١٠٥ - عن أبي أُمامةَ -﵁-: أن نَبِيَّ اللَّه -ﷺ- قال: "إن اللَّهَ تعالى قد فضَّلَني على الأنبياءِ"، أو قال: "أمَّتِي على الأُمَم بأربعٍ: أَرسلَني إلى الناس كافةً، وجعلَ الأرضَ كلَّها لي ولأمَّتِي طَهورًا ومسجدًا، فأينما أدركَتِ الرجلَ من أمَّتِي الصلاةُ فعندَه مسجدُه وطَهورُه، ونُصرتُ بالرُّعبِ يَسيرُ بين يدَيَّ مسيرةَ شهرٍ يُقذَفُ في قلوب أعدائي، وأُحِلَّتْ لِيَ الغنائمُ".
لفظ رواية أبي عبد اللَّه الثقفي في "الفوائد"، ورواه عن قوم مُوثَّقين، وأصله عند البَيْهَقي (*) (١).
١٠٦ - وفي رواية مسلم من حديث حذيفةَ -﵁- قال: قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "فُضِّلْنا على الناسِ بثلاثٍ: جُعِلَتْ صفوفُنا كصفوت الملائكة، وجُعلَتْ لنا الأرضُ مسجدًا، وجُعِلَتْ تربتُها لنا طَهورًا إذا لم نجدِ الماءَ". وذكر
_________________
(١) (*) ورواه الإمام أحمد في "مسنده"، وروى التِّرْمِذي بعضَه وصحَّحه. وعند البُخاري معناه من حديث جابر، وفيه: "وجُعلت لي الأرضُ مسجدًا وطَهورًا، وأيُّما رجلٍ من أمَّتِي أَدركتْه الصلاةُ فَلْيُصلِّ"، وذكر باقيه بنحوه.
(٢) رواه البيهقي (١/ ١٨٠ - ١٨١)، والإمام أحمد (٥/ ٢٤٨).
[ ٦٢ ]
خصلة أخرى (١).
وفي رواية للبَيْهَقي: "وجُعل ترابُها طَهورًا" (*) (٢).
ولمسلم في حديث شقيق من رواية أبي موسى عن عمار: "يكفيك أن تقولَ هكذا"، وضرب بيدَيه على الأرض، فنفض يدَيه فمسح وجهَه وكفَّيه (٣).
١٠٧ - وعن أبي هريرةَ -﵁- قال: قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "الصَّعيدُ (٤) وَضوءُ المسلم وإن لم يجدِ الماءَ عشرَ سنين، فإذا وجد ذلك فَلْيتقِ اللَّهَ وَلْيُمِسَّه بشرتَه؛ فإن ذلك خيرٌ".
أخرجه الحافظ أبو بكر البَزَّار، وأورده ابن القطَّان في باب أحاديثَ ذكر أن أسانيدَها صِحَاحٌ (**).
_________________
(١) (*) قال ابن خُزيمة في "صحيحه": حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، ثنا ابن فُضَيل، عن أبي مالك الأشجعي، عن رِبْعِيِّ بن حِرَاش، عن حذيفةَ بنِ اليَمَان قال: قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "فُضِّلْنا على الناسِ بثلاثٍ: جُعلَتْ لنا الأرضُ كلُّها مسجدًا، وجُعل ترابُها لنا طَهورًا إذا لم نجدِ الماءَ، وجُعلَتْ صفوفُنا كصفوف الملائكة، وأُوتيتُ هؤلاء الآياتِ من آخر سورة البقرة من بيتِ كنزٍ تحتَ العَرش، لم يُعطَ منه أحدٌ قبلي ولا أحدٌ بعدي". (**) أخرجه الدَّارَقُطْني من حديث أبي ذَر، وقال: صحيح. =
(٢) رواه مسلم (٥٢٢).
(٣) أخرجه البيهقي (١/ ٢١٣).
(٤) رواه مسلم (٣٦٨).
(٥) هو عند الأكثرين التراب.
