[ ٣٥ ]
٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ذَكَرَ عَيَّاشُ بْنُ عُصَيْمٍ، ذَكَرَ سَعِيدُ بْنُ صَدَقَةَ أَبُو مُهَلْهَلٍ وَكَانَ يُقَالُ إِنَّهُ مِنَ الْأَبْدَالِ قَالَ: جَاءَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ إِلَى قَوْمٍ قَدْ رَكِبُوا سَفِينَةً فِي الْبَحْرِ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُ السَّفِينَةِ: " هَاتِ دِينَارَيْنِ، قَالَ: لَيْسَ مَعِي وَلَكِنْ أُعْطِيكَ مِنْ يَدِي، قَالَ: فَعَجِبَ مِنْهُ، وَقَالَ: إِنَّمَا نَحْنُ فِي بَحْرٍ، فَكَيْفَ تُعْطِينِي؟ قَالَ: ثُمَّ أَدْخَلَهُ فَسَارُوا حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى جَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ، فَقَالَ صَاحِبُ السَّفِينَةِ: وَاللَّهِ لَأَنْظُرَنَّ مِنْ أَيْنَ تُعْطِينِي؟ هَلْ اخْتَبَأَ هَا هُنَا شَيْئًا؟ قَالَ: فَقَالَ لَهُ: يَا صَاحِبَ الدِّينَارَيْنِ أَعْطِ حَقِّي، قَالَ: نَعَمْ، فَخَرَجَ إِبْرَاهِيمُ ⦗٣٦⦘ فَمَضَى وَاتَّبَعَهُ الرَّجُلُ وَهُوَ لَا يَدْرِي، فَانْتَهَى إِلَى الْجَزِيرَةِ فَرَكَعَ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَنْصَرِفَ قَالَ: يَا رَبِّ، إِنَّ هَذَا قَدْ طَلَبَ مِنِّي حَقَّهُ الَّذِي لَهُ عَلَيَّ، فَأَعْطِهِ عَنِّي، قَالَ وَهُوَ سَاجِدٌ، قَالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَإِذَا مَا حَوْلَهُ دَنَانِيرُ، وَإِذَا الرَّجُلُ، فَقَالَ: جِئْتَ، خُذْ حَقَّكَ وَلَا تَزْدَدْ، وَلَا تَذْكُرْ هذَا، قَالَ: وَمَضَوْا فَأَصَابَتْهُمْ عَجَاجَةٌ وَظُلْمَةٌ وَأَحَسُّوا بِالْمَوْتِ، فَقَالَ الْمَلَّاحُ: أَيْنَ صَاحِبُ الدِّينَارَيْنِ؟ أَخْرِجُوهُ، قَالَ: فَجَاءُوا إِلَيْهِ، فَقَالُوا: مَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ، ادْعُ اللَّهَ مَعَنَا؟ قَالَ: فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَأَرْخَى عَيْنَيْهِ، وَقَالَ: يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، قَدْ أَرَيْتَ قُدْرَتَكَ، فَأَذِقْنَا بَرْدَ عَفْوِكَ وَرَحْمَتِكَ، قَالَ: فَسَكَنَتِ الْعَجَاجَةُ وَسَارُوا "
[ ٣٥ ]
٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ذَكَرَ مُوسَى بْنُ عِيسَى، نا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ، قَالَ: «مَا أَرَى هَذَا الْأَمْرَ يَكُونُ إِلَّا فِي رَجُلٍ لَا يَعْلَمُ النَّاسُ ذَاكَ مِنْهُ وَلَا يَعْلَمُ هُوَ ذَاكَ مِنْ نَفْسِهِ»
[ ٣٦ ]
٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: قَرَأْتُ فِي كِتَابٍ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بِخَطِّهِ، ذَكَرَ حَكِيمُ بْنُ جَعْفَرٍ، ذَكَرَ مِسْمَعُ بْنُ عَاصِمٍ قَالَ: " اخْتَلَفَ الْعَابِدُونَ عِنْدَنَا فِي الْوَلَايَةِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا اسْتَحَقَّهَا عَبْدٌ لَمْ يُهِمَّ بِشَيْءٍ إِلَّا أَنَالَهُ فِي دِينٍ كَانَ أَوْ فِي دُنْيَا، وَقَالَ آخَرُ: الوَلِيُّ لَا يَعْصِي غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُ الشَّيْءَ الَّذِي يُرِيدُهُ مِنَ الدُّنْيَا بِهمَّتهُ وَلَا يُدْرِكُهُ إِلَّا بِطَلَبِهِ، كَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ: