[ ٢٦٨ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٣٩٨ - ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ تَوْبَةَ بْنِ نَمِرٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ مَّنْ أَخْبَرَهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا خِصَاءَ فِي الْإِسْلَامِ وَلَا بُنْيَانَ كَنِيسَةٍ»
[ ٢٦٨ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٣٩٩ - حَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: «لَا كَنِيسَةَ فِي الْإِسْلَامِ وَلَا خِصَاءَ»
[ ٢٦٨ ]
أَنَا حُمَيْدٌ
٤٠٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: «لَا تَهْدِمُوا كَنِيسَةً وَلَا بَيْعَةً وَلَا بَيْتَ نَارٍ، وَلَا تُحْدِثُوا كَنِيسَةً وَلَا بَيْعَةً وَلَا بَيْتَ نَارٍ»
[ ٢٦٨ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٤٠١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ شِبْلِ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ طَاوُسًا، يَقُولُ: «لَا يَنْبَغِي لَبَيْتِ رَحْمَةٍ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ بَيْتِ عَذَابٍ» . أَنَا حُمَيْدٌ
٤٠٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أُرَاهُ يَعْنِي الْكَنَائِسَ وَالْبِيَعَ وَبُيُوتَ النِّيرَانِ. يَقُولُ: لَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ مَعَ الْمَسَاجِدِ فِي أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ. أَنَا حُمَيْدٌ
٤٠٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مَا جَاءَ فِي الْكَنَائِسِ وَالْبِيَعِ وَبُيُوتِ النَّارِ. وَكَذَلِكَ الْخَمْرُ وَالْخَنَازِيرُ. وَقَدْ جَاءَ فِيهَا النَّهْيُ عَنْ عُمَرَ
[ ٢٦٨ ]
أَنَا حُمَيْدٌ
٤٠٤ - نا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: «أَدِّبُوا الْخَيْلَ، وَإِيَّايَ وَأَخْلَاقَ الْأَعَاجِمِ، وَمُجَاوَرَةَ الْخَنَازِيرِ، وَأَنْ يُرْفَعَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمُ الصَّلِيبُ»
[ ٢٦٨ ]
٤٠٥ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو الْأَسْوَدِ، أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْبَخْتَرِيِّ، عَنِ الْبَاهِلِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَامَ فِي النَّاسِ خَطِيبًا مُدْخَلَهُ مِنَ الشَّامِ بِالْجَابِيَةِ، فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ: «وَأَدِّبُوا الْخَيْلَ وَانْتَضِلُوا وَانْتَعِلُوا وَتَسَوَّكُوا وَتَمَعْدَدُوا، وَإِيَّايَ وَأَخْلَاقَ الْأَعَاجِمِ وَمُجَاوَرَةَ الْخَنَازِيرِ، وَأَنْ يُرْفَعَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمُ الصَّلِيبُ وَأَنْ تَقْعُدُوا عَلَى مَائِدَةٍ يُشْرَبُ عَلَيْهَا الْخُمُورُ»
[ ٢٦٨ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٤٠٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إِلَى أُمَرَاءِ الْأَمْصَارِ يَأْمُرُهُمْ بِقَتْلِ الْخَنَازِيرِ، وَنَقْصِ أَثْمَانِهَا مِنَ الْجِزْيَةِ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٤٠٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مَا جَاءَ فِي الْخَنَازِيرِ. وَأَمَّا الْخَمْرُ
[ ٢٦٨ ]
أَنَا حُمَيْدٌ
٤٠٨ - ثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ شُبَيْلٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، قَالَ: بَلَغَ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ ⦗٢٧٢⦘ أَهْلِ السَّوَادِ، قَدْ أَثْرَى مِنْ بَيْعِ الْخَمْرِ، فَأَرْسَلَ أَنِ «اكْسِرُوا كُلَّ شَيْءٍ قَدَرْتُمْ لَهُ عَلَيْهِ، وَسَيِّرُوا كُلَّ مَاشِيَةٍ لَهُ، وَلَا يُؤْوِ أَحَدٌ لَهُ شَيْئًا»، قَالَ: فَرَأَيْتُهَا مَاتَتْ ضَيْعَةٌ، لَا يُؤْوِي أَحَدٌ لَهُ شَيْئًا
