٧٣٢ - عن أنس -﵁- قال: بعثَ النَّبِيُّ -ﷺ- بَسْبَسَةَ عينًا يَنظرُ ما صنعَتْ عِيرُ أبي سفيان (*) (٤).
٧٣٣ - وعن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه: أن النَّبِيَّ -ﷺ-
_________________
(١) (*) إسناده على شرط مسلم، بل رواه مسلم.
(٢) رواه الحاكم (٢٥٥٣).
(٣) رواه البخاري (٢٦٧٦)، ومسلم (١٨٩٨).
(٤) رواه مسلم (١٨٨٦).
(٥) رواه مسلم (١٩٠١)، وأبو داود (٢٦١٨).
[ ٣٤٨ ]
كان إذا أراد غزوةً ورَّى (١) بغيرها، وكان يقول: "الحَربُ خَدْعةٌ (*) " (٢).
لفظ أبي داود فيهما (**).
٧٣٤ - وروى مالك عن نافع، عن ابن عمر قال: نهى رسولُ اللُّه -ﷺ- أن يُسافَرَ بالقرآن إلى أرض العدو. وقال مالك: أراه: مخافةَ أن يَنالَه العدو () (٣).
٧٣٥ - وعن أبي هريرةَ -﵁-: أن النَّبِيَّ -ﷺ- قال: "لا تَمَنَّوا لقاءَ العدوِّ، فإذا لقيتُمُوهم فاصبِرُوا".
لفظ مسلم (****) (٤).
٧٣٦ - وعن سليمان بن بُرَيدة، عن أبيه قال: كان رسولُ اللَّه -ﷺ- وإذا أمَّرَ أميرًا على جيشٍ أو سَرِيَّةٍ أَوصَاه في خاصَّتِه بتقوى اللَّه، ومَن معه مِن
_________________
(١) (*) وفيه لغةٌ بالضم. (**) رجاله موثوقون. () اتفقا عليه من حديثه، وأخرجاه من حديث غير مالك، وليس فيه قوله: (أراه)، بل قوله: (مخافةَ أن ينالَه العدو) من الحديث، وقد بيَّن ذلك أيوبُ، عن نافع، ولفظه: أن رسولَ اللَّه -ﷺ- قال: "لا تُسافروا بالقرآن؛ فإني أَخافُ أن ينالَه العدو". أخرجه مسلم. (****) ورواه البُخاري تعليقًا.
(٢) أي: أوهم.
(٣) رواه أبو داود (٢٦٣٧).
(٤) رواه الإمام مالك في "الموطأ" (٢/ ٤٤٦)، والبخاري (٢٨٢٨)، ومسلم (١٨٦٩).
(٥) رواه مسلم (١٧٤١). وكذا البخاري (٢٨٦٣) معلقًا.
[ ٣٤٩ ]
المسلمين خيرًا، ثم قال: "اغزُوا بسم اللَّه في سبيلِ اللَّه، قاتِلُوا مَن كَفَرَ باللَّه، اغزُوا ولا تَغُلُّوا، ولا تَغدِرُوا، ولا تُمثِّلُوا، ولا تَقتلُوا وليدًا، فإذا لقيتَ عدوَّك من المشركين فادعُهم إلى ثلاثةِ خِصَالٍ، أو: خِلَالٍ، فأيَّتُهنَّ ما أجابوك فاقبَلْ منهم وكُفَّ عنهم، ادعُهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبَلْ منهم وكُفَّ عنهم، ثم ادعُهم إلى التحوُّلِ من دارِهم إلى دارِ المهاجرين، وأخبِرْهم أنهم إنْ فعلُوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين، فإن أَبَوا أن يتحوَّلُوا منها فأَخبِرْهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين، يجري عليهم حكمُ اللَّه الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم في الغنيمة والفَيء شيءٌ؛ إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أَبَوا فاسأَلْهم الجزيةَ، فإن هم أجابوك فاقبَلْ منهم وكُفَّ عنهم، فإن هم أَبَوا فاستَعِنْ باللَّه وقاتِلْهم، وإذا حاصرتَ أهلَ حِصنٍ، فأرادوكَ أن تَجعَلَ لهم ذِمَّةَ اللَّهِ وذِمَّةَ نبيِّه فلا تَجعلْ لهم ذِمَّةَ اللَّهِ ولا ذمَّةَ نبيِّه، ولكنْ اجعلْ لهم ذِمَّتَك وذِمَّةَ أصحابِك؛ فإنكم أن تُخفِرُوا (١) ذِمَمَكم وذِمَمَ أصحابكم أهونُ من أن تُخفِرُوا ذِمَّةَ اللَّهِ وذِمَّةَ رسوله، وإِذا حاصرتَ أهلَ حِصنٍ، فأرادوك أن تُنزلَهم على حكم اللَّه فلا تُنْزِلْهم على حكم اللَّه، ولكنْ أَنزِلْهم على حكمِك؛ فإنك لا تدري: أتُصيبُ حُكمَ اللَّه فيهم أو لا؟ ".
