٤٤٩ - عن أبي هريرةَ -﵁-، عن النَّبِيِّ -ﷺ- قال: "أسرِعُوا بالجنازة؛ فإن تكُ صالحةً فخيرٌ تقدِّمُونها إليه (٢)، وإن تكُ غيرَ ذلك فشرٌّ تضعونه عن رقابكم".
لفظ مسلم، وهو متفق عليه (٣).
_________________
(١) (*) قال البَيْهَقي: أخبرنا أبو الحسن بن عَبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفَّار، ثنا هشام ابن علي، حدثنا ابن رجاء، عن هَمَّام، ثنا يحيى بن أبي كثير، عن عبد اللَّه بن أبي قتادة، عن أبيه: أنه شهد النَّبِيَّ -ﷺ- صلَّى على ميتٍ، قال: فسمعتُه يقول: "اللهم اغفِرْ لحيِّنا وميِّتِنا، وشاهدِنا وغائبِنا، وصغيرِنا وكبيرِنا، وذَكَرِنا وأُنثانا". قال: وقال أبو سَلَمة مع هذا الكلام: "ومَن أحييتَه منا فأَحيِه على الإسلام، ومَن توفَّيتَه منا فتَوفَّه على الإيمان". أطال البَيْهَقي الكلامَ على هذا الحديث وغيره في هذا الباب، وحكى عن البُخاري أنه قال: حديث أبي سَلَمة، عن أبي هريرةَ وعائشةَ وأبي قتادةَ في هذا الباب غيرُ محفوظ، وأصحُّ شيءٍ في هذا الباب حديثُ عوف بن مالك.
(٢) رواه البيهقي (٤/ ٤١).
(٣) في الهامش: "عليه"، وفوقها إشارة (خ).
(٤) رواه البخارى (١٢٥٢)، ومسلم (٩٤٤).
[ ٢٠٢ ]
٤٥٠ - وعنه قال: قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "مَن شهد الجنازةَ حتى يُصلَّى عليها فله قيراطٌ، ومَن شهدَها حتى تُدفَنَ فله قيراطانِ". قيل: وما القيرطانِ؟ قال: "مِثلُ الجبلَينِ العظيمَينِ".
متفق عليه (١).
٤٥١ - وعن جابر بن سَمُرة -﵁- قال: أُتي رسولُ اللَّه -ﷺ- بفرسٍ مُعْرَورًى (٢)، فركبَه حين انصرف من جنازة ابنِ الدَّحْدَاحِ، ونحن نمشي حولَه.
أخرجوه إلا البُخاري وابن ماجه، واللفظ لمسلم (٣).
٤٥٢ - وروى سفيان بن عُيَينة، عن الزُّهري، عن سالم، عن أبيه، قال: رأيتُ النَّبِيَّ -ﷺ- وأبا بكر وعمرَ يمشون أمامَ الجِنازة.
أخرجه الأربعة، واللفظ للتِّرْمِذي (٤).
وقيل: رواه جماعة من الحُفَّاظ عن الزُّهري، عن النَّبِيِّ -ﷺ-، والمُرسَل أصحُّ.
٤٥٣ - وعن أبي سعيد الخُدْري -﵁-: أن رسولَ اللَّه -ﷺ- قال: "إذا رأيتُم الجنازةَ فقُومُوا، فمَن تبعَها فلا يَجلسْ حتى تُوضَعَ".
متفق عليه (٥).
_________________
(١) رواه البخاري (١٢٦١)، ومسلم (٩٤٥).
(٢) أي: ليس عليه سرج.
(٣) رواه مسلم (٩٦٥).
(٤) رواه أبو داود (٣١٧٩)، والنسائي (١٩٤٤)، والترمذي (١٠٠٩)، وابن ماجه (١٤٨٢).
(٥) رواه البخاري (١٢٤٨)، ومسلم (٩٥٩).
[ ٢٠٣ ]
٤٥٤ - وعن عليِّ بن أبي طالب -﵁-: أن رسولَ اللَّه -ﷺ- قام ثم قعد.
أخرجه مسلم (١).
