[ ٣٣٩ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٥٢٨ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا شَرِيكٌ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: «لَا يُمَنُّ، وَلَا يُفَادَى الْأَسِيرُ حَتَّى يُثْخَنَ فِيهِمُ ⦗٣٤٠⦘ الْقَتْلُ»
[ ٣٣٩ ]
أَنَا حُمَيْدٌ
٥٢٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: " يُقْتَلُ أُسَارَى الْمُشْرِكِينَ، وَلَا يُفَادُونَ حَتَّى يُثْخَنَ فِيهِمُ الْقَتْلُ، وَقَرَأَ: ﴿حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤] "
[ ٣٤٠ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٥٣٠ - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الأنفال: ٦٧] قَالَ: " كَانَ ذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ وَالْمُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ، فَلَمَّا كَثُرُوا وَاشْتَدَّ سُلْطَانُهُمْ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤] فَجَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى النَّبِيَّ ﷺ، وَالْمُؤْمِنِينَ فِي الْأُسَارَى بِالْخِيَارِ، إِنْ شَاءُوا قَتَلُوهُمْ، وَإِنْ شَاءُوا فَادُوهُمْ، وَإِنْ شَاءُوا مَنُّوا عَلَيْهِمْ "
[ ٣٤٠ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٥٣١ - أنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ﴾ [محمد: ٤] قَالَ: «لَا تَأْسِرُوهُمْ، وَلَا تُفَادُوهُمْ حَتَّى تُثْخِنُوهُمْ بِالسَّيْفِ»
[ ٣٤٠ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٥٣٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَحَجَّاجٌ، كِلَاهُمَا، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ السُّدِّيَّ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ، ﵎: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤] قَالَ: " هِيَ مَنْسُوخَةٌ نَسَخَهَا قَوْلُهُ ⦗٣٤١⦘: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] "
[ ٣٤٠ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٥٣٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: «هِيَ مَنْسُوخَةٌ قَدْ قَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ يَوْمَ أُحُدٍ صَبْرًا»
[ ٣٤١ ]
أَنَا حُمَيْدٌ
٥٣٤ - ثنا النُّفَيْلِيُّ، أنا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَتَلَ يَوْمَ بَدْرٍ ثَلَاثَةَ رَهْطٍ مِنْ قُرَيْشٍ صَبْرًا: النَّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ، وَعُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ، وَالْمُطْعِمَ بْنَ عَدِيٍّ. فَلَمَّا أَمَرَ بِقَتْلِ النَّضْرِ، قَالَ الْمِقْدَادُ: أَسِيرِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «إِنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَفِي رَسُولِهِ مَا كَانَ يَقُولُ» قَالَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّهُمَّ أَغْنِ الْمِقْدَادَ مِنْ فَضْلِكَ» وَكَانَ ⦗٣٤٢⦘ الْمِقْدَادُ الَّذِي أَسَرَ النَّضْرَ. قَالَ النُّفَيْلِيُّ: وَكَانَ هُشَيْمٌ يُغَلِّطُ فِيهِ، إِنَّمَا هُوَ طُعَيْمَةُ بْنُ عَدِيٍّ
٥٣٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هَكَذَا حَدِيثُ هُشَيْمٍ، وَأَمَّا أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْمَغَازِي، فَيُنْكِرُونَ مَقْتَلَ مُطْعِمٍ يَوْمَئِذٍ، يَقُولُونَ: مَاتَ بِمَكَّةَ مَوْتًا قَبْلَ بَدْرٍ، وَإِنَّمَا قُتِلَ أَخُوهُ طُعَيْمَةُ بْنُ عَدِيٍّ، وَلَمْ يُقْتَلْ صَبْرًا، قُتِلَ فِي الْمَعْرَكَةِ. وَمِمَّا يُصَدِّقُ قَوْلَهُمُ الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ حِينَ كَلَّمَهُ فِي الْأُسَارَى: «شَيْخٌ لَوْ كَانَ أَتَانَا شَفَّعْنَاهُ» يَعْنِي أَبَاهُ مُطْعِمَ بْنَ عَدِيٍّ، فَكَيْفَ يَكُونُ مَقْتُولًا يَوْمَئِذٍ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِيهِ هَذِهِ الْمَقَالَةَ؟ فَأَمَّا مَقْتَلُ عُقْبَةَ وَالنَّضْرِ، فَلَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ
