١٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا نُودِيَ بِالْأَذَانِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ لَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ الْأَذَانَ فَإِذَا قُضِيَ الْأَذَانُ أَقْبَلَ فَإِذَا ثُوِّبَ١ بِهَا أَدْبَرَ فَإِذَا قُضِيَ التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ يَخْطُرُ٢ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ اذْكُرْ كذا لما لم يكن يذكر
_________________
(١) ١التثويب هاهنا: إقامة الصلاة، وقيل: إنما سُمّي تَثْويبًا من ثاب يَثُوب إذا رجع. فهو رُجُوع إلى الأمر بالمُبادرة إلى الصلاة، وأنّ المؤذن إذا قال: حيَّ على الصلاة، فقد دعاهم إليها، وإذا قال بعدها: الصلاة خير من النَّوم، فقد رَجَع إلى كلامِ معناه المبادرة إليها. انظر "النهاية". ٢ هو بضم الطاء وكسرها، حكاهما القاضي عياض في "المشارق"، قال: والكسر هو الوجه، ومعناه: يوسوس، وهو من قولهم: خطر الفحل بذنبه: إذا حركه، فضرب فخذيه، وأما بالضم: فمن السلوك والمرور، أي: يدنو منه، فيمر بينه وبين قلبه، فيشغله عما هو فيه. وانظر "الفتح" ٢/٨٦.
[ ١ / ١٩٣ ]
حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ إِنْ يَدْرِي كَمْ صَلَّى فَإِذَا لَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وهو جالس" ١. [١٨:٥]
_________________
(١) ١ إسناده صحيح، رجاله رجال الصحيح، ما خلا شيخ ابن حبان عبد الله بن محمد الأزدي وهو ثقة، وأخرجه مسلم "٣٨٩" "٨٣" في المساجد" باب السهو في الصلاة والسجود له، عن محمد بن المثنى، عن معاذ بن هشام، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي "٢٣٤٥"، وأحمد ٢/٥٢٢، والبخاري "١٢٣١" في السهو: باب إذا لم يدر كم صلى ثلاثًا أو أربعًا، والنسائي ٣/٣١ في السهو: باب التحري، والدارمي ١/٢٧٣ و٣٥٠، ٣٥١، والبيهقي في "السنن" ٢/٣٣١ من طرق عن هشام الدستوائي، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٢٢٩ عن محمد بن مصعب، والبخاري "٣٢٨٥" في بدء الخلق: باب صفة إبليس وجنوده، عن محمد بن يوسف، كلاهما عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٢/٥٠٣، ٥٠٤ عن يزيد بن هارون، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، به. وأخرجه الدارقطني ١/٣٧٤،٣٧٥، والبيهقي في "السنن" ٢/٣٤٠ من طريق ابن إسحاق، عن سلمة بن صفوان بن الأنصاري، عن أبي سلمة، به. وأخرجه مالك ١/٦٩ في الصلاة: باب ما جاء في النداء للصلاة، عن أبي الزناد عن الأعرج، عن أبي هريرة، ومن طريق مالك أخرجه البخاري "٦٠٨" في الأذان: باب فضل التأذين، وأبو داود "٥١٦" في الصلاة: باب رفع الصوت بالأذان، والنسائي ٢/٢١، ٢٢ وأبو عوانة ١/٣٣٤، والبغوي "٤١٢" وأخرجه البخاري "١٢٢٢" في العمل في الصلاة: باب يفكر الرجل الشيء في الصلاة، من طريق جعفر، ومسلم "٣٨٩" "١٩" في الصلاة: باب فضل الأذان، من طريق أبي الزناد، كلاهما عن الأعرج، عن أبي هريرة. وأخرجه أحمد ٢/٣٨٩و ٥٣١، ومسلم "٣٨٩" "١٦" و"١٧" و"١٨" في الصلاة، وأبو عوانة ١/٣٣٤، والبيهقي في "السنن" ١/٤٣٢، والبغوي "٤١٣" من طريق الأعمش وسهيل بن أبي صالح، عن أبي هريرة وأخرجه أحمد ٢/٤١١ و٤٦٠ من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة. وأخرجه دون ذكر الأذان مالك ١/١٠٠ في السهو: باب العمل في السهو، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، ومن طريق مالك أخرجه البخاري "١٢٣٢" في السهو: باب السهو في الفرض والتطوع، وأبو داود "١٠٣٠" في الصلاة: باب من قال يتم على أكبر ظنه، والنسائي ٣/٣١ في السهو: باب التحري. وأخرجه كذلك الترمذي "٣٩٧" في الصلاة: باب ما جاء في الرجل يصلي فيشك في الزيادة والنقصان، عن قتيبة بن سعيد عن الليث، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وسيورده المؤلف برقم "١٦٦٢" في كتاب الصلاة، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وبرقم "١٦٦٣" من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة.
[ ١ / ١٩٤ ]
قال أبو حاتم رضي الله تعالى عَنْهُ: أَمْرُهُ ﷺ لِمَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ أَمْرٌ مُجْمَلٌ تَفْسِيرُهُ أَفْعَالُهُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ الْأَخْبَارَ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ فَيَسْتَعْمِلَهُ فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ وَيَتْرُكَ سَائِرَ الْأَخْبَارِ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُهُ بَعْدَ السَّلَامِ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ الْأَخْبَارَ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ فَيَسْتَعْمِلَهُ فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ وَيَتْرُكَ الْأَخْبَارَ الْأُخَرَ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُهُ قَبْلَ السَّلَامِ وَنَحْنُ نَقُولُ إِنَّ هَذِهِ أَخْبَارٌ أَرْبَعٌ يَجِبُ أَنْ تُسْتَعْمَلَ وَلَا يُتْرَكُ شَيْءٌ مِنْهَا فَيَفْعَلُ فِي كُلِّ حَالَةٍ مِثْلَ مَا وَرَدَتِ السُّنَّةُ فِيهَا سَوَاءً فَإِنْ سَلَّمَ مِنَ الِاثْنَتَيْنِ أَوِ الثَّلَاثِ مِنْ صَلَاتِهِ سَاهِيًا أَتَمَّ صَلَاتَهُ وَسَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ عَلَى خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعِمْرَانَ بن
[ ١ / ١٩٥ ]
حُصَيْنٍ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا١ وَإِنْ قَامَ مِنِ اثْنَتَيْنِ وَلَمْ يَجْلِسْ أَتَمَّ صَلَاتَهُ وَسَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قبل السلام على خبر بن بُحَيْنَةَ وَإِنْ شَكَّ فِي الثَّلَاثِ أَوِ الْأَرْبَعِ يبني على اليقين على ما وصفن وَسَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ عَلَى خَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَإِنْ شَكَّ وَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى أَصْلًا تَحَرَّى عَلَى الْأَغْلَبِ عِنْدَهُ وَأَتَمَّ صَلَاتَهُ وَسَجَدَ سجدتي السهو بعد السلام على خبر بن مَسْعُودٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ حَتَّى يَكُونَ مُسْتَعْمِلًا لِلْأَخْبَارِ الَّتِي وَصَفْنَاهَا كُلَّهَا فَإِنْ وَرَدَتْ عَلَيْهِ حَالَةٌ غَيْرُ هَذِهِ الْأَرْبَعِ فِي صَلَاتِهِ رَدَّهَا إِلَى مَا يُشْبِهُهَا مِنَ الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا.
_________________
(١) ١ أي في "التقاسيم والأنواع"، وسيرد هنا فيما بعد في سجود السهو.
[ ١ / ١٩٦ ]