[ ١١٣ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٩٠ - أنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. فَإِذَا قَالُوهَا، فَقَدْ عَصَمُوا مِنِّي بِهَا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ "
[ ١١٣ ]
٩١ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ قَالَا: أنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَقَدْ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ "، ثُمَّ قَرَأَ: " ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرْ﴾ [الغاشية: ٢٢] "
[ ١١٣ ]
أَنَا حُمَيْدٌ
٩٢ - ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، أنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ حِينَ ارْتَدَّتِ الْعَرَبُ: يَا أَبَا بَكْرٍ كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ "
٩٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا تُوَجَّهُ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي بُدُوِّ الْإِسْلَامِ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ سُورَةُ بَرَاءَةٍ وَيُؤْمَرُ فِيهَا بِقُبُولِ الْجِزْيَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] وَإِنَّمَا نَزَلَ هَذَا فِي آخِرَ الْإِسْلَامِ، وَفِي ذَلِكَ أَحَادِيثٌ. فَذَكَرَ حَدِيثَ عُثْمَانَ
[ ١١٣ ]
٩٤ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا عَوْفٌ، عَنْ يَزِيدَ الْفَارِسِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُثْمَانَ، قَالَ: كَانَتْ بَرَاءَةٌ مِنْ آخِرَ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ
[ ١١٣ ]
٩٥ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ كَامِلَةً بَرَاءَةٌ، وَآخِرُ آيَةٍ أُنْزِلَتْ خَاتِمَةُ سُورَةِ النِّسَاءِ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦]
[ ١١٣ ]
أَنَا حُمَيْدٌ
٩٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] قَالَ: «نَزَلَتْ حِينَ أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ بِغَزْوَةِ تَبُوكَ»
[ ١١٣ ]
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: سَمِعْتُ هُشَيْمًا، يَقُولُ: «كَانَتْ تَبُوكُ آخِرَ غَزَاةٍ غَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثُمَّ جَرَتْ كُتُبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمُلُوكِ وَغَيْرِهِمْ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَإِنْ أَبَوْا فَالْجِزْيَةُ
[ ١١٣ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
٩٨ - مِنْهَا حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، أنا الْمُرَجِّي بْنُ رَجَاءٍ، أنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَفْصٍ، عَنْ أَبِي إِيَاسَ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى مَجُوسِ أَهْلِ هَجَرَ: " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْعِبَادِ الْأَسْبَذِينَ: سِلْمٌ أَنْتُمْ - يَعْنِي: صُلْحٌ أَنْتُمْ -، أَمَّا بَعْدُ ذَلِكُمْ فَقَدْ جَاءَنِي رُسُلُكُمْ مَعَ وَفْدِ الْبَحْرَيْنِ ⦗١١٩⦘، فَقَبِلْتُ هَدِيَّتَكُمْ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا وَأَكَلَ مِنْ ذَبِيحَتِنَا، فَلَهُ مِثْلُ مَا لَنَا، وَعَلَيْهِ مِثْلُ مَا عَلَيْنَا، وَمَنْ أَبَى فَعَلَيْهِ الْجِزْيَةُ، عَلَى رَأْسِهِ دِينَارٌ مُعَافًى عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَمَنْ أَبَى فَلْيَأْذَنْ بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. وَعَلَيْكُمْ أَلَّا تُمَجِّسُوا بَيْتَ النَّارِ، وَثَنِّيَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، وَعَلَيْكُمْ فِي أَرْضِكُمْ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْنَا مِنْهَا، مِمَّا سَقَتِ السَّمَاءُ، أَوْ سَقَتِ الْعُيُونُ: مِنْ كُلِّ خَمْسَةٍ وَاحِدٌ. وَمِمَّا سُقِيَ بِالرَّشَا وَالسَّوَانِي، مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ وَاحِدَ، وَعَلَيْكُمْ فِي أَمْوَالِكُمْ، مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ، وَمِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِينَارًا دِينَارٌ، وَعَلَيْكُمْ فِي مَوَاشِيكُمُ الضَّعْفُ مِمَّا عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَعَلَيْكُمْ أَنْ تَطْحَنُوا فِي أَرْحَائِكُمْ لِعُمَّالِنَا بِغَيْرِ أَجْرٍ. وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى "
[ ١١٣ ]
