٦٤ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ يَحْيَى صَاحِبُ الْبَصْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا تَكْتُبُوا عَنِّي إِلَّا الْقُرْآنَ فَمَنْ كَتَبَ عَنِّي شَيْئًا فليمحه"١. [٥٦:٢]
قال أبو حاتم رضي الله تعالى عَنْهُ: زَجْرُهُ ﷺ عَنِ الْكِتْبَةِ عَنْهُ سِوَى الْقُرْآنِ أَرَادَ بِهِ الْحَثَّ على حفظ السنن دون الاتكال
_________________
(١) ١ إسناده قوي، كثير بن يحيى صاحب البصري، ذكره ابن حبان في "الثقات" ٩/٢٦، وباقي السند على شرطهما. وأخرجه أحمد ٣/١٢ و٢١ و٣٩ و٥٦، ومسلم "٣٠٠٤" في الزهد: باب التثبت في الحديث، والدارمي ١/١١٩، والنسائي في "فضائل القرآن" "٣٣" والخطيب في "تقييد العل" ص ٢٩ و٣٠ و٣١ من طرق عن همام، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم في "المستدرك" ١/١٢٦، ١٢٧ من طريق أبي الوليد، عن همام، به، ووافقه الذهبي.
[ ١ / ٢٦٥ ]
عَلَى كِتْبَتِهَا وَتَرْكِ حِفْظِهَا وَالتَّفَقُّهِ فِيهَا وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا إِبَاحَتُهُ ﷺ لِأَبِي شَاهٍ١ كَتْبَ الْخُطْبَةِ الَّتِي سَمِعَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِذْنُهُ ﷺ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمرو بالكتبة٢.
_________________
(١) ١ أبو شاه بهاء منونة: وهو رجل من أهل اليمن، وقال السِّلفي: هو فارسي من فرسان الفرس الذين بعثهم كسرى إلى اليمن، ورد ذكره في حديث أبي هريرة في خطبة النبي ﵌ يوم الفتح، وفيها قول رسول الله ﵌: "اكتبوا لأبي شاه"، وأخرجه أحمد ٢/٢٣٨، والبخاري "١١٢" في العلم: باب كتابة العلم، و"٢٤٣٤" في اللقطة: باب كيف تعرف لقطة أهل مكة، و"٦٨٨٠" في الديات: باب من قتُل له قتيل فهو بخير النظرين، ومسلم "١٣٥٥" في الحج: باب تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها ولقطتها، وأبو داود "٢٠١٧" في المناسك: باب تحريم حرم مكة، والترمذي "٢٦٦٧" في العلم: باب ما جاء في الرخصة في كتابة العلم. ٢ وأخرجه البخاري في صحيحه "١١٣" من حديث أبي هريرة قال: ما من أصحاب النبي ﵌ أحد أكثر حديثًا عنه مني، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب ولا أكتب، وقد جمع العلماء بين إباحته ﵌ كتابة الخطبة لأبي شاه أن النبي ﷺ وبين حديث أبي سعيد الخدري؛ أن النهي في حديث أبي سعيد خاص بوقت نزول القرآن خشية التباسه بغيره، والإذن في غير ذلك، أو أن النهي خاص بكتابة غير القرآن مع القرآن في شيء واحد، والإذن في تفريقهما، أو النهي متقدم، والإذن ناسخ له عند الأمن من الالتباس، وهو أقربها مع أنه لا ينافيها، وقيل: النهي خاص بمن خشي منه الاتكال على الكتابة دون الحفظ، والإذن لمن أمن منه ذلك، ومنهم من أعل حديث أبي سعيد، وقال: الصواب وقفه على أبي سعيد، قاله البخاري وغيره. قال العلماء: كره جماعة من الصحابة والتابعين كتابة الحديث، واستحبوا أن يؤخذ عنهم حفظًا، كما أخذوا حفظًا، لكن لما قصرت الهمم وخشي الأئمة ضياع العلم دونوه، وأول من دون الحديث ابن شهاب الزهري على رأس المائة بأمر عمر بن عبد العزيز، ثم كثر التدوين، ثم التصنيف، وحصل بذلك خير كثير، ولله الحمد. انظر "الفتح" ١/٢٠٨.
[ ١ / ٢٦٦ ]
٦٥ - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بِسْطَامٍ بِالْأُبُلَّةِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ فِطْرٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: "تَرَكَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَا طَائِرٌ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا عِنْدَنَا مِنْهُ عِلْمٌ"١. [٧٨:١]
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَعْنَى عِنْدَنَا مِنْهُ يَعْنِي بِأَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ وَأَخْبَارِهِ وَأَفْعَالِهِ وَإِبَاحَاتِهِ ﷺ.
_________________
(١) ١ إسناده صحيح. محمد بن عبد الله بن يزيد: هو المقرئ، ثقة، وباقي السند على شرط الصحيح. سفيان: هو ابن عيينة، وفطر: هو ابن خليفة المخزومي، وأبو الطفيل: هو عامر بن واثلة الليثي، من صغار الصحابة، وهو آخرهم موتًا. وأخرجه الطبراني "١٦٤٧" عن محمد بن عبد الله الحضرمي، عن محمد بن عبد الله بن يزيد بهذا الإسناد، وزاد: "ما بقي شيء يقرب من الجنة ويباعد عن النار إلا وقد بُيّن لكم". وأخرجه البزار "١٤٧" قال: كتب إلي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، يخبرني في كتابه أن ابن عيينة حدثه عن فطر بن خليفة، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٥/١٥٣ عن ابن نمير و١٦٢، والطيالسي "٤٧٩" من طريق شعبة، كلاهما عن الأعمش، عن منذر الثوري، يحدث عن أصحابه، عن أبي ذر. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٨/٢٦٣: رواه أحمد والطبراني، ورجال الطبراني رجال الصحيح، غير محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ وهو ثقة، وفي أشياخ أحمد من لم يُسَمَّ. وأخرجه الطبراني من حديث أبي الدرداء، كما ذكر الهيثمي في "المجمع" ٨/٢٦٤، وقال: رجاله رجال الصحيح.
[ ١ / ٢٦٧ ]