[ ٢٥٣ ]
٣٦٣ - حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، أَنَّ دِهْقَانَةَ نَهْرِ الْمَلِكِ أَسْلَمَتْ وَلَهَا كَثِيرُ أَرْضٍ، فَكَتَبَ عُمَرُ أَنِ «ادْفَعُوا إِلَيْهَا أَرْضَهَا، فَتُؤَدِّيَ عَنْهَا الْخَرَاجَ»
[ ٢٥٣ ]
٣٦٤ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ الرَّفِيلَ دِهْقَانُ النَّهْرَيْنِ أَسْلَمَ، فَدَفَعَ عُمَرُ إِلَيْهِ الْأَرْضَ يُؤَدِّي عَنْهَا، وَفَرَضَ لَهُ فِي أَلْفَيْنِ
[ ٢٥٣ ]
٣٦٥ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ دِهْقَانًا، مِنْ أَهْلِ عَيْنِ التَّمْرِ أَسْلَمَ فَأَتَى عَلِيًّا، فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: «أَمَّا أَنْتَ فَلَا جِزْيَةَ عَلَيْكَ، وَأَمَّا أَرْضُكَ فَلِلْمُسْلِمِينَ فَإِنْ ⦗٢٥٨⦘ شِئْتَ فَرَضْنَا لَكَ، وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْنَاكَ قَهْرَمَانًا عَلَى أَرْضِكَ، فَمَا أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْهَا مِنْ شَيْءٍ أَتَيْتَنَا بِهِ»
[ ٢٥٣ ]
أَنَا حُمَيْدٌ
٣٦٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، قَالَ: أَسْلَمَ دِهْقَانٌ عَلَى عَهْدِ عَلِيٍّ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: «إِنْ أَقَمْتَ فِي أَرْضِكَ رَفَعْنَا عَنْكَ جِزْيَةَ رَأْسِكَ، وَأَخَذْنَاهَا مِنْ أَرْضِكَ، وَإِنْ تَحَوَّلْتَ عَنْهَا فَنَحْنُ أَحَقُّ بِهَا»
[ ٢٥٨ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٣٦٧ - ثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا عَوْفٌ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَأَةَ كِتَابًا قُرِئَ عَلَى النَّاسِ وَأَنَا أَسْمَعُ، أَنَّ: «مَنْ، أَسْلَمَ مِمَّنْ قِبَلَكَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَضَعْ عَنْهُ الْجِزْيَةَ، فَإِنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ عَلَيْهَا الْجِزْيَةُ، فَإِنْ أَخَذَهَا بِمَا عَلَيْهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، وَإِنْ أَبَى أَنْ يَأْخُذَهَا بِمَا عَلَيْهَا، فَاقْبِضْهَا وَخَلِّهِ وَسَائِرَ مَالِهِ»
[ ٢٥٨ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٣٦٨ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «إِذَا أَسْلَمَ الرَّجُلُ، فَأَقَامَ فِي أَرْضِهِ، فَعَلَيْهِ الْخَرَاجُ» قَالَ سُفْيَانُ: أُرَاهُ يَعْنِي إِذَا أُخِذَتْ عَنْوَةً
[ ٢٥٨ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٣٦٩ - ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا شَرِيكٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «إِذَا أَسْلَمَ الرَّجُلُ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ أَرْضِهِ، رُفِعَ عَنْهُ خَرَاجُهَا، فَإِنْ أَقَامَ فِيهَا دُفِعَتْ إِلَيْهِ بِخَرَاجِهَا»
[ ٢٥٨ ]
أَنَا حُمَيْدٌ
٣٧٠ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: «مَا كَانَ مِنْ أَرْضٍ صُولِحَ عَلَيْهَا، ثُمَّ أَسْلَمَ أَهْلُهَا بَعْدُ، وُضِعَ عَنْهَا الْخَرَاجُ. وَمَا كَانَ مِنْ أَرْضٍ أُخِذَتْ عَنْوَةً، ثُمَّ أَسْلَمَ صَاحِبُهَا، وُضِعَتْ عَنْهُ الْجِزْيَةُ، وَأُقِرَّ عَلَى أَرْضِهِ الْخَرَاجُ» حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٣٧١ - قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَتَأَوَّلَ قَوْمٌ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَنْ لَا عُشْرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي أَرْضِ الْخَرَاجِ، يَقُولُونَ: لِأَنَّ عُمَرَ وَعَلِيًّا لَمْ يَشْتَرِطَا عَلَى الَّذِينَ أَسْلَمُوا مِنَ الدَّهَّاقِينَ. قَالَ: وَبِهَذَا كَانَ يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٣٧٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَلَيْسَ فِي تَرْكِ ذِكْرِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ الْعُشْرَ دَلِيلٌ عَلَى سُقُوطِهِ عَنْهُمْ؛ لِأَنَّ الْعُشْرَ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي أَرَضِيهِمْ؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ لَا يُحْتَاجُ إِلَى اشْتِرَاطِهَا عَلَيْهِمْ عِنْدَ دُخُولِهِمْ فِي الْأَرَضِينَ. أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ» وَلَمْ يَقُلْ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهَا الْعُشْرَ. فَهَلْ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ: لَا عُشْرَ عَلَيْهِ فِيهَا؟ قَالَ: وَكَذَلِكَ إِقْطَاعُهُ الْأَرَضِينَ الَّتِي أَقْطَعَهَا هُوَ وَالْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ لَمْ يَأْتِ عَنْهُمْ ذِكْرُ شَيْءٍ مِنَ الْعُشْرِ عِنْدَ الْإِقْطَاعِ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ حُكْمُ اللَّهِ وَسُنَّةُ رَسُولِهِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي أَرْضِهِ إِنْ ذُكِرَ ذَلِكَ أَوْ تُرِكَ ⦗٢٦٠⦘. وَإِنَّمَا أَرْضُ الْخَرَاجِ كَالْأَرْضِ يَكْتَرِيهَا الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ مِنْ رَبِّهَا الَّذِي يَمْلِكُهَا بَيْضَاءَ، فَيَزْرَعُهَا. أَفَلَسْتَ تَرَى أَنَّ عَلَيْهِ كِرَاءَهَا لِرَبِّهَا، وَعَلَيْهِ عُشْرَ مَا يَخْرُجُ إِذَا بَلَغَ ذَلِكَ مَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ؟ وَمِمَّا يُفَرِّقُ بَيْنَ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ وَيُوَضِّحُ ذَلِكَ، أَنَّهُمَا حَقَّانِ اثْنَانِ. وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ مَوْضِعَ الْخَرَاجِ الَّذِي يُوضَعُ فِيهِ، سِوَى مَوْضِعِ الْعُشْرِ، إِنَّمَا ذَلِكَ فِي أَعْطِيَةِ الْمُقَاتِلَةِ وَأَرْزَاقِ الذُّرِّيَّةِ، وَهَذَا صَدَقَةٌ يُعْطَاهَا الْأَصْنَافُ الثَّمَانِيَةُ. فَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنَ الْحَقَّيْنِ قَاضِيًا عَلَى الْآخَرِ. وَمَعَ هَذَا كُلِّهُ، إِنَّهُ قَدْ أَفْتَى بِهَا جَمِيعًا رِجَالٌ مِنْ أَفَاضِلِ الْعُلَمَاءِ. وَذَكَرَ حَدِيثَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ
[ ٢٥٨ ]
أَنَا حُمَيْدٌ
٣٧٣ - أناه أَبُو نُعَيْمٍ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَالَ: «عَلَى الْأَرْضِ الْخَرَاجُ وَعَلَى الْحَبِّ الْعُشْرُ»
[ ٢٦٠ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٣٧٤ - أنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، أنا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى عَامِلِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَوْفٍ عَلَى فِلَسْطِينَ أَنَّ «مَنْ كَانَتْ مَعَهُ أَرْضٌ بِجِزْيَتِهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، أَنْ يَقْبِضَ جِزْيَتَهَا مِمَّا يَخْرُجُ، ثُمَّ يَقْبِضَ مِنْهَا أَيْضًا زَكَاةَ مَا بَقِيَ بَعْدَ الْجِزْيَةِ» ⦗٢٦١⦘ قَالَ ابْنُ أَبِي عَبْلَةَ: أَنَا ابْتُلِيتُ بِذَلِكَ، وَمِنِّي أُخِذَ
[ ٢٦٠ ]
أَنَا حُمَيْدٌ
