٣١٣ - عن جابر -﵁- قال: قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "أفضلُ الصلاةِ طولُ القُنوتِ" (*) (١) (٢).
٣١٤ - وعن ربيعةَ بنِ كعب الأسلميِّ -﵁- قال: كنتُ أبيتُ عند النَّبِىِّ -ﷺ-، فآتيه بوَضوئه وحاجتِه، فقال لي: "سَلْ". فقلتُ: أسالُك مرافقتَك في الجنة. فقال: "أو غير ذلك؟ "، قلت: هو ذاك. قال: "فأَعِنِّي على نفسك بكثرة السجود" (**) (٣).
٣١٥ - وعن ابن عمر -﵄- قال: حفظتُ من النَّبِيِّ -ﷺ- عشرَ ركعاتٍ: ركعتَينِ قبلَ الظهر، وركعتَينِ بعدها، وركعتَينِ بعدَ المغرب في بيته، وركعتَينِ بعدَ العِشاء في بيته، وركعتَينِ قبلَ صلاة الصبح؛ وكانت ساعةً لا يُدخَل على النَّبِيِّ -ﷺ- فيها، حدَّثتْني حفصةُ: أنه كان إذا أذَّن المُؤذِّنُ
_________________
(١) (*) أخرجه مسلم. (**) أخرجوه إلا البُخاري واللفظ لمسلم.
(٢) المراد بالقنوت هنا: القيام.
(٣) رواه مسلم (٧٥٦).
(٤) رواه مسلم (٤٨٩).
[ ١٥١ ]
وطلع الفجرُ صلَّى ركعتين.
لفظ البُخاري، وهو متفق عليه (١).
ولمسلم: وبعدَ الجمعة ركعتَينِ، ولم يذكر: ركعتَينِ قبلَ الصبح (٢).
٣١٦ - وعن عائشةَ -﵂-: أن النَّبِيَّ -ﷺ- كان لا يَدَعُ أربعًا قبلَ الظهر، وركعتَينِ قبلَ الغَدَاة.
رواه البُخاري (٣).
٣١٧ - وروى التِّرْمِذي من حديث أمِّ حبيبةَ زوجِ النَّبِيِّ -ﷺ- قالت: سمعتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: "مَن حافَظَ على أربعِ ركَعاتٍ قبلَ الظهر وأربعٍ بعدَها حرَّمَه اللَّهُ على النار".
قال: هذا حديث صحيح، غريب من هذا الوجه (٤).
٣١٨ - وروى أيضًا من حديث عاصم بن ضَمْرَةَ، عن عليٍّ -﵁- قال: كان رسولُ اللَّه -ﷺ- يُصلِّي قبلَ العصر أربعَ ركَعاتٍ، يفصل بينهنَّ بالتسليم على الملائكة المُقرَّبين ومَن تبعَهم من المسلمين والمؤمنين.
وقال: هذا حديث حسن (*) (٥).
_________________
(١) (*) ورواه ابن خُزيمة في "صحيحه".
(٢) رواه البخاري (١١٢٦).
(٣) رواه مسلم (٨٨٢).
(٤) رواه البخاري (١١٢٧).
(٥) رواه الترمذي (٤٢٨)، وأبو داود (١٢٦٩)، والنسائي (١٨١٦).
(٦) رواه الترمذي (٤٢٩).
[ ١٥٢ ]
قلت: وبعضُهم يُصحِّحُ روايةَ عاصم هذا عن عليٍّ -﵁- (*).
٣١٩ - وروى مسلم، عن أنس بن مالك -﵁- حديثًا فيه: وكنا نُصلِّي على عهد رسول اللَّه -ﷺ- ركعتَينِ بعدَ غروب الشمس قبلَ صلاة المغرب، فقلت له: أكان رسولُ اللَّه -ﷺ- صلاَّهما؟ قال: كان يَرَانا نُصلِّيهما فلم يأمرْنا، ولم يَنهَنا (١).
٣٢٠ - وروى البُخاري من حديث عبد اللَّه المُزَني، عن النَّبِيِّ -ﷺ- قال: "صلُّوا قبلَ صلاة المغرب -قال في الثالثة-: لمن شاء"؛ كراهيةَ أن يتخذَها الناسُ سُنَّةً (**) (٢).