[ ٢٦٨ ]
أَنَا حُمَيْدٌ
٤٠٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: وَجَدَ عُمَرُ فِي بَيْتِ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ شَرَابًا، فَأَمَرَ بِهِ فَأُحْرِقَ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ رُوَيْشِدٌ. فَقَالَ: «أَنْتَ فُوَيْسِقٌ»
[ ٢٧٢ ]
ثَنَا حُمَيْدٌ
٤١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، أَحْرَقَ بَيْتَ رُوَيْشِدٍ الثَّقَفِيِّ، وَكَانَ، حَانُوتَ شَرَابٍ، وَكَانَ قَدْ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ فِي ⦗٢٧٣⦘ ذَلِكَ. فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيْتِهِ كَأَنَّهُ جَمْرَةٌ أَوْ فَحْمَةٌ، يَشُكُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ
[ ٢٧٢ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٤١١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ الْمُكْتِبُ، أنا حَذْلَمٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ زُكَاءَ، أَوْ زُكَارٍ، قَالَ: هَكَذَا قَالَ مَرْوَانُ، قَالَ: نَظَرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إِلَى زُرَارَةَ، فَقَالَ: «مَا هَذِهِ الْقَرْيَةُ؟» قَالَ: قَرْيَةٌ تُدْعَى زُرَارَةَ يُلْحَمُ فِيهَا، وَتُبَاعُ فِيهَا الْخَمْرُ، فَقَالَ: «أَيْنَ الطَّرِيقُ إِلَيْهَا؟» قَالُوا: بَابُ الْجِسْرِ. فَقَالَ قَائِلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَأْخُذُ لَكَ سَفِينَةً تَجُوزُ مَكَانَكَ. قَالَ: «تِلْكَ سُخْرَةٌ، وَلَا حَاجَةَ لَنَا فِي السُّخْرَةِ، انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى بَابِ الْجِسْرِ»، فَقَامَ يَمْشِي حَتَّى أَتَاهَا، فَقَالَ: «عَلَيَّ بِالنِّيرَانِ، اضْرِمُوهَا فِيهَا، فَإِنَّ الْخَبِيثَ يَأْكُلُ بَعْضُهُ بَعْضًا» قَالَ: فَاحْتَرَقَتْ مِنْ غَرْبِيِّهَا حَتَّى بَلَغَتْ بُسْتَانَ خُوَاسَتَا بْنِ جَبَرُونَا ⦗٢٧٤⦘. أَنَا حُمَيْدٌ
٤١٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا وجُوهُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي مُنِعَ فِيهَا أَهْلُ الذِّمَّةِ مِنَ الْكَنَائِسِ وَالْبِيَعِ وَبُيُوتِ النَّارِ وَالصَّلِيبِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْخَمْرِ، أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ خَاصَّةً، وَبَيَانُهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ
[ ٢٧٣ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٤١٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عَاصِمٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الرَّحَبِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «أَيُّمَا مِصْرٍ مَصَّرَتْهُ الْعَرَبُ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، أَنْ يَبْنِيَ فِيهِ بَيْعَةً، وَلَا يُبَاعُ فِيهِ خَمْرٌ، وَلَا يُقْتَنَى فِيهِ خِنْزِيرٌ، وَلَا يُضْرَبُ فِيهِ بِنَاقُوسٍ. وَمَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَحَقٌّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُوَفُّوا لَهُمْ بِهِ»
[ ٢٧٤ ]
أَنَا حُمَيْدٌ
٤١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ حَنَشٍ، قَالَ: نَعَمْ، وَإِنَّمَا هُوَ حُسَيْنٌ، فِيمَا بَلَغَنِي، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: «أَيُّمَا مِصْرٍ مَصَّرَتْهُ الْعَرَبُ فَلَيْسَ لِلْعَجَمِ ⦗٢٧٥⦘ أَنْ يَبْنُوا فِيهِ كَنِيسَةً، وَلَا يَضْرِبُوا فِيهِ نَاقُوسًا، وَلَا يَشْرَبُوا فِيهِ خَمْرًا، وَلَا يَدْخُلُوا»، أَوْ قَالَ: «يَتَّخِذُوا فِيهِ خِنْزِيرًا»، الشَّكُّ مِنَ الْمُعْتَمِرِ، «وَأَيُّمَا مِصْرٍ مَصَّرَتْهُ الْعَجَمُ، فَتَحَهُ اللَّهُ عَلَى الْعَرَبِ، فَلِلْعَجَمِ مَا فِي عَهْدِهِمْ، وَعَلَى الْعَرَبِ أَنْ يُوَفُّوا لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَلَا يُكَلِّفُوهُمْ فَوْقَ طَاقَتِهِمْ» . أَنَا حُمَيْدٌ
