[ ٢٣٠ ]
٣٠٢ - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفِ بْنِ أَحْمَدَ الْمُزّنِيُّ الْمُعَدَّلُ ﵁ بِدِمَشْقَ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى السَّمْسَارُ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُرَيْمٍ قَالَ ثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سُفْيَانَ الْعُقَيْلِيِّ، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: «لَا تَشْتَرُوا رَقِيقَ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَهُمْ أَهْلُ خَرَاجٍ، وَأَرَضِيهِمْ فَلَا تَبْتَاعُوهَا، وَلَا يُقِرَّ أَحَدُكُمْ بِالصَّغَارِ بَعْدَ إِذْ نَجَّاهُ اللَّهُ مِنْهُ»
[ ٢٣٠ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٣٠٣ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا بُكَيْرُ بْنُ عَامِرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ⦗٢٣٤⦘، أَنَّ عُتْبَةَ بْنَ فَرْقَدٍ، ابْتَاعَ أَرْضًا بِشَطِّ الْفُرَاتِ، فَاتَّخَذَهَا قَضْبًا، ثُمَّ أَتَى عُمَرَ فَذَكَرَ لَهُ أَنَّهُ ابْتَاعَ أَرْضًا. قَالَ: «مِمَّنْ؟» قَالَ: مِنْ أَرْبَابِهَا. قَالَ: «هَلْ بِعْتُمُوهُ شَيْئًا؟» قَالُوا: لَا. قَالَ: «هَؤُلَاءِ أَرْبَابُهَا، فَارْدُدِ الْأَرْضَ إِلَى مَنِ اشْتَرَيْتَ، وَاقْبِضِ الثَّمَنَ»
[ ٢٣٠ ]
٣٠٤ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا أَبُو سِنَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَنْتَرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، يَقُولُ: «إِيَّايَ وَهَذَا السَّوَادَ»
[ ٢٣٤ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٣٠٥ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أَنَّ عُمَرَ، كَانَ يَكْرَهُ بَيْعَ أَرَضِيهِمْ وَبَيْعَ رَقِيقِهِمْ، يَعْنِي أَهْلَ الذِّمَّةِ
[ ٢٣٤ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٣٠٦ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا حِبَّانُ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ، اشْتَرَى أَرْضًا مِنْ أَرْضِ الْخَرَاجِ، وَاشْتَرَطَ عَلَى الدِّهْقَانِ أَنْ يُؤَدِّيَ خَرَاجَهَا ⦗٢٣٥⦘. أَنَا حُمَيْدٌ
٣٠٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَفِي غَيْرِ حَدِيثِ حَجَّاجٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ: مَنْ أَقَرَّ بِالطَّسْقِ فَقَدْ أَقَرَّ بِالذُّلِّ وَالصَّغَارِ.
٣٠٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي بِالشِّرَاءِ هَاهُنَا الِاكْتِرَاءَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مُشْتَرِيًا، وَالْجِزْيَةُ عَلَى الْبَائِعِ، وَقَدْ خَرَجَتِ الْأَرْضُ مِنْ مُلْكِهِ. وَقَدْ جَاءَ مِثْلُهُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ
[ ٢٣٤ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٣٠٩ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «مَنْ أَقَرَّ بِالطَّسْقِ، فَقَدْ أَقَرَّ بِالصَّغَارِ»
[ ٢٣٥ ]
أَنَا حُمَيْدٌ
٣١٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: «لَيْسَ بِشِرَاءِ أَرْضِ الْجِزْيَةِ بَأْسٌ»، يُرِيدُ كِرَاهَا ⦗٢٣٦⦘، قَالَ: وَقَالَ ذَلِكَ أَبُو الزِّنَادِ
[ ٢٣٥ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٣١١ - ثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، أنا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، أنا زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ اللَّجْلَاجِ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ أَخَذَ أَرْضًا بِجِزْيَتِهَا، فَقَدْ بَاءَ بِمَا بَاءَ أَهْلُ الْكِتَابِ مِنَ الذُّلِّ وَالصَّغَارِ»