وفي رواية: رأينا رسولَ اللَّه -ﷺ- قام فقُمْنَا، وقعد فقعَدْنَا، يعني: في الجنازة (٢).
٤٥٥ - وعن أبي إسحاق قال: أَوصَى الحارثُ أن يُصلِّيَ عليه عبد اللَّه بنُ يزيدَ، فصلَّى عليه، ثم أدخلَه القبرَ مِن قِبَلِ رِجلِ القبرِ، وقال: هذا من السُّنَّة.
رواه أبو داود. وقال البَيْهَقي: هذا إسناد صحيح وقد قال: هذا من السُّنَّة، فصار كالمُسنَد (٣).
٤٥٦ - وعن ابن عمر -﵄-: أن النَّبِيَّ -ﷺ- كان إذا وضع الميتَ في قبره قال: "بسم اللَّه، وعلى سُنَّةِ رسولِ اللَّه -ﷺ-".
رواه أبو داود (٤).
وقال البَيْهَقي: والحديث يتفرَّد برفعه همام بن يحيى بهذا الإسناد، وهو ثقة، إلا أن شعبةَ وهشمامًا الدَّسْتَوائي رَوَيَاه عن قتادةَ موقوفًا على ابنِ عمرَ (٥).
قلت: هما أحفظُ من همام، والشيخانِ قد احتجَّا به.
_________________
(١) رواه مسلم (٩٦٢).
(٢) رواه مسلم (٩٦٢).
(٣) رواه أبو داود (٣٢١١)، والبيهقي (٤/ ٥٤).
(٤) رواه أبو داود (٣٢١٣).
(٥) رواه البيهقي (٤/ ٥٥).
[ ٢٠٤ ]
٤٥٧ - وعن عامر بن سعد بن أبي وقاص: أن سعد بن أبي وقاص قال في مرضه الذي هلك فيه: أَلْحِدُوا لي لَحدًا (١)، وانصِبُوا عليَّ اللَّبِنَ نَصْبًا، كما صُنِعَ (٢) برسول اللَّه -ﷺ-.
أخرجه مسلم (٣).
٤٥٨ - وعن أنس -﵁- قال: قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "لا عَقْرَ في الإسلام".
أخرجه أبو داود (*)، قال عبد الرزاق: كانوا يَعقِرُون (٤) على القبر بقرةً أو شيئًا (٥).
٤٥٩ - وعن عائشةَ -﵂-، عن النَّبِيِّ -ﷺ- قال: "كسرُ عظمِ الميتِ ككسرِه حيًّا".
أخرجه مسلم (**) (٦).
_________________
(١) (*) إسناده على شرط البُخاري ومسلم. (**) قوله: (أخرجه مسلم) وهمٌ؛ إنما أخرجه أبو داود، وقال ابن القطَّان: ينبغي أن يقال فيه: حسن، فإنه من رواية الدَّرَاوَرْدِي، وهو مُختلَف فيه عن سعد بن سعيد، وكان أحمد يُضعِّفه، وقال فيه ابن مَعين: صالح. وأخرج له مسلم، وقد رواه غيرُ الدَّرَاوَرْدِي عن سعد، ورواه ابن أبي عاصم من رواية حارثة بن أبي الرِّجال، عن عَمْرَةَ، عن عائشةَ.
(٢) اللحد: هو الشق تحت الجانب القبلي من القبر.
(٣) في الهامش: "فعل"، وفوقها إشارة (خ).
(٤) رواه مسلم (٩٦٦).
(٥) أي: ينحرون.
(٦) رواه أبو داود (٣٢٢٢).
(٧) رواه أبو داود (٣٢٠٧).
[ ٢٠٥ ]
٤٦٠ - وعن جابر -﵁- قال: دُفِنَ مع أبي رجلٌ، فلم تَطِبْ نفسي (١) حتى أخرجتُه، فجعلتُه في قبرٍ على حدةٍ.
أخرجه البُخاري (٢).
