١٢ - عن معاويةَ بن سُويدٍ بن مُقَرِّن قال: دخلتُ على البراء بن عازب، فسمعته يقول: أمرَنا رسولُ اللَّهِ -ﷺ- بسبعٍ، ونهَانا عن سبعٍ: أمرَنا بعيادةِ المريضِ، واتِّباعِ الجِنازةِ، وتَشْميتِ العاطسِ (١)، وإبرارِ القَسَمِ، أو: المُقسِمِ، ونصرِ المظلومِ، وإجابةِ الداعي (٢)، وإفشاءِ السلامِ، ونَهَانا عن خواتيمِ، أو: عن تختُّم بالذهبِ، وعن شُربٍ بالفضةِ، وعن المَيَاثرِ (*)، وعن القَسِّيِّ (٣)، وعن لُبْسِ الحريرِ والإستبرقِ (٤) والدِّيباجِ.
لفظ رواية مسلم في بعض وجوهه (**) (٥).
١٣ - وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أنهم كانوا عند حذيفةَ
_________________
(١) (*) الوجه فيه: المواثر، يقال: شيء وثير، أي: وطيء. (**) وهو عند الجماعةِ كلِّهم إلا أبا داود.
(٢) وهو الدعاء له بقولِ: يرحمك اللَّه.
(٣) والإجابة تنطلق على القول والفعل معًا.
(٤) ثوبٌ يحمل من مصر يخالطه الحرير.
(٥) هو غليظ الديباج، فارسيٌّ معرَّب.
(٦) رواه مسلم (٢٠٦٦).
[ ١٣ ]
فاسْتَسْقى (١)، فسقاه مَجوسيٌّ، فلما وَضَعَ القَدَحَ في يده رَمَى به (*)، وقال: لولا أني نهيتُه غيرَ مرةٍ ولا مرتين، كأنه يقول: لم أفعلْ هذا، ولكني سمعتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: "لا تَلبَسُوا الحريرَ ولا الدِّيباجَ، ولا تَشرَبُوا في آنيةِ الذهبِ ولا الفضةِ، ولا تأكلُوا في صِحَافِها؛ فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرةِ".
متفق عليه، ولفظ المتن للبُخاري (**) (٢).
١٤ - وعن ابن عباس -﵄-: أن رسولَ اللَّه -ﷺ- قال: "أيُّما إهابٍ (٣) دُبِغَ فقد طَهُرَ".
أخرجوه إلا البُخاري (٤).
١٥ - وعن أبي ثَعلبةَ الخُشَنِيِّ -﵁- قال: أتيتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- فقلت: يا رسولَ اللَّه! إنَّا بأرضِ أهلِ الكتابِ، فنَأكلُ في آنيتِهم؟ وبأرضِ صيدٍ أَصيدُ بقوسي، وأَصيدُ بكلبيَ المُعلَّمِ وبكلبي الذي ليس بِمُعلَّمٍ؟ فقال النَّبِيُّ -ﷺ-: "أمَّا مَا ذَكَرْتَ أنكم بأرضِ أهلِ الكتابِ، فلا تأكلوا في آنيتِهم إلا أن لا تجدوا بُدًّا، فإن لم تجدوا بُدًّا فاغسِلوا وكُلُوا، وأمَّا مَا ذكرْتَ أنكم بأرضِ صيدٍ،
_________________
(١) (*) وفي رواية: "رماه به"؛ وهو أصوب. (**) وهو في الجملة عند الجماعة كلهم.
(٢) أي: طلبَ منه السَّقي.
(٣) رواه البخاري (٥١١٠)، ومسلم (٢٠٦٧/ ٥).
(٤) الإهاب: الجلد مطلقًا، وقيل: هو الجلد قبل أن يُدبغ.
(٥) رواه مسلم (٣٦٦)، وأبو داود (٤١٢٣)، والنسائي (٤٢٤١)، والترمذي (١٧٢٨)، وابن ماجه (٣٦٠٩).
[ ١٤ ]
فما صِدْتَ بقوسِك فاذكرِ اسمَ اللَّه وكُلْ، وما صِدْتَ بكلبِك المُعلَّمِ فاذكرِ اسمَ اللَّهِ وكُلْ، وما صدتَ بكلبِك الذي ليس بِمُعلَّم، فأدركتَ ذَكَاتَه (١)، فكُلْه".