٣٧٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَحَدَّثَنِي أَبُو مُسْهِرٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، أَنَّهُ كَانَ رَأْيُهُمَا أَنَّ عَلَيْهِ الْعُشْرَ وَالْخَرَاجَ
[ ٢٦١ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٣٧٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَثَنَا قَبِيصَةُ، عَنْ سُفْيَانَ، أَنَّهُ كَانَ يَرَى عَلَيْهِ الْعُشْرَ وَالْخَرَاجَ
[ ٢٦١ ]
ثَنَا حُمَيْدٌ
٣٧٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، أَنَّهُ كَانَ يَرَى عَلَيْهِ الْعُشْرَ وَالْخَرَاجَ فَهَؤُلَاءِ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالسُّنَّةِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ تَأَوَّلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ الْعُشْرُ وَالْخَرَاجُ
[ ٢٦١ ]
٣٧٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " مَا أُحِبُّ أَنْ يُجْمَعَ، أَوْ قَالَ: يَجْتَمِعَ عَلَى الْمُسْلِمِ صَدَقَةُ الْمُسْلِمِ وَجِزْيَةُ الْكَافِرِ "
٣٧٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَيْسَ وَجْهُهُ ذَلِكَ عِنْدِي، إِنَّمَا مُذْهَبُهُ فِيهِ الْكَرَاهَةُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَدْخُلَ فِي أَرْضِ الْخَرَاجِ، فَيَجْتَمِعَ عَلَيْهِ الحَقَّانِ، أَعْرِفُ ذَلِكَ بِكَرَاهَتِهِ لِلدُّخُولِ فِيهَا حِينَ سُئِلَ عَنْهَا فَقَرَأَ: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: ٢٩] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] ثُمَّ قَالَ: لَا تَنْزِعُوهُ مِنْ أَعْنَاقِهِمْ، وَتَجْعَلُوهُ فِي أَعْنَاقِكُمْ. وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَهُ هَذَا، وَذَكَرَ حَدِيثَهُ الْآخَرَ
[ ٢٦١ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٣٨٠ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «لَا تَشْتَرُوا أَرْضًا عَلَيْهَا خَرَاجٌ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٣٨١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مَعْرُوفٌ مِنْ رَأْيِهِ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ، قَالَ: لَا يُجْمَعُ عَلَيْهِ الْعُشْرُ وَالْخَرَاجُ، وَلَا نَعْلَمُهُ عَنِ ⦗٢٦٣⦘ التَّابِعِينَ إِلَّا بِشَيْءٍ يُرْوَى عَنْ عِكْرِمَةَ، يُحَدِّثُهُ عَنْهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ يُكْنَى أَبَا الْمُنِيبِ
[ ٢٦١ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٣٨٢ - ثناه الْحُسَيْنُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا أَبُو تُمَيْلَةَ يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، عَنْ أَبِي مُنِيبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: «لَا يَجْتَمِعُ الْعُشْرُ وَالْخَرَاجُ» . أَنَا حُمَيْدٌ
٣٨٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالْحَقُّ عِنْدِي فِيهِ، مَا قَالَ أُولَئِكَ. فَهَذَا حُكْمُ أَرْضِ الْخَرَاجِ تَكُونُ فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ. فَأَمَّا أَرْضُ الْعُشْرِ تَكُونُ لِلذِّمِّيِّ فَغَيْرُ ذَلِكَ. وَفِيهَا أَقْوَالٌ أَرْبَعَةٌ
[ ٢٦٣ ]
٣٨٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، قَالَ: «إِذَا اشْتَرَى الذِّمِّيُّ أَرْضَ عُشْرٍ تَحَوَّلَتْ أَرْضَ خَرَاجٍ» قَالَ: وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يُضَاعَفُ عَلَيْهِ الْعُشْرُ
[ ٢٦٣ ]
أَنَا حُمَيْدٌ