[ ٢٣٦ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٣١٢ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ جُهَيْنَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَقَرَّ بِالْخَرَاجِ بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ» قَالَ سُفْيَانُ: وَأُرَاهُ قَالَ: «وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ»
[ ٢٣٦ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٣١٣ - أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا كُلَيْبُ بْنُ وَائِلٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: اشْتَرَيْتُ أَرْضًا. قَالَ: «الشِّرَاءُ حَسَنٌ» . قَالَ: قُلْتُ: فَإِنِّي أُعْطِي مِنْ كُلِّ جَرِيبٍ دِرْهَمًا وَقَفِيزَ طَعَامٍ. قَالَ: «لَا تَجْعَلْ فِي عُنُقِكَ صَغَارًا»
[ ٢٣٦ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٣١٤ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: «مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِيَ الْأَرْضَ، كُلَّهَا بِجِزْيَةِ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ، أُقِرُّ فِيهَا بِالصَّغَارِ عَلَى نَفْسِي»
[ ٢٣٦ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٣١٥ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سِيَاهٍ، أنا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، فَقَالَ: يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ الْأَرْضُ مِنْ أَرْضِ السَّوَادِ تَخْرَبُ وَيَعْجِزُ عَنْهَا أَهْلُهَا، فَنَعْمُرُهَا وَنُؤَدِّي مَا عَلَيْهَا؟ قَالَ: «لَا» . ثُمَّ جَاءَهُ آخَرُ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ. قَالَ: «لَا» . ثُمَّ جَاءَهُ آخَرُ، فَقَالَ: «لَا»، ثُمَّ قَرَأَ: " ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: ٢٩] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ ⦗٢٣٨⦘ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] فَقَالَ: «يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّغَارِ فِي عُنُقِ أَحَدِهِمْ، فَيَجْعَلُهُ فِي عُنُقِهِ»
[ ٢٣٦ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٣١٦ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلَانِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَهُوَ فِي مَزْرَعَةٍ لَهُ بِفِلَسْطِينَ، فَقَالَا: مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَسْلَمَ فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ، ثُمَّ هَاجَرَ فَحَسُنَتْ هِجْرَتُهُ، ثُمَّ جَاهَدَ فَحَسُنَ جِهَادُهُ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَبَوَيْهِ بِالْيَمَنِ يَبِرُّهَمَا؟ قَالَ: مَا تَقُولُونَ أَنْتُمْ فِيهِ؟ قَالَا: نَقُولُ: ارْتَدَّ عَلَى عَقِبَيْهِ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: ذَاكَ فِي الْجَنَّةِ، مَنْ أَسْلَمَ فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ وَهَاجَرَ فَحَسُنَتْ هِجْرَتُهُ، وَجَاهَدَ فَحَسُنَ جِهَادُهُ، ثُمَّ أَتَى نَبَطِيًّا فَأَخَذَ أَرْضَهُ بِجِزْيَتِهَا وَرِزْقِهَا، يَعْمُرُهَا وَيُصْلِحُهَا وَتَرَكَ الْجِهَادَ، فَذَاكَ الَّذِي ارْتَدَّ عَلَى عَقِبَيْهِ "
[ ٢٣٨ ]
٣١٧ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا ابْنُ ثَوْبَانَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ⦗٢٣٩⦘ مَكْحُولٍ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا ذَكَرَ أَبْوَابَ الرِّبَا، يَذْكُرُ فِي الرِّبَا يَقُولُ: " لَا تَأْخُذْ شَيْئًا مِنْ أَرْضِ النَّبَطِ بِضَرِيبَتِهَا، وَبِالَّذِي عَلَيْهَا مِنْ حَقٍّ لِلسُّلْطَانِ. لَا يَصْلُحُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَعْتَرِفَ بِالْجِزْيَةِ. إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] "