قال عبد الرحمن بن مهدي: هذا أو نحوه (٢).
٧٣٧ - وعن ابن عون قال: كتبتُ إلى نافعٍ أسألُه عن الدعاء قبلَ
_________________
(١) أي: تنقضوا.
(٢) رواه مسلم (١٧٣١).
[ ٣٥٠ ]
القتال؟ قال: فكتب إلَيَّ: إنما كان ذلك في أولِ الإسلام، قد أغارَ رسولُ اللَّه -ﷺ- على بني المُصطلِق، وهم غارُّون (١)، وأنعامُهم تُسقَى على الماء، فقَتَلَ مُقاتِلَتَهم، وسَبَى سَبْيَهم، وأصاب يومَئذ -قال يحيى: أحسِبُه قال: جُوَيريةَ أو البَتَّةَ- ابنةَ الحارث، وحدثني هذا عبد اللَّه بنُ عمرَ، وكان في ذلك الجيش (٢).
أخرجهما مسلم.
٧٣٨ - وعنده عن عبد اللَّه بن أبي أَوفَى -﵄- قال: دعا رسولُ اللَّه -ﷺ- على الأحزاب فقال: "اللهم مُنْزِلَ الكتابِ، سريعَ الحسابِ، أهزِمِ الأحزابَ، اللهم اهزِمْهم وزَلْزِلْهم" (٣).
٧٣٩ - وعن قيس بن عُبَاد قال: كان أصحابُ رسولِ اللَّه -ﷺ- يكرهون الصوتَ (٤) عند القتال (٥).
٧٤٠ - وعن أبي بُردة، عن أبيه، عن النَّبِيِّ -ﷺ-: مثل ذلك.
أخرجه أبو داود (*) (٦).
_________________
(١) (*) إسناده على شرط مسلم، ورواه الحاكم وقال: على شرطهما.
(٢) أي: غافلون.
(٣) رواه مسلم (١٧٣٠)، وكذا البخاري (٢٤٠٣).
(٤) رواه مسلم (١٧٤٢)، وكذا البخاري (٢٧٧٥).
(٥) أي: بغير ذكر اللَّه ثعالى.
(٦) رواه أبو داود (٢٦٥٦).
(٧) رواه أبو داود (٢٦٥٧).
[ ٣٥١ ]
٧٤١ - وعن النعمان بن مُقرِّن قال: شهدتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- إذا لم يُقاتِلْ من أول النهار أخَّرَ القتالَ حتى تزولَ الشمسُ ولهبَّ الرياحُ ويَنزلَ النصرُ.
لفظ أبي داود (*) (١).
٧٤٢ - وعن عائشةَ -﵂- زوجِ النَّبِيِّ -ﷺ- أنها قالت: خرج رسولُ اللَّه -ﷺ- قِبَلَ بدر، فلما كان بِحَرَّةِ الوَبْرة (٢) أدركَه رجلٌ قد كان يُذكَر منه جرأةٌ ونجدةٌ، ففرح أصحابُ رسولِ اللَّه -ﷺ- حين رأَوه، فلما أدركَه قال: يا رسولَ اللَّه! جئتُ لأتَّبِعَك وأُصيبَ معك، قال له رسولُ اللَّه -ﷺ-: "تؤمن باللَّه ورسوله؟ " قال: لا، قال: "فارجِعْ؛ فلن أَستعينَ بِمُشرِكٍ". الحديث.
أخرجوه إلا البُخاري، واللفظ لمسلم (٣).
٧٤٣ - وعن البراء -﵁- قال: لما لقيَ النَّبِيُّ -ﷺ- المشركين يومَ حُنَين نزل عن بغلته، فتَرَجَّلَ.
أخرجه أبو داود (**) (٤). وهو في "الصحيحين" في الحديث الطويل (٥).
_________________
(١) (*) وأخرجه الإمام أحمد والنَّسائي. والتِّرْمِذي أيضًا وصحَّحه، والحاكم وقال: على شرط (م). (**) والحاكم وقال: على شرطهما.
