رب يسر بخير
الحمد لله على ما علم من البيان وألهم من التبيان، وتمم من الجود والفضل والإحسان.
والصلاة والسلام الأتمام الأكملان على١ سيد ولد عدنان المبعوث بأكمل الأديان، المنعوت في التوراة والإنجيل والفرقان، وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان، صلاة دامة ما كر الجديدان وعبد الرحمن.
وبعد، فإن من أجمع المصنفات في الأخبار النبوية، وأنفع المءلفات في الآثار المحمدية، وأشضرف الوضاع، وأطرف الإبداع: كتاب "التقاسيم والأنواع" للشيخ الإمام، حسنةالأيام حافظ زمانه، وضابط أوانه معدن الإتقان أبي حاتم محمد بن حبان، التميمي البستي شكر الله مسعاه، وجعل الجنة مثواه، فإنه لم ينسج له على منوال، في جمع سنن الحرام والحلال لكنه لبديع صنعه، ومنيع وضعه قد عز جانبه، فكثر مجانبه، تعسر اقتناص شوارده، فتعذر الإقتباس من فوائده وموارده، فرأيت أن أتسبب لتقريبه، وأتقرب إلى الله بتهذيبه وترتيبه، وأسهله على طلابه، بوضع كل حديث في بابه، الذي هو أولى به، ليؤمه من الهجره، ويقدمه من أهمله وأخره، وشرعت
_________________
(١) ١ بياض في الأصل في المواطن الثلاثة، وما أثبت هو الذي استظهره العلامة شاكر ﵀ وتابعناه على ذلك.
[ ١ / ٩٥ ]
فيه معترفا بأن البضاعة مزجاة، وأن لا حول ولا قوة إلا بالله، فحصلته في أيسر مدة، وجعلته للطلبة وعدة، فأصبح بحمد الله موجودا يعد أن كان كالعدم، مقصودا كنار على أرفع علم، معدودا بفضل الل من أكمل النعم قد فتحت سماء يسرهو فصارت أبوابا وزخزحت جبال عسره فككانت سرابا وقرن كل صنر بصنفه، فآضت أزواجا، وكل تلو بإلفه، فضاءت سراجا وهاجا، وسميته: الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
والله أسأل أن يجعله زادا لحسن المصير إليه، وعتادا ليمن القدوم عليه، أنه لكل جميل كفيل، وهوحسبي ونعم الوكيل، وها أنا أذكر مقدمة تشتمل على ثلاثة فصول:
الفصل الأول: في ذكر ترجمته ليعرف قدر جلالته.
زالفصل الثاني: في نص خطبته، وما نص عليه في غرة ديباجته وخاتمته، ليعلم مضمون قراره، ومكنون مصونه وأسراره.
والفصل الثلث: في ذكر ما رتب عليه هذا الكتاب من المتب والفصول والأبواب قصدا لتكميل التهذيب وتسهيل التقريب.
[ ١ / ٩٦ ]