٤١٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَقَوْلُهُ: كُلُّ مِصْرٍ مَصَّرَتْهُ الْعَرَبُ، يَكُونُ التَّمْصِيرُ عَلَى وجُوهٍ: فَمِنْهَا الْبِلَادُ يُسْلِمُ عَلَيْهَا أَهْلُهَا مِثْلُ الْمَدِينَةِ وَالطَّائِفِ وَالْيَمَنِ، وَمِنْهَا كُلُّ أَرْضٍ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَهْلٌ فَاخْتَطَّهَا الْمُسْلِمُونَ اخْتِطَاطًا، ثُمَّ نَزَلُوهَا، مِثْلَ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ، وَكَذَلِكَ الثُّغُورُ، وَمِنْهَا كُلُّ قَرْيَةٍ افْتُتِحَتْ عَنْوَةً، فَلَمْ يَرَ الْإِمَامُ أَنْ يَرُدَّهَا إِلَى الَّذِينَ أُخِذَتْ مِنْهُمْ وَلَكِنَّهُ قَسَمَهَا بَيْنَ الَّذِينَ افْتَتَحُوهَا، كَفِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِخَيْبَرَ. فَهَذِهِ أَمْصَارُ الْمُسْلِمِينَ، لَا حَظَّ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ فِيهَا، إِلَّا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، كَانَ أَعْطَى خَيْبَرَ الْيَهُودَ مُعَامَلَةً؛ لِحَاجَةِ الْمُسْلِمِينَ كَانَتْ إِلَيْهِمْ. فَلَمَّا اسْتَغْنَى عَنْهُمْ أَجْلَاهُمْ عُمَرُ، وَعَادَتْ كَسَائِرِ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ. فَهَذَا حُكْمُ أَمْصَارِ الْعَرَبِ. وَإِنَّمَا نَرَى أَصْلَ هَذَا مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ» . وَفِي ذَلِكَ آثَارٌ
[ ٢٧٤ ]
أَنَا حُمَيْدٌ
٤١٦ - ثنا الْمُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَئِنْ عِشْتُ لَأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، حَتَّى لَا يَبْقَى فِيهَا إِلَّا مُسْلِمٌ»
[ ٢٧٥ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٤١٧ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ، أَخْرَجَ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ مِنَ الْمَدِينَةِ، وَضَرَبَ لِمَنْ قَدِمَهَا مِنْهُمْ أَجَلًا، إِقَامَةُ ثَلَاثِ لَيَالٍ قَدْرَ مَا يَبِيعُونَ سِلَعَهُمْ، وَلَمْ يَكُنْ يَدَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يُقِيمُ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، وَكَانَ يَقُولُ: «لَا يَجْتَمِعُ دِينَانِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ»
[ ٢٧٥ ]
أَنَا حُمَيْدٌ
٤١٨ - ثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، قَالَ: كَانَ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ نَجْرَانَ: " هَذَا كِتَابٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ أَنْ لَا يُحْشَرُوا. فَلَمَّا كَانَ فِي عَهْدِ عُمَرَ كَثُرُوا حَتَّى بَلَغُوا أَرْبَعِينَ أَلْفَ مُقَاتِلٍ. فَخَافَ عُمَرُ أَنْ يَمِيلُوا عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَيُفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ. فَأَتَوْهُ فَقَالُوا: إِنَّا نُرِيدُ أَنْ نَتَفَرَّقَ وَنَأْتِيَ الشَّامَ فَقَالَ عُمَرُ: نَعَمْ. وَاغْتَنَمَهَا، ثُمَّ نَظَرُوا فِي أُمُورِهِمْ، فَنَدِمُوا وَأَبَوْا فَأَتَوْا عُمَرَ، فَقَالَ: لَا أُقِيلُكُمُوهَا، فَأُخْرَجَهُمْ. فَلَمَّا كَانَ فِي زَمَنِ عَلِيٍّ أَتَوْهُ، فَقَالُوا: نَنْشُدُكَ اللَّهَ كِتَابَكَ بِيَمِينِكَ، وَشَفَاعَتَكَ بِلِسَانِكَ، فَقَالَ: وَيْحَكُمْ، إِنَّ عُمَرَ كَانَ رَشِيدَ الْأَمْرِ ⦗٢٧٧⦘.
