٧٥٢ - عن عبد اللَّه بن مُغفَّل -﵁- قال: أَصبتُ جِرَابًا (٣) من شحمٍ يومَ
_________________
(١) (*) السَّرَاة: أشرافُ القوم ورؤساؤُهم، والمُستطير: المُنتشر. (**) هذا الحديثُ له تمامٌ، لا يجوز اختصارُه؛ روى البُخاري عن أبي هريرة قال: بعَثَنا رسولُ اللَّه -ﷺ- في بعثٍ، فقال لنا: "إنْ لقيتم فلانًا وفلانًا -لرجلين من قريش سماهما- فحرقوهما بالنار"، قال: ثم أتيناه نودعه حين أرَدْنا الخروجَ، فقال: "إني كنت أَمرتُكم أن تُحرِقُوا فلانًا وفلانًا بالنار، وإن النارَ لا يعذِّب بها إلا اللَّهُ؛ فإن أخذتُمُوهما فاقتُلُوهما".
(٢) رواه البخاري (٣٨٠٧ - ٣٨٠٨)، ومسلم (١٧٤٦)، وأبو داود (٢٦١٥)، والنسائي في "السنن الكبرى" (٨٦٠٨)، والترمذي (١٥٥٢)، وابن ماجه (٢٨٤٤).
(٣) رواه البخاري (٢٨٥٣)، وأبو داود (٢٦٧٤)، والنسائي في "السنن الكبرى" (٨٦١٣)، والترمذي (١٥٧١).
(٤) هو وعاء من جلد.
[ ٣٥٦ ]
خَيبرَ، قال: فالتَزمتُه فقلتُ: لا أُعطي اليومَ أحدًا من هذا شيئًا، قال: فالتفتُ فإذا رسولُ اللَّه -ﷺ- متبسمًا (*) (١).
٧٥٣ - وعن عوف بن مالك قال: قَتلَ رجلٌ من حِمْيَرَ رجلًا من المشركين، فأراد سلبَه، فمنعَه خالدُ بنُ الوليد، وكان واليًا عليهم، فأتَى رسولَ اللَّه -ﷺ- عوفُ بنُ مالك فأخبَرَه، فقال لخالدُ: "ما منعَك أن تُعطيَه سلبَه؟ " فقال: استكثرتُه يا رسولَ اللَّه! قال: "ادفَعْه إليه"، فمرَّ خالدٌ بعوفٍ، فجرَّ بردائه ثم قال: هل أنجزتُ لك ما ذكرتُ لك من رسول اللَّه -ﷺ-؟ فسمعَه رسولُ اللَّه -ﷺ- فاستَغْضَبَ، فقال: "لا تُعطِه يا خالدُ، لا تُعطِه يا خالدُ، هل أنتم تاركو لي أمرائي؟ إنما مَثَلُكم ومَثَلُهم كمَثَلِ رجلٍ استرعي إبلًا أو غنمًا، فرعاها، ثم تحيَّن سقيَها فأوردَها حوضًا فشَرعَتْ فيه، فشربَتْ صفوَه وتَركَتْ كدرَه؛ فصَفْوُه لكم، وكَدَرُه عليهم" (٢).
وفي رواية: قال عوف: فقلت: يا خالدُ! أَمَا علمتَ أن رسولَ اللَّه -ﷺ- قضَى بالسَّلَبِ للقاتلِ؟ قال: بلى، ولكني استَكثرتُه (**) (٣).
وفي رواية الحافظ أبي بكر البِرْقَاني: أن عوفَ بنَ مالك الأشجعي قال: إن رسولَ اللَّه -ﷺ- قضَى بالسَّلَبِ للقاتلِ، ولم يُخمِّسِ السَّلَبَ ().
_________________
(١) (*) لفظ مسلم، وهو متفق عليه. (**) وكلاهما عند مسلم. () إسناده على شرط مسلم.
(٢) رواه البخاري (٣٩٧٧)، ومسلم (١٧٧٢).
(٣) رواه مسلم (١٧٥٣).
(٤) رواه مسلم (١٧٥٣).
[ ٣٥٧ ]
وهو عند أبي داود من حديث عوف بن مالك الأشجعي وخالد بن الوليد: أن رسولَ اللَّه -ﷺ- قضَى بالسَّلَبِ للقاتلِ، ولم يُخمِّسِ السَّلَبَ.
ورواه من حديث إسماعيل بن عيَّاش عن الشاميِّين (*) (١).