(٢) رواه أبو داود (٢٦٥٥)، والترمذي (١٦١٣).
(٣) موضع على نحو من أربعة أميال من المدينة.
(٤) رواه مسلم (١٨١٧)، وأبو داود (٢٧٣٢)، والنسائي في "السنن الكبرى" (٨٧٦٠)، والترمذي (١٥٥٨)، وابن ماجه (٢٨٣٢).
(٥) رواه أبو داود (٢٦٥٨)، والحاكم (٢٥٤٥).
(٦) رواه البخاري (٢٨٧٧)، ومسلم (١٧٧٦).
[ ٣٥٢ ]
٧٤٤ - وعن إياس بن سَلَمة، عن أبيه قال: أَمَّرَ رسولُ اللَّه -ﷺ- أبا بكر، فغزَونا ناسًا من المشركين، فبينتَاهم نَقتلُهم، وكان شعارُنا تلك الليلة: أَمِتْ أَمِتْ. قال سَلَمة: فقَتلتُ بيدي تلك الليلةَ سبعةَ أهلِ أبياتٍ من المشركين.
لفظ أبي داود (*) (١).
٧٤٥ - وعن عليٍّ -﵁- قال: تقدَّم -يعني: عتبة بن ربيعة- وتبعَه ابنُه وأخوه، فنادى: مَن يُبارِزُ؟ فانتَدب إليه شبابٌ من الأنصار، فقال: مَن أنتم؟ فأخبَرُوه، فقال: لا حاجةَ لنا فيكم؛ إنما أرَدْنا بني عمِّنا، فقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "قُمْ يا حمزةُ، قُمْ يا عليُّ، قُمْ يا عُبَيدةُ بنَ الحارث"، فأقبل حمزةُ إلى عُتبةَ، وأَقبلتُ إلى شَيبةَ، واختَلفَتْ بين عُبيدةَ والوليدِ ضربتانِ، فأَثخَنَ كلُّ واحدٍ منهما صاحبَه، ثم مِلْنَا على الوليد فقتَلْنَاه، واحتَمَلْنا عُبيدةَ.
أخرجه أحمد وأبو داود (**) (٢).
_________________
(١) (*) إسناده على شرط مسلم، ورواه الحاكم مختصرًا وقال: على شرطهما. (**) وهذا لفظه، وهو من رواية حارثة بن مُضرِّب، عن عليٍّ، وقد وثَّقه ابنُ مَعين، وقال أحمد: حسن الحديث، والتِّرْمِذي وابن حِبَّان يُصحِّحانِ حديثَه، ونقل ابن الجَوزي عن ابن المَديني أنه قال: هو متروك الحديث؛ وفي هذا الذي نقلَه نظرٌ. قال ابن حِبَّان: أخبرنا جعفر بن سنان القطَّان بواسط، ثنا العباس بن محمد بن حاتم، ثنا محمد بن عبيد، ثنا محمد بن عمرو، عن الزُّهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن ابن عباس، عن الصَّعْب بن جَثَّامة قال: سمعتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: "لا حِمَى إلا للَّه ولرسوله"، وسألتُه عن أولاد المشركين: أنَقتلُهم معهم؟ قال: "نعم؛ فإنهم منهم"، ثم نَهَى عن قتلهم يومَ حُنَين.
(٢) رواه أبو داود (٢٦٣٨).
(٣) رواه الإمام أحمد في "المسند" (١/ ١١٧)، وأبو داود (٢٦٦٥).
[ ٣٥٣ ]
٧٤٦ - وعن ابن عمر -﵄- قال: وجدتُ امرأةً مقتولةً في بعض تلك المغازي، فنَهَى النَّبِيُّ عن قتل النساء والصبيان.
أخرجوه إلا ابن ماجه، واللفظ لمسلم (١).
٧٤٧ - وعن سَمُرة بن جُندُب -﵁- قال: قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "اقتُلُوا شيوخَ المشركين، واستَبقُوا شَرْخَهم (٢) ".
أخرجه أبو داود والتِّرْمِذي (٣)، وهو من رواية الحسن عن سَمُرة، وفي اتصاله هاهنا خلافٌ (*).