٣٢١ - وعن عائشةَ أمِّ المؤمنين -﵂-: أنها سُئلت عن صلاةِ رسولِ اللَّه -ﷺ- بالليل؟ قالت: كان يُصلِّي بالناس العِشاءَ، ثم يرجع إلى أهله فيُصلِّي أربعًا، ثم
_________________
(١) (*) وثَّقه عليُّ بنُ المَدِيني والنَّسائي والعِجْلي، وصحَّحُوا حديثه، وكذلك غيرهم. (**) رواه ابن حِبَّان وزاد: أن النَّبِيِّ -ﷺ- صلَّى قبلَ المغرب ركعتَينِ. قال ابن خُزيمةَ: حدثنا محمد بن العلاء بن كُرَيب، ثنا ابن مبارك، عن كَهْمَس بن الحسن، ح وثنا بُنْدَار، ثنا يزيد بن هارون، ثنا الجُرَيري وكَهْمَس، ح وثنا بُنْدَار، ثنا سالم بن نوح العطَّار، ثنا سعيد الجُرَيري، ح وثنا أحمد بن عَبْدَة، ثنا سُلَيم، يعني: ابن أخضر، ثنا كَهْمَس، جميعًا عن عبد اللَّه بن بُريدة، عن عبد اللَّه بن مُغفَّل، عن النَّبِيِّ -ﷺ- قال: "بينَ كلِّ أذانيَنِ صلاةٌ، بينَ كلِّ أذانيَنِ صلاةٌ"، ثم قال في الثالثة: "لمَن شاء"، هذا حديث أبي كُريب وأحمد بن عَبْدَة، زاد أبو كُريب: فكان ابنُ بُريدةَ يُصلِّي قبلَ المغرب ركعتَينِ.
(٢) رواه مسلم (٨٣٦).
(٣) رواه البخاري (١١٢٨).
[ ١٥٣ ]
يأوي إلى فراشه، الحديث.
أخرجه أبو داود (*) (١).
٣٢٢ - وعنها قالت: كان رسولُ اللَّه -ﷺ- يُصلِّي ركعتَي الفجر، فيُخفِّفُ، حتى إني لأَقولُ: هل قرأ فيها (٢) بأمِّ الكتاب؟ (**) (٣).
٣٢٣ - وعن أبي هريرةَ -﵁-: أن رسولَ اللَّه -ﷺ- قرأ في ركعتَي الفجر: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٤).
٣٢٤ - وعن ابن عباس -﵄- قال: كان النبي -ﷺ- يقرأ في ركعتَي الفجر في الأولى منهما: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ [البقرة: ١٣٦] الآية التي في البقرة، وفي الأخيرة منهما: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٥٢] (٥).
أخرجهما مسلم.
_________________
(١) (*) وفيه انقطاعٌ من جهة أن زُرَارةَ بنَ أَوفَى لم يَسمعْ من عائشةَ فيما قيل، وفي ذلك نظر، وقد روى أبو داود أيضًا من حديث شُرَيح بن هانئ، قال: سألتُ عائشةَ عن صلاة رسول اللَّه -ﷺ-، فقالت: ما صلَّى رسولُ اللَّه -ﷺ- العِشاءَ قطُّ، فدخل عليَّ إلا صلَّى أربعَ ركعاتٍ أو ستَّ ركعاتٍ، الحديث، وفي إسناده مقاتل بن بَشير العِجْلي، وابنُ حِبَّان ذكره في كتاب "الثقات" ولم يُضغفْه أحدٌ، وباقي رجاله مُحتجٌّ بهم في "الصحيح". (**) متفق عليه، واللفظ لمسلم.
(٢) رواه أبو داود (١٣٤٨).
(٣) في هامش الأصل: "فيهما"، وجاء فوقها (خ).
(٤) رواه البخاري (١١١٨)، ومسلم (٧٢٤).
(٥) رواه مسلم (٧٢٦).
(٦) رواه مسلم (٧٢٦).
[ ١٥٤ ]
٣٢٥ - وعن عائشةَ -﵂- قالت: كان النبيُّ -ﷺ- إذا صلَّى ركعتَي الفجر اضطجعَ على جنبِه الأيمن.
لفظ رواية البُخاري، وهو متفق عليه (١).
٣٢٦ - وروى مالك، عن نافع وعبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر -﵄-: أن رجلًا سأل النَّبِيَّ -ﷺ- عن صلاة الليل؟ فقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "صلاةُ الليل مَثنَى مَثنَى، فإذا خشي أحدُكم الصبحَ صلَّى ركعةً واحدة تُوتِرُ له ما قد صلَّى".
متفق عليه (٢).
