٧٩٠ - عن الحارث (*) بن عبد اللَّه: أن ابن مسعود قال: آكِلُ الرِّبا ومُوكِلُه وشاهداه إذا علمَا به، والواشمةُ والمستوشمةُ للحُسْنِ، ولاوي الصدقةِ (١)، والمُرتدُّ أعرابيًّا بعد هجرته؛ ملعونون على لسان محمَّدٍ -ﷺ- يومَ القيامة.
أخرجه ابن حِبَّان في "صحيحه" (٢).
وفي "صحيح مسلم" من حديث علقمة، عن عبد اللَّه قال: لَعَنَ رسولُ اللَّه -ﷺ- آكلَ الرِّبا ومُوكِلَه (٣).
٧٩١ - وعن عُبَادةَ بنِ الصامت -﵁- قال: قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "الذهبُ بالذهبِ، والفضةُ بالفضةِ، والبُرُّ بالبُرِّ، والشعيرُ بالشعيرِ، والتمرُ بالتمرِ، والمِلحُ بالمِلحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ سواءً بسواءٍ، يدًا بيدٍ، فإذا اختلفَتْ هذه
_________________
(١) (*) هو الأعور، وقد ذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الضعفاء" وقال: كان غاليًا في التشيُّع واهيًا في الحديث؛ وكأنه ظنَّه غيرَه فوَهِمَ، واللَّه أعلم.
(٢) هو المماطل بالصدقة، الممتنع عن أدائها.
(٣) رواه ابن حبان (٣٢٥٢).
(٤) رواه مسلم (١٥٩٧).
[ ٣٧٨ ]
الأصنافُ فبِيعُوا كيف شئتُم إذا كان يدًا بيدٍ" (١).
وفي رواية: سمعتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- ينهَى عن بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبُر بالبُر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، إلا سواءً بسواءً، عينًا بعينٍ (٢).
٧٩٢ - وعن أبي هريرةَ -﵁- قال: قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "الذهبُ بالذهبِ ورنًا بوزنٍ، والفضةُ بالفضةِ وزنًا بوزنٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ، فمَن زاد أو استَزادَ فهو رَبَا" (٣).
أخرجها كلَّها مسلم.
٧٩٣ - وفي حديث أبي سعيد الخدري: أَبصرَتْ عيناي، ووَعَاه قلبي، وسمعَتْ أذناي رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: "لا تَبيعُوا الذهبَ بالذهبِ، ولا تَبيعُوا الوَرِقَ بالوَرِقِ إلا مِثْلًا بِمِثْلٍ، ولا تُشِفُّوا (٤) بعضَه على بعضٍ، ولا تَبيعُوا شيئًا غائبًا منه بناجِزٍ إلا يدًا بيدٍ".
أخرجه مسلم أيضًا (٥).
٧٩٤ - وعن ابن عمر -﵄-: أن النَّبِيَّ -ﷺ- سُئل عن شراء (*) الذهب
_________________
(١) (*) يمد ويقصر.
(٢) رواه مسلم (١٥٨٧).
(٣) رواه مسلم (١٥٨٧).
(٤) رواه مسلم (١٥٨٨).
(٥) أي: تَفْضُلوا.
(٦) رواه مسلم (١٥٨٤).
[ ٣٧٩ ]
بالفضة والفضة بالذهب، فقال: "إذا أَخذتَ واحدًا منها (١) بالآخرِ فلا يُفارِقْك صاحبُك وبينَك وبينَه شيءٌ".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" وقال: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه (*) (٢).
قلتُ: ومِن المتفق عليه قولُ عمرَ -﵁- في مصارفةِ مالكِ بنِ أوس طلحةَ بنَ عبيد اللَّه: واللَّهِ لا تُفارقُه حتى تأخذَ منه؛ فإن رسولَ اللَّه -ﷺ- قال: "الوَرِقُ بالذهبِ رِبًا؛ إلَّا هاءً وهاءً"، الحديث (٣).
٧٩٥ - وعن فَضَالة بن عُبيد قال: اشتَريتُ يومَ خَيبرَ قلادةً باثني عشرَ
_________________
(١) (*) قال الخطيب في "التاريخ": أنبأ البَرْقَاني قال: قرأتُ على عبد اللَّه بن عمر بن أحمد الجوهري المَروزي بها: حدثكم عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، عن أبي داود قال: كنتُ عند شعبةَ، فجاءه خليد بن طليق، يعني: ابن محمد بن عِمران بن حُصَين، قال عبد اللَّه: لا أدري كان قاضيَ أو أميرَ البصرة، قال: فسأله عن حديث سِمَاك، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عمر، عن النَّبِيِّ -ﷺ- في السَّلَم في اقتضاء الذهب من الوَرِق أو الوَرِق من الذهب، فقال له شعبة: أَصلحَك اللَّهُ؛ حدثني قتادة، عن سعيد بن المسيِّب، عن ابن عمر، لم يَرفعْه، وحدثني داود ابن أبي هند، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عمر، لم يَرفعْه، قال: وحدثني فلان -ذكر رجلًا، قال أبو عبد الرحمن: أراه أيوب، ولكن سقط عن سعيد بن جبير- عن ابن عمر، لم يَرفعْه، ورفعَه سِمَاك، وأنا أَهابُه.
(٢) في الهامش: "منهما"، وفوقها علامة (خ).