٤٦١ - وعن القاسم، وهو ابن محمد، قال: دخلتُ على عائشةَ، فقلت: يا أُمَّاه (٣)! اكشِفِي لي عن قبرِ رسولِ اللَّه -ﷺ- وصاحبَيه، فكشفَتْ لي عن ثلاثةِ قبورٍ لا مُشْرِفةٍ (٤) ولا لاطيةٍ (٥)، مبطوحةٍ (٦) ببَطحاءِ العَرْصةِ (٧) الحمراءِ.
أخرجه أبو داود، ثم الحاكم في "المستدرك" بزيادة: فرأيتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- مُقدَّمًا، وأبا بكر رأسُه بين كتفَي النَّبِيِّ -ﷺ-، وعمرَ رأسُه عند رِجلَي النَّبِيِّ -ﷺ-.
وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه (*) (٨).
٤٦٢ - وعن جابر -﵁- قال: نَهَى رسولُ -ﷺ- أن يُجصَّصَ القبرُ، وأن يُقعَدَ عليه، وأن يُبنَى عليه.
_________________
(١) (*) في إسناده عمرو بن عثمان بن هانئ ولم يُخرجا له في "الصحيحين" شيئًا.
(٢) في الهامش: "قلبي"، وفوقها إشارة (خ).
(٣) رواه البخاري (١٢٨٧).
(٤) في الهامش: "أم المؤمنين"، وفوقها إشارة (خ).
(٥) أي: مرتفعة.
(٦) مستوية على وجه الأرض.
(٧) بطحُ المكانِ: تسويته، وبطح المسجد: ألقى فيه البطحاء، وهو الحصى الصغار.
(٨) أي: برمل العرصة وهي موضع، والعرصة: موضع واسع لا بناء فيه.
(٩) رواه أبو داود (٣٢٢٠)، والحاكم (١٣٦٨).
[ ٢٠٦ ]
أخرجه مسلم، ثم الحاكم في "المستدرك" بزيادة:
نَهَى رسولُ اللَّه -ﷺ- أن يُبنَى على القبور، أو تُجصَّص، أو يُقعدَ (١)، ونَهَى أن يُكتبَ عليه.
ثم قال: هذه الأسانيد صحيحة، وليس العمل عليها؛ فإن أئمَّةَ المسلمين من الشرق إلى الغرب مكتوبٌ على قبورهم، وهو عملٌ أخذَه الخَلَف عن السَّلَف (٢).
وأخرج أبو داود حديثًا من رواية بَشير (*)، وفيه:
وحانَتْ من رسول اللَّه -ﷺ- نظرةٌ، فإذا رجلٌ يمشي في القبور، عليه نعلانِ، فقال: يا صاحبَ السِّبْتَيِّتَين (٣)! ويحَك أَلقِ سبْتِيَّتَيكَ، فنظر الرجلُ، فلما عرف رسولُ اللَّه -ﷺ- خلعَهما، فرَمَى بهما (٤).
وأخرجه الحاكم في "المستدرك" مطولًا ومختصرًا (٥).
قلت: وراويه خالد بن سُمَير، وإن ذكره ابن حِبَّان في "الثقات" فلم يُعرَف له إلا راوٍ واحدٌ (**).
_________________
(١) (*) هو بَشير بن مَعبَد، المعروف بابن الخَصَاصِيَة. (**) والحديث رواه البُخاري في كتاب "الأدب"، والنَّسائي.
(٢) في الهامش: "لعله: يعقد".
(٣) رواه أبو داود (٣٢٢٠)، والحاكم (١٣٦٨).
(٤) نسبة إلى السبت، وهو جلود البقر المدبوغة بالقرظ، يتخذ منها النعال، وأمر بالخلع احترامًا للمقابر عن المشي بينها بهما، أو لقذر بهما، أو لاختياله في مشيه.
(٥) رواه أبو داود (٣٢٣٠).
(٦) رواه الحاكم (١٣٨٠ - ١٣٨١).
[ ٢٠٧ ]
٤٦٣ - وعن أمِّ عطيةَ -﵂- قالت: نهُينا عن اتِّباعِ الجنائز، ولم يُعزَمْ علينا (١).
متفق عليه (*) (٢).
* * *