٣٢٧ - وعند أبي داود من حديث يَعلَى، هو ابن عطاء، عن عليِّ بن عبد اللَّه البارِقي، عن ابن عمر، عن النَّبِيِّ -ﷺ- قال: "صلاةُ الليل والنهار مَثنَى مَثنَى".
ورواه ابن خُزيمةَ في "صحيحه" (٣).
وسُئل البخاريُّ عن حديث يَعلَى، أصحيحٌ هو؟ فقال: نعم. وخالَفَ النَّسائيُّ فقال: هذا الحديثُ عندي خطأ، واللَّه أعلم.
٣٢٨ - وعن أبي هريرةَ -﵁-، يرفعه، قال: سُئل -يعني: النَّبِيَّ -ﷺ-: أيُّ الصلاةِ أفضلُ بعدَ الصلاة المكتوبة؟ وأيُّ الصيامِ أفضلُ بعدَ شهر رمضان؟ فقال: "أفضلُ الصلاةِ بعدَ الصلاة المكتوبة الصلاةُ في جوف
_________________
(١) رواه البخاري (١١٠٧)، ومسلم (٧٣٦).
(٢) رواه البخاري (٩٤٦)، ومسلم (٧٤٩).
(٣) رواه أبو داود (١٢٩٥)، وابن خزيمة (١٢١٠).
[ ١٥٥ ]
الليل، وأفضلُ الصيامِ بعدَ شهرِ رمضانَ صيامُ شهرِ اللَّهِ المُحرَّمِ".
انفرد به مسلم (١).
٣٢٩ - وعن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص -﵄-: أن رسولَ اللَّه -ﷺ- قال له: "أحبُّ الصلاةِ إلى اللَّه صلاةُ داودَ، وأحبُّ الصيامِ إلى اللَّه صيامُ داودَ، كان ينامُ نصفَ الليل، ويقوم ثلثَه، وينام سدُسَه، ويصوم يومًا ويُفطرُ يومًا".
لفظ البُخاري (٢).
٣٣٠ - وعن زيد بن خالد الجُهَني -﵁- أنه قال: لأَرمُقنَّ صلاةَ رسولِ اللَّه -ﷺ- الليلةَ، فصلَّى ركعتَينِ خفيفتَينِ، ثم صلَّى ركعتَينِ طويلتَينِ طويلتَينِ طويلتَينِ، ثم صلَّى ركعتَينِ وهما دونَ اللَّتَينِ قبلَهما، ثم صلَّى ركعتَينِ وهما دونَ اللَّتَينِ قبلَهما، ثم صلَّى ركعتَينِ وهما دونَ اللَّتَينِ قبلَهما، ثم صلَّى ركعتَينِ وهما دونَ اللَّتَينِ قبلَهما، ثم أَوتَرَ. فذلك ثلاثَ عشرةَ ركعةً.
انفرد به مسلم (٣).
٣٣١ - وعن ابن عباس -﵄-: أن رسولَ اللَّه -ﷺ- كان يقول إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل: "اللهم لك الحمدُ أنتَ نورُ السماوات والأرض، ولك الحمدُ أنتَ قَيَّامُ السماوات والأرض، ولك الحمدُ أنتَ ربُّ السماوات والأرض ومَن فيهنَّ، أنتَ الحقُّ، ووعدُك الحقُّ، وقولُك الحقُّ، ولقاؤُك حقٌّ، والجنة حقٌّ، والنارُ حقٌّ، والساعةُ حقٌّ، اللهم لك أَسلمتُ، وبك
_________________
(١) رواه مسلم (١١٦٣).
(٢) رواه البخاري (١٠٧٩)، ومسلم (١١٥٩).
(٣) رواه مسلم (٧٦٥).
[ ١٥٦ ]
آمنتُ، وعليك توكَّلتُ، واليك أَنبتُ، وبك خاصمتُ، وإليك حاكمتُ، فاغفِرْ لي ما قدَّمتُ وأخَّرتُ، وأَسررتُ وأَعلنتُ، أنتَ إلهي لا إلهَ إلا أنتَ".
لفظ مسلم، وهو متفق عليه (١).
٣٣٢ - وعن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص -﵄- قال: قال لي رسولُ اللَّه -ﷺ-: "يا عبد اللَّه! لا تكنْ مثلَ فلان؛ كان يقوم الليلَ، فترك قيامَ الليل".
لفظ البُخاري، وهو متفق عليه (٢).
٣٣٣ - وعن عاصم بن ضَمْرَةَ، عن عليٍّ -﵁- قال: قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "يا أهلَ القرآن! أوتروا فإن اللَّهَ وِتْرٌ يحبُّ الوِترَ".