(٣) رواه الحاكم في "المستدرك" (٢٢٨٥). ورواه النَّسائي (٤٥٨٣)، وابن ماجه (٢٢٦٢) نحوه.
(٤) رواه البخاري (٢٠٦٥)، ومسلم (١٥٨٦).
[ ٣٨٠ ]
دينارًا فيها ذهبٌ وخرزٌ، ففصلتُها فوجدتُ فيها أكثرَ من اثني عشرَ دينارًا، فذَكرتُ ذلك للنَّبِيِّ -ﷺ-، فقال: "لا تُبَاعُ حتى تُفصَّلَ".
أخرجه مسلم (١).
٧٩٦ - وروى أيضًا من حديث سعيد بن المسيِّب: أن أبا هريرةَ وأبا سعيد حدثاه: أن رسولَ اللَّه -ﷺ- بعث أخا بني عدي الأنصاري فاستَعملَه على خَيبرَ، فقَدِمَ بتمرٍ جَنِيبٍ (٢)، فقال له رسولُ اللَّه -ﷺ-: "أكُلُّ تمرِ خَيبرَ هكذا؟ " قال: لا، واللَّه يا رسولَ اللَّه؛ إنَّا نشَتري الصاعَ بالصاعَينِ من الجَمْع (٣)، فقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "لا تَفعلُوا؛ ولكنْ مِثْلًا بِمِثْلٍ، أو بِيعُوا هذا واشتَرُوا بثمنه من هذا، وكذلك الميزانُ" (٤).
وعند البُخاري في بعض الروايات المُوَصَّلة، فقال: "لا تَفعلْ، بِعِ الجَمْعَ بالدراهم، ثم اشتَرِ بالدراهم جَنِيبًا"، وقال في الميزان مثلَ ذلك (٥).
٧٩٧ - وروى أيضًا (*)، من حديث مَعمَر بن عبد اللَّه: أنه أَرسلَ غلامَه بصاعِ قمحٍ، فقال: بِعْه، ثم اشتَرِ به شعيرًا، فذهب الغلامُ فأخذ صاعًا وزيادةَ بعضِ صاعٍ، فلما جاء مَعمَرُ أخبرَه بذلك، فقال له مَعمَر: لِمَ فعلتَ ذلك؟
_________________
(١) (*) يعني: مسلمًا.
(٢) رواه مسلم (١٥٩١).
(٣) نوع جيد من أنواع التمر.
(٤) نوع من التمر رديء.
(٥) رواه مسلم (١٥٩٣).
(٦) رواه البخاري (٢١٨٠).
[ ٣٨١ ]
انطلِقْ فرُدَّه، ولا تأخذَنَّ إلا مِثْلًا بِمِثْلٍ؛ فإني كنتُ أسمعُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: "الطعامُ بالطعامِ مِثْلًا بِمِثْلٍ". وكان طعامُنا يومَئذٍ الشعيرَ. قيل له: فإنه ليس مثلَه، قال: إني أخافُ أن يُضارِعَ (١).
أخرجه مسلم (٢).
٧٩٨ - وعن الحسن، عن سَمُرةَ: أن النَّبِيَّ -ﷺ- نهَى عن بيع الحيوانِ بالحيوانِ نسيئةَ.
أخرجه الأربعة، وقال التِّرْمِذي: حسن صحيح (٣).
٧٩٩ - ورواه البَزَّار من حديث ابن عباس وقال: ليس في الباب أجلُّ إسنادًا من هذا.
قلت: وقد عُلِّلَ بالإرسال، إلا أن الذي أَسندَه ثقةٌ.
٨٠٠ - وروى مالك، عن نافع، عن ابن عمر -﵄-: أن رسولَ اللَّه -ﷺ- نهَى عن المُزابَنَة. والمُزابَنَة: بيعُ الثمرِ بالتمرِ كيلًا، وبيعُ الكَرمِ بالزَّبيب كيلًا.
لفظ مسلم، وهو متفق عليه (٤).
_________________
(١) أي: يشابه ويشارك، ومعناه: أخاف أن يكون في معنى المماثل فيكون له حكمه في تحريم الربا.
(٢) رواه مسلم (١٥٩٢).
(٣) رواه أبو داود (٣٣٥٦)، والنسائي (٤٦٢٠)، والترمذي (١٢٣٧)، وابن ماجه (٢٢٧٠).
(٤) رواه البخاري (٢٠٧٣)، ومسلم (١٥٤٢).
[ ٣٨٢ ]
وفي رواية عبيد اللَّه عند مسلم: أن النَّبِيَّ -ﷺ- نهَى عن المُزابَنَة، بيعِ ثمرِ النخل بالتمرِ كيلًا، وبيعِ العنبِ بالزَّبيبِ كيلًا، وبيعِ الحِنطةِ بالزرع كيلًا (١).
وفي رواية: بيعِ النخلِ بالتمرِ كيلًا، وبيعِ العنب بالزَّبيب كيلًا، وعن كلِ ثمرٍ بِخَرْصِه (٢).
٨٠١ - وعن أبي الزبير قال: سمعت جابر بن عبد اللَّه يقول: نهَى رسولُ اللَّه -ﷺ- عن بيعِ الصُّبْرَةِ من التمرِ، لا تُعلَمُ مَكِيلتُها بالكَيلِ المُسمَّى من التمر.
أخرجه مسلم (٣).
* * *