٣٨٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ كَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ، يُحَدِّثُهُ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، وَرَجُلٍ، ثَالِثٍ ذَكَرَهُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَأْخُذُونَ مِنَ الذِّمِّيِّ بِأَرْضِ الْبَصْرَةِ الْعُشْرَ مُضَاعَفًا، وَكَانُوا عَلَى الصَّدَقَاتِ وَكَانَ سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ يَقُولُ: عَلَيْهِ الْعُشْرُ عَلَى حَالِهِ فَأَمَّا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فَقَالَ غَيْرَ ذَلِكَ كُلِّهِ
[ ٢٦٣ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٣٨٦ - حَدَّثَنِيهِ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهَا؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا هِيَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ زَكَاةً لِأَمْوَالِهِمْ، وَطُهْرَةً لَهُمْ، وَلَا صَدَقَةَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِي أَرَضِيهِمْ، وَلَا مَوَاشِيهِمْ إِنَّمَا وُضِعَتِ الْجِزْيَةُ عَلَى رُءُوسِهِمْ صَغَارًا لَهُمْ، وَفِي أَمْوَالِهِمْ إِذَا مَرُّوا بِهَا فِي تِجَارَاتِهِمْ»
[ ٢٦٣ ]
أَنَا حُمَيْدٌ
٣٨٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا عُشْرَ عَلَيْهِ وَلَا خَرَاجَ، إِذَا اشْتَرَاهَا الذِّمِّيُّ مِنْ مُسْلِمٍ وَهِيَ أَرْضُ عُشْرٍ» قَالَ: «هَذَا بِمَنْزِلَةِ لَوِ اشْتَرَى مَاشِيَتَهُ»
⦗٢٦٥⦘
٣٨٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَفَلَسْتَ تَرَى أَنَّ الصَّدَقَةَ قَدْ سَقَطَتْ عَنْهُ فِيهَا؟ وَقَدْ حُكِيَ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِي شَبِيهٍ بِهَذَا، قَالَ: فِي ذَمِّيٍّ اسْتَأْجَرَ مِنْ مُسْلِمٍ أَرْضَ عُشْرٍ. قَالَ: «لَا شَيْءَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي أَرْضِهِ؛ لِأَنَّ الزَّرْعَ لِغَيْرِهِ. وَلَا نَرَى عَلَى الذِّمِّيِّ عُشْرًا وَلَا خَرَاجًا؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ لَيْسَتْ لَهُ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٣٨٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ وَشَرِيكٍ هَذَا أَشْبَهُ عِنْدِي بِالصَّوَابِ؛ لِأَنَّ الْخَرَاجَ يَسْقُطُ عَنِ الذِّمِّيِّ، إِذَا كَانَ يَمْلِكُ رَقَبَةَ الْأَرْضِ، وَإِنَّمَا يَجِبُ الْخَرَاجُ عَلَى مَنْ كَانَ فِي أَرْضِ عَنْوَةٍ، كَمَا أَعْلَمْتُكَ أَنَّ الْخَرَاجَ بِمَنْزِلَةِ الْغَلَّةِ وَالْكِرَاءِ. وَسَقَطَ عَنْهُ الْعُشْرُ؛ لِأَنَّهُ لَا صَدَقَةَ عَلَى الْكَافِرِ فِي مَاشِيَةٍ وَلَا صَامِتٍ. فَكَذَلِكَ أَرْضُهُ إِنَّمَا هِيَ مَالٌ مِنْ مَالِهِ. وَهُوَ عِنْدِي تَأْوِيلُ حَدِيثٍ يُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
[ ٢٦٣ ]
٣٩٠ - يُحَدِّثُونَهُ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ، سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ: مَا فِي أَمْوَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ؟ قَالَ: «الْعَفْوُ» ⦗٢٦٦⦘ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يُرِيدُ أَنَّهُ قَدْ عُفِيَ لَهُمْ عَنِ الصَّدَقَةِ، وَهَذَا، كَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ
[ ٢٦٥ ]
٣٩١ - أناه عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عَفَوْتُ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ»
