٤٨١ - عن أبي سعيد الخُدْري -﵁-: أن النَّبِيَّ -ﷺ- قال: "ليس في حَبٍّ ولا ثمرٍ صدقةٌ حتى تبلغَ خمسةَ أَوسُقٍ (١)، ولا فيما دونَ خمسِ ذَودٍ (٢) صدقةٌ، ولا فيما دونَ خمسِ أَواقٍ (٣) صدقةٌ".
لفظ رواية لمسلم (٤).
وفي رواية: "ليس فيما دونَ خمسِ أواقٍ من الوَرِقِ (٥) صدقةٌ" (٦).
٤٨٢ - وعن أبي الزبير: أنه سمع جابرَ بنَ عبد اللَّه يذكر: أنه سمع النَّبِيَّ -ﷺ- قال: "فيما سقَتِ الأنهارُ والغيمُ العُشرُ، وفيما سُقِيَ بالسَّانيةِ (٧) نصفُ العُشرِ".
أخرجه مسلم (٨).
_________________
(١) وهي ستون صاعًا.
(٢) من الإبل.
(٣) الأوقية الشرعية أربعون درهمًا.
(٤) رواه مسلم (٩٧٩).
(٥) الفضة كلها مضروبها وغيره.
(٦) رواه البخاري (١٣٩٠)، ومسلم (٩٨٠).
(٧) هو البعير الذي يسقى به الماء من البئر، ويقال له الناضح.
(٨) رواه مسلم (٩٨١).
[ ٢٢٣ ]
وفي رواية أبي داود: "فيما سقَتِ الأنهارُ والعيونُ العُشرُ" (١).
وعنده من رواية سالم، عن أبيه: "فيما سقَتِ السماءُ والأنهارُ والعيونُ، أو كان بعلًا العُشرُ، وفيما سُقِي بالسَّوَاني أو النَّضْح نصفُ العُشرِ" (*) (٢).
٤٨٣ - وعن طلحة بن يحيى، عن أبي بُردة، عن أبي موسى ومعاذ بن جبل حين بعثَهما رسولُ اللَّه -ﷺ- إلى اليمَن يُعلِّمانِ الناسَ أمرَ دينِهم: "لا تأخذوا الصدقةَ إلا من هذه الأربعة: الشعيرِ، والحِنطةِ، والزَّبيبِ، والتمرِ".
أخرجه الحاكم (**) (٣).
وأخرج أيضًا من حديث موسى بن طلحة، عن معاذ بن جبل: أن
_________________
(١) (*) وإسناده على شرط مسلم، وهو عند التِّرْمِذي أيضًا بنحوه. (**) إسناده على شرط مسلم من جهة أبي موسى. قال البَيْهَقي: أنبأ علي بن أحمد بن عَبدان، أنبأ أبو القاسم سليمان بن أحمد اللَّخْمِي، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو حذيفة، ثنا سفيان، عن طلحة بن يحيى، عن أبي بُردة، عن أبي موسى ومعاذ بن جبل: أن رسولَ اللَّه -ﷺ- بعثَهما إلى اليمَن، فأمرَهما أن يُعلِّمَا الناسَ أمرَ دِينِهم وقال: "لا تأخذا في الصدقة إلا من هذه الأصناف الأربعة: الشعيرِ، والحِنطةِ، والزَّبيبِ، والتمرِ". وأخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو وأبو بكر بن الحسن قالوا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الحسن بن علي بن عفَّان، ثنا يحيى بن آدم، ثنا الأَشجعي، عن سفيان بن سعيد، عن طلحة بن يحيى، عن أبي بُردة، عن أبي موسى الأشعري ومعاذ: أنهما حين بُعثَا إلى اليمَن لم يأخذا إلا من الحِنطةِ والشعيرِ والتمرِ والزَّبيبِ.
(٢) رواه أبو داود (١٥٩٧).
(٣) رواه أبو داود (١٥٩٦).
(٤) رواه الحاكم في "المستدرك" (١٤٥٩).
[ ٢٢٤ ]
رسولَ اللَّه -ﷺ- قال: "فيما سقَتِ السماءُ والبعلُ والسَّيلُ العُشرُ، وفيما سُقِيَ بالنَّضحِ نصفُ العُشرِ" (*)، وإنما يكون ذلك في التمر والحنطة والحبوب، فأما القِثَّاءُ والبطيخُ والرُّمَّانُ والقَضْبُ (١) فقد عفا عنه رسولُ اللَّه -ﷺ-.
وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وزعم أن موسى بن طلحة تابعيٌّ كبيرٌ، لا يُنكَر أن يدركَ أيامَ معاذ.
وفيما قال نظرٌ كثيرٌ؛ فإنه روي من حديث موسى (٢) أنه قال: عندنا كتابُ معاذٍ عن النَّبِيِّ -ﷺ-: "أنه إنما أخذ الصدقةَ من الحِنطةِ، والشعيرِ، والزَّبيبِ، والتمرِ" (٣). وهذا يُشعِرُ أنه كتابٌ.
وذكر أبو زُرعةَ: أن موسى عن عمرَ مُرسَلٌ، فإن كان لم يدركْ عمرَ فلم يدركْ معاذًا.