[ ٢٣٨ ]
٣١٨ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ عِيسَى بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: سَأَلْتُ الشَّعْبِيَّ عَنْ شِرَاءِ أَرْضِ الْخَرَاجِ. قَالَ: «مَا أَزْعُمُ أَنَّهُ رِبًا، وَلَا آمُرُ بِهِ»
[ ٢٣٩ ]
٣١٩ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا ابْنُ ثَوْبَانَ، حَدَّثَنِي مَنْ، سَمِعَ الْحَسَنَ، يَقُولُ: «مَنْ خَلَعَ رِبْقَةَ مُعَاهَدٍ، فَجَعَلَهَا فِي عُنُقِهِ فَقَدِ اسْتَقَالَ هِجْرَتَهُ، وَوَلَّى الْإِسْلَامَ ظَهْرَهُ، وَمَنْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ مِنَ الْجِزْيَةِ، فَقَدْ أَقَرَّ بِبَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْكُفْرِ»
[ ٢٣٩ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٣٢٠ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَشْتَرِيَ، أَرْضَ الْخَرَاجِ. أَنَا حُمَيْدٌ
٣٢١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَقَدْ تَتَابَعَتِ الْآثَارُ بِالْكَرَاهِيَةِ بِشِرَاءِ أَرْضِ الْخَرَاجِ. وَإِنَّمَا كَرِهَهَا الْكَارِهُونَ مِنْ جِهَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا أَنَّهَا فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْأُخْرَى أَنَّ الْخَرَاجَ صَغَارٌ. وَكِلَاهُمَا دَاخِلٌ فِي حَدِيثَيْ عُمَرَ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا: إِحْدَاهُمَا قَوْلُهُ: «وَلَا يُقِرَّنَّ أَحَدُكُمْ بِالصَّغَارِ بَعْدَ إِذْ نَجَّاهُ اللَّهُ مِنْهُ» . وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ وَغَيْرُهُمْ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا. وَمَذْهَبُهُ فِي الْفَيْءِ قَوْلُهُ لِعُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ حِينَ اشْتَرَى الْأَرْضَ هَؤُلَاءِ أَهْلُهَا، يَعْنِي الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ، وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَذَكَرَ حَدِيثَهُ
[ ٢٣٩ ]
٣٢٢ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ دِهْقَانًا، مِنْ أَهْلِ عَيْنِ التَّمْرِ أَسْلَمَ، فَأَتَى عَلِيًّا، فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: «أَمَّا أَنْتَ، فَلَا جِزْيَةَ عَلَيْكَ، وَأَمَّا أَرْضُكَ فَلِلْمُسْلِمِينَ. فَإِنْ شِئْتَ فَرَضْنَا لَكَ. وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْنَاكَ قَهْرَمَانًا عَلَى أَرْضِكَ، فَمَا أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْهَا مِنْ شَيْءٍ أَتَيْتَنَا بِهِ»
[ ٢٣٩ ]
٣٢٣ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا قَبِيصَةُ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ يَزِيدَ الْحِمَّانِيِّ، قَالَ: بَلَغَ عَلِيًّا عَنِ السَّوَادِ، فَسَادٌ، فَقَالَ: «مَنْ يَنْتَدِبُ؟» فَانْتَدَبَ لَهُ ثَلَاثُمِائَةٍ، فَقَالَ: «لَوْلَا أَنْ تُضْرَبَ وجُوهُ قَوْمٍ عَنْ مَالِهِمْ لَقَسَمْتُ السَّوَادَ بَيْنَهُمْ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٣٢٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَلَمْ يَقُلْ عَلِيٌّ لِلدِّهْقَانِ: وَأَمَّا أَرْضُكَ فَلَنَا، ثُمَّ يَرَى قَسْمَ السَّوَادِ، إِلَّا وَهُوَ عِنْدَهُ لِلْمُسْلِمِينَ دُونَ الْآخَرِينَ
[ ٢٣٩ ]
أَنَا حُمَيْدٌ
٣٢٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، أَنَّ رَأْيَهُ كَانَ هَذَا: «كُلُّ أَرْضٍ افْتُتِحَتْ عَنْوَةً فَهِيَ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ»
