ شَاءَ، وَيَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ» ⦗٧٢٠⦘. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٢٣١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا سَهْمُ النَّبِيِّ ﷺ وَسِهَامُ الْأَخْمَاسِ وَمَوَاضِعُهَا الَّتِي تُفَرَّقُ فِيهَا عَلَى مَا فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَنَّهَا هَكَذَا كَانَتْ تُقْسَمُ فِي دَهْرِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ رَوَيَتْ أَشْيَاءُ سِوَى هَذَا مِنَ الرُّخَصِ فِي النَّفَلِ مِنَ الْخُمُسِ وَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنَ الْوَجْهَيْنِ عِنْدِي بِنَاقِضٍ لِلْآخَرِ إِلَّا أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْخُمُسِ أَنْ يُوضَعَ فِي أَهْلِهِ الْمُسَمَّيْنَ فِي التَّنْزِيلِ لَا يَعْدِلُ بِهِ غَيْرُهُمْ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ صَرْفُهُ إِلَى نَفَلِ الْمُقَاتِلَةِ خَيْرًا لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً مِنْ أَنْ يُوضَعَ فِي الْأَصْنَافِ الْخَمْسَةِ فَيُصْرَفُ حِينَئِذٍ إِلَيْهِمْ عَلَى مَا جَاءَتِ الْأَخْبَارُ فَأَمَّا إِذَا كَانَتِ الْأَصْنَافُ الْمُسَمَّوْنُ أَحْوَجَ إِلَيْهِ فَلَا. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ حَدِيثُ الْمِقْدَادِ
[ ٢ / ٧١٩ ]
١٢٣٢ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي الْفَيْضِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ أَبَا حَفْصٍ، قَالَ: أَعْطَى مُعَاوِيَةُ الْمِقْدَادَ حِمَارًا مِنَ الْمَغْنَمِ، فَقَالَ لَهُ الْعِرْبَاضُ بْنُ سَارِيَةَ: مَا كَانَ لَكَ أَنْ تَأْخُذَهُ، وَمَا كَانَ ⦗٧٢١⦘ لِمُعَاوِيَةَ أَنْ يُعْطِيَكَهُ، كَأَنِّي بِكَ فِي النَّارِ تَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِكَ، أَسْفَلُهُ أَعْلَاهُ قَالَ: «فَرَدَّهُ»
[ ٢ / ٧٢٠ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٢٣٣ - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، ثنا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ الْمَعَافِرِيِّ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ حَضَرَ ذَلِكَ عَامَ الْمَضِيقِ، أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ حِينَ أَخْبَرَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ يَسْأَلُهُ الرَّجُلُ الْعِقَالَ قَبْلَ أَنْ يَقْسِمَ، فَقَالَ لَهُ: «اتْرُكْهُ حَتَّى يُقَسَّمَ فَإِنْ شِئْتُ أَعْطَيْتُكَ عِقَالًا، وَإِنَّ شِئْتَ أَعْطَيْتُكَ مُرَارًا»
[ ٢ / ٧٢١ ]
١٢٣٤ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا ابْنُ أَبِي عَبَّادٍ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، وَعَمْرٍو، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ - يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ - لَمَّا انْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ حُنَيْنٍ فَكَانَ عِنْدَ قَسْمِ الْخُمُسِ، قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ يَسْتَحِلُّهُ مِخْيَطًا أَوْ خِيَاطًا فَقَالَ: " رُدُّوا الْخَيْطَ ⦗٧٢٢⦘ وَالْمِخْيَطَ، فَإِنَّ الْغُلُولَ عَارٌ وَنَارٌ وَشَنَارٌ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ رَفَعَ وَبَرَةً مِنْ ذِرْوَةِ بَعِيرِهِ، فَقَالَ: «مَالِي مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ وَلَا مِثْلَ هَذِهِ، إِلَّا الْخُمُس ُ، وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ»
[ ٢ / ٧٢١ ]
١٢٣٥ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو أَيُّوبَ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، أنا لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ ثَوْبَانَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِأَحَدِ مِنَ النَّاسِ مِنْ مَغَانِمِ الْمُسْلِمِينَ خَيْطٌ وَلَا مَخِيطٌ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ لَا آخِذٌ وَلَا مُعْطٍ إِلَّا بِحَقٍّ»
[ ٢ / ٧٢٢ ]
١٢٣٦ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا أَبُو الْأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ زِمَامًا مِنْ شَعْرِ الْمَغْنَمِ، فَقَالَ لَهُ: «وَيْلَكَ سَأَلْتَنِي زِمَامًا مِنْ نَارٍ مَا كَانَ لَكَ أَنْ تَسْأَلَنِيهِ، وَمَا كَانَ لِي أَنْ أُعْطِيكَهُ»
[ ٢ / ٧٢٢ ]
١٢٣٧ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنفال: ٤١] قَالَ: الْمِخْيَطُ مِنَ الشَّيْءِ "