٧٥٤ - وعن عبد الرحمن بن عوف -﵁- أنه قال: بينا أنا واقفٌ في الصفِّ يومَ بدرٍ نظرتُ عن يميني وعن شمالي، فإذا أنا واقفٌ بين غلامَينِ من الأنصار، حديثةٍ أسنانُهما، تمنَّيتُ أن أكونَ بين أَضلَعَ (**) منهما، فغمزَني أحدُهما فقال: يا عمِّ! هل تعرف أبا جهل؟ قال: قلت: نعم، ما حاجتُك إليه يا ابنَ أخي؟ قال: أُخبرتُ أنه يَسُبُّ رسولَ اللَّه -ﷺ-، والذي نفسي بيده! لئن رأيتُه لا يفارقُ سوادي سوادَه (٢) حتى يموتَ الأعجلُ (٣) منا، قال: فعجبتُ لذلك، فغمزَني الآخرُ فقال مثلَها، فلم أَنشَبْ (٤) أن نظَرتُ إلى أبي
_________________
(١) (*) وباقي رجاله مُخرَّجٌ لهم في الصحيح. رواه أبو داود عن سعيد بن منصور، عن إسماعيل بن عيَّاش، عن صفوان بن عمر، وعن عبد الرحمن بن جُبَير بن نُفَير، عن أبيه، عنهما. ورواه أحمد عن أبي المغيرة، عن صفوان، ولفظه: (لم يُخمِّسِ السَّلَبَ). ورواه أبو يَعلَى عن أبي همام، عن بقيَّةَ، عن صفوانَ، كذلك مِن رواية خالد فقط، واللَّه أعلم. (**) أقوى.
(٢) رواه أبو داود (٢٧٢١).
(٣) أي: لا يفارق شخصي شخصَه.
(٤) أي: الأقرب أجلًا.
(٥) أي: ألبث.
[ ٣٥٨ ]
جهل يجول في الناس، فقلت: ألا تَرَيانِ؟ هذا صاحبُكم الذي تسألانِ عنه، قال: فابتدراه، فضرباه بسيفيهما حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى رسول اللَّه -ﷺ- فأخبراه، فقال: "أيُّكما قتلَه؟ " فقال كلُّ واحدٍ منها: أنا قتلتُه، فقال: "هل مسحتُما سيفَيكما؟ " قالا: لا، فنظر في السَّيفَينِ فقال: "كلاكما قتلَه"، وقضَى بسَلَبِه لمعاذ بن عمرو بن الجَموح، والرجلان معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء.
لفظ مسلم (*) (١).
٧٥٥ - وعنده من حديث أنس بن مالك: قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "مَن يَنظرُ لنا ما صنع أبو جهل؟ " فانطلق ابنُ مسعود فوجدَه قد ضربَه ابنا عفراء حتى بَرَدَ (٢)، فأخذَ بلحيته فقال: أنت أبو جهل؛ فقال: وهل فوقَ رجل قتلتُمُوه، أو قال: قتلَه قومُه؟ قال: وقال أبو مِجْلَز: قال أبو جهل: فلو غيرُ أَكَّارٍ (**) قتلَني () (٣).
٧٥٦ - وعن محمد بن جُبَير بن مُطعِم، عن أبيه -﵁-: أن النَّبِيَّ -ﷺ- قال في أُسارَى بدرٍ: "لو كان المُطعِمُ بنُ عدي حيًّا، ثم كلَّمَني في هؤلاء
_________________
(١) (*) ورواه البُخاري أيضًا. (**) الفَلَّاح. () ورواه (خ) أيضًا.
(٢) رواه مسلم (١٧٥٢)، وكذا البخاري (٢٩٧٢).
(٣) أي: مات.
(٤) رواه مسلم (١٨٠٠)، وكذا البخاري (٣٧٩٥).
[ ٣٥٩ ]
النَّتْنَى لَتَركتُهم له (١) ".
متفق عليه (*) (٢).
وعند أبي داود: "لأَطلقتُهم له" (٣).
٧٥٧ - وعن عمر بن الخطاب -﵁- قال: لما كان يومُ بدرٍ وأَخَذَ، يعني: النَّبِيَّ -ﷺ- الفداءَ أنزل اللَّهُ -﷿-: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٦٨)﴾ [الأنفال: ٦٧، ٦٨] من الفداء، ثم أَحلَّ لهم الغنائم.
لفظ أبي داود (٤).
وأخرجه مسلم في أثناء الحديث الطويل، وفيه: قال رسولُ اللَّه -ﷺ- لأبي بكر وعمر: "ما تَرَون في هؤلاء الأُسارَى؟ " فقال أبو بكر: يا نبيَّ اللَّه! هم بنو العمِّ والعَشيرةُ، أَرى أن تأخذَ منهم فِديةً فتكونَ لنا قوةً على الكفار، فعسى اللَّهُ أن يَهديَهم للإسلام، فقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "ما تَرى يا ابنَ الخطاب؟ " قلت: لا، واللَّه يا رسول اللَّه! ما أَرى الذي رأى أبو بكر، ولكني أَرى أن تُمكِنَّا فنَضربَ أعناقَهم، فتُمكِّنَ عليًّا من عَقِيلِ فيَضربَ عنقَه،
_________________
(١) (*) لم يَروِه مسلم، بل انفرد به البُخاري، واللَّه أعلم.
(٢) مكافأة له على صنيعه عندما أجار النبيَّ -ﷺ- حين رجع من الطائف وذبَّ المشركين عنه.
(٣) رواه البخاري (٢٩٧٠).
(٤) رواه أبو داود (٢٦٨٩).
(٥) رواه أبو داود (٢٦٩٠).
