١٣٢ - عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص -﵄- أنه قال: سُئل رسولُ اللَّه -ﷺ- عن وقت الصلوات، فقال: "وقتُ صلاة الفجر ما لم يَطلُعْ قَرنُ الشمسِ الأولُ، ووقتُ صلاة الظهر إذا زاغتِ الشمسُ عن بطن السماء ما لم تَحضُرِ العصرُ، ووقتُ صلاة العصر ما لم تَصفرَّ الشمسُ ويَسقطْ قَرنُها (١) الأولُ، ووقتُ صلاة المغرب إذا غابتِ الشمسُ ما لم يَسقطِ الشفَقُ، ووقتُ صلاة العشاء إلى نصف الليل" (٢).
١٣٣ - وعن عائشةَ زوجِ النَّبِيِّ -ﷺ-، ورَضِيَ عَنْهُا: أنها قالت: إن كان رسولُ اللَّه -ﷺ- لَيُصلِّي الصُّبحَ، فينَصرفُ النساءُ مُتَلفِّعات بمروطِهنَّ (٣)، ما يُعرَفْنَ من الغَلَس (٤) (٥).
١٣٤ - وعن رافع بن خَدِيج -﵁- قال: قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "أَصبِحُوا
_________________
(١) أي: جانبها.
(٢) رواه مسلم (٦١٢).
(٣) جمع مِرْط، وهو الكِساء.
(٤) ظلمة آخر الليل.
(٥) رواه البخاري (٨٢٩)، ومسلم (٦٤٥).
[ ٧٩ ]
بالصُّبح؛ فإنه أعظمُ لأجورِكم، أو: أعظمُ للأجرِ".
أخرجه أبو داود وابن ماجه (*) (١).
وفي رواية التِّرْمِذي: "أَسفِرُوا (٢) بالفجر؛ فإنه أعظمُ للأجر" وحسَّنه (٣).
وفي لفظ للطحاوي: "أَسفِرُوا بالفجر، فكلَّما أسفرتُم فهو أعظمُ للأجرِ، أو قال: لأجورِكم" (٤).
١٣٥ - وعن جابر بن سَمُرة -﵁- قال: كان النَّبِيُّ -ﷺ- يُصلِّي الظهرَ إذا دَحَضَتِ (٥) الشمسُ (٦).
١٣٦ - وعن أبي هريرةَ -﵁-: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "إذا كان الحَرُّ فأَبرِدُوا عن الصلاة؛ فإن شدةَ الحَرِّ من فيحِ جهنم"، وذكر: "أن النارَ اشتكَتْ إلى ربِّها، فأذِنَ لها في كلِّ عامٍ بنَفَسَينِ؛ نفسٍ في الشتاء، ونفسٍ في الصيف" (٧).
_________________
(١) (*) والنَّسائي، ورجاله احتجَّ بهم مسلم، ورواه ابن حِبَّان وصحَّحه التِّرْمِذي.
(٢) رواه أبو داود (٤٢٤)، وابن ماجه (٦٧٢).
(٣) أسفر الصبح: إذا انكشف وأضاء.
(٤) رواه الترمذي (١٥٤).
(٥) رواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ١٧٨).
(٦) أي: مالت.
(٧) رواه مسلم (٦١٨).
(٨) رواه مسلم (٦١٧).
[ ٨٠ ]
١٣٧ - وعن أنس بن مالك -﵁-: أن رسولَ اللَّه -ﷺ- كان يُصلِّي العصرَ والشمسُ مرتفعةٌ حيةٌ (١)، فيذهبُ الذاهبُ إلى العوالي، فيأتي العواليَ والشمسُ مرتفعةٌ (٢).
١٣٨ - وعن رافع بن خَدِيج -﵁-: أنَّه قال: كنا نُصلِّي المغربَ مع النَّبِيِّ -ﷺ-، فينصرفُ أحدُنا وإنه لَيُبصرُ مواقعَ نبلِه (٣) (٤).