[ ٢ / ٧٢٢ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٢٣٨ - أنا أَبُو الْيَمَانِ، أنا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ أَنَّ رَجُلًا نَفَقَتْ دَابَّتُهُ فَأَتَى مَالِكَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْخَثْعَمِيَّ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ بِرْذَوْنٌ مِنَ الْمَغْنَمِ، فَقَالَ: احْمِلْنِي أَيُّهَا الْأَمِيرُ عَلَى هَذَا الْبِرْذَوْنِ، فقال مَا أَسْتَطِيعُ حَمْلَهُ فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنِّي لَمْ أَسْأَلْكَ حَمْلَهُ، وَإِنِّي سَأَلْتُكَ أَنْ تَحْمِلَنِي عَلَيْهِ قَالَ مَالِكٌ: إِنَّهُ مِنَ الْمَغْنَمِ، وَاللَّهُ يَقُولُ: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٦١] فَمَا أُطِيقُ حَمْلَهُ وَلَكِنْ تَسْأَلُ جَمِيعَ الْجَيْشِ حُظُوظَهُمْ فَإِنْ أَعْطُوكَهَا فَحَظِّي لَكَ مَعَهَا ". حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٢٣٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا لَيْسَ لَهُ وَجْهٌ عِنْدِي إِذْ جَاءَتْ هَذِهِ الْكَرَاهَةُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَصْنَافُ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ الْخُمُسِ كَانُوا يَوْمَئِذٍ أَحْوَجَ إِلَيْهِ مِنَ الْمُقَاتِلَةِ فَهَذَا حُكْمُ الْخُمُسِ، أَنَّ النَّظَرَ فِيهِ إِلَى الْإِمَامِ وَهُوَ مُفَوَّضٌ إِلَيْهِ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى فَأَمَّا الصَّدَقَةُ فَلَمْ يَأْتِنَا عَنْ أَحَدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَلَا الْعُلَمَاءِ، أَنَّهُ رَأَى صَرْفَهَا إِلَى أَحَدٍ سِوَى الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا، فَاخْتَلَفَ حُكْمُ الْخُمُسِ وَحُكْمُ الصَّدَقَةِ فِي ذَلِكَ وَكِلَاهُمَا قَدْ سُمِّيَ أَهْلُهُ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَنَرَى اخْتِلَافَهُمَا كَانَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْخُمُسَ إِنَّمَا هُوَ الْفَيْءُ وَالْفَيْءُ وَالْخُمُسُ جَمِيعًا أَصْلُهُمَا مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الشِّرْكِ فَرَأَوْا رَدَّ الْخُمُسِ إِلَى أَصْلِهِ عِنْدَ مَوْضِعِ الْفَاقَةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى ذَلِكَ وَمِمَّا يُقْرِّبُ أَحَدُهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ أَنَّ اللَّهَ ﵎ - ذَكَرَ أَوَّلَهُمَا بِلَفْظٍ وَاحِدٍ فَقَالَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - فِي الْخُمُسِ ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ ⦗٧٢٤⦘ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١] فَاسْتَفْتَحَ الْكَلَامَ بِأَنْ نَسَبَهُ إِلَى نَفْسِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ أَهْلَهُ بَعْدُ، وَكَذَلِكَ قَالَ فِي الْفَيْءِ ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ﴾ [الحشر: ٧] فَنَسَبَهُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - إِلَى نَفْسِهِ ثُمَّ اقْتَصَّ ذِكْرَ أَهْلِهِ، فَصَارَ فِيهِمُ الْخِيَارُ إِلَى الْإِمَامِ فِي كُلِّ شَيْءٍ يُرَادُ اللَّهُ بِهِ وَكَانَ أَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنْ ذِكْرِ الصَّدَقَةِ فَقَالَ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: ٦٠] وَلَمْ يَقُلْ لِلَّهِ وَلِكَذَا وَلِكَذَا فَأَوْجَبَهَا لَهُمْ وَلَمْ يَجْعَلْ لِأَحَدٍ فِيهَا خِيَارًا أَنْ يَصْرِفَهَا عَنْ أَهْلِهَا إِلَى مَنْ سِوَاهُمْ وَمَعَ هَذَا إِنَّ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا هِيَ أَمْوَالُ الْمُسْلِمِينَ خَاصَّةً فَحُكْمُهَا أَنْ تُؤْخَذَ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ فَلَا يَجُوزُ مِنْهَا نَفَلٌ وَلَا عَطَاءٌ لِأَنَّ هَذِهِ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ وَذَلِكَ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الْكُفْرِ فَافْتَرَقَ حُكْمُ الْخُمُسِ، وَحُكْمُ الصَّدَقَةِ لِمَا ذَكَرْنَا. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٢٤٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ كَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ مَعَ هَذَا - فِيمَا حُكِيَ عَنْهُ - يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ - ﵎ - إِنَّمَا اسْتَفْتَحَ الْكَلَامَ فِي الْفَيْءِ وَالْخُمُسِ بِذِكْرِ نَفْسِهِ، لِأَنَّهُمَا أَشْرَفُ الْكَسْبِ. وَإِنَّمَا يُنْسَبُ إِلَيْهِ كُلُّ شَيْءٍ يَشْرُفُ وَيَعْظُمُ. قَالَ: وَلَمْ يَنْسِبِ الصَّدَقَةَ إِلَى نَفْسِهِ لِأَنَّهَا أَوْسَاخُ النَّاسِ ⦗٧٢٥⦘. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَيْسَ هَذَا بِرَادٍّ لِمَذْهَبِنَا فِي ذَلِكَ، بَلْ هُوَ يُحَقِّقُهُ لِأَنَّ اللَّهَ ﵎ قَرَنَ الْفَيْءَ وَالْخُمُسَ فِي مَعْنًى وَاحِدٍ، لَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَهُمَا وَأَبَانَ الصَّدَقَةَ مِنْ ذَلِكَ بِمَعْنًى سِوَى هَذَا فِيمَا يُرْوَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
[ ٢ / ٧٢٢ ]