٤٨٤ - وعن عبد الرحمن بن مسعود قال: جاءنا سهلُ بن أبي حَثْمَة إلى مجلسنا، قال: أمرَنا رسولُ اللَّه -ﷺ- قال: "إذا خَرَصْتُم (٤)
_________________
(١) (*) حديث موسى بن طلحة هو من رواية عبد اللَّه بن نافع الصايغ، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد اللَّه القصة عنه، وإسحاق متروك، قاله أحمد والفَلَّاس والنَّسَائي، وقال ابن مَعين: ليس بشيءٍ، وقال أبو زُرعةَ: واهي الحديث.
(٢) القضب: هي الفصفصة التي تأكلها الدواب رطبة، وقيل: العلف.
(٣) وروى البَيْهَقيُّ هذا الحديثَ، وقال: هو مُرسَل.
(٤) رواه الحاكم في "المستدرك" (١٤٥٧ - ١٤٥٨).
(٥) أي: حزرتم وخمنتم.
[ ٢٢٥ ]
فجُدُّوا (١) ودَعُوا الثلثَ، فإن لم تَدَعُوا أو تَجدُّوا الثلثَ فدَعُوا الرُّبعَ".
أخرجه أبو داود والتِّرْمِذي والنَّسائي، ثم الحاكم في "المستدرك". وقال: هذا حديث صحيح الإسناد (٢). وفيما قاله نظرٌ (*).
٤٨٥ - وعن أبي أُمامة بن سهل، عن أبيه -﵁- قال: نَهَى رسولُ اللَّه -ﷺ- عن الجُعْرُورِ (٣) ولونِ الحُبَيْقِ (٤) أن يُؤخَذَ في الصدقة. قال الزُّهري: لونيَنِ من تمر المدينة.
أخرجه أبو داود (٥).
ثم الحاكم بإسناد آخر، وزاد: وكان ناسٌ يتيمَّمُون (٦) شرَّ ثمارهم فيُخرجونها في الصدقة، فنُهُوا عن لونيَنِ من التمر، فنَزلت: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٦].
_________________
(١) (*) في إسناده: عبدُ الرحمن بن مسعود بن نيار، وقد ذكره ابنُ حبَّان في "كتاب الثقات"، وباقي رجاله مُحتجٌّ بهم في "الصحيحين". وقال البَزَّار: لم يَروِه عن سهل إلا عبدُ الرحمن بنُ مسعود بن نيار، وهو معروف، وقال القطَّان: هذا غيرُ كافٍ فيما ينبغي من عدالته، فكم من معروفٍ غيرُ ثقةٍ، والرجلُ لا يُعرَف له حالٌ، ولا يُعرَف بغير هذا.
(٢) أي: اقطعوا.
(٣) رواه أبو داود (١٦٠٥)، والنسائي (٢٤٩١)، والترمذي (٦٤٣)، والحاكم (١٤٦٤).
(٤) ضرب من الدقل يحمل رطبًا صغارًا لا خير فيه.
(٥) وهو من أردأ أنواع التمر.
(٦) رواه أبو داود (١٦٠٧).
(٧) يقصدون.
[ ٢٢٦ ]
وقال: صحيح على شرط البُخاري، ولم يخرجاه (*) (١).
قلتُ: الحُبَيْق، بضمِّ الحاء المُهمَلة، وفتح الباء المُوحَّدة، وتخفيف آخر الحروف.
٤٨٦ - وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه عبد اللَّه بن عمرو، عن النَّبيِّ -ﷺ-: "أنه أخذ من العسل العُشرَ".
أخرجه ابن ماجه من حديث نعيم بن حَمَّاد (٢)، وهو حافظ أخرج له البُخاري، وقد مُسَّ، عن ابن المبارك، وهو إمامٌ، عن أسامة بن زيد، وأخرج له مسلم، فمَن احتبجَّ بنسخة عمرو وبالرجلَينِ احتجَّ به (**).
* * *
_________________
(١) (*) في إسناده سفيان بن حسين، ولم يحتجَّ به البُخاري، بل ذكره تعليقًا في "الصحيح"، وإنما احتج به في كتاب: "القراءة خلف الإمام"، وقد تكلَّم فيه غيرُ واحدٍ، واللَّه أعلم. وقد تابعه سليمانُ بنُ كثير عن الزُّهري، رواه عنه أبو الوليد كذلك، فهو من هذا الوجه على شرط البُخاري، لكن رواه غيرُ أبي الوليد عن سليمان بن كثير، فأَرسلَه. قال الدَّارَقُطْني: وهو الأَولى بالصواب، واللَّه أعلم. (**) وأخرجه من طريق آخر عن أسامة، وإسناده صالح. وقال الشافعي: الحديثُ في: (أن في العسل العُشرَ) ضعيفٌ، وفي (أن لا يُؤخَذَ منه العُشرُ) ضعيفٌ؛ إلا عن عمر بن عبد العزيز. وقال البُخاري: ليس في زكاة العسل شيءٌ يصحُّ. وقال التِّرْمِذي: ولا يصحُّ عن النَّبِيِّ -ﷺ- في هذا الباب كثيرُ شيءٍ. وقال ابن المنذر: ليس في وجوب صدقة العسل حديثٌ يَثبتُ عن رسول اللَّه -ﷺ-، ولا إجماعٌ؛ فلا زكاةَ فيه.
(٢) رواه الحاكم (١٤٦١).
(٣) رواه ابن ماجه (١٨٢٤).
[ ٢٢٧ ]