[ ١٥٠ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٤٢ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ،: أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَسْلَمَ، مَوْلَى عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ، كَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ، «يَنْهَاهُمْ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَيَأْمُرُهُمْ بِقَتْلِ مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمَوَاسِي مِنْهُمْ»
[ ١٥٠ ]
أَنَا حُمَيْدٌ
١٤٣ - ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا زُهَيْرٌ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُرِّ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ أَسْلَمَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْجِزْيَةِ «أَلَّا يَضْرِبُوا الْجِزْيَةَ، إِلَّا عَلَى مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمَوَاسِي، وَلَا يَضْرِبُوهَا عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ» .
١٤٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ وَمَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ. أَلَا تَرَاهُ إِنَّمَا جَعَلَهَا عَلَى الذُّكُورِ الْمُدْرِكِينَ، دُونَ الْإِنَاثِ وَالْأَطْفَالِ وَذَلِكَ أَنَّ الْحُكْمَ كَانَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ، لَوْ لَمْ يُؤَدُّوهَا، وَأَسْقَطَهَا عَنْ مَنْ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْقَتْلَ وَهُمُ الذُّرِّيَّةُ ⦗١٥٢⦘. وَقَدْ جَاءَ فِي كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى مُعَاذٍ بِالْيَمَنِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ: «أَنَّ عَلَى كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا»، مَا فِيهِ تَقْوِيَةٌ لِقَوْلِ عُمَرَ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ ﷺ خَصَّ الْحَالِمَ دُونَ الْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ وَفِي بَعْضِ كُتُبِهِ: «الْحَالِمُ وَالْحَالِمَةُ» فَنَرَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الْمَحْفُوظَ الْمُثْبَتَ مِنْ ذَلِكَ هُوَ الْحَدِيثُ الَّذِي لَا ذِكْرَ لِلْحَالِمَةِ فِيهِ، لِأَنَّهُ الْأَمْرُ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ. وَبِهِ كَتَبَ عُمَرُ إِلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ. فَإِنْ يَكُنِ الَّذِي فِيهِ ذِكْرُ الْحَالِمَةِ مَحْفُوظًا، فَإِنَّ وَجْهَهُ عِنْدِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، إِذْ كَانَ مِنْ نِسَاءِ الْمُشْرِكِينَ وَأَوْلَادِهِمْ يُقْتَلُونَ مَعَ رِجَالِهِمْ. وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ ثُمَّ نُسِخَ وَذَكَرَ الْحُجَجَ فِي ذَلِكَ
[ ١٥٠ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٤٥ - ثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا حِمَى إِلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ» . وَسَأَلْتُهُ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ، أَنَقْتُلَهُمْ مَعَهُمْ؟ قَالَ: «نَعَمْ فَإِنَّهُمْ مِنْهُمْ»، ثُمَّ «نَهَى عَنْ قَتْلِهِمْ يَوْمَ خَيْبَرَ»
[ ١٥٢ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٤٦ - أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ، عَنِ الْمُرَقِّعِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ حَنْظَلَةَ الْكَاتِبِ، قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَرَّ عَلَى امْرَأَةٍ مَقْتُولَةٍ، لَهَا خَلْقٌ، وَرَأَى النَّاسَ عَلَيْهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُقَاتِلَ»، ثُمَّ قَالَ: " الْحَقْ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فَقُلْ لَهُ: لَا يَقْتُلَنَّ ذُرِّيَّةً وَلَا عَسِيفًا " ⦗١٥٤⦘ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأُرَاهُ قَدْ جَعَلَ النِّسَاءَ مِنَ الذُّرِّيَّةِ
[ ١٥٢ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٤٧ - أنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أَلَا لَا تَقْتُلُوا الذُّرِّيَّةَ» . فَبَلَغَهُ أَنَّ نَاسًا جَاوَزَ بِهِمُ الْقَتْلُ إِلَى الذُّرِّيَّةِ، قَالَ: فَخَطَبَ، يُعْرَفُ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ، قَالَ: فَقَالَ: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ جَاوَزَ بِهِمُ الْقَتْلُ إِلَى الذُّرِّيَّةِ؟» قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ: أَلَيْسُوا أَوْلَادَ الْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: فَقَالَ: «أَوَلَيْسَ خِيَارُكُمْ أَوْلَادَ الْمُشْرِكِينَ؟ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّ كُلَّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، حَتَّى يُبَيِّنَ عَنْهُ لِسَانُهُ حَتَّى يَكُونَ أَبَوَاهُ هُمَا يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ» ⦗١٥٥⦘. أَنَا حُمَيْدٌ
١٤٨ - ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى الشَّيْبَانِيُّ، أنا الْحَسَنُ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ، قَالَ: وَكَانَ رَجُلًا شَاعِرًا وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ قَصَّ فِي الْمَسْجِدِ. قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ أَرْبَعَ غَزَوَاتٍ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ
[ ١٥٤ ]
١٤٩ - حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: خَرَجَ قَوْمٌ فِي بَعْثٍ فَقَتَلُوا، حَتَّى قَتَلُوا الْوِلْدَانَ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ أَسْرَفُوا فِي الْقَتْلِ حَتَّى قَتَلُوا الْوِلْدَانَ، أَلَا إِنَّ كُلَّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، حَتَّى يَكُونَ أَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ، أَوْ يُعْرِبُ عَنْهُ لِسَانُهُ»
[ ١٥٥ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٥٠ - ثنا يَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ لَاحِقِ بْنِ حُمَيْدٍ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْوِلْدَانِ، فَمَرَّ بِصَبِيٍّ وَهُوَ يَلْعَبُ، فَقَالَ: «أَيْنَ السَّائِلُ، هَؤُلَاءِ اللَّاهُونَ، ثُمَّ نَهَى عَنْ قَتْلِهِمْ»
[ ١٥٥ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٥١ - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِيَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، «نَهَى النَّفْرَ الَّذِينَ قَتَلُوا ابْنَ أَبِي الْحُقَيْقِ بِخَيْبَرَ - حِينَ خَرَجُوا إِلَيْهِ - عَنْ ⦗١٥٦⦘ قَتَلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ»
١٥٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَلَمَّا أُعْفِيَتِ الذُّرِّيَّةُ، النِّسَاءُ وَالْوِلْدَانُ، مِنَ الْقَتْلِ أُسْقِطَتْ عَنْهُمُ الْجِزْيَةُ، وَثَبَتَتْ عَلَى مَنْ يَسْتَحِقُّ الْقَتْلَ، إِنْ مَنَعَهَا وَهُمُ الرِّجَالُ. فَمَضَتْ بِذَلِكَ السُّنَّةُ، وَعَمِلَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ
[ ١٥٥ ]