٤١٩ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَاضِرٌ، أنا الْأَعْمَشُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ
[ ٢٧٥ ]
أَنَا حُمَيْدٌ
٤٢٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَمَّنْ سَمِعَ الشَّعْبِيَّ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ لَمَّا قَدِمَ هَا هُنَا: «مَا قَدِمْتُ لِأَحُلَّ عُقْدَةً شَدَّهَا عُمَرُ»، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٤٢١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا نَرَى عُمَرَ اسْتَجَازَ إِخْرَاجَ أَهْلِ نَجْرَانَ، وَهُمْ أَهْلُ صُلْحٍ، لِحَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي يُحَدِّثُهُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ عَنْهُ، أَنَّهُ كَانَ آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ قَالَ: «أَخْرِجُوا الْيَهُودَ مِنَ الْحِجَازِ، وَأَخْرِجُوا أَهْلَ نَجْرَانَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ»
[ ٢٧٧ ]
٤٢٢ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ ⦗٢٧٨⦘ الْجَرَّاحِ، قَالَ: آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ: «أَخْرِجُوا يَهُودَ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَأَهْلِ نَجْرَانَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ. وَاعْلَمُوا أَنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» . أَنَا حُمَيْدٌ أنا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَبُو بَكْرٍ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْمُونٍ، مَوْلَى آلِ سَمُرَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ أَبِيهِ ⦗٢٧٩⦘، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، نَحْوَهُ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٤٢٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا نَرَاهُ قَالَ ذَلِكَ لِنَكْثٍ كَانَ مِنْهُمْ، أَوْ لِأَمْرٍ أَحْدَثُوهُ بَعْدَ الصُّلْحِ، وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي كِتَابٍ كَتَبَهُ عُمَرُ إِلَيْهِمْ قَبْلَ إِجْلَائِهِ إِيَّاهُمْ مِنْهَا
[ ٢٧٧ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٤٢٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا ابْنُ زَائِدَةَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: قَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: انْظُرْ كِتَابًا قَرَأْتُهُ عِنْدَ فُلَانِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: فَكَلَّمَ فِيهِ زِيَادَ بْنَ جُبَيْرٍ، فَكَلَّمْتُهُ فَأَعْطَانِي، فَإِذَا فِي الْكِتَابِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى أَهْلِ رِعَاشَ كُلِّهِمْ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّكُمْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ مُسْلِمُونَ ثُمَّ ارْتَدَدْتُمْ بَعْدُ، وَإِنَّهُ مَنْ يَتُبْ مِنْكُمْ وَيُصْلِحْ لَا يَضُرُّهُ ارْتِدَادُهُ، وَنُصَاحِبُهُ صُحْبَةً حَسَنَةً، فَاذَّكَّرُوا وَلَا تَهْلِكُوا، وَلْيُبَشَّرْ مَنْ أَسْلَمَ مِنْكُمْ، فَمَنْ أَبَى إِلَّا النَّصْرَانِيَّةَ، فَإِنَّ ذِمَّتِي بَرِيئَةٌ مِمَّنْ وَجَدْنَاهُ عَشْرًا تَبَقَّى مِنْ شَهْرِ الصَّوْمِ مِنَ النَّصَارَى بِنَجْرَانَ، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ يَعْلَى كَتَبَ يَعْتَذِرُ أَنْ يَكُونَ أَكْرَهَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ وَعَذَّبَهُ عَلَيْهِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَصْرًا أَوْ حَقْرًا وَوَعِيدًا لَمْ يَنْفُذْ إِلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ ⦗٢٨٠⦘. أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ أَمَرْتُ يَعْلَى يَأْخُذُ مِنْكُمْ نِصْفَ مَا عَمِلْتُمْ مِنَ الْأَرْضِ، وَإِنِّي لَنْ أُرِيدَ نَزْعَهَا مِنْكُمْ مَا أَصْلَحْتُمْ ". حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٤٢٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذِهِ الْأَمْصَارُ الَّتِي ذَكَرْنَا فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ، وَأَشْبَاهُهَا مِمَّا مَصَّرَ الْمُسْلِمُونَ، هِيَ الَّتِي لَا سَبِيلَ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ فِيهَا إِلَى إِظْهَارِ شَيْءٍ مِنْ شَرَائِعِهِمْ. وَأَمَّا الْبِلَادُ الَّتِي لَهُمْ فِيهَا السَّبِيلُ إِلَى ذَلِكَ، فَمَا كَانَ مِنْهَا صُلْحًا صُولِحُوا عَلَيْهِ، فَلَنْ يُنْزَعَ مِنْهُمْ وَهُوَ تَأْوِيلُ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، قَوْلُهُ: وَمَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ فَحَقٌّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُوَفُّوا لَهُمْ بِهِ. فَمِنْ بِلَادِ الصُّلْحِ: أَرْضُ هَجَرَ، وَالْبَحْرَيْنِ، وَأَيْلَةُ، وَدَوْمَةُ الْجَنْدَلِ، وَأَذْرُحُ. فَهَذِهِ الْقُرَى الَّتِي أَدَّتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْجِزْيَةَ. فَهُمْ عَلَى مَا أَقَرَّهُمْ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ. وَكَذَلِكَ مَا كَانَ بَعْدَهُ مِنَ الصُّلْحِ، مِنْهُ بَيْتُ الْمَقْدِسِ، افْتَتَحَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ صُلْحًا، وَعَلَى هَذَا مُدُنُ الشَّامِ، كَانَتْ كُلُّهَا صُلْحًا، دُونَ أَرَضِيهَا. وَكَذَلِكَ بِلَادُ الْجَزِيرَةِ، يُرْوَى أَنَّهَا كُلَّهَا صُلْحٌ صَالَحَهُمْ عَلَيْهَا عِيَاضُ بْنُ غَنْمٍ ⦗٢٨١⦘. وَكَذَلِكَ قِبْطُ مِصْرَ صَالَحَهُمْ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَكَذَلِكَ بِلَادُ خُرَاسَانَ يُقَالُ: إِنَّهَا أَوْ أَكْثَرُهَا صُلْحٌ عَلَى يَدَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كَرِيزٍ، فَهَؤُلَاءِ عَلَى شُرُوطِهِمْ لَا يُحَالُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهَا. وَكَذَلِكَ كُلُّ بِلَادٍ أُخِذَتْ عَنْوَةً، فَرَأَى الْإِمَامُ رَدَّهَا إِلَى أَهْلِهَا وَإِقْرَارَهَا فِي أَيْدِيهِمْ عَلَى دِينِهِمْ وَذِمَّتِهِمْ كَفِعْلِ عُمَرَ بِأَهْلِ السَّوَادِ، وَإِنَّمَا أُخِذَ عَنْوَةً عَلَى يَدَيْ سَعْدٍ. وَكَذَلِكَ بِلَادُ الشَّامِ كُلُّهَا عَنْوَةً، مَا خَلَا مُدُنَهَا، عَلَى يَدَيْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَشُرَحْبِيلَ ابْنِ حَسَنَةَ وَأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ. وَكَذَلِكَ الْجَبَلُ أُخِذَ عَنْوَةً فِي وَقْعَةِ جَلُولَاءَ، وَنَهَاوَنْدَ عَلَى يَدَيْ سَعْدِ ⦗٢٨٢⦘ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَالنُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ. وَكَذَلِكَ الْأَهْوَازُ أَوْ أَكْثَرُهَا، وَكَذَلِكَ فَارِسُ عَلَى يَدَيْ أَبِي مُوسَى وَعُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ، وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ. فَهَذِهِ بِلَادُ الْعَنْوَةِ وَقَدْ أُقِرَّ أَهْلُهَا فِيهَا عَلَى مِلَلِهِمْ وَشَرَائِعِهِمْ وَلِكُلِّ هَذِهِ قَصَصٌ وَأَنْبَاءُ، نَأْتِي بِمَا عَلِمْنَا مِنْهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَأَمَّا الَّذِي فَعَلَهُ عُمَرُ بِالَّذِي أَثْرَى فِي تِجَارَةِ الْخَمْرِ مِنْ تَسْيِيرِ مَاشِيَتِهِ وَكَسْرِ مَتَاعِهِ، وَمَا فَعَلَهُ عَلِيٌّ بِأَهْلِ زُرَارَةَ مِنْ إِحْرَاقِهَا، وَهُمْ مِمَّنْ قَدْ أُقِرَّ عَلَى مِلَّتِهِ، فَإِنَّمَا وَجْهُهُ عِنْدَنَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَنَّهُمَا عَمِلَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ التِّجَارَةَ فِي الْخَمْرِ لَمْ تَكُنْ مِمَّا شُرِطَ لَهُمْ، إِنَّمَا كَانَ لَهُمْ فِي ذِمَّتِهِمْ شُرْبُهَا، فَأَمَّا الْمُتَاجِرُ فِيهَا، وَحَمَلَهَا مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ فَلَا. وَهُوَ بَيِّنٌ فِي حَدِيثٍ يُرْوَى عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ
[ ٢٧٩ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٤٢٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ عَامِلُهُ عَلَى الْكُوفَةِ: أَنْ «لَا تُحْمَلَ الْخَمْرُ مِنْ رُسْتَاقٍ ⦗٢٨٣⦘ إِلَى رُسْتَاقٍ، وَمَا وَجَدْتَ فِي السُّفُنِ فَصَيِّرْهُ خَلًّا» . فَكَتَبَ عَبْدُ الْحَمِيدِ إِلَى عَامِلِهِ بِوَاسِطَ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ بِذَلِكَ. فَأَمَّا السُّفُنُ فَصُبَّ فِي كُلِّ رَاقُودٍ مَاءً وَمِلْحًا فَصَيِّرْهُ خَلًّا. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٤٢٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَلَمْ يَحُلْ عُمَرُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ شُرْبِهَا؛ لِأَنَّهُمْ عَلَى ذَلِكَ صُولِحُوا. وَحَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ حَمْلِهَا وَالتِّجَارَةِ فِيهَا. وَإِنَّمَا نَرَاهُ أَمَرَ بِتَصْيِيرِهَا خَلًّا، وَتَرَكَهُ أَنْ يَصُبَّهَا فِي الْأَرْضِ صَبًّا؛ لِأَنَّهَا مَالٌ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَلَوْ كَانَتْ لِمُسْلِمٍ مَا جَازَ إِلَّا إِهْرَاقُهَا فِي الْأَرْضِ