[ ٢٣٩ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٣٢٦ - وَأَخْبَرَنِي هُوَ، وَغَيْرُهُ، عَنْ مَالِكٍ، أَنُّهُ كَانَ يُنْكِرُ عَلَى اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ دُخُولَهُ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ
٣٢٧ - قَالَ حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، وَنَافِعِ بْنِ يَزِيدَ، وَكَانَ، مِنْ خِيَارِهِمْ وَأَظُنُّهُ قَالَ: وَيَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ وَشُيُوخِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يُنْكِرُونَ ذَلِكَ عَلَى اللَّيْثِ أَيْضًا. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا دَخَلَ فِيهَا اللَّيْثُ لِأَنَّ مِصْرَ كَانَتْ عِنْدَهُ صُلْحًا وَكَانَ يُحَدِّثُهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ. قَالَ: كَذَلِكَ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٣٢٨ - حَدَّثَنِي عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، وَغَيْرُهُ، فَلِذَلِكَ اسْتَجَازَ الدُّخُولَ فِيهَا، وَكَرِهَهُ الْآخَرُونَ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَهُمْ عَنْوَةً. وَكَانَ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ يَكْرَهُ الدُّخُولَ فِي بِلَادِ الثَّغْرِ؛ لِأَنَّهَا عَنْوَةٌ وَلَمْ يَتَّخِذْ بِهَا زَرْعًا حَتَّى مَاتَ ⦗٢٤٣⦘. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٣٢٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ، عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الثَّغْرِ. فَهَذِهِ أَخْبَارُ مَنْ كَرِهَ الدُّخُولَ فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ إِذَا صُيِّرَتْ خَرَاجًا، فَأَمَّا أَرْضُ الصُّلْحِ فَالْأَمْرُ فِيهَا أَيْسَرُ
[ ٢٣٩ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٣٣٠ - قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا جَرِيرٌ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: «مِنَ السَّوَادِ مَا أُخِذَ عَنْوَةً، وَمِنْهُ مَا كَانَ صُلْحًا، فَمَا كَانَ مِنْهُ صُلْحًا فَهُوَ مَالُهُمْ»، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٣٣١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَقَوْلُهُ: مَالُهُمْ يُعَلِّمُكَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِشِرَائِهِ. وَمَا كَانَ فَيْئًا كَرِهَهُ. وَأُرَاهُ عَنَى بِالصُّلْحِ أَرْضَ الْحِيرَةِ وَبَانِقْيَا وَأُلَّيْسَ. وَهِيَ الَّتِي يُرْوَى عَنِ ابْنِ مَعْقِلٍ أَنَّهُ رَخَّصَ فِي شِرَائِهَا مِنْ بَيْنِ أَرْضِ السَّوَادِ
[ ٢٤٣ ]
أَنَا حُمَيْدٌ
٣٣٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثنا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ،: «لَا تَشْتَرِ مِنَ السَّوَادِ إِلَّا مِنْ أَهْلِ الْحِيرَةِ وَبَانِقْيَا وَأُلَّيْسَ»
[ ٢٤٣ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٣٣٣ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عُبَيْدٍ أَبِي الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ، قَالَ: «لَا تَبْتَعْ أَرْضًا دُونَ الْجَبَلِ، إِلَّا أَرْضَ صَلُوبَا، وَأَرْضَ الْحِيرَةِ» . أَنَا حُمَيْدٌ
٣٣٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَمَّا أَهْلُ الْحِيرَةِ، فَإِنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، كَانَ صَالَحَهُمْ فِي دَهْرِ أَبِي بَكْرٍ. وَأَمَّا أَهْلُ بَانِقْيَا وَأُلَّيْسَ، فَإِنَّهُمْ دَلُّوا أَبَا عُبَيْدٍ وَجَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى مَخَاضَةٍ حِينَ عَبَرُوا إِلَى فَارِسَ، فَبِذَلِكَ ⦗٢٤٥⦘ كَانَ صُلْحُهُمْ وَأَمَانُهُمْ وَفِيهِ أَحَادِيثُ