١٣٩ - عن عائشةَ -﵂- أنها قالت: أَعْتَمَ (٥) النَّبِيُّ -ﷺ- ذاتَ ليلةٍ حتى ذهب عامةُ الليل (٦)، وحتى نام أهلُ المسجد، ثم خرج فصلَّى، فقال: "إنه لَوقتُها لولا أن أَشقَّ على أمَّتِي" (٧).
وفي رواية: "لولا أن يُشَقَّ على أمَّتِي" (٨).
وكلُّ هذه الأحاديث عند مسلم، إلا حديثَ الإسفار بالفجر.
١٤٠ - وللبُخاري في حديثٍ رواه عن جابر -﵁-: والعِشاءُ أحيانًا وأحيانًا؛ إذا رآهم اجتمعوا عجَّلَ، وإذا رآهم أبطؤوا أخَّرَ (٩).
_________________
(١) حياتها: صفاء لونها قبل أن تصفرَّ أو تتغير، وقيل: حياتها: وجود حرِّها.
(٢) رواه مسلم (٦٢١)، والبخاري (٥٢٥).
(٣) أي: المواضع التي تصل إليها سهامُه إذا رمى بها.
(٤) رواه البخاري (٥٣٤)، ومسلم (٦٣٧).
(٥) أي: دخل في ظلمة الليل.
(٦) أي: كثير منه لا أكثره.
(٧) رواه مسلم (٦٣٨).
(٨) رواه مسلم (٦٣٨).
(٩) رواه البخاري (٥٣٥)، ومسلم (٦٤٦).
[ ٨١ ]
١٤١ - وعن عبد اللَّه بن عمر -﵄- قال: سمعتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: "لا تغلبَنَّكم الأعرابُ على اسمِ صلاتِكم؛ ألا إنها العِشاءُ، وهم يُعتِمُون بالإبل (١) " (٢).
١٤٢ - وعن شعبةَ، عن سيَّار بن سَلَامةَ قال: سمعتُ أبا بَرزةَ يقول: كان رسولُ اللَّه -ﷺ- لا يبالي ببعض تأخير صلاة العشاء إلى نصف الليل، وكان لا يحب النومَ قبلَها، ولا الحديثَ بعدَها. قال شعبة: ثم لقيتُه مرةً أخرى فقال: أو: ثلث الليل (٣).
أخرجهما مسلم.
١٤٣ - وعن أبي هريرةَ -﵁-: أن رسولَ اللَّه -ﷺ- قال: "مَن أدركَ ركعةً من الصبحِ قبل أن تطلعَ الشمسُ فقد أدركَ الصبحَ، ومَن أدرك ركعةً من العصر قبل أن تَغربَ الشمسُ فقد أدركَ العصرَ".
متفق عليه (٤).
وفي رواية أبي سَلَمةَ، عن أبي هريرةَ -﵁- عند البُخاري: "إذا أدركَ أحدُكم سجدةً من صلاة العصر قبل أن تَغربَ الشمسُ فَلْيُتمَّ صلاتَه، وإذا أدركَ سجدةً من صلاة الصبح قبل أن تَطلعَ الشمسُ فَلْيُتمَّ صلاتَه" (٥).
_________________
(١) أي: أن الأعراب يسمونها العتمة لكونهم يعتمون بحلاب الإبل؛ أي يؤخرونه إلى شدة الظلام.
(٢) رواه مسلم (٦٤٤).
(٣) رواه مسلم (٦٧٤)، والبخاري (٧٣٧).
(٤) رواه البخاري (٥٥٤)، ومسلم (٨٠).
(٥) رواه البخاري (٥٣١).
[ ٨٢ ]
١٤٤ - ولمسلم في حديثٍ عن عائشةَ -﵂-، عن النبي -ﷺ-: "مَن أدركَ سجدةً من العصر قبل أن تَغربَ الشمسُ، أو من الصبح قبل أن تَطلعَ الشمسُ فقد أدركَها". والسَّجدة إنما هي الرَّكعة (١).