[ ٣٤١ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٥٣٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، وثنا يَزِيدُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ ⦗٣٤٣⦘ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَاصَرَ بَنِي قُرَيْظَةَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، فَلَمَّا اشْتَدَّ عَلَيْهِمُ الْبَلَاءُ، قِيلَ لَهُمْ: انْزِلُوا عَلَى حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالُوا: نَنْزِلُ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «انْزِلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدٍ»، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى سَعْدٍ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «احْكُمْ فِيهِمْ»، فَحَكَمَ فِيهِمْ أَنْ يُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ وَيُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ، وَتُقَسَّمَ أَمْوَالُهُمْ. فَقَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّهِ وَحُكْمِ رَسُولِهِ»
[ ٣٤٢ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٥٣٧ - أنا النُّفَيْلِيُّ، أنا مِسْكِينٌ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَ بَنُو قُرَيْظَةَ عَلَى حُكْمِ سَعْدٍ، قَالَ: فَإِنِّي أَحْكُمُ فِيهِمْ أَنْ يُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ وَيُسْبَى ذُرِّيَّتُهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «حَكَمْتَ بِحُكْمِ الْمَلَكِ» يَعْنِي جِبْرِيلَ
[ ٣٤٣ ]
٥٣٨ - ثَنَا حُمَيْدٌ ثنا النُّفَيْلِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِسَعْدٍ: «لَقَدْ حَكَمْتَ بِحُكْمِ اللَّهِ مِنْ فَوْقِ سَبْعَةِ أَرْقُعَةٍ»
[ ٣٤٣ ]
أَنَا حُمَيْدٌ
٥٣٩ - ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطِيَّةُ الْقُرَظِيُّ، قَالَ: «كُنْتُ فِيمَنْ أُخِذَ يَوْمَ قُرَيْظَةَ، فَكَانُوا يَقْتُلُونَ مَنْ أَنْبَتَ، وَيَتْرُكُونَ مَنْ لَمْ يُنْبِتْ، فَكُنْتُ فِيمَنْ تُرِكَ»
[ ٣٤٣ ]
٥٤٠ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا رَوْحُ بْنُ أَسْلَمَ، أنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ السَّائِبِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبْنَاءُ ⦗٣٤٥⦘ قُرَيْظَةَ أَنَّهُمْ عُرِضُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي زَمَنِ قُرَيْظَةَ، فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ مُحْتَلِمًا، أَوْ أَنَبْتَ عَانَتُهُ قُتِلَ، وَمَنْ لَا تُرِكَ
[ ٣٤٣ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٥٤١ - ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: «نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدٍ، فَقَضَى بِأَنْ يُقْتَلَ رِجَالُهُمْ وَتُقَسَّمَ ذَرَارِيُّهُمْ، وَأَمْوَالُهُمْ. فَقُتِلَ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ كَذَا وَكَذَا»
[ ٣٤٥ ]
أَنَا حُمَيْدٌ
٥٤٢ - ثنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ، وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ. فَلَمَّا نَزَلَ جَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اقْتُلُوهُ»
[ ٣٤٥ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٥٤٣ - ثنا رَوْحُ بْنُ أَسْلَمَ، أنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ لِعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ: «وَاللَّهِ لَأَقْتُلَنَّكَ»، قَالَ: مِنْ بَيْنِ قُرَيْشٍ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّهُ وَطِئَ عَلَى عُنُقِي، وَأَنَا سَاجِدٌ، فَلَمْ يَرْفَعْ عَنِّي حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ لَنْ يَرْفَعَ حَتَّى تَنْدُرَ عَيْنَايَ، وَجَاءَنِي ذَاتَ يَوْمٍ، وَأَنَا سَاجِدٌ بِسَلَى شَاةٍ، فَلَفَّهُ عَلَى رَأْسِي حَتَّى جَاءَتْ فَاطِمَةُ، فَأَخَذَتْهُ عَنْ رَأْسِي وَغَسَلَتْ رَأْسِي»
٥٤٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي قَتْلِ الْأُسَارَى، وَقَدْ عَمِلَتْ بِهِ الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ
[ ٣٤٥ ]
أَنَا حُمَيْدٌ
٥٤٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وثنا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، قَالَ: كُتِبَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، فِي أَسِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أُعْطِيَ بِهِ كَذَا وَكَذَا، فَكَتَبَ أَنْ: «لَا ⦗٣٤٧⦘ يُفَادَى بِهِ وَاقْتُلُوهُ»