٣٣٥ - فَأَمَّا أَهْلُ الْحِيرَةِ قَالَ:
[ ٢٤٣ ]
، فَإِنَّ ابْنَ أَبِي زَائِدَةَ، أنا، عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى الْعِرَاقِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَسِيرَ، حَتَّى يَنْزِلَ الْحِيرَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثًا فِيهِ طُولٌ
[ ٢٤٥ ]
أَنَا حُمَيْدٌ
٣٣٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنِ السَّرِيِّ بْنِ يَحْيَى، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، لَمَّا نَزَلَ الْحِيرَةَ صَالَحَ أَهْلَهَا صُلْحًا، وَلَمْ يُقَاتِلْهُمْ
٣٣٧ - وَفِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ شَيْءٌ يُرْوَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُمْ صَالَحُوا أَهْلَ الْحِيرَةِ عَلَى كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا وَرَحْلٍ. قَالَ: قُلْتُ: مَا حَالُ الرَّحْلِ؟ قَالَ: صَاحِبٌ لَنَا ذَهَبَ رَحْلُهُ فَصَالَحْنَاهُمْ عَلَى أَنْ يُعْطُوهُ رَحْلًا ⦗٢٤٦⦘. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٣٣٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا أَمْرُ الْحِيرَةِ. وَأَمَّا أَمْرُ بَانِقْيَا قَالَ:
[ ٢٤٥ ]
فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ كَثِيرٍ حَدَّثَنِي، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: «عَبَرَ أَبُو عُبَيْدٍ بَانِقْيَا فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَطَعَ الْمُشْرِكُونَ الْجِسْرَ، فَأُصِيبَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، ثُمَّ كَانَ يَوْمُ مِهْرَانَ بَعْدَ ذَلِكَ، فِيهِمْ يَوْمَئِذٍ خَالِدُ بْنُ عُرْفُطَةَ وَالْمُثَنَّى بْنُ حَارِثَةَ وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ» . قَالَ قَيْسٌ: «فَعَبَرَ إِلَيْهِمُ الْمُشْرِكُونَ، فَأُصِيبَ يَوْمَئِذٍ مِهْرَانُ، وَهُمْ عِنْدَ النُّخَيْلَةِ»
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٣٣٩ - قَالَ إِسْمَاعِيلُ: وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ: «كَانَ يَوْمُ مِهْرَانَ فِي ⦗٢٤٧⦘ أَوَّلِ السَّنَةِ، وَالْقَادِسِيَّةِ فِي آخِرِ السَّنَةِ»
قَالَ إِسْمَاعِيلُ وَقَالَ قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ: «وَأَتَى رُسْتُمُ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ فِيلًا وَاشْتَكَى سَعْدٌ يَوْمَئِذٍ قُرْحَةً بِرِجْلِهِ، وَلَمْ يَخْرُجْ فَهَزَمْنَاهُمْ»
[ ٢٤٦ ]
٣٤٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا سَبَبُ أَمَانِ أَهْلِ بَانِقْيَا وَصُلْحِهِمْ، هُمْ كَانُوا جَوَّزُوا أَبَا عُبَيْدٍ، وَأَمَّا أَهْلُ أُلَّيْسَ، فَلَهُمْ حَدِيثٌ لَا يَحْضُرُنِي الْآنَ. فَهَذِهِ الْأَرَضُونَ الثَّلَاثُ، قَدْ تَرَخَّصَ فِيهَا بَعْضُ مَنْ كَرِهَ شِرَاءَ أَرْضِ الْعَنْوَةِ، مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْقِلٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَيْهِمَا وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ الرُّخْصَةُ فِي شِرَاءِ أَرْضِ الصُّلْحِ، وَالْكَرَاهَةُ لِلْعَنْوَةِ، وَهُوَ رَأْيُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ
[ ٢٤٧ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٣٤١ - حَدَّثَنِيهِ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكٍ، قَالَ: «كُلُّ أَرْضٍ فُتِحَتْ صُلْحًا فَهِيَ لِأَهْلِهَا؛ لِأَنَّهُمْ مَنَعُوا بِلَادَهُمْ حَتَّى صَالَحُوا عَلَيْهَا، وَكُلُّ بِلَادٍ أُخِذَتْ عَنْوَةً فَهِيَ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ»