١٤٥ - وعن عقبةَ بن عامر الجُهَنيِّ -﵁- قال: ثلاثُ ساعاتٍ كان رسولُ اللَّه -ﷺ- يَنهانا أن نُصلِّيَ فيهنَّ، أو أن نَقبُرَ فيهنَّ موتانا: حين تطلعُ الشمسُ بازغةً حتى ترتفعَ، وحين يقومُ قائمُ الظهيرة (٢) حتى تميلَ الشمسُ، وحين تَضيَّفُ (٣) الشمسُ للغروب حتى تغربَ.
أخرجه مسلم (٤).
١٤٦ - وعند النَّسائي في حديثٍ لعمرو بن عَبَسَةَ: "فإن الصلاةَ مشهودةٌ محضورةٌ إلى طلوع الشمس، فإنها تطلع بين قَرنيَ الشيطان، وهي ساعةُ صلاة الكفَّار؛ فدَعِ الصلاةَ حتى ترتفعَ قِيدَ رمحٍ، ويذهبَ شعاعُها" (*) (٥).
١٤٧ - وعن أبي سعيد الخُدْري -﵁- قال: سمعتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: "لا صلاةَ بعد صلاةِ الصبح حتى ترتفعَ الشمسُ، ولا صلاةَ بعد
_________________
(١) (*) ورجاله احتجَّ بهم مسلم.
(٢) رواه مسلم (٦٠٩).
(٣) معناه: حين لا يبقى للقائم في الظهيرة ظلٌّ في المشرق ولا في المغرب.
(٤) أي: تميل.
(٥) رواه مسلم (٨٣١).
(٦) رواه النسائي (٥٧٢).
[ ٨٣ ]
العصر حتى تغربَ الشمسُ".
متفق عليه (١).
١٤٨ - وعن أبي سَلَمةَ: أنه سأل عائشةَ -﵂- عن السجدتَينِ اللتينِ كان رسولُ اللَّه -ﷺ- يُصلِّيهما بعد العصر؛ فقالت: كان يُصلِّيهما قبلَ العصر، ثم إنه شُغل عنهما أو نسَيهما، فصلَّاهما بعد العصر، ثم أثبتَهما، وكان إذا صلَّى صلاةً أثبتَها (٢).
أخرجه مسلم (٣).
١٤٩ - وعنده في حديثٍ عن معاويةَ -﵁-: إذا صلَّيتَ الجمعةَ فلا تَصِلْها بصلاةٍ حتى تَكلَّمَ أو تخرجَ؛ فإن رسولَ اللَّه -ﷺ- أمرَنا بذلك أن لا تُوصلَ صلاةٌ بصلاةٍ حتى نتكلَّمَ أو نَخرجَ (٤).
١٥٠ - وعن جُبير بن مُطعِم -﵁-: أن رسولَ اللَّه -ﷺ- قال: "يا بني عبد مَناف! لا تمنعوا أحدًا طافَ بهذا البيت وصلَّى أيةَ ساعةٍ شاءَ من ليلٍ أو نهارٍ".
أخرجه النَّسائي والتِّرْمِذي وصحَّحه (*) (٥).
* * *
_________________
(١) (*) وأبو داود وابن ماجه، ورجاله على شرط مسلم، ورواه ابن حِبَّان، وعَزَاه بعضهم إلى مسلم، وهو وهمٌ.
(٢) رواه البخاري (١٧٦٥)، ومسلم (٨٢٧).
(٣) في هامش الأصل: "ثبتها"، وأشار فوقها بـ (خ).
(٤) رواه مسلم (٨٣٥).
(٥) رواه مسلم (٨٨٣).
(٦) رواه النسائي (٥٨٥)، والترمذي (٨٦٨)، وأبو داود (١٨٩٤)، وابن ماجه (١٢٥٤).
[ ٨٤ ]