[ ٢٨٢ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٤٢٨ - أنا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أنا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقُمِّيُّ، أنا عِيسَى بْنُ جَارِيَةَ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَشْتَرِي الْخَمْرَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي فَدَكَ، وَخَيْبَرَ، فَيَحْمِلُهَا إِلَى الْمَدِينَةِ فَيَبِيعُهَا مِنَ ⦗٢٨٤⦘ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: فَحَمَلَ مِنْهَا شَيْئًا، فَقَدِمَ بِهِ الْمَدِينَةَ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: يَا فُلَانُ، إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ. قَالَ: فَوَضَعَهَا عَلَى تَلٍّ وَسَجَّى عَلَيْهَا بِأَكْسِيَةٍ، ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَلَغَنِي أَنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ. قَالَ: «أَجْلَ» . قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرْدُدُهَا عَلَى مَنِ اشْتَرَيْتُهَا مِنْهُ؟ قَالَ: «لَا يَصْلُحُ رَدُّهَا»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأُهْدِيهَا إِلَى مَنْ يُعَوِّضُنِي فِيهَا أَوْ يُكَافِئُنِي؟ قَالَ: «وَلَا»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّ فِيهَا مَالًا لِيَتَامَى فِي حِجْرِي، قَالَ: «فَإِذَا أَتَانَا مَالٌ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، فَأْتِنَا نُعَوِّضْ يَتَامَاكَ مِنْ مَالِهِمْ» . ثُمَّ قَالَ:. .، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: الْأَوْعِيَةُ يُنْتَفَعُ بِهَا؟ قَالَ: «فَخَلُّوا أَوْ فَحُلُّوا أَوْكِيَتَهَا»، فَانْصَبَّتْ حَتَّى اسْتُنْقِعَتْ فِي بَطْنِ الْوَادِي
[ ٢٨٣ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٤٢٩ - ثنا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ، أنا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ لَيْثِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، حَدَّثَنِي أَبُو طَلْحَةَ، قَالَ: كَانَ عِنْدِي مَالٌ لِيَتَامَى، فَاشْتَرَيْتُ بِهِ خَمْرًا، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُحَرَّمَ الْخَمْرُ. قَالَ: وَمَا خَمْرُنَا يَوْمَئِذٍ إِلَّا مِنَ التَّمْرِ. فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْتُ إِنَّ عِنْدِي مَالًا لِيَتَامَى، اشْتَرَيْتُ بِهِ خَمْرًا، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُحَرَّمَ الْخَمْرُ، فَقَالَ ⦗٢٨٥⦘: «اكْسِرِ الدِّنَانَ، وَأَهْرِقْهُ»، قَالَ: فَعُدْتُ إِلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، كُلُّ ذَلِكَ يَأْمُرُنِي أَنْ أَكْسِرَ الدِّنَانَ وَأَهْرِيقَهُ
[ ٢٨٤ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٤٣٠ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ، كَانَ فِي حِجْرِهِ أَيْتَامٌ، وَكَانَ لَهُمْ مُوكِلٌ، فَاشْتَرَى لَهُمْ بِهِ خَمْرًا، فَلَمَّا حُرِّمَتِ الْخَمْرُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: أَجْعَلُهُ خَلًّا؟ قَالَ: «لَا»، قَالَ: وَأَهْرَاقَهُ
[ ٢٨٥ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٤٣١ - أنا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي هُبَيْرَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْخَمْرِ: أَتُجْعَلُ خَلًّا؟ قَالَ: فَكَرِهَهُ ⦗٢٨٦⦘. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٤٣٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَلَوْ جَاءَتِ الرُّخْصَةُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فِي تَصْيِيرِهَا خَلًّا، لَجَاءَتْ فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى
[ ٢٨٥ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٤٣٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأنا هُشَيْمٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ، دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالًا يَعْمَلُ لَهُ بِهِ، فَخَرَجَ فَاشْتَرَى بِهِ خَمْرًا، ثُمَّ قَدِمَ فَأَرْبَحَ فِيهَا مَالًا كَثِيرًا، فَأَتَى عُثْمَانَ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدِ اشْتَرَى بَيْعًا، فَأَرْبَحَ فِيهِ مَالًا كَثِيرًا. قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَ: خَمْرٌ، فَانْطَلَقَ عُثْمَانُ حَتَّى جَلَسَ عَلَى شَاطِئِ النَّهَرِ، ثُمَّ أَمَرَ بِتِلْكَ الْخَمْرِ فَأُهْرِيقَتْ فِي دِجْلَةَ. فَقِيلَ لَهُ: أَلَا تَجْعَلُهَا خَلًّا؟ قَالَ: «لَا»، وَأَمَرَ بِهَا فَصُبَّتْ كُلُّهَا
[ ٢٨٦ ]
أَنَا حُمَيْدٌ
٤٣٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وأنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي رَجُلٍ وَرِثَ خَمْرًا، أَيَجْعَلُهَا خَلًّا؟ قَالَ: كَانَ يَكْرَهُهُ، وَيَكْرَهُ أَنْ يُجْعَلَ الْحَرَامُ حَلَالًا، وَالْحَلَالُ حَرَامًا
[ ٢٨٦ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٤٣٥ - أنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، أنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، فِي رَجُلٍ وَرِثَ خَمْرًا. قَالَ: يُهْرِيقُهَا، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنَّ صَبَّ فِيهَا ⦗٢٨٧⦘ مَاءً فَتَحَوَّلَتْ خَلًّا؟ قَالَ: «إِنْ تَحَوَّلَتْ خَلًّا فَلْيَبِعْهُ»
[ ٢٨٦ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٤٣٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْمُعَلِّمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: وَرِثَ رَجُلٌ أَصْنَامًا مِنْ فِضَّةٍ، وَخَمْرًا وَخَنَازِيرَ، فَسَأَلَ رَهْطًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَأَمَرُوهُ أَنْ يَكْسِرَ الْأَصْنَامَ، فَيَجْعَلَهَا فِضَّةً، وَنَهَوْهُ عَنْ ثَمَنِ الْخَنَازِيرِ وَالْخَمْرِ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٤٣٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَسْتُ أَرَى أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ، وَلَا مِنَ التَّابِعِينَ رَخَّصَ فِي نَقْلِ الْخَمْرِ إِلَى الْخَلِّ، وَلَا دَلَّ فِي ذَلِكَ عَلَى حِيلَةٍ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ، وَالْكَرَاهَةُ لَهُ بِعَيْنِهِ
[ ٢٨٧ ]
أَنَا حُمَيْدٌ
٤٣٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، أنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَسْلَمَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: «لَا تَأْكُلْ خَلًّا مِنْ خَمْرٍ أُفْسِدَتْ، حَتَّى يَبْدَأَ اللَّهُ بِفَسَادِهَا، وَذَلِكَ حِينَ طَابَ الْخَلُّ، وَلَا بَأْسَ عَلَى امْرِئٍ أَصَابَ خَلًّا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَنْ يَبْتَاعَهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُمْ تَعَمَّدُوا إِفْسَادَهَا»
[ ٢٨٧ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٤٣٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي خَلِّ التَّمْرِ مِثْلَ ذَلِكَ ". حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ رُوِيَ حَدِيثٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، هُوَ الدَّلِيلُ عَلَى الْكَرَاهَةِ فِيهِ، وَفِيهِ حُجَّةٌ بَيِّنَةٌ، وَذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ
[ ٢٨٧ ]
أَنَا حُمَيْدٌ
٤٤٠ - أناه مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ أَوْ أَنَّ رَجُلًا، مِنْهُمْ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا مَنْ قَدْ عَلِمْتَ، وَخَرَجْنَا مِنْ حَيْثُ قَدْ عَلِمْتَ، وَنَزَلْنَا بَيْنَ ظَهْرَانَيْ مَنْ قَدْ عَلِمْتَ، فَمَنْ وَلِيُّنَا؟ قَالَ: «اللَّهُ وَرَسُولُهُ»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا أَصْحَابَ كَرْمٍ وَخَمْرٍ، وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ الْخَمْرَ، فَمَا نَصْنَعُ بِالْكَرْمِ؟ قَالَ: «اجْعَلُوهُ زَبِيبًا»، قَالُوا: وَمَا نَصْنَعُ بِالزَّبِيبِ؟ قَالَ: «تُنْقِعُونَهُ فِي الشِّنَانِ تُنْقِعُونَهُ عَلَى غَدَائِكُمْ وَتَشْرَبُونَهُ عَلَى عَشَائِكُمْ، وَتُنْقِعُونَهُ عَلَى عَشَائِكُمْ وَتَشْرَبُونَهُ عَلَى غَدَائِكُمْ، فَإِنَّهُ إِذَا أُتِيَ عَلَيْهِ ⦗٢٨٩⦘ الْعَصْرَانِ، كَانَ خَلًّا قَبْلَ أَنْ يَكُونَ خَمْرًا» . ثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَفَلَا تَرَاهُ ﷺ، إِنَّمَا رَضِيَ بِمَا انْتَقَلَ مِنَ الْحَلَالِ إِلَى الْحَلَالِ، وَلَمْ يَعْرِضْ فِيمَا بَيْنَهُمَا حَرَامٌ