[ ٣٤٥ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٥٤٦ - ثنا أَبُو النُّعْمَانِ عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ، أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، قَالَ: كُتِبَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فِي أَسِيرٍ طَلَبُوهُ بِكَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: «اقْتُلُوهُ، فَلَقَتْلُ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا»
[ ٣٤٧ ]
أَنَا حُمَيْدٌ
٥٤٧ - ثنا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ حَكَمٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: «لَا يُفَادَى الْأَسِيرُ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ، وَإِنْ أُعْطِيَ بِهِ كَذَا وَكَذَا مُدْيًا مِنْ دَنَانِيرَ»
[ ٣٤٧ ]
أَنَا حُمَيْدٌ
٥٤٨ - ثنا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، أنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، أنا عُلْوَانُ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ أَبَاهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، دَخَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ، فَرَآهُ مُفِيقًا، فَقَالَ: أَمَا إِنِّي لَا آسَى مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا عَلَى ثَلَاثٍ فَعَلْتُهُنَّ وَدِدْتُ أَنِّي تَرَكْتُهُنَّ، وَثَلَاثٍ تَرَكْتُهُنَّ وَدِدْتُ لَوْ أَنِّي كُنْتُ ⦗٣٤٨⦘ فَعَلْتُهُنَّ، أَمَّا اللَّاتِي وَدِدْتُ أَنِّي تَرَكْتُهُنَّ، فَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا لِشَيْءٍ ذَكَرَهُ. وَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ حَرَّقْتُ الْفُجَاءَةَ السُّلَمِيَّ، لَيْتَنِي قَتَلْتُهُ سَرِيحًا، أَوْ خَلَّيْتُهُ نَجِيحًا، وَلَمْ أُحَرِّقْهُ بِالنَّارِ. وَوَدِدْتُ أَنِّي يَوْمَ سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ كُنْتُ قَذَفْتُ الْأَمْرَ فِي عُنُقِ أَحَدِ الرَّجُلَيْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَوْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، فَكَانَ أَحَدُهُمَا أَمِيرًا وَكُنْتُ أَنَا وَزِيرًا. وَأَمَّا اللَّاتِي تَرَكْتُهُنَّ، فَوَدِدْتُ أَنِّي يَوْمَ أُتِيتُ بِالْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ الْكِنْدِيِّ أَسِيرًا كُنْتُ ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، فَإِنَّهُ يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّهُ لَا يَرَى شَرًّا إِلَّا أَعَانَ عَلَيْهِ. وَوَدِدْتُ أَنِّي حِينَ سَيَّرْتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى أَهْلِ الرِّدَّةِ، كُنْتُ أَقَمْتُ بِذِي الْقَصَّةِ، فَإِنْ ظَفِرَ الْمُسْلِمُونَ ظَفِرُوا، وَإِنْ هُزِمُوا كُنْتُ بِصَدَدِ لِقَاءٍ أَوْ مَدَدٍ. وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ إِذْ وَجَّهْتُ خَالِدًا إِلَى الشَّامِ وَجَّهْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ إِلَى الْعِرَاقِ، فَكُنْتُ قَدْ بَسَطْتُ يَدَيَّ كِلْتَيْهِمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ "
[ ٣٤٧ ]
٥٤٩ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا رَوْحُ بْنُ أَسْلَمَ، أنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ خَالِدِ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّ أَبَا مُوسَى، حَاصَرَ أَهْلَ السُّوسِ، فَطَلَبَ إِلَيْهِ مَلِكُهُمْ أَنْ يُؤَمِّنَ مِنْهُمْ مِائَةَ رَجُلٍ، وَيَفْتَحُونَ لَهُمُ الْمَدِينَةَ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: «إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يُمَكِّنَ اللَّهُ مِنْهُ» . فَقَالَ: «اكْتُبْهُمْ»، فَكَتَبَهُمْ، وَلَمْ يَكْتُبْ نَفْسَهُ، فَفَتَحَ الْبَابَ، فَقَالَ: «اعْزِلْهُمْ»، فَعَزَلَ مِائَةَ رَجُلٍ، فَأَمَّنَهُمْ، وَأَمَرَ بِقَتْلِهِ، فَقَالَ: أَتَغْدِرُ؟ أَلَمْ تُؤَمِّنِّي؟ قَالَ: «إِنَّمَا أَمَّنْتُ مِائَةَ رَجُلٍ، فَسَمَّيْتَهُمْ، وَلَمْ تُسَمِّ نَفْسَكَ»، فَقَتَلَهُ ⦗٣٤٩⦘. قَالَ رَوْحٌ: وَزَادَ فِيهِ غَيْرُهُ، فَبَذَلَ مَالًا كَثِيرًا، فَأَبَى عَلَيْهِ، فَضَرَبَ عُنُقَهُ