٩٩ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنْ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فِي رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ، وَكَانُوا تُجَّارًا بِالشَّامِ، - فِي الْمُدَّةِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ - أَبَا سُفْيَانَ وَكُفَّارَ قُرَيْشٍ، فَأَتَوْهُ بِإِيلِيَاءَ، فَسَأَلَهُمْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ. قَالَ: وَدَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي بَعَثَ بِهِ مَعَ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ، إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى، فَرَفَعَهُ عَظِيمُ بُصْرَى إِلَى هِرَقْلَ فَقَرَأَهُ، فَإِذَا فِيهِ: " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهُ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ، السَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَدْعُوكُمْ بِدِعَايَةِ الْإِسْلَامِ. أَسْلِمْ تَسْلَمْ، وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ، فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الْأَرِيسِيِّينَ، وَ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ، وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَإِنْ تَوَلَّوْا، فَقُولُوا: اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٦٤] "
[ ١١٩ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٠٠ - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى كِسْرَى، وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَ الْكِتَابَ إِلَى عَظِيمِ الْبَحْرَيْنِ، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ الْبَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى، فَلَمَّا قَرَأَهُ كِسْرَى مَزَّقَهُ قَالَ: فَحَسِبْتُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ قَالَ: فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ "
[ ١١٩ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٠١ - أنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: كَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى كِسْرَى وَقَيْصَرَ، فَأَمَّا كِسْرَى فَقَرَأَ الْكِتَابَ ثُمَّ مَزَّقَهُ، وَأَمَّا قَيْصَرُ فَقَرَأَ الْكِتَابَ، وَوَضَعَهُ، وَأَوْمَأَ ابْنُ عَوْنٍ بِيَدِهِ تَحْتَ فَخِذِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَمَّا هَؤُلَاءِ فَيُمَزَّقُونَ يَعْنِي كِسْرَى، وَأَمَّا هَؤُلَاءِ فَسَتَكُونُ لَهُمْ بَقِيَّةٌ»
[ ١١٩ ]
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٠٢ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَمَّرَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ، أَوْصَاهُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَبِمَنْ مَعَهُ مِنَ ⦗١٢٢⦘ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا، وَقَالَ: اغْزُوا بِسْمِ اللَّهِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ، اغْزُوا فَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تَغُلُّوا، وَلَا تُمَثِّلُوا وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا. وَإِذَا أَنْتَ لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَادْعُهُمْ إِلَى إِحْدَى خِلَالٍ أَوْ خِصَالٍ فَأَيَّتُهُنَّ أَجَابُوكَ إِلَيْهَا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَكُفَّ عَنْهُمْ، ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَإِنْ هُمْ أَجَابُوكَ، فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ وَأَخْبِرْهُمْ إِنْ هُمْ فَعَلُوا، أَنَّ لَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ، وَأَنَّ عَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ، وَإِنْ أَبَوْا، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُوا كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ، يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا يَكُونُ لَهُمْ فِي الْفَيْءِ وَلَا الْغَنِيمَةِ شَيْءٌ، إِلَّا أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ، فَسَلْهُمْ إِعْطَاءَ الْجِزْيَةِ، فَإِنْ فَعَلُوا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، وَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَاتِلْهُمْ. وإِنْ حَاصَرْتَ حِصْنًا، فَأَرَادُوا أَنْ تَجْعَلَ لَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ نَبِيِّكَ ﵇ فَلَا تَجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ نَبِيِّكَ، وَلَكِنِ اجْعَلْ ذِمَّتَكَ وَذِمَّةَ أَبِيكَ وَذِمَّةَ أَصْحَابِكَ، فَإِنَّكُمْ إِنْ تُخْفِرُوا ذِمَّتَكُمْ وَذِمَمَ آبَائِكُمْ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ مِنْ أَنْ تُخْفِرُوا ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ رَسُولِهِ، وَإِنْ حَاصَرْتَ حِصْنًا فَأَرَادُوكَ أَنْ يَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِ اللَّهِ فَلَا. أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِكَ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَتُصِيبُ فِيهِمْ حُكْمَ اللَّهِ أَمْ لَا ". قَالَ عَلْقَمَةُ: فَحَدَّثْتُ بِهِ مُقَاتِلَ بْنَ حَيَّانَ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ هَيضَمٍ الْعَبْدِيُّ عَنْ النُعْمَانَ بْنِ مُقَرِّنٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ ⦗١٢٣⦘. أَنَا حُمَيْدٌ
