٦٠٠ - عن أبي هريرةَ -﵁- قال: لما فتحَ اللَّهُ ﷿ على رسوله -ﷺ- مكةَ قام في الناس، فحمدَ اللَّه وأثنَى عليه، ثم قال: "إن اللَّه تعالى حَبَسَ عن مكةَ الفِيلَ، وسلَّطَ عليها رسولَه والمؤمنين، وإنها لم تُحَلَّ لأحدٍ قبلي، وإنما أُحِلَّتْ لي ساعةً من نهارٍ، وإنها لن تُحلَّ لأحدٍ بعدي، فلا يُنفَّرُ (٣) صيدُها، ولا يُختلَى (٤) شوكُها، ولا تَحِلُّ ساقطتُها إلا لِمُنشِدٍ (٥)، ومَن قُتل
_________________
(١) (*) لا حاجة إلى قوله: لفظة رواية الترمذي.
(٢) رواه الإِمام مالك في "الموطأ" (١/ ٣٢٣)، والبخاري (١٧٤٣)، ومسلم (١٢٠٥).
(٣) رواه البخاري (١٨٣٦)، ومسلم (١٢٠٢)، والترمذي (٨٣٩).
(٤) وهو إزعاج الصيد وتنحيته عن موضعه.
(٥) أي: يُقطع.
(٦) أي: مُعرِّف للُّقطة.
[ ٢٩١ ]
له قتيلٌ فهو بخير النَّظَرَينِ؛ إما أن يُفدَى، وإما أن يَقتَلَ"، فقال العباس: إلا الإذْخِرَ (١) يا رسولَ اللَّه! فإنا نجعلُه في بيوتنا وقبورنا، فقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "إلا الإذْخِرَ". فقام أبو شاهٍ، رجلٌ من أهل اليمَن، فقال: اكتبوا لي يا رسولَ اللَّه! فقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "اكتبوا لأبي شاهٍ". قال الوليد: فقلت للأَوزاعي: ما قولُه: اكتبوا لي يا رسولَ اللَّه؟ قال: هذه الخُطبةُ التي سمعَها من رسول اللَّه -ﷺ-.
لفظ مسلم، وهو متفق عليه (٢).
٦٠١ - وعن جابر -﵁- قال: قال النبي -ﷺ-: "إن إبراهيمَ حرَّمَ مكةَ، واني حرَّمتُ المدينةَ ما بين لابتَيها، لا يُقطَع عِضَاهُهَا (٣)، ولا يُصَادُ صيدُها" (٤).
٦٠٢ - وفي حديث عاصم الأحول: سألتُ أنسًا: أحرَّم رسولُ اللَّه -ﷺ- المدينةَ؟ قال: نعم، هي حرامٌ لا يُختلَى خلاها (٥).
٦٠٣ - وروى مالك عن أبي هريرةَ أنه قال: لو رأيتُ الظِّبَاءَ تَرتَعُ بالمدينة ما ذَعَرتُها، قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "ما بينَ لابتَيها حرامٌ" (٦).
_________________
(١) هو نبت معروف طيب الريح.
(٢) رواه البخاري (٢٣٠٢)، ومسلم (١٣٥٥).
(٣) جمع عضاهة وعضيهة: كل شجر فيه شوك.
(٤) رواه مسلم (١٣٦٢).
(٥) رواه مسلم (١٣٦٦)، والخلا: هو الرطب من النبات.
(٦) رواه مسلم (١٣٧٢).
[ ٢٩٢ ]
٦٠٤ - وفي حديث عليِّ بن أبي طالب -﵁- قال: قال النَّبِيُّ -ﷺ-: "المدينةُ حرمٌ ما بينَ عَيرٍ إلى ثَورٍ (١) " (٢).
وكلُّ هذه في "صحيح مسلم".
٦٠٥ - وفيه عن عامر بن سعد: أن سعدًا رَكِبَ إلى قصرِه بالعَقِيق، فوجد عبدًا يقطع شجرًا، أو: يَخْبِطُه (٣)، فسلبَه، فلما رجع سعدٌ جاءه أهلُ العبد، فكلَّمُوه أن يَردَّ على غلامهم، أو: عليهم ما أَخذَ من غلامهم، فقال: معاذَ اللَّه! أن أردَّ شيئًا نفَّلِنِيه رسولُ اللَّه -ﷺ-، وأبَى أن يردَّ عليهم (٤).
* * *
_________________
(١) وهما جبلان.
(٢) رواه البخاري (٣٠٠١)، ومسلم (١٣٧٠).
(٣) أي: يضربه أو يرميه بحجر.
(٤) رواه مسلم (١٣٦٤).
[ ٢٩٣ ]