[ ٣٤٨ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٥٥٠ - ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ لَيْثٍ، قَالَ: قُلْتُ لِمُجَاهِدٍ، أَفَتَرَى أَنَّ أَحَدَهُمَا يَقْتُلُ، وَالْآخَرَ يُفَادِي، أَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟ قَالَ: «الَّذِي يَقْتُلُ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٥٥١ - قَالَ أَبُوعُبَيْدٍ: فَهَذِهِ أَحْكَامُ الْأُسَارَى: الْمَنُّ، وَالْفِدَاءُ، وَالْقَتْلُ، وَكَانَتْ هَذِهِ فِي الْعَرَبِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّهُ لَا رِقَّ عَلَى رِجَالِهِمْ. وَبِذَلِكَ مَضَتْ سَنَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَرْقَّ أَحَدًا مِنْ ذُكُورِهِمْ. وَكَذَلِكَ حُكْمُ عُمَرَ فِيهِمْ أَيْضًا، حَتَّى رَدَّ سَبْيَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَأَوْلَادَ الْإِمَاءِ مِنْهُمْ أَحْرَارًا إِلَى عَشَائِرِهِمْ، عَلَى فِدْيَةٍ يُؤَدُّونَهَا إِلَى الَّذِينَ أَسْلَمُوا وَهُمْ فِي أَيْدِيهِمْ، وَهَذَا مَشْهُورٌ مِنْ رَأْيِهِ
[ ٣٤٩ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٥٥٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، أنا أَبُو حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: لَمَّا قَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: «لَيْسَ عَلَى عَرَبِيٍّ ⦗٣٥٠⦘ مُلْكٌ، وَلَسْنَا بِنَازِعِينَ مِنْ يَدِ رَجُلٍ شَيْئًا أَسْلَمَ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّا نُقَوِّمُهُمُ الْمِلَّةَ خَمْسًا مِنَ الْإِبِلِ»
[ ٣٤٩ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٥٥٣ - ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ لَا يَزَالُ قَدْ عَرَفَ ذَا قَرَابَتِهِ فِي بَعْضِ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ قَدْ سُبِيَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ، فَفَدَى كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ بَأَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَفَدَى عُثْمَانُ رَجُلًا مِنْ هَمْدَانَ بِأَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ
[ ٣٥٠ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٥٥٤ - ثنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، وَأَبُو عَاصِمٍ كِلَاهُمَا، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ غَاضِرَةَ الْعَنْبَرِيِّ، قَالَ: رَكِبْنَا فِي نِسْوَةٍ، أَوْ إِمَاءٍ يَتَبَاغَيْنَ فِي ⦗٣٥١⦘ الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَمَرَ عُمَرُ «بِأَوْلَادِهِنَّ أَنْ يُقَوَّمُوا عَلَى آبَائِهِمْ، وَأَنْ لَا يُسْتَرَقُّوا»
[ ٣٥٠ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٥٥٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ عِنْدَ مَوْتِهِ: " اعْقِلْ ثَلَاثًا: الْإِمَارَةُ شُورَى، وَفِي فِدَاءِ الْعَرَبِيِّ عَبْدٌ، وَفِي ابْنِ الْأَمَةِ بَعِيرَانِ "، قَالَ: وَكَتَمَ ابْنُ عَبَّاسٍ الثَّالِثَةَ
[ ٣٥١ ]
أَنَا حُمَيْدٌ
٥٥٦ - ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ عُمَرَ، فَرَضَ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ فُودِيَ مِنَ الْعَرَبِ بِسِتِّ قَلَائِصَ. وَكَانَ يَقْضِي بِذَلِكَ، فِيمَنْ تَزَوَّجَ الْوَلِيدَةَ مِنَ الْعَرَبِ أَنْ يُفَادَى كُلُّ إِنْسَانٍ بِسِتِّ قَلَائِصَ ⦗٣٥٢⦘. أَنَا حُمَيْدٌ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٥٥٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذِهِ أَحْكَامُ الْأُسَارَى، إِذْ كَانَتِ الْعَرَبُ تُؤْسِرُ وَتُسْبِي، فَقَدِ انْقَرَضَ ذَلِكَ وَافْتَتَحَ الْمُسْلِمُونَ بِلَادَ الْعَجَمِ فَاسْتَرَقُّوا الْأُسَارَى أَيْضًا مَعَ الْأَحْكَامِ الثَّلَاثَةِ، فَأَمْرُ النَّاسِ الْيَوْمَ عَلَى هَذَا، أَنَّ الْإِمَامَ مُخَيَّرٌ فِي الْأَسِيرِ مِنَ الرِّجَالِ بِأَرْبَعَةِ أَحْكَامٍ: الْمَنُّ وَالْفِدَاءُ وَالرِّقُ وَالْقَتْلُ وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ عُمَرَ
[ ٣٥١ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٥٥٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ: مَا كَانَ عُمَرُ يَصْنَعُ بِالْأُسَارَى؟ فَقَالَ: «رُبَّمَا قَتَلَهُمْ وَرُبَّمَا بَاعَهُمْ» . أَنَا حُمَيْدٌ
٥٥٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ
[ ٣٥٢ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: «لَقَدْ قَعَدْتُ مَقْعَدِي هَذَا، وَمَا لِأَحَدٍ مِنْ قِبْطِ مِصْرَ عَلَيَّ عَهْدٌ وَلَا عَقْدٌ إِنْ شِئْتُ قَتَلْتُ، وَإِنْ شِئْتُ بِعْتُ وَإِنْ شِئْتُ خَمَّسْتُ، إِلَّا أَهْلَ أَنْطَابُلُسَ، فَإِنَّ لَهُمْ عَهْدًا يُوفَى بِهِ» ⦗٣٥٣⦘. أَنَا حُمَيْدٌ