[ ٢٨٧ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٤٤١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، يُحَدِّثُ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أُمِّ خِدَاشٍ، قَالَتْ: رَأَيْتُ عَلِيًّا يَصْطَبِغُ بِخَلِّ خَمْرٍ
٤٤٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَاحْتَجَّ قَوْمٌ بِهَذَا أَنَّهُ مِنْ خَمْرٍ تَحَوَّلَتْ خَلًّا ⦗٢٩٠⦘ قَالَ: وَلَيْسَ فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى مَا قَالُوا، وَهَلْ يَكُونُ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَأَوَّلَ عَلَى عَلِيٍّ؛ إِذْ كَانَ حَدِيثُهُ مُبْهَمًا إِلَّا مِثْلَ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إِنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ إِلَّا فِيمَا تَحَلَّلَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَهُ تَحْرِيمٌ، أَوْ كَمَذْهَبِ عُمَرَ حِينَ قَالَ: لَا بَأْسَ عَلَى امْرِئٍ أَصَابَ خَلًّا عِنْدَ أَهْلِ الْكِتَابِ أَنْ يَبْتَاعَهُ، مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُمْ تَعَمَّدُوا إِفْسَادَهَا؟ . قَالَ: وَلِهَذَا كَانَ ابْنُ سِيرِينَ، فِيمَا نَرَى، لَا يَقُولُ: خَلُّ الْخَمْرِ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٤٤٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ حَدَّثُونِي، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ، أَنَّهُ كَانَ بِالثَّغْرِ يَأْمُرُهُمْ إِذَا أَرَادُوا اتِّخَاذَ الْخَلِّ مِنَ الْعَصِيرِ، أَنْ يُلْقُوا فِيهِ شَيْئًا مِنْ خَلٍّ سَاعَةَ يُعْصَرُ، فَتَدْخُلَهُ حُمُوضَةُ الْخَلِّ قَبْلَ أَنْ يَنِشَّ، فَلَا يَعُودُ خَمْرًا أَبَدًا.
٤٤٤ - وَإِنَّمَا فَعَلَ الصَّالِحُونَ هَذَا كُلَّهُ، تَنَزُّهًا عَنِ الِانْتِفَاعِ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَمْرِ، بَعْدَ أَنْ يُسْتَحْكَمَ مَرَّةً خَمْرًا، فَإِذَا آلتْ إِلَى الْخَلِّ. وَمَا عَلِمْتُ أَحَدًا مِنَ الْمَاضِينَ رَخَّصَ لِمُسْلِمٍ، وَلَا أَفْتَاهُ بِتَخْلِيلِ الْخَمْرِ، إِلَّا شَيْئًا يُرْوَى عَنِ الْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ
[ ٢٨٩ ]
٤٤٥ - فَإِنِّي سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ ⦗٢٩١⦘، عَنِ الْحَارِثِ، فِي رَجُلٍ وَرِثَ خَمْرًا، قَالَ: «يُلْقِي فِيهَا مِلْحًا حَتَّى تَصِيرَ خَلًّا» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَيْنَ هَذَا مِمَّا ذَكَرْنَا؟ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي الْمُرِّيِّ فَغَيْرُ هَذَا
[ ٢٩٠ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٤٤٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا بَأْسَ بِالْمُرِّيِّ ذَبَحَتْهُ الشَّمْسُ وَالْمِلْحُ وَالْحِيتَانُ»
[ ٢٩١ ]
أَنَا حُمَيْدٌ
٤٤٧ - ثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، أنا سُلَيْمَانُ بْنُ عُتْبَةَ، أنا يُونُسُ بْنُ حَلْبَسٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ مُرِّيَّ النِّينَانِ إِذَا وَجَدَهُ، وَلَا يَرَى بِهِ بَأْسًا
[ ٢٩١ ]
٤٤٨ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةَ بْنُ صَالِحٍ، أَنَّ أَبَا الزَّاهِرِيَّةِ، حَدَّثَهُ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّهُ قَالَ: «ذَبْحُ الْخَمْرِ، الْمِلْحُ وَالنِّينَانُ وَالشَّمْسُ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٤٤٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا هَذَا شَيْءٌ يَتَّخِذُهُ أَهْلُ الشَّامِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ، فَيَبْتَاعُهُ الْمُسْلِمُونَ مُرِّيًّا لَا يَدْرُونَ كَيْفَ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ. وَهَذَا كَقَوْلِ عُمَرَ: وَلَا بَأْسَ عَلَى مَنْ أَصَابَ خَلًّا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، أَنْ يَبْتَاعَهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُمْ تَعَمَّدُوا إِفْسَادَهَا. أَفَلَا تَرَاهُ، إِنَّمَا رَخَّصَ لِأَهْلِ الْكِتَابِ دُونَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ. وَكَذَلِكَ فَعَلَ عَامِلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، حِينَ أَلْقَى فِي خَمْرِ أَهْلِ السَّوَادِ مَاءً، إِنَّمَا فَعَلَهُ بِخَمْرِ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَلَا يَجُوزُ فِي خَمْرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ هَذَا شَيْءٌ
[ ٢٩١ ]