٣٩٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَفَلَا تَرَاهُ سَمَّى إِسْقَاطَهُ الصَّدَقَةَ عَفْوًا؟ وَكَذَلِكَ الْعَفْوُ فِي أَمْوَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، إِنَّمَا هُوَ إِسْقَاطُ الصَّدَقَةِ عَنْهُمْ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ كُلِّمَ فِي أُنَاسٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَأَسْقَطَ عَنْهُمُ الْخَرَاجَ، وَلَمْ يَأْخُذْهُمْ بِالْعُشْرِ. وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كُتِبَ إِلَيْهِ فِي بَعْضِ أَصْحَابِ السَّوَادِ أَنْ يَرُدَّهُمْ إِلَى الْعُشْرِ فَأَبَى وَكُلُّ هَذَا فِيهِ بَيَانٌ إِلَّا صَدَقَةً عَلَى أَرْضِ الذِّمِّيِّ
[ ٢٦٦ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٣٩٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ طَارِقٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، كَلَّمَ مُعَاوِيَةَ ⦗٢٦٧⦘ لِأَهْلِ الْحَفْنِ، وَهِيَ قَرْيَةُ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ، فَوَضَعَ عَنْهُمُ الْجِزْيَةَ، أَوْ قَالَ: الْخَرَاجَ. قَالَ ابْنُ طَارِقٍ: وَالْحَفْنُ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى الصَّعِيدِ بِمِصْرَ مَعْرُوفَةٌ
[ ٢٦٦ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٣٩٤ - قَالَ: أَبُو عُبَيْدٍ حَدَّثَنِي: سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ، عَنْ حُصَيْنٍ، قَالَ: كَتَبَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ تُنَّاءَ، أَهْلِ السَّوَادِ سَأَلُوا أَنْ تُوضَعَ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةُ وَيُرْفَعَ عَنْهُمُ الْخَرَاجُ. فَكَتَبَ عُمَرُ: " لَا أَعْلَمُ شَيْئًا أَثْبَتَ لِمَادَّةِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ فَيْئًا، فَمَنْ كَانَ لَهُ فِي الْأَرْضِ أَهْلٌ أَوْ مَسْكَنٌ فَأَجْرِ عَلَى كُلِّ جَدْوَلٍ مِنْهَا مَا تُجْرِي عَلَى أَرْضِ الْخَرَاجِ. وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِهَا أَهْلٌ وَلَا مَسْكَنٌ فَارْدُدْهَا إِلَى التُنَّاءِ مِنْ أَهْلِهَا قَالَ: قَالَ حُصَيْنٌ: أَصْلُ هَذَا أَنَّهُ مَنْ كَانَتْ فِي يَدِهِ أَرْضٌ فَرَضِيَ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهَا الْخَرَاجَ، وَإِلَّا فَلْيَرُدَّهَا إِلَى مَنْ يُؤَدِّي عَنْهَا الْخَرَاجَ مِنْ أَهْلِهَا ⦗٢٦٨⦘. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٣٩٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَانَ مَذْهَبُ عُمَرَ فِي الْأَرْضِ أَنَّهُ كَانَ يَرَاهَا فَيْئًا، وَلِهَذَا كَانَ يَمْنَعُ أَهْلَهَا مِنْ بَيْعِهَا
[ ٢٦٧ ]
أَنَا حُمَيْدٌ
٣٩٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ عُمَرُ: «أَمَّا بَعْدُ، فَحُلْ بَيْنَ أَهْلِ الْأَرْضِ وَبَيْنَ بَيْعِ مَا فِي أَيْدِيهِمْ، فَإِنَّهُمْ إِنَّمَا يَبِيعُونَ فَيْءَ الْمُسْلِمِينَ»
[ ٢٦٨ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٣٩٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَحَدَّثَنِي نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزٍ ﵁ أَنْ " لَا، يُبَاعَ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ آلَةٌ. يَقُولُ: أَسْتَبْقِيهَا مِنْ أَجْلِ خَرَاجِهِ؛ لِأَنَّهُ إِذَا بَاعَ أَدَاةَ الزَّرْعِ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَزْرَعَ، فَبَطُلَ خَرَاجُهُ
[ ٢٦٨ ]