٥٦٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَقَدْ ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فِي الْأُسَارَى الْقَتْلَ وَالْبَيْعَ وَأَمَّا الْمَنُّ وَالْفِدَاءُ فَفِي التَّنْزِيلِ مَعَ مَا جَاءَ فِيهِمَا مِنَ الْحَدِيثِ فَهَذِهِ أَحْكَامٌ أَرْبَعَةٌ وَإِنَّمَا هَذَا فِي الرِّجَالِ خَاصَّةً فَأَمَّا النِّسَاءُ وَالذُّرِّيَّةُ فَلَيْسَ فِيهِمْ إِلَّا حُكْمٌ وَاحِدٌ وَهُوَ الرِّقُّ لَا غَيْرَهُ، وَلَيْسَ الْمَنُّ عَلَى الْأَسِيرِ أَنْ يُتْرَكَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ كَافِرًا وَلَكِنَّهُ يَكُونُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ذِمِّيًّا يُؤَدِّي الْجِزْيَةَ كَفِعْلِ عُمَرَ بِأَهْلِ السَّوَادِ وَكَحَدِيثِهِ الْآخَرِ
[ ٣٥٢ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٥٦١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثنا يَزِيدُ، عَنْ أَيُّوبَ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ عُمَرَ، بَعَثَ أَبَا مُوسَى، فَأَصَابَ شَيْئًا فَقَالَ عُمَرُ: «خَلُّوا سَبِيلَ كُلِّ أَكَّارٍ وَزَرَّاعٍ» ⦗٣٥٤⦘. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٥٦٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا يَكُونُ لِلْإِمَامِ الْخِيَارُ فِي الْأُسَارَى، مَا لَمْ يُقِرُّوا بِالْإِسْلَامِ، فَإِذَا أَقَرُّوا بِهِ زَالَتْ عَنْهُمْ هَذِهِ الْأَحْكَامُ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ سَبِيلٌ إِلَّا سَبِيلَ الرِّقِّ خَاصَّةً، إِنْ كَانُوا قَدْ بِيعُوا أَوْ قُسِمُوا وَفِي ذَلِكَ أَحَادِيثُ
[ ٣٥٣ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٥٦٣ - ثنا خَلَفُ بْنُ أَيُّوبَ، ثنا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: جِيءَ بِأَسِيرٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَتُوبُ إِلَيْكَ وَلَا أَتُوبُ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «عَرَفَ الْحَقَّ لِأَهْلِهِ دَعُوهُ»
[ ٣٥٤ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٥٦٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «إِذَا أَسْلَمَ الْأَسِيرُ حُرِّمَ دَمُهُ»
[ ٣٥٤ ]
ثَنَا حُمَيْدٌ
٥٦٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وثنا أَبُو الْأَسْوَدِ الْمِصْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: «إِنِّي كُنْتُ قَدْ كَتَبْتُ إِلَيْكَ أَنْ تَدْعُوَ النَّاسَ إِلَى ⦗٣٥٥⦘ الْإِسْلَامِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَمَنِ اسْتَجَابَ لَكَ قَبْلَ الْقِتَالِ، فَهُوَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَهُ مَا لِلْمُسْلِمِينَ، وَلَهُ سَهْمُهُ فِي الْإِسْلَامِ، وَمَنِ اسْتَجَابَ لَكَ بَعْدَ الْقِتَالِ وَبَعْدَ الْهَزِيمَةِ، فَمَالُهُ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا أَحْرَزُوهُ قَبْلَ إِسْلَامِهِ، فَهَذَا أَمْرِي وَكِتَابِي إِلَيْكَ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٥٦٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَرَى كِتَابَ عُمَرَ قَدْ جَعَلَ مَالَهُ فَيْئًا، وَلَمْ يَجْعَلْ رَقَبَتَهُ فَيْئًا، وَأَطْلَقَهُ لِإِسْلَامِهِ إِذْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِمُ الْحُكْمُ بِبَيْعٍ أَوْ قِسْمَةٍ فَأَمَّا إِذَا حُكِمَ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ حَتَّى يَجْرِيَ عَلَيْهِمْ خُمُسُ اللَّهِ وَسِهَامُ الْمُسْلِمِينَ، فَقَدِ اسْتُحِقَّ عَلَيْهِمُ الرِّقُّ، فَلَا يُسْقِطُ الْإِسْلَامُ عَنْهُمْ حِينَئِذٍ رِقًّا قَالَ: وَهَذَا مُفَسَّرٌ فِي حَدِيثٍ يُرْوَى عَنْ مُجَاهِدٍ
[ ٣٥٤ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٥٦٧ - قَالَ ابْنُ أَبِي عَبَّادٍ: أنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «أَيُّمَا قَرْيَةٍ أُخِذَتْ عَنْوَةً فَأَسْلَمَ أَهْلُهَا قَبْلَ أَنْ يُقْسَمُوا، فَهُمْ أَحْرَارٌ وَأَمْوَالُهُمْ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٥٦٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَكَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يَذْهَبُ فِي أَهْلِ ⦗٣٥٦⦘ السَّوَادِ إِلَى هَذَا وَيَقُولُ: إِنَّمَا تُرِكُوا أَحْرَارًا؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا قُسِمُوا وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا هَذَا فِي الْعَرَبِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّهُ لَا يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ رِقٍّ وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: إِنَّهُمْ إِذَا أُخِذُوا عَنْوَةً فَقَدْ أَلْزَمَهُمُ الرِّقَّ وَإِنْ لَمْ يُقْسَمُوا قَالَ: وَلَمْ أَجِدْ شَيْئًا مِنَ الْأَثَرِ يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَلَيْسَ الْقَوْلُ عِنْدِي إِلَّا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عُيَيْنَةَ، إِنَّ الْإِمَامَ مُخَيَّرٌ فِيهِمْ مَا لَمْ يُقْسَمُوا، فَإِذَا قُسِمُوا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ سَبِيلٌ إِلَّا بِطِيبِ أَنْفُسِ الَّذِينَ صَارُوا إِلَيْهِمْ، كَفِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأَهْلِ حُنَيْنٍ، حِينَ لَمْ يَرْتَجِعْ مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ شَيْئًا مِنَ السَّبْيِ، إِلَّا بِاسْتِيهَابٍ وَطِيبٍ مِنَ الْأَنْفُسِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ قَسَمَهُمْ وَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ بِأَهْلِ خَيْبَرَ وَلَكِنَّهُ تَرَكَهُمْ أَحْرَارًا وَلَمْ يَسْتَوْهِبْهُمْ مِنْ أَحَدٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ جَرَى عَلَيْهِمُ الْقَسْمُ. وَمِمَّا يُبَيِّنُ قَسْمَهُ أَهْلَ حُنَيْنٍ، الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَصَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ كَانَا اسْتَيْسَرَا الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُمَا حَتَّى خَيَّرَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاخْتَارَتَا قَوْمَهُمَا وَكَذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَصَبْنَا كَرَائِمَ الْعَرَبِ فَرَغِبْنَا فِي الْفِدَاءِ، وَأَرَدْنَا أَنْ نَعْزِلَ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحُكْمَيْنِ وَهُمَا سُنَّتَانِ قَائِمَتَانِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَبِفِعْلِهِ بِأَهْلِ خَيْبَرَ فَعَلَ عُمَرُ بِأَهْلِ السَّوَادِ فِي قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: إِنَّهُمْ سُبُوا وَقَدْ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ: لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِمْ سِبَاءٌ وَلَا رِقٌّ
[ ٣٥٥ ]
أَنَا حُمَيْدٌ
٥٦٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ مُسَاوِرٍ، عَنْ شَيْخٍ، مِنْ قُرَيْشٍ جَالَسَهُ بِمَكَّةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّ الرَّفِيلَ، وَرُؤسَاءَ، مِنْ رُؤَسَاءِ أَهْلِ السَّوَادِ أَتَوْا عُمَرَ فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّا كُنَّا قَدْ ظَهَرَ عَلَيْنَا أَهْلُ فَارِسَ، فَأَضَرُّوا بِنَا وَأَسَاءُوا إِلَيْنَا، وَذَكَرُوا مَا افْتَرَطُوا فِيهِ مِنَ الشَّرِّ بَعْدُ، فَلَمَّا جَاءَ اللَّهُ بِكُمْ أَعْجَبَنَا مَجِيئُكُمْ وَفَرِحْنَا، فَلَمْ نَصُدَّكُمْ عَنْ شَيْءٍ، وَلَمْ نُقَاتِلْكُمْ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِأَخَرَةٍ بَلَغَنَا أَنَّكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْتَرِقُّونَا فَقَالَ لَهُمْ عُمَرُ: «فَالْآنَ فَإِنْ شِئْتُمْ فَالْإِسْلَامُ وَإِنْ شِئْتُمْ فَالْجِزْيَةُ، وَإِلَّا قَاتَلْنَاكُمْ»، فَاخْتَارُوا الْجِزْيَةَ
[ ٣٥٦ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٥٧٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وأنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ، قَالَ: حَاصَرْنَا مَنَاذِرَ، فَأَصَابُوا سَبْيًا، فَكَتَبُوا إِلَى عُمَرَ، فَكَتَبَ عُمَرُ: «إِنَّ مَنَاذِرَ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى السَّوَادِ، فَرُدُّوا إِلَيْهِمْ مَا أَصَبْتُمْ»
