[ ١٥ ]
١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، نا غَوْثُ بْنُ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ دَاوُدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: قَالَ الْحَوَارِيُّونَ لِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ: مَنْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ الَّذِينَ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ؟ قَالَ عِيسَى: «الَّذِينَ نَظَرُوا إِلَى بَاطِنِ الدُّنْيَا حِينَ نَظَرَ النَّاسُ إِلَى ظَاهِرِهَا، وَالَّذِينَ نَظَرُوا إِلَى آجِلِ الدُّنْيَا حِينَ نَظَرَ النَّاسُ إِلَى عَاجِلِهَا، فَأَمَاتُوا مِنْهَا مَا خَشُوا أَنْ يُمِيتَهُمْ، وَتَرَكُوا مِنْهَا مَا عَلِمُوا أَنْ سَيَتْرُكُهُمْ، فَصَارَ اسْتِكْثَارُهُمْ مِنْهَا اسْتِقْلَالًا، وَذِكْرُهُمْ إِيَّاهَا فَوَاتًا، وَفَرَحُهُمْ بِمَا أَصَابُوا مِنْهَا حُزْنًا، فَمَا عَارَضَهُمْ مِنْ نَائِلِهَا رَفَضُوهُ، وَمَا عَارَضَهُمْ مِنْ رَفْعَتِهَا بِغَيْرِ الْحَقِّ وَضَعُوهُ، خَلَقَتِ الدُّنْيَا عِنْدَهُمْ فَلَيْسُوا يُجَدِّدُونَهَا، وَخَرِبَتْ بَيْنَهُمْ فَلَيْسُوا يَعْمُرُونَهَا، وَمَاتَتْ فِي صُدُورِهِمْ فَلَيْسُوا يُحْيُونَهَا، يَهْدِمُونَهَا وَيَبْنُونَ بِهَا آخِرَتَهُمْ، وَيَبِيعُونَهَا فَيَشْتَرُونَ بِهَا مَا يَبْقَى لَهُمْ، رَفَضُوهَا فَكَانُوا بِرَفْضِهَا فَرِحِينَ، وَبَاعُوهَا فَكَانُوا بِبَيْعِهَا رَابِحِينَ، وَنَظَرُوا إِلَى أَهْلِهَا صَرْعَى قَدْ حَلَّتْ فِيهِمُ الْمَثُلَاتُ، فَأَحْيَوْا ذِكْرَ الْمَوْتِ، وَأَمَاتُوا ذِكْرَ الْحَيَاةِ، يُحِبُّونَ اللَّهَ، وَيُحِبُّونَ ذِكْرَهُ، وَيَسْتَضِيئُونَ بِنُورِهِ، لَهُمْ خَبَرٌ عَجَبٌ، وَعِنْدَهُمُ الْخَبَرُ الْعَجَبُ، بِهِمْ قَامَ الْكِتَابُ، وَبِهِمْ نَطَقَ الْكِتَابُ، وَبِهِ نَطَقُوا، وَبِهِمْ عُلِمَ الْكِتَابُ، وَبِهِ عَلِمُوا، لَيْسُوا يَرَوْنَ نَائِلًا مَعَ مَا نَالُوا، وَلَا أَمَانًا دُونَ مَا يَرْجُونَ، وَلَا خَوْفًا دُونَ مَا يَحْذَرُونَ»
[ ١٥ ]
١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، نا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ، نا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ التُّجِيبِيِّ، عَنْ أَبِي مَنْصُورٍ مَوْلَى الْأَنْصَارِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ ⦗١٦⦘: " لَا يَحِقُّ لِلْعَبْدِ حَقُّ صَرِيحِ الْإِيمَانِ حَتَّى يُحِبَّ فِي اللَّهِ، وَيُبْغِضَ فِي اللَّهِ، فَإِذَا أَحَبَّ فِي اللَّهِ وَأَبْغَضَ فِي اللَّهِ فَقَدْ اسْتَحَقَّ الْوَلَايَةَ، قَالَ اللَّهُ: إِنَّ أَوْلِيَائِي مِنْ عِبَادِي وَأَحِبَّائِي مِنْ خَلْقِي الَّذِي يُذْكَرُونَ بِذِكْرِي، وَأُذْكَرُ بِذِكْرِهِمْ "
[ ١٥ ]
٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، ذَكَرَ الْعَبَّاسُ بْنُ جَعْفَرٍ، نا سَعِيدُ بْنُ عُطَارِدٍ الْكِنْدِيُّ، نا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، أَنَّ مُخْبِرًا، أَخْبَرَ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى رَأْسِ الْجَالُوتِ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: إِنِّي أَتَيْتُ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ «أَنِّي كُنْتُ أَحِبُّكُمْ، فَلَمَّا عَصَيْتُمْ أَبْغَضْتُكُمْ»
[ ١٦ ]