١٠٣ - أناه عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى غَيْرَ مَرَّةٍ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ
[ ١١٩ ]
١٠٤ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا رَوْحُ بْنُ أَسْلَمَ، حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ قَيْصَرَ جَارًا لِي زَمَنَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَقُلْتُ لَهُ: أَخْبِرْنِي عَنْ كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى قَيْصَرَ. فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: أَرْسَلَ دِحْيَةَ الْكَلْبِيَّ إِلَى قَيْصَرَ، وَكَتَبَ مَعَهُ إِلَيْهِ كِتَابًا، يُخَيِّرُهُ مِنْ إِحْدَى ثَلَاثٍ، إِمَّا أَنْ يُسْلِمَ، وَلَهُ مَا فِي يَدَيْهِ مِنْ مُلْكِهِ، وَإِمَّا أَنْ يُؤَدِّيَ الْخَرَاجَ وَإِمَّا أَنْ يَأْذَنَ بِحَرْبٍ، قَالَ: فَجَمَعَ قَيْصَرُ بَطَارِقَتَهُ وَقِسِّيسِيهِ فِي قَصْرِهِ، وَأَغْلَقَ عَلَيْهِمُ الْبَابَ، وَقَالَ: إِنَّ مُحَمَّدًا بَعَثَ إِلَيَّ يُخَيِّرُنِي إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ أُسْلِمَ، وَلِي مَا تَحْتَ قَدَمَيَّ مِنْ مُلْكِي. وَإِمَّا أَنْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ بِالْخَرَاجِ، وَإِمَّا أَنْ آذَنَ بِحَرْبٍ، وَقَدْ تَجِدُونَ فِيمَا تَقْرَءُونَ مِنْ كُتُبِكُمِ، بِأَنَّهُ سَيَمْلِكُ مَا تَحْتَ قَدَمَيَّ مِنْ مُلْكِي، قَالَ: فَنَخَرُوا نَخْرَةً، حَتَّى أَنَّ بَعْضَهُمْ خَرَجُوا مِنْ بَرَانِسِهِمْ، وَقَالُوا: نَحْنُ نُرْسِلُ إِلَى رَجُلٍ ⦗١٢٤⦘ مِنَ الْعَرَبِ، جَاءَ فِي بُرْدَيْهِ وَنَعْلَيْهِ، بِالْخَرَاجِ؟، فَقَالَ: اسْكُتُوا إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَعْلَمَ تَمَسُّكَكُمْ بِدِينِكُمْ وَرَغْبَتَكُمْ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: أَبْغُونِي رَجُلًا مِنَ الْعَرَبِ. قَالَ: فَجَاءُوا بِي وَكَتَبَ مَعِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كِتَابًا، وَقَالَ: انْظُرْ مَا سَقَطَ عَنْكَ مِنْ قَوْلِهِ، فَلَا يَسْقُطَنَّ عَنْكَ ذِكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مَعَ أَصْحَابِهِ، وَهُمْ مُحْتَبُونَ بِحَمَائِلِ سُيُوفِهِمْ، حَوْلَ بِئْرِ تَبُوكَ، فَقُلْتُ: أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ؟ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى نَفْسِهِ، فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ الْكِتَابَ، فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «مِمَّنِ الرَّجُلُ؟» قُلْتُ امْرُؤٌ مِنْ تَنُوخَ، فَقَالَ: «هَلْ لَكَ فِي دِينِ أَبِيكَ إِبْرَاهِيمَ، الْحَنِيفِيَّةِ؟» فَقُلْتُ: إِنِّي رَسُولُ قَوْمٍ وَعَلَى دِينِهِمْ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْهِمْ، قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَنَظَرَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَإِلَيَّ، ثُمَّ قَالَ: «وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبَتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾» قَالَ: ثُمَّ دَفَعَ الْكِتَابَ إِلَى رَجُلٍ عَنْ يَمِينِهِ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟، فَقِيلَ: هَذَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ. فَكَتَبْتُ اسْمَهُ. فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ إِذَا فِيهِ: كَتَبْتَ تَدْعُونِي إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ، فَأَيْنَ النَّارُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سُبْحَانَ اللَّهِ فَإِذَا جَاءَ اللَّيْلُ فَأَيْنَ النَّهَارُ؟ وَإِذَا جَاءَ النَّهَارُ فَأَيْنَ اللَّيْلُ؟» فَكَتَبْتُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّكَ رَسُولٌ، وإِنَّ لَكَ حَقًّا، وَلَكِنَّكَ جِئْتَنَا وَنَحْنُ مُرْمِلُونَ»، فَقَالَ عُثْمَانُ: أَنَا أَكَسُوهُ حُلَّةً صَفُّورِيَّةَ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: عَلَيَّ ضِيَافَتُهُ، وَقَالَ لِي قَيْصَرُ فِيمَا قَالَ: انْظُرْ إِلَى ظَهْرِهِ ⦗١٢٥⦘ فَنَسِيتُ فَلَمَّا قَضَيْتُ، قَالَ لَهُ جِبْرِيلُ ﵇ إِنَّهُ قَدْ أُمِرَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى ظَهْرِكَ، فَدَعَانِي فَقَالَ: «تَعَالَ، فَامْضِ لِمَا أُمِرْتَ بِهِ» . وَكَشَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ظَهْرِهِ، فَرَأَيْتُ الْخَاتَمَ فِي كَتِفِهِ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنِّي كَتَبْتُ إِلَى النَّجَاشِيِّ فَخَرَقَ كِتَابِي وَاللَّهُ مُخْرِقُهُ، وَكَتَبْتُ إِلَى كِسْرَى مَلِكِ فَارِسَ فَمَزَّقَ كِتَابِي، وَاللَّهُ مُمَزِّقُهُ ومُلْكَهُ، وَكَتَبْتُ إِلَى قَيْصَرَ فَرَجَعَ كِتَابِي، فَلَا يَزَالُ النَّاسُ يَجِدُونَ بَأْسًا مَا كَانَ فِي الْعَيْشِ خَيْرٌ»
[ ١٢٣ ]