[ ٣٥٦ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٥٧١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وثنا يَزِيدُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ كَيْسَانَ الْعَدَوِيِّ، أنا شُوَيْسٌ أَبُو الرُّقَادِ، قَالَ: أَخَذْتُ الدِّرْهَمَيْنِ وَالْأَلْفَيْنِ عَلَى عَهْدِ ⦗٣٥٨⦘ عُمَرَ، وَسَبَيْتُ جَارِيَةً مِنْ أَهْلِ مَيْسَانَ فَوَطِئْتُهَا زَمَانًا، ثُمَّ أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ: «أَنْ خَلُّوا مَا فِي أَيْدِيكُمْ مِنْ سَبْيِ مَيْسَانَ»، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهَا فِيمَا خُلِّيَ فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي عَلَى أَيِّ وَجْهٍ خَلَّيْتُهَا، أَحْامِلًا كَانَتْ أَمْ غَيْرَ حَامِلٍ وَاللَّهِ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ مِنْ صُلْبِي بِمَيْسَانَ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ. أَنَا حُمَيْدٌ
٥٧٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَلَمْ يَخْتَلِفِ الْمُسْلِمُونَ فِي أَرْضِ السَّوَادِ أَنَّهَا عَنْوَةً، وَاخْتَلَفُوا فِي رِقَابِ أَهْلِهَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أُخِذُوا عَنْوَةً إِلَّا أَنَّهُمْ لَمْ يُقْسَمُوا وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَمْ يُعْرَضْ لَهُمْ وَلَمْ يُسْبَوْا لِأَنَّهُمْ لَمْ يُحَارِبُوا وَلَمْ يَمْتَنِعُوا فَأَيُّ الْوَجْهَيْنِ كَانَ فَلَا اخْتِلَافَ فِي حُرِّيَّتِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُنْ وَقَعَ عَلَيْهِمْ سِبَاءٌ فَهُمْ أَحْرَارٌ فِي الْأَصْلِ وَإِنْ كَانَ وَقَعَ عَلَيْهِمْ سِبَاءٌ ثُمَّ مَنَّ عَلَيْهِمُ الْإِمَامُ وَلَمْ يَقْسِمْهُمْ، فَقَدْ صَارُوا أَحْرَارًا أَيْضًا كَأَهْلِ خَيْبَرَ فَهُمْ أَحْرَارٌ فِي شَهَادَاتِهِمْ وَمُنَاكَحَتِهِمْ وَمَوَارِيثِهِمْ وَجَمِيعِ أَحْكَامِهِمْ وَمِمَّا يُثْبِتُ أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ، أَخْذُ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ وَلَيْسَ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ تَكُونَ الْجِزْيَةُ إِلَّا عَلَى الْأَحْرَارِ
[ ٣٥٦ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٥٧٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وثنا هُشَيْمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «لَمْ يَكُنْ لِأَهْلِ السَّوَادِ عَهْدٌ، فَلَمَّا أُخِذَتْ مِنْهُمُ الْجِزْيَةُ صَارَ لَهُمْ عَهْدٌ» . ثَنَا حُمَيْدٌ
٥٧٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ قِبْطُ مِصْرَ، قِصَّتُهُمْ شَبِيهَةٌ بِقِصَّةِ أَهْلِ السَّوَادِ، إِنَّمَا كَانَتِ الرُّومُ ظَاهِرَةً عَلَيْهِمْ كَظُهُورِ فَارِسَ عَلَى هَؤُلَاءِ، وَلَمْ تَكُنْ لَهم مَنَعَةٌ وَلَا عِزٌّ، فَلَمَّا أُجْلِيَتْ عَنْهُمُ الرُّومُ صَارُوا فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ فَلِذَلِكَ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَاتُ فِيهِمْ، قَالَ بَعْضُهُمْ: أُخِذُوا عَنْوَةً وَقَالَ بَعْضُهُمْ: صَالَحَتْ عَنْهُمُ الرُّومُ الْمُسْلِمِينَ صُلْحًا وَفِي ذَلِكَ أَحَادِيثُ
[ ٣٥٨ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٥٧٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: «لَقَدْ قَعَدْتُ مَقْعَدِي هَذَا، وَمَا لِأَحَدٍ مِنْ قِبْطِ مِصْرَ عَلَيَّ عَهْدٌ وَلَا عَقْدٌ إِنْ شِئْتُ قَتَلْتُ، وَإِنْ شِئْتُ بِعْتُ، وَإِنْ شِئْتُ خَمَّسْتُ إِلَّا أَهْلَ أَنْطَابُلُسَ فَإِنَّ لَهُمْ عَهْدًا يُوفَّى بِهِ»
[ ٣٥٨ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٥٧٦ - ثنا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ سُفْيَانَ بْنَ وَهْبٍ الْخَوْلَانِيَّ، يَقُولُ: «فَتَحْنَا مِصْرَ بِغَيْرِ عَهْدٍ»
[ ٣٥٨ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٥٧٧ - ثنا يُوسُفُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَشْيَاخَنَا، يَقُولُونَ: «إِنَّ مِصْرَ، فُتِحَتْ عَنْوَةً بِغَيْرِ عَهْدٍ وَلَا عَقْدٍ» قَالَ ابْنُ أَنْعُمَ مِنْهُمْ أَبِي فَحَدَّثَنَا عَنْ أَبِيهِ وَكَانَ مِمَّنْ فَتَحَ مِصْرَ
[ ٣٥٨ ]