⦗٢٤٨⦘
٣٤٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمَعَ هَذَا كُلِّهِ، إِنَّهُ قَدْ تَسَهَّلَ فِي الدُّخُولِ فِي أَرْضِ الْخَرَاجِ أَئِمَّةٌ يُقْتَدَى بِهِمْ وَلَمْ يَشْتَرِطُوا عَنْوَةً وَلَا صُلْحًا مِنْهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَمِنَ التَّابِعِينَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَعُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ الْعَزِيزِ، وَكَانَ ذَلِكَ رَأْيَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ فِيمَا يُحْكَى عَنْهُ، فَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ
٣٤٣ - قَالَ:
[ ٢٤٧ ]
فَإِنَّ حَجَّاجًا حَدَّثَنِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ طَيِّئٍ، حَسِبْتُهُ، قَالَ: عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، عَنِ التَّبَقُّرِ فِي الْمَالِ وَالْأَهْلِ»، قَالَ: ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَكَيْفَ بِمَالٍ بِرَاذَانَ وَبِكَذَا وَبِكَذَا
[ ٢٤٨ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٣٤٤ - أنا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، أنا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ الْأَخْرَمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَتَّخِذُوا الضِّيَاعَ فَتَرْغَبُوا فِي الدُّنْيَا» فَقَالَ زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ أَبُو الصَّلْتِ لِسُفْيَانَ: وَفِي الْحَدِيثِ وَبِرَاذَانَ مَا بِرَاذَانَ، وَبِالْمَدِينَةِ مَا بِالْمَدِينَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٣٤٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَرَى عَبْدَ اللَّهِ قَدْ ذَكَرَ أَنَّ لَهُ بِرَاذَانَ مَالًا ⦗٢٥٠⦘. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَبِرَاذَانَ قَرْيَةٌ مِنْ عُكْبَرا
[ ٢٤٨ ]
أَنَا حُمَيْدٌ
٣٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ قُرَيْرٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ بِالسَّوَادِ، كَانَتْ لِأَبِيهِ وَرِثَهَا، أَرْضُ خَرَاجٍ. فَقَالَ لِابْنِ هُبَيْرَةَ: «اجْعَلْ عَلَيْهَا شَيْئًا مَعْلُومًا، لَا يُزَادُ فِيهِ وَلَا يُنْقَصُ»، فَكَانَ يُؤَدِّي خَرَاجَهَا وَيَقْبَلُهَا بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ
[ ٢٥٠ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٣٤٧ - ونا أَبُو الْيَمَانِ، أنا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، أَنَّهُ أَخَذَ مَرْزَعَةً مِنَ السُّلْطَانِ بِمَا عَلَيْهَا مِنَ الْجِزْيَةِ. فَلَمْ يَزَلْ يَزْرَعُهَا، وَيُؤَدِّي عَنْهَا الْجِزْيَةَ حَتَّى مَاتَ. وَكَانَ لُقْمَانُ بْنُ عَامِرٍ الْأَوْصَابِيُّ شَرِيكَهُ فِيهَا. فَكَانَا يَقُولَانِ: «نَأْخُذُهَا بِمَا عَلَيْهَا مِنَ الْجِزْيَةِ، وَنُؤَدِّي عَنْهَا ⦗٢٥١⦘ فَيَكُونُ زِيَادَةً فِي فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ نَتْرُكَهَا كَمَا هِيَ»
[ ٢٥٠ ]
اَنَا حُمَيْدٌ
٣٤٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُهَاجِرٍ، أَنَّ عِرَاكَ بْنَ مَالِكٍ، سَأَلَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَرْضًا بِالْبَلْقَاءِ، قَالَ: لِضَيْفِي وَمَنْ غَشِيَنِي، بِمَا فِيهَا مِنْ حَقٍّ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: «إِنَّكَ لَتَعْلَمُ فِيهَا مِثْلَ مَا أَعْلَمُ. إِيَّايَ تُخَادِعُونَ؟ خُذْهَا بَذُلِّهَا وَصَغَارِهَا» . قَالَ عِرَاكٌ: وَاللَّهِ مَا خَادَعْتُكَ