٧٤٨ - وعن أَسلمَ أبي عِمران قال: كنا بالقُسْطَنطينية وعلى أهلِ مصرَ عقبةُ بنُ عامر، وعلى أهلِ الشامِ فَضَالةُ بنُ عُبَيْدُ، فخرج مِن المدينة صفٌّ عظيمٌ من الرُّوم، فصفَفْنَا لهم صفًّا عظيمًا من المسلمين، فحملَ رجلٌ من المسلمين على صفِّ الرُّوم حتى دخلَ فيهم، ثم خرج إلينا مُقبِلًا، فصاح الناسُ وقالوا: سبحانَ اللَّه! ألقى بيده إلى التَّهلُكة، فقال أبو أيوب صاحبُ رسولِ اللَّه -ﷺ-: ياأيُّها الناسُ! إنكم تَأَوَّلُون هذه الآيةَ على هذا التأويلَ؛ وإنما نزَلتْ هذه الآيةُ فينا -مَعشَرَ الأنصار-: إنَّا لمَّا أعز اللَّهُ دِينَه، وكثَّرَ ناصِرِيه قُلْنا بيننا بعضٌ لبعضٍ سرًّا من
_________________
(١) (*) قد ثبت سماعُ الحسنِ من سَمُرةَ لغير حديث، وقد تقدَّم إخراجُ البُخاري لحديث العقيقة من هذا الوجه.
(٢) رواه البخاري (٢٨٥٢)، ومسلم (١٧٤٤)، وأبو داود (٢٦٦٨)، والنسائي في "السنن الكبرى" (٨٦١٨)، والترمذي (١٥٦٩)، وهو عند ابن ماجه (٢٨٤١).
(٣) أي: المراهقين الذين لم يبلغوا الحلم.
(٤) رواه أبو داود (٢٦٧٠)، والترمذي (١٥٨٣).
[ ٣٥٤ ]
رسولِ اللَّه -ﷺ-: إن أموالَنا قد ضاعَتْ، فلو أنَّا أقَمْنا فيها وأصلَحْنا مَا ضاعَ منها، فأَنزل اللَّهُ في كتابه يَردُّ علينا ما هَمَمْنا به، قال: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥]؛ فكانت التَّهلُكةُ الإقامةَ التي أَردْنا أن نُقيمَ في أموالنا فنُصلحَها، وأُمِرْنا بالغزو. فما زال أبو أيوب غازيًا في سبيل اللَّه حتى قُبِضَ.
لفظ النَّسائي (*)، وأخرجه الحافظان الحاكم وابن حِبَّان في "صحيحيهما" (١).
٧٤٩ - وعن ابن عَتيك الأنصاري، عن أبيه قال: قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "إن مِن الغَيرةِ ما يحبُّ اللَّهُ، ومنها ما يُبغِضُ اللَّه".
وفيه: "وإن مِن الخُيَلاءَ ما يحبُّ اللَّهُ، ومنها ما يُبغِضُ اللَّهُ؛ فأما الخُيَلاءُ التي يحبُّ اللَّهُ أن يتخيَّلَ العبدُ بنفسه عند القتال، وأن يَتخيَّلَ عند الصدقة، وأما الخُيَلاءُ التي يُبغِضُ اللَّهُ فالخُيَلاءُ لغير الدِّين".
لفظ رواية ابن حبان في "صحيحه". وقال: هذا أبو سفيان بن جابر بن عَتِيك بن النعمان الأَشْهَلِي، لأبيه صُحبةٌ. والحديث عند أبي داود والنَّسائي (٢).
٧٥٠ - وعن ابن عمر -﵄-: أن رسولَ اللَّه -ﷺ- قَطَّعَ نخلَ بني النَّضِير وحَرَّقَ، ولها يقول حسان:
_________________
(١) (*) وأخرجه أبو داود، والتِّرْمِذي وصحَّحه.
(٢) رواه النَّسائي في "السنن الكبرى" (١١٠٢٩)، وابن حبان (٤٧١١)، والحاكم (٣٠٨٨).
(٣) رواه ابن حبان (٢٩٥)، ورواه أبو داود (٢٦٥٩)، والنسائي (٢٥٥٨).
[ ٣٥٥ ]
وهَانَ عَلَى سَرَاةِ (*) بَنِي لُؤَيٍّ حَرِيقٌ بِالبُوَيرَةِ مُستَطِيرُ
وفي ذلك نزلت: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا﴾ الآية [الحشر: ٥].
أخرجه الجماعةُ كلَّهم (١).
٧٥١ - وعن أبي هريرةَ -﵁- قال: بعَثَنا رسولُ اللَّه -ﷺ- في بعثٍ، فقال: "إنْ وجدتُم فلانًا وفلانًا فأَحرِقُوهما بالنار" (**).
أخرجوه إلا مسلمًا وابن ماجه، واللفظ لأبي داود (٢).
* * *