٦٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا أبو الربيع حدثنا بن وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ دَاوُدَ بْنَ أَبِي هِنْدٍ حَدَّثَهُ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ١عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ الْأَجْدَعِ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ تَقُولُ: أَعْظَمُ الْفِرْيَةِ عَلَى اللَّهِ مَنْ قَالَ: إِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَأَى رَبَّهُ وَإِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ كَتَمَ شَيْئًا مِنَ الْوَحْيِ وَإِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ يعلم
_________________
(١) ١ سقط من "الإحسان" و"التقاسيم" ٣/لوحة ٥٩.
[ ١ / ٢٥٧ ]
مَا فِي غَدٍ قِيلَ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ وَمَا رَآهُ قَالَتْ لَا إِنَّمَا ذَلِكَ جِبْرِيلُ رَآهُ مَرَّتَيْنِ فِي صُورَتِهِ مَرَّةً مَلَأَ الْأُفُقَ ومرة سادا أفق السماء١. [١٤:٣]
_________________
(١) ١ إسناده صحيح. أبو الربيع: هو سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ حَمَّادِ بْنِ سَعْدِ المهري، ابن أخي رشدين بن سعد المصري، ثقة من رجال "التهذيب"، وذكره المؤلف في "الثقات" ٨/٢٧٩، وباقي رجال السند على شرط الصحيح. عمرو بن الحارث: هو ابن يعقوب بن عبد الله الأنصاري مولاهم المصري. وأخرجه أبو عوانة ١/١٥٥، وابن خزيمة في "التوحيد" ص ص٢٢٤ عن يونس بن عبد الأعلى الصدفي، عن ابن وهب، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم "١٧٧" "٢٨٧" و"٢٨٨" في الإيمان: باب معنى قول الله عزوجل: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾، والترمذي "٣٠٦٨" في التفسير: باب ومن سورة الأنعام، والنسائي في التفسير كما في "التحفة" ١٢/٣١٠، وابن خزيمة في "التوحيد" ص٢٢١، ٢٢٢و٢٢٣ و٢٢٤، والطبري في "التفسير" ٢٧/٥٠، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص٤٣٥، وابن منده في "الإيمان" "٧٦٣" و"٧٦٤" و"٧٦٥" و"٧٦٦"، وأبو عوانة ١/١٥٣و١٥٤ من طرق عن داود بن أبي هند، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٦/٤٩،٥٠، والبخاري "٤٦١٢" في التفسير: باب ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾، و"٤٨٥٥" في التفسير: سورة النجم. و"٧٣٨٠" في التوحيد: باب ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا﴾، و"٧٥٣١" في التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾، ومسلم "١٧٧""٢٨٩" في الإيمان، وابن منده "٧٦٧" و"٧٦٨"، وأبو عوانة ١/١٥٤، من طريق إسماعيل بن أبي مجالد، كلاهما عن عامر الشعبي، به. وابن خزيمة في "التوحيد" ص ٢٢٥ من طريق أبي معشر، عن إبراهيم، عن مسروق، به. وأخرجه أبو عوانة ١/١٥٥، من طريق يوسف بن أسود عن بيان، عن قيس، عن عائشة. وانظر "الدر المنثور"٦/١٢٤.
[ ١ / ٢٥٨ ]
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ قَدْ يَتَوَهَّمُ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ صِنَاعَةَ الْحَدِيثِ أَنَّ هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ مُتَضَادَّانِ وَلَيْسَا كَذَلِكَ إِذِ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا فَضَّلَ رَسُولَهُ ﷺ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ حَتَّى كَانَ جِبْرِيلُ مِنْ رَبِّهِ أَدْنَى مِنْ قَابِ قَوْسَيْنِ١وَمُحَمَّدٌ ﷺ يُعَلِّمُهُ جِبْرِيلُ حِينَئِذٍ فَرَآهُ ﷺ بِقَلْبِهِ كَمَا شَاءَ.
وَخَبَرُ عَائِشَةَ وَتَأْوِيلُهَا أَنَّهُ لَا يُدْرِكُهُ تُرِيدُ بِهِ فِي النَّوْمِ وَلَا فِي الْيَقَظَةِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ فَإِنَّمَا مَعْنَاهُ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ يُرَى فِي الْقِيَامَةِ وَلَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ إِذَا رَأَتْهُ لِأَنَّ الْإِدْرَاكَ هُوَ الْإِحَاطَةُ وَالرُّؤْيَةُ هِيَ النَّظَرُ وَاللَّهُ يُرَى وَلَا يُدْرَكُ كُنْهُهُ٢ لِأَنَّ الْإِدْرَاكَ يَقَعُ عَلَى الْمَخْلُوقِينَ وَالنَّظَرُ يَكُونُ مِنَ الْعَبْدِ رَبَّهُ.
وَخَبَرُ عَائِشَةَ أَنَّهُ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ فَإِنَّمَا مَعْنَاهُ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ فِي الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَنْ يَتَفَضَّلُ عَلَيْهِ من عباده بأن
_________________
(١) ١ هنا بهامش الأصل ما نصه "كان في الأصل حتى كان منه أدنى من قاب قوسين، فضرب عليه مع أن المعنى عليه، وكتب في هامش الأصل مثل ما ها هنا إلى قوله حينئذ". وكتب فوق قوله في الأصل: "أي من كتاب التقاسيم". قلت: كذا ذكر كاتب نسخة الإحسان، لكن الذي في الأصل من "التقاسيم والأنواع" ٣/لوحة ٥٩ هو الوارد هنا. ٢ وانظر ما ذكره الطبري في تفسير هذه الآية: ﴿لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ من سورة الأنعام آية ١٠٣.
[ ١ / ٢٥٩ ]
يُجْعَلَ١ أَهْلًا لِذَلِكَ وَاسْمُ الدُّنْيَا قَدْ يَقَعُ عَلَى الْأَرَضِينَ وَالسَّمَاوَاتِ وَمَا بَيْنَهُمَا لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ بِدَايَاتٌ خَلَقَهَا اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا لِتُكْتَسَبَ فِيهَا الطَّاعَاتُ لِلْآخِرَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ الْبِدَايَةِ فَالنَّبِيُّ ﷺ رَأَى رَبَّهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الدُّنْيَا لِأَنَّهُ كَانَ مِنْهُ أَدْنَى مِنْ قَابِ قَوْسَيْنِ٢حَتَّى يَكُونَ خَبَرُ عَائِشَةَ أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ ﷺ فِي الدُّنْيَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ تَضَادٌّ أو تهاتر
_________________
(١) ١ في "الأنواع والتقاسيم": يجعله. ٢ هذا مخالف لتفسير المؤلف في تعليقه على الحديث المتقدم برقم "٥٩" فقد قال فيه: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾، يريد به جبريل، وهو الصحيح في تفسير الآية.
[ ١ / ٢٦٠ ]