[ ٢٥١ ]
أَنَا حُمَيْدٌ
٣٤٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ رَجَاءٍ أَبِي الْمِقْدَامِ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَعْطَاهُ أَرْضًا بِجِزْيَتِهَا قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: يَعْنِي مِنْ أَرْضِ السَّوَادِ
[ ٢٥١ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٣٥٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَتَأَوَّلُ الرُّخْصَةَ فِي أَرْضِ الْخَرَاجِ، أَنَّ الْجِزْيَةَ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩]، إِنَّمَا هِيَ عَلَى الرُّءُوسِ، لَا عَلَى الْأَرْضِ وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنْهُ:
[ ٢٥١ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٣٥١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، أنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: «إِنَّمَا الْجِزْيَةُ عَلَى الرُّءُوسِ. وَلَيْسَ عَلَى الْأَرْضِ جِزْيَةٌ» حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٣٥٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَقُولُ: فَالدَّاخِلُ فِي أَرْضِ الْجِزْيَةِ لَيْسَ يَدْخُلُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ. وَأَمَّا الَّذِي يُرْوَى عَنْ سُفْيَانَ، فَإِنَّهُ يُرْوَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا أَقَرَّ الْإِمَامُ أَهْلَ الْعَنْوَةِ فِي أَرَضِيهِمْ يَتَوَارَثُوهَا وَيَتَبَايَعُوهَا، فَهَذَا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ رَأْيَهُ الرُّخْصَةُ فِيهَا» ⦗٢٥٣⦘. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٣٥٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَرَى الْعُلَمَاءَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي أَرْضِ الْخَرَاجِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، وَكُلُّهُمْ إِمَامٌ، إِلَّا أَنَّ أَهْلَ الْكَرَاهِيَةِ أَكْثَرُ، وَالْحُجَّةُ فِي مَذْهَبِهِمْ أَبْيَنُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٣٥٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدِ احْتَجَّ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الرُّخْصَةِ بِإِقْطَاعِ عُثْمَانَ مَنْ أَقْطَعَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ بِالسَّوَادِ، وَلِذِكْرِ ذَلِكَ مَوْضِعٌ يَأْتِي فِيهِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَهَذَا مَا تَكَلَّمُوا فِيهِ مِنَ الْكَرَاهِيَةِ وَالرُّخْصَةِ، وَإِنَّمَا كَانَ اخْتِلَافُهُمْ فِي الْأَرَضِينَ الْمُغَلَّةِ الَّتِي يَلْزَمُهَا الْخَرَاجُ مِنْ ذَوَاتِ الْمَزَارِعِ وَالشَّجَرِ فَأَمَّا الْمَسَاكِنُ وَالدُّورُ بِأَرْضِ السَّوَادِ، فَمَا عَلِمْنَا أَحَدًا كَرِهَ شِرَاءَهَا وَحِيَازَتَهَا وَسُكْنَاهَا. وَقَدِ اقْتُسِمَتِ الْكُوفَةُ خُطَطًا فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابٍ ﵁، وَهُوَ أَذِنَ فِي ذَلِكَ، وَنَزَلَهَا مِنْ أَكَابِرِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رِجَالٌ، مِنْهُمْ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَعَامِرٌ وَحُذَيْفَةُ وَسَلْمَانُ وَخَبَّابٌ وَأَبُو مَسْعُودٍ وَغَيْرُهُمْ، ثُمَّ قَدِمَهَا عَلِيٌّ فِيمَنْ مَعَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَأَقَامَ بِهَا خِلَافَتَهُ كُلَّهَا، ثُمَّ كَانَ التَّابِعُونَ بَعْدُ بِهَا. فَمَا بَلَغَنَا أَنَّ أَحَدًا مِنْهُمُ ارْتَابَ بِهَا، وَلَا كَانَ فِي نَفْسِهِ مِنْهَا شَيْءٌ بِحَمْدِ اللَّهِ وَنِعْمَتِهِ. وَكَذَلِكَ سَائِرُ السَّوَادِ. وَالْحَدِيثُ فِي هَذَا أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصَى. وَكَذَلِكَ أَرْضُ مِصْرَ مِثْلَ السَّوَادِ
