٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُكْرَمِ بْنِ خَالِدٍ الْبِرْتِيُّ١ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ حَدَّثَنَا الوليد بن مسلم حدثنا ثور بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ.
حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو السُّلَمِيُّ وَحُجْرُ بْنُ حُجْرٍ الْكَلَاعِيُّ قَالَا أَتَيْنَا الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ وَهُوَ مِمَّنْ نَزَلَ فِيهِ ﴿وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ [التوبة: ٩٢] فَسَلَّمْنَا وَقُلْنَا أَتَيْنَاكَ زَائِرَيْنَ وَمُقْتَبِسَيْنِ فَقَالَ الْعِرْبَاضُ: "صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصُّبْحَ ذَاتَ يَوْمٍ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ٢مِنْهَا الْعُيُونُ ووجلت٣
_________________
(١) ١ بكسر الباء الموحدة، وبعد الراء تاء مثناة فوقية نسبة إلى "بِرت" بليدة في العراق. وقد شُكلت في الأصل بضم الباء، وبالثاء المثلثة، وهو خطأ. وهو مترجم في "تاريخ بغداد" ٥/١٧٠-١٧١ و"توضيح المشتبه"١/٤١٥. ٢ ذرفت العين تَذْرِفُ إذا جرى دمعها. ٣ أي فزعت.
[ ١ / ١٧٨ ]
مِنْهَا الْقُلُوبُ فَقَالَ قَائِلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةَ مُوَدِّعٍ فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا قَالَ: "أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا مُجَدَّعًا١ فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ فَتَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ"٢. [٦:٣]
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: فِي قَوْلِهِ ﷺ: "فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي" عِنْدَ ذِكْرِهِ الِاخْتِلَافَ الَّذِي يَكُونُ فِي أُمَّتِهِ بَيَانٌ وَاضِحٌ أَنَّ مَنْ وَاظَبَ عَلَى السُّنَنِ قَالَ بِهَا وَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَى غَيْرِهَا مِنَ الْآرَاءِ مِنَ الْفِرَقِ النَّاجِيَةِ فِي الْقِيَامَةِ جَعَلَنَا الله منهم بمنه.
_________________
(١) ١ أي مقطع الأطراف. والتشديد للتكثير. ٢ إسناده صحيح. عبد الرحمن بن عمرو السلمي، روى عن جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وصحح حديثه هذا: الترمذي، والحاكم، والذهبي، وقد تابعه حُجر بن حجر، وهو في "ثقات ابن حبان"، وباقي رجاله رجال الصحيح، وقد صرح الوليد بن مسلم بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه. وأخرجه أحمد ٤/١٢٦-١٢٧، وأبو داود "٤٦٠٧"، والآجري في "الشريعة" ص٤٦، وابن أبي عاصم "٣٢" و"٥٧" من طريق الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي "٢٦٧٢"، والطحاوي في "مشكل الآثار" ٢/٦٩، وابن أبي عاصم "٥٤"، وابن ماجه "٤٤"، والبغوي "١٠٢"، والدارمي ١/٤٤، والآجري "٧" من طرق عن ثور بن يزيد به، إلا أنهم لم يذكروا حُجر بن حجر، وقال الترمذي: حسن صحيح، وصححه الحاكم ١/٩٥، ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن ماجة "٤٣" من طريق عبد الرحمن بن مهدي، والآجري ص٤٧ من طريق أسد بن موسى، كلاهما عن معاوية بن صالح، عن ضمرة بن حبيب، عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي، عن العرباض، به. وأخرجه ابن أبي عاصم "٢٧"، والبيهقي ٦/٥٤٢، والترمذي "٢٦٧٦" من طريق بقية، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن عبد الرحمن بن عمرو، عن العرباض.
[ ١ / ١٧٩ ]