أخرجه البُخاري (٢).
١٦ - وثبت من حديث عِمرانَ بن حُصينٍ -﵁- قال: كنَّا في سفرٍ مع النَّبِيِّ -ﷺ-، وفيه: ثم نزلَ فدعا بالوَضُوءِ فتوضَّأ، ونُودي بالصلاةِ فصلَّى بالناسِ، فلما انفتلَ من صلاتِه إذا هو برجلٍ معتزلٍ لم يصلِّ مع القومِ، فقال: "ما منعَك يا فلانُ أن تُصلِّيَ مع القومِ؟ " قال: أصابتْني جنابةٌ ولا ماءَ، قال: "عليكَ بالصعيدِ؛ فإنه يَكفيكَ".
ثم سار النَّبِيُّ -ﷺ-، فاشتكى الناسُ إليه من العطشِ، فنزل فدعا فلانًا -كان يُسمِّيه أبو رجاء فَنَسِيَه عوفٌ- ودعا عليًّا فقال: "اذهبَا فابغيَا الماءَ".
فانطلَقَا فتلقَّيَا امرأة بين مزادتَينِ، أو: سَطِيحتَينِ (٣) من ماءٍ على بعيرٍ لها، قال: فقالا لها: أين الماءُ؟ فقالت: عَهْدي بالماءِ أمسِ هذه الساعةَ، ونَفَرُنا (٤) خُلُوفٌ (*). قالا لها: انطلقي إذًا.
وفيه: ودعا النَّبِيُّ -ﷺ- بإناءٍ، فأفرغَ فيه من أفواه المَزَادتَينِ، أو:
_________________
(١) (*) يعني: مسافرين.
(٢) أي: ذَبْحه.
(٣) رواه البخاري (٥١٦١)، ومسلم (١٩٣٠).
(٤) المزادة والسَّطحية: الرَّاوية.
(٥) النَّفَر: عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة.
[ ١٥ ]
السَّطِيحتَينِ، وأَوْكَأَ أفواهَهما وأطلَقَ العَزَالِيَ (١)، ونُودي في الناسِ: أنِ اسقُوا واستَقُوا، فَسَقَى مَن سَقَى، واستَسقَى مَن شاء، وكان آخرَ ذلك: أن أَعْطى الذي أصابتْه الجَنابةُ إناءً من ذلك الماء، فقال: "اذْهَبْ فأَفرِغْهُ عليكَ".
متفق عليه (٢).
١٧ - وعن جابر بن عبد اللَّه -﵄- قال: قال رسولُ اللُّه -ﷺ-: "إذا كان جُنْحُ الليلِ (٣)، أو (٤) أمسيتُم، فكُفُّوا صبيانَكم؛ فإنَّ الشياطينَ تنتشرُ حينَئذٍ، فإذا ذهبَ ساعةٌ من الليل فخَلُّوهم، وأَغْلِقُوا الأبوابَ، واذكروا اسمَ اللَّه؛ فإن الشياطينَ لا تفتحُ بابًا مُغْلَقًا، وأَوكُوا (٥) قِرَبَكم، واذكروا اسمَ اللَّه، وخَمِّرُوا (٦) آنيتكم، واذكُروا اسمَ اللَّه، ولو أن تَعْرُضُوا عليها شيئًا، وأطفِئوا مصابيحَكم".
رواه البُخاري (٧).
* * *
_________________
(١) العَزالي: جمع عزلاء، وهي عُروة المزادة يخرج منها الماء بسعة.
(٢) أخرجه البخاري (٣٣٧)، ومسلم (٦٨٢).
(٣) جنوح الليل: إقبالُه.
(٤) في الأصل: "إذا" ثم جاء تحتها: "أو" وكتب عندها "خ"، وهو الصواب والموافق لرواية الصحيح.
(٥) الوِكاء: الذي يُشد به رأس القِربة.
(٦) التخمير: التغطية، يقال: خَمَّر وجهه، وخمر إناءه.
(٧) رواه البخاري (٥٣٠٠)، ومسلم (٢٠١٢).
[ ١٦ ]