[ ٢٥١ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٣٥٥ - وَحَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، دَخَلَ مِصْرَ وَمَعَهُ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَخَمْسُمِائَةِ رَجُلٍ. وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أُشْفَقَ عَلَيْهِ، فَأَرْسَلَ الزُّبَيْرَ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا فَأَدْرَكَهُ، فَشَهِدَ مَعَهُ فَتْحَ مِصْرَ قَالَ: فَاخْتَلَطَ الزُّبَيْرُ بِالْفُسْطَاطِ وَالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مَا جَاءَ عَنْهُمْ فِي الْأَرَضِينَ وَفِي الْمَسَاكِنِ. وَأَمَّا الْأَسْوَاقُ فَحُكْمُهَا غَيْرُ ذَلِكَ كُلِّهِ
[ ٢٥٣ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٣٥٦ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عَلِيٍّ إِلَى السُّوقِ، فَرَأَى أَهْلَ السُّوقِ وَقَدْ حَازُوا أَمْكِنَتَهُمْ. فَقَالَ: «مَا هَذَا؟» فَقَالُوا: هَذَا السُّوقُ، وَقَدْ حَازُوا أَمْكِنَتَهُمْ. فَقَالَ: «لَيْسَ ذَلِكَ لَهُمْ، سُوقُ الْمُسْلِمِينَ كَمُصَلَّى الْمُسْلِمِينَ مَنْ سَبَقَ إِلَى شَيْءٍ، فَهُوَ لَهُ يَوْمَهُ حَتَّى يَدَعَهُ»
[ ٢٥٣ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٣٥٧ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا يَحْيَى بْنُ أَبِي الْهَيْثَمِ، حَدَّثَنِي الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ، قَالَ: خَرَجَ عَلِيٌّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِلَى السُّوقِ، فَإِذَا دَكَاكِينُ قَدْ بُنْيَتْ. فَقَالَ: «مَا هَذِهِ؟» فَقَالُوا: هَذِهِ دَكَاكِينُ رِجَالٍ صَنَعُوهَا يَبِيعُونَ عَلَيْهَا. قَالَ: فَأَمَرَ بِهَا فَخُرِّبَتْ. وَقَالَ: «إِنَّمَا هَذِهِ الْأَسْوَاقُ لِلْأَسْوَدِ وَالْأَبْيَضِ، فَمَنْ سَبَقَ إِلَى مَكَانٍ فَهُوَ مَكَانٌ لَهُ إِلَى اللَّيْلِ»، فَكُنَّا نَأْتِي الرَّجُلَ فِي الْمَكَانِ قَدْ كُنَّا نُبَايِعُهُ فِيهِ، ثُمَّ نَأْتِيهِ مِنَ الْغَدِ فَنَجِدُهُ فِي مَكَانٍ آخَرَ جَالِسًا فِيهِ
[ ٢٥٣ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٣٥٨ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ فَيَّاضٍ، أَنَّ رَجُلًا، مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ حَدَّثَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مَرَّ فِي السُّوقِ، وَهُوَ عَلَى دَابَّةٍ، فَإِذَا بِرَجُلٍ قَدْ بَنَى دُكَّانًا، فَنَزَلَ فَكَسَرَهُ
[ ٢٥٣ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٣٥٩ - ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ شَيْخًا، يَذْكُرُ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ يَقُولُ: «مَنْ جَلَسَ فِي مَكَانٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، حَتَّى يَقُومَ مِنْهُ» قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: فَسَأَلْتُ عَنِ الشَّيْخِ فَقَالُوا: هُوَ ابْنُ عُبَيْدِ بْنِ نِسْطَاسٍ
[ ٢٥٣ ]
٣٦٠ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْ «لَا، تَأْخُذُوا مِنَ السُّوقِ أَجْرًا»
[ ٢٥٣ ]
٣٦١ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَفَعَهُ قَالَ: «إِذَا قَامَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ»
[ ٢٥٣ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٣٦٢ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِنْ مَقْعَدِهِ، ثُمَّ يَجْلِسُ فِيهِ، وَلَكِنْ تَوَسَّعُوا وَتَفَسَّحُوا»
[ ٢٥٣ ]