٥٧٨ - قَالَ يُوسُفُ بْنُ يَحْيَى عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جُنَادَةَ كَاتَبِ حَيَّانَ بْنِ شُرَيْحٍ وَكَانَ حَيَّانُ بَعَثَهُ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَكَتَبَ مَعَهُ يَسْتَفْتِيهِ أَنْ يَجْعَلَ جِزْيَةَ مَوْتَى الْقِبْطِ عَلَى أَحْيَائِهِمْ فَسَأَلَ عُمَرُ عِرَاكَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ ذَلِكَ وَهُوَ يَسْمَعُ، فَقَالَ: «مَا سَمِعْتُ لَهُمْ بِعَهْدٍ وَلَا عَقْدٍ، وَإِنَّمَا أُخِذُوا عَنْوَةً بِمَنْزِلَةِ الْعَبِيدِ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٥٧٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مَا جَاءَ فِي الْعَنْوَةِ مِنْ حَدِيثِهِمْ فَأَمَّا الصُّلْحُ
[ ٣٥٨ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَحَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ بَكْرِ بْنِ ⦗٣٦١⦘ مُضَرَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ سَأَلْتُ شَيْخًا مِنَ الْقُدَمَاءِ هَلْ كَانَ لِأَهْلِ مِصْرَ عَهْدٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قُلْتُ: فَهَلْ كَانَ لَهُمْ كِتَابٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ كِتَابٌ عِنْدَ ظُلْمَا صَاحِبِ إِجْنَا وَكِتَابٌ عِنْدَ فُلَانٍ» قُلْتُ: فَكَيْفَ كَانَ عَهْدُهُمْ؟ قَالَ: «عَلَيْهِمْ دِينَارَانِ مِنَ الْجِزْيَةِ وَرِزْقُ الْمُسْلِمِينَ» قُلْتُ: أَتَعْلَمُ مَا كَانَ لَهُمْ مِنَ الشُّرُوطِ؟ قَالَ: " نَعَمْ سِتَّةُ شُرُوطٍ: أَنْ لَا يُخْرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ، وَلَا يُفْزَعُ نِسَاؤُهُمْ وَلَا أَبْنَاؤُهُمْ وَلَا كُنُوزُهُمْ وَلَا أَرَضُوهُمْ، وَلَا يُزَادُ عَلَيْهِمْ "
[ ٣٥٨ ]
أَنَا حُمَيْدٌ
٥٨٠ - ثنا يُوسُفُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي جُمُعَةَ حَبِيبِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: كَتَبَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ يَسْأَلُهُ بَقِيعًا فِي قَرْيَةٍ يَبْنِي فِيهَا مَنَازِلَ أَوْ مَسَاكِنَ فَأَمَرَ لَهُ مُعَاوِيَةُ بِأَلْفِ ذِرَاعٍ فِي أَلْفِ ذِرَاعٍ فَقَالَ لَهُ مَوَالِيهِ وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ: انْظُرْ إِلَى أَرْضٍ تُعْجِبُكَ فَاخْتَطَّ فِيهَا وَابْتَنِ فَقَالَ: " إِنَّهُ لَيْسَ لَنَا ذَلِكَ، لَهُمْ فِي عَهْدِهِمْ سِتَّةُ شُرُوطٍ: مِنْهَا أَلَّا ⦗٣٦٢⦘ يُؤْخَذَ مِنْ أَرْضِهِمْ شَيْءٌ، وَلَا يُزَادَ عَلَيْهِمْ، وَلَا يُكَلَّفُوا فَوْقَ طَاقَتِهِمْ، وَلَا تُؤْخَذَ ذَرَارِيُّهُمْ وَأَنْ يُقَاتِلَ عَدُوُّهُمْ مِنْ وَرَائِهِمْ "
٥٨١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَقَدِ اخْتَلَفَتِ الْأَخْبَارُ فِي أَمْرِهِمْ وَأَنَا أَقُولُ،: إِنَّ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا قَدْ كَانَا وَقَدْ صَدَقَ الْخَبَرَانِ كِلَاهُمَا؛ لِأَنَّهَا فُتِحَتْ مَرَّتَيْنِ، فَكَانَتِ الْمَرَّةُ الْأُولَى صُلْحًا، ثُمَّ انْتَكَثَتِ الرُّومُ عَلَيْهِمْ فَفُتِحَتِ الثَّانِيَةَ عَنْوَةً وَفِي ذَلِكَ غَيْرُ خَبَرٍ يُصَدِّقُ هَذَا
[ ٣٦١ ]
أَنَا حُمَيْدٌ
٥٨٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ بَعَثَ حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى الْمُقَوْقِسِ بِمِصْرَ، فَمَرَّ عَلَى نَاحِيَةِ قُرَى الشَّرْقِيَّةِ، فَهَادَنَهُمْ وَأَعْطَوْهُ، وَلَمْ يَزَالُوا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى دَخَلَهَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، وَانْتَقَضَ ذَلِكَ الصُّلْحُ
[ ٣٦٢ ]
٥٨٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ الْمُقَوْقِسَ الَّذِي، كَانَ عَلَى مِصْرَ، كَانَ صَالَحَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَلَى أَنْ يَفْرِضَ عَلَى الْقِبْطِ دِينَارَيْنِ دِينَارَيْنِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ هِرَقْلَ صَاحِبَ الرُّومِ، فَتَسَخَّطَ أَشَدَّ التَّسَخُّطِ، وَبَعَثَ الْجُيُوشَ فَأَغْلَقُوا الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ وَآذَنُوا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ بِالْحَرْبِ، فَقَاتَلَهُمْ، فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَتَحَ عَلَيْنَا الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ عَنْوَةً قَسْرًا، بِلَا عَهْدٍ وَلَا عَقْدٍ قَالَ: فَمِصْرُ كُلُّهَا صُلْحٌ - فِي قَوْلِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ - غَيْرَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ قَالَ: وَبِهَذَا الْقَوْلِ كَانَ يَقُولُ لَيْثٌ
[ ٣٦٢ ]