[ ٣٦٠ ]
وتُمكنِّي من فلانٍ -نسيبًا لعمرَ- فأضربَ عنقَه؛ فإن هؤلاء أئمَّةُ الكفر وصناديدُها، فهَوِيَ رسولُ اللَّه -ﷺ- ما قال أبو بكر، ولم يَهوَ ما قلتُ، فلما كان من الغد جئتُ، فإذا رسولُ اللَّه -ﷺ- وأبو بكر قاعدَينِ يَبكيانِ، قلت: يا رسولَ اللَّه! أَخبِرْني مِن أيِّ شيءٍ تبكي أنت وصاحبُك؟ فإن وجدتُ بكاءً بكيتُ، وإن لم أَجدْ بكاءً تَبَاكيتُ لبكائكما، فقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "أبكي للذي عَرَضَ عليَّ أصحابُك من أخذِهم الفداءَ، لقد عُرض عليَّ عذابُهم أدنى من هذه الشجرةِ"، شجرة قريبةٍ من رسولِ اللَّه -ﷺ-. الحديث (١).
٧٥٨ - وعن أنس -﵁-: أن رسولَ اللَّه -ﷺ- شاوَرَ حين بلغَه إقبالُ أبي سفيان، الحديث. وفيه: فنَدَبَ رسولُ اللَّه -ﷺ- الناسَ، فانطلقوا حتى نزلوا بدرًا، ووَردَتْ عليهم روايا (٢) قريشٍ، وفيهم غلامٌ أسودُ لبني الحجاج، فأخذوه، فكان أصحابُ رسول اللَّه -ﷺ- يسألونه عن أبي سفيان وأصحابه، فيقول: مالي علمٌ بأبي سفيان، ولكنْ هذا أبو جهل وعُتبةُ وشَيبةُ وأميةُ بنُ خلف، فإذا قال هذا ضربوه، فقال: نعم، أنا أُخبركم؛ هذا أبو سفيان. فإذا تركوه فسألوه فقال: مالي بأبي سفيانَ علمٌ، ولكنْ هذا أبو جهل وعُتبةُ وشَيبةُ وأميةُ بنُ خلف في الناس، فإذا قال هذا أيضًا ضربوه، ورسولُ اللَّه -ﷺ- قائمٌ يُصلِّي، فلما رأى ذلك انصرف قال: "والذي نفسي بيده! لَتَضرِبُوه إذا صدَقَكم، وتَتركُوه إذا كَذَبَكم ".
_________________
(١) رواه مسلم (١٧٦٣).
(٢) جمع راوية، والروايا من الإبل: الحوامل للماء.
[ ٣٦١ ]
أخرجه مسلم (*) (١).
٧٥٩ - وعن يزيد بن هُرْمُز: أن نَجْدَةَ كتب إلى ابن عباس يسأله عن خمسِ خِلَالٍ؟ فقال ابن عباس: لولا أن أكَتُمَ علمًا ما كتبتُ إليه، الحديث. وفيه: كتبتَ تسألني: هل كان رسولُ اللَّه -ﷺ- يغزو بالنساء؟ وقد كان يغزو بهنَّ، فيُداوِينَ الجرحى، ويُحذَينَ (٢) من الغنيمة، وأمَّا بسهمٍ فلم يَضرِبْ لهنَّ، وكتبتَ تسألني عن الخُمس: لِمَن هو؟ وإنَّا كنَّا نقول: هو لنا، فأَبَى علينا قومُنا ذلك، الحديث.
أخرجه مسلم (٣).
وفي رواية: وسألتَ عن المرأة والعبد: هل كان لهما سهمٌ معلومٌ إذا حضروا البأسَ؟ وإنه لم يكنْ لهنَّ سهمٌ معلومٌ إلا أن يُحذَيَا من غنائم القوم (٤).
٧٦٠ - وروى مالك عن نافع، عن ابن عمر قال: بعثَ رسولُ اللَّه -ﷺ- سَرِيَّةً، وأنا فيهم، قِبَلَ نجدٍ فغَنِمُوا إبلًا كثيرةً، فكانت سُهمانُهم اثني عشرَ بعيرًا أو أحدَ عشرَ بعيرًا، ونُفِّلُوا بعيرًا بعيرًا (**) (٥).
_________________
(١) (*) وأبو داود. (**) متفق عليه.
(٢) رواه مسلم (١٧٧٩)، وأبو داود (٢٦٨١).
(٣) أي: يعطين تلك العطية، وتسمى الرضخ.
(٤) رواه مسلم (١٨١٢).
(٥) رواه مسلم (١٨١٢).
(٦) رواه البخاري (٢٩٦٥)، ومسلم (١٧٤٩).
[ ٣٦٢ ]
وفي رواية الليث وعبد اللَّه: اثني عشرَ من غيرِ شكٍّ (١).
وهما عند مسلم.
وفي رواية عبيد اللَّه: ونفَّلنا رسولُ اللَّه -ﷺ- بعيرًا بعيرًا (*) (٢)
* * *
_________________
(١) (*) وكذلك هو "الصحيحين" من حديث السَّخْتِياني، عن نافع.
(٢) رواه مسلم (١٧٤٩).
(٣) رواه مسلم (١٧٤٩).
[ ٣٦٣ ]