[ ٦٣ ]
١٠٨ - وعن أبي سعيد الخُدْري -﵁- قال: خرج رجلانِ في سفرٍ، فحضرَتِ الصلاة وليس معهما ماءٌ، فتيمَّمَا صعيدًا طيِّبًا وصلَّيَا، ثم وجدَا
===
= وقال ابن القطَّان في حديث أبي ذَرٍّ: عندي أنه ضعيف.
قال البَزَّار: ثنا مُقدَّم بن محمد المُقدَّمي: قال: حدثني عمِّي القاسم بن يحيى بن عطاء بن مُقدَّم، ثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سِيرينَ، عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "الصَّعيدُ وَضوءُ المسلم وإن لم يجدِ الماءَ عشرَ سنين، فإذا وجد الماءَ فَلْيتَقِ اللَّه وَلْيُمسَّه بشرتَه؛ فإن ذلك خيرٌ".
قال البَزَّار: وهذا الحديثُ لا نَعلمُه يُروَى عن أبي هريرةَ إلا من هذا الوجه، ولم نَسمعْه إلا من مُقدَّم عن عمِّه، وكان مُقدَّم ثقةً معروفَ النَّسَب، انتهى كلامه.
وقد رَوى (خ) لِمُقدَّم ولعمِّه في"صحيحه".
وقال ابن القطَّان في هذا الحديث: إسناده صحيح. ويُحتمل أن يكونَ دخل على مُقدَّم أو عمِّه حديثٌ في حديثٍ.
ثم إني رأيتُ له علةً قد ذكرها الدَّارَقُطْني في "كتاب العِلَل"، فإنه سُئل عن حديث رُوي عن محمد بن سِيرينَ، عن أبي هريرةَ: أن أبا ذَرٍّ كان في غُنَيمةٍ له، فقدمَ المدينةَ، الحديث، وفيه: فقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "يا أبا ذَرٍّ! الصعيد كافيك وإن لم تجد الماء عشرَ سنين، فإذا وجدتَ الماءَ فأَمِسَّه جلدَك". فقال: يرويه هشام بن حسان، واختلف عنه؛ فرواه القاسم بن يحيى بن عطاء المُقدَّمي، عن هشام، عن ابن سِيرينَ، عن أبي هريرةَ، وخالفه ثابت بن يزيد أبو زيد وزائدة رَوياه عن هشام، عن ابن سِيرينَ مُرسَلًا، وكذلك رواه أيوب السَّخْتِياني وابن عون وأشعث بن سَوَّار، عن ابن سِيرينَ مُرسلًا؛ وهو الصواب.
قال بكر بن محمد، عن أبيه: إن أبا عبد اللَّه، يعني: أحمد بن حنبل قال في حديث خالد، عن أبي قِلَابة، عن عمرو بن بُجْدان، عن أبي ذَرٍّ مرفوعًا: "الصَّعيدُ الطيِّبُ هو طَهورٌ"، الحديث، قلت: عمرو بن بُجْدان معروف؟ قال: لا.
[ ٦٤ ]
الماءَ في الوقت، فأعاد أحدُهما الصلاةَ والوضوءَ، ولم يُعِدِ الآخرُ، فأتَيَا رسولَ اللَّه -ﷺ- فذكرَا ذلك، فقال للذي لم يُعِدْ: "أصبتَ السُّنَّةَ، وأجزأتْك صلاتُك"، وقال للذي توضأ وأعاد: "لك الأجرُ مرتَين".
أخرجه أبو داود، والحكم في "المستدرك" (١). ولتصحيحه طريقٌ مذكورٌ في "الإمام".
١٠٩ - وعن أبي هريرةَ -﵁-، عن النَّبِيِّ -ﷺ-، قال: "إذا نَهيتُكم عن شيءٍ فاجتَنِبُوه، وإذا أَمرتُكم بأمرٍ فَأتُوا منه ما استطعتُم".
متفق عليه (٢).
* * *
_________________
(١) رواه أبو داود (٣٣٨)، والحاكم (٦٣٢).
(٢) رواه البخاري (٦٨٥٨)، ومسلم (١٣٣٧).
[ ٦٥ ]