يَدْعُو فَيُجَابُ، وَقَالَ آخَرُونَ: الْمُسْتَحِقُّ لِلْوِلَايَةِ لَا يُعْرَفُ لِانْتِقَاصِ حَقِّهِ مِنَ الْآخِرَةِ، فَتَكَلَّمُوا فِي ذَلِكَ بِكَلَامٍ كَثِيرٍ، فَأَجْمَعُوا عَلَى أَنْ يَأْتُوا امْرَأَةً مِنْ بَنِي عَدِيٍّ يُقَالُ لَهَا أَمَةُ الْجَلِيلِ بِنْتُ عَمْرٍو الْعَدَوِيَّةُ، وَكَانَتْ مُنْقَطِعَةً جِدًّا مِنْ طُولِ الِاجْتِهَادِ، فَأْتَوْهَا، قَالَ مِسْمَعٌ: وَأَنَا يَوْمَئِذٍ مَعَ أَصْحَابِنَا، فَاسْتَأْذَنُوا عَلَيْهَا فَأَذِنَتْ لَهُمْ، فَعَرَضُوا عَلَيْهَا اخْتِلَافَهُمْ وَمَا قَالُوا، فَقَالَتْ: سَاعَاتُ الْوَلِيِّ سَاعَاتُ شُغُلٍ عَنِ الدُّنْيَا، لَيْسَ لِلْوَلِيٍّ الْمُسْتَحِقِّ فِي الدُّنْيَا مِنْ حَاجَةٍ، ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَى كِلَابٍ، فَقَالَتْ: بِنَفْسِي أَنْتَ يَا كِلَابُ، مَنْ حَدَّثَكَ أَوْ أَخْبَرَكَ أَنَّ وَلِيَّهُ لَهُ هَمٌّ غَيْرُهُ فَلَا تُصَدِّقْهُ، قَالَ مِسْمَعٌ: فَمَا كُنْتُ أَسْمَعُ إِلَّا الصَّارِخَ مِنْ نَوَاحِي الْبَيْتِ "
[ ٣٦ ]
٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، ذَكَرَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، ذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيَاضٍ الْقُرَشِيُّ، ذَكَرَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَامِلٍ الْقَرْقَسَانِيُّ، أنا عُلْوَانُ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: قَالَ طَاوُسٌ: " بَيْنَا أَنَا بِمَكَّةَ، بَعَثَ إِلَيَّ الْحَجَّاجُ فَأَجْلَسَنِي إِلَى جَنْبِهِ، وَأَتْكَأَنِي عَلَى وِسَادَةٍ، إِذْ سَمِعَ مُلَبِّيًا يُلَبِّي حَوْلَ الْبَيْتِ رَافِعًا صَوْتَهُ بِالتَّلْبِيَةِ، فَقَالَ: عَلَيَّ بِالرَّجُلِ، فَأُتِيَ بِهِ، فَقَالَ: مِمَّنِ الرَّجُلِ؟ قَالَ: مِنَ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: لَيْسَ عَنِ الْإِسْلَامِ سَأَلْتُ، قَالَ: فَعَمَّ سَأَلْتَ؟ قَالَ: سَأَلْتُكَ عَنِ الْبَلَدِ، قَالَ: مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، قَالَ: كَيْفَ تَرَكْتَ مُحَمَّدَ بْنَ يُوسُفَ؟ يُرِيدُ أَخَاهُ قَالَ: تَرَكْتُهُ عَظِيمًا، جَسِيمًا، لَبَّاسًا، رَكَّابًا، خَرَّاجًا، وَلَّاجًا، قَالَ: لَيْسَ عَنْ هَذَا سَأَلْتُكَ، قَالَ: فَعَمَّ سَأَلْتَ؟ قَالَ: سَأَلْتُكَ عَنْ سِيرَتِهِ، قَالَ: تَرَكْتُهُ ظَلُومًا، غَشُومًا، مُطِيعًا لِلْمَخْلُوقِ، عَاصِيًا لِلْخَالِقِ، فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تَتَكَلَّمَ بِهَذَا الْكَلَامِ وَأَنْتَ تَعْلَمُ مَكَانَهُ مِنِّي؟ قَالَ الرَّجُلُ: أَتُرَاهُ ⦗٣٧⦘ بِمَكَانِهِ مِنْكَ أَعَزَّ مِنِّي بِمَكَانِي مِنَ اللَّهِ وَأَنَا وَافِدُ بَيْتِهِ، وَمُصَدِّقُ نَبِيِّهِ، وَقَاضِي دِينِهِ، قَالَ: فَسَكَتَ الْحَجَّاجُ فَمَا أَجَابَ إِلَيْهِ جَوَابًا، وَقَامَ الرَّجُلُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ فَانْصَرَفَ، قَالَ طَاوُسٌ: فَقُمْتُ فِي أَثَرِهِ وَقُلْتُ: الرَّجُلُ حَكِيمٌ، فَأَتَى الْبَيْتَ فَتَعَلَّقَ بِأَسْتَارِهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ بِكَ أَعُوذُ، وَبِكَ أَلُوذُ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي فِي اللَّهَفِ إِلَى جُودِكَ، وَالرِّضَا بِضَمَانِكَ مَنْدُوحَةً عَنْ مَنْعِ الْبَاخِلِينَ، وَغِنًى عَمَّا فِي أَيْدِي الْمُسْتَأْثِرِينَ، اللَّهُمَّ فَرَجَكَ الْقَرِيبَ، وَمَعْرُوفَكَ الْقَدِيمَ، وَعَادَتِكَ الْحَسَنَةَ، ثُمَّ ذَهَبَ فِي النَّاسِ، فَرَأَيْتُهُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ لَمْ تَقْبَلْ حَجَّتِي، وَتَعَبِي، وَنَصَبِي، فَلَا تَحْرِمْنِي الْأَجْرَ عَلَى مُصِيبَتِي بِتَرْكِكَ الْقَبُولَ مِنِّي، ثُمَّ ذَهَبَ فِي النَّاسِ، فَرَأَيْتُهُ غَدَاةَ جَمْعٍ يَقُولُ: وَاسَوْأَتَاهُ مِنْكَ، وَاللَّهِ وَإِنْ غَفَرْتَ، وَيُرَدِّدُ ذَلِكَ "
[ ٣٦ ]
٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، ذَكَرَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، نا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيُّ، نا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: " كُنْتُ أَدُورَ عَلَى حَائِطٍ بِبَيْرُوتَ فَمَرَرْتُ بِرَجُلٍ مُدَلًّى فِي الْبَحْرِ وَهُوَ يُكَبِّرُ، قَالَ: فَاتَّكَأْتُ عَلَى شَرَافَةٍ إِلَى جَنْبِهِ، فَقُلْتُ: يَا شَابُّ، مَا لَكَ جَالِسًا وَحْدَكَ؟ قَالَ: يَا فَتًى لَا تَقُلْ إِلَّا حَقًّا، مَا كُنْتُ قَطُّ وَحْدِي مُنْذُ وَلَدَتْنِي أُمِّي، إِنَّ مَعِيَ رَبِّي حَيْثُ مَا كُنْتُ، وَمَعِي مَلَكَانِ يَحْفَظَانِ عَلَيَّ، وَشَيْطَانٌ مَا يُفَارِقْنِي، فَإِذَا عَرَضَتْ لِي حَاجَةٌ إِلَى رَبِّي سَأَلْتُهُ إِيَّاهَا بِقَلْبِي، وَلَمْ أَسْأَلْهُ بِلِسَانِي، فَجَاءَنِي بِهَا "
[ ٣٧ ]
٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، ذَكَرَ أَبُو حَاتِمٍ، نا أَبُو غَسَّانَ، عَنْ شَيْخٍ لَهُ، قَالَ: مَرَّ مُطَرِّفُ بْنُ وَاصِلٍ بِصِبْيَانٍ يَلْعَبُونَ بِالْجَوْزِ، فَوَطِئَ عَلَى جَوْزِ بَعْضِهِمْ فَكَسَرَهُ، فَقَالَ: يَا شَيْخَ النَّارِ، فَقَعَدَ يَبْكِي وَيَقُولُ: «مَا عَرَفَنِي غَيْرُكَ»
[ ٣٧ ]
٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ الْأُرْدُنِّيُّ قَالَ: سَمِعْتُ شَيْخًا مِنَ الْعُبَّادِ فِي مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ يَبْكِي وَيَدْعُو، وَيَقُولُ فِي دُعَائِهِ: " إِلَيْكَ لَجَأَ الْمُحِبُّونَ لَكَ فِي وَسَائِلِهِمْ إِلَيْكَ اتِّكَالًا عَلَى كَرَمِكَ فِي قَبُولِهَا، قَالَ: ثُمَّ صَرَخَ، فَخَفِيَ عَلَيَّ مَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ "
[ ٣٨ ]
٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ذَكَرَ عَمَّارُ بْنُ عُثْمَانَ وَغَيْرُهُ عَنْ مُضَرَ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: «لَمْ أَرْ مِثْلَ قَوْمٍ رَأَيْتُهُمْ، هَجَمْنَا مَرَّةً عَلَى نَفَرٍ مِنَ الْعُبَّادِ فِي بَعْضِ سَوَاحِلِ الْبَحْرِ، فَتَفَرَّقُوا حِينَ رَأَوْنَا، فَبِتْنَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ، وَأَرْفَيْنَا فِي تِلْكَ الْجَزِيرَةِ، فَمَا كُنَّا نَسْمَعُ عَامَّةَ اللَّيْلِ إِلَّا الصُّرَاخَ وَالتَّعَوُّذَ مِنَ النَّارِ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا طَلَبْنَاهُمْ وَتَتَبَّعْنَا آثَارَهُمْ، فَلَمْ نَرَ مِنْهُمْ أَحَدًا»
[ ٣٨ ]