أخرجه أبو داود، وعاصم يُخرِّج له الحاكمُ في "المستدرك" (٣).
٣٣٤ - وعن عبد اللَّه بن عمر -﵄-، عن النَّبِيِّ -ﷺ- قال: "اجعلُوا آخر صلاتِكم بالليل وِتْرًا".
أخرجه البُخاري (*) (٤).
٣٣٥ - وعن عائشةَ -﵂-: أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يُوتر بتسعِ ركعاتٍ، ثم أَوترَ بسبعِ ركعاتٍ، وَيركع ركعتَينِ وهو جالسٌ بعدَ الوِتر يقرأ فيهما، فإذا أراد أن يَركعَ قام فركع.
أخرجه أبو داود (**) (٥).
_________________
(١) (*) ورواه مسلم أيضًا. (**) ورجاله على شرط مسلم.
(٢) رواه البخاري (١٠٦٩)، ومسلم (٧٦٩).
(٣) رواه البخاري (١١٠١)، ومسلم (١١٥٩).
(٤) رواه أبو داود (١٤١٦)، والنسائي (١٦٧٥)، وابن ماجه (١١٦٩).
(٥) رواه البخاري (٩٥٣)، ومسلم (٧٥١).
(٦) رواه أبو داود (١٣٥١).
[ ١٥٧ ]
وقد روى مسلم هاتَينِ الركعتَينِ بعد الوِتر جالسًا، من حديث سعد بن هشام، عن عائشةَ، وليس فيه القيامُ إذا أراد أن يَركعَ.
وفي رواية الحسن عن سعد: يقرأ فيهما: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾.
٣٣٦ - وروى أبو داود من حديث أبي إسحاق، عن الأسود بن يزيد: أنه دخل على عائشةَ -﵂-، فسألها عن صلاة رسول اللَّه -ﷺ- بالليل، فقالت: كان يُصلِّي ثلاثَ عَشْرةَ ركعةً من الليل، ثم إنه صلَّى إحدى عشرةَ ركعةً، وترك ركعتَينِ، ثم قُبِضَ حين قُبِضَ وهو يُصلِّي من الليل تسعَ ركعاتٍ، آخرُ صلاته من الليل الوِترُ.
أخرجه ابن خُزيمةَ، عن شيخ أبي داود، فأبدل الأسودَ بمسروقٍ، وقيل: إن روايةَ أبي داود أصحُّ (*) (١).
٣٣٧ - وعن طَلْق بن عليٍّ -﵁- قال: سمعتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول:
_________________
(١) (*) قال ابن خُزيمةَ في "صحيحه": حدثنا مُؤمَّل بن هشام، ثنا إسماعيل، يعني: ابن عُلَيَّة، عن منصور بن عبد الرحمن، وهو الغُدَاني الذي يقال له: الأَشلُّ، عن أبي إسحاق الهَمْداني، عن مسروق: أنه دخل على عائشةَ فسألها عن صلاة رسول اللَّه -ﷺ- بالليل، فقالت: كان يُصلِّي ثلاثَ عشرةَ ركعةَ من الليل، ثم إنه صلَّى إحدى عشرةَ ركعةً، ترك ركعتَينِ، ثم قُبِضَ حين قُبِضَ وهو يُصلي من الليل تسعَ ركعاتٍ، آخرُ صلاته من الليل الوِترُ، ثم ربما جاء إلى فراشه هذا، فيأتيه بلالٌ، فيُؤذِنُه بالصلاة".
(٢) رواه أبو داود (١٣٦٣)، وابن خزيمة (١١٦٨).
[ ١٥٨ ]
"لا وِترانِ في ليلةٍ" (١).
أخرجه أبو داود أطولَ منه، والتِّرْمِذي وقال: حديث حسن غريب. قيل: وغيره يُصحِّح الحديث (*) (٢).
٣٣٨ - وعن أُبَيِّ بن كعب -﵁-: أن رسولَ اللَّه -ﷺ- كان يُوتر بثلاثِ ركعاتِ: يقرأ في الأولى بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وفي الثانية بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثالثة بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، ويَقنُتُ قبلَ الركوع، فإذا فرغ قال عند فراغه: "سبحانَ المَلكِ القُدُّوسِ"، ثلاثَ مراتٍ، يُطيل في آخرهنَّ.
أخرجه النَّسائي وغيره (**) (٣).
_________________
(١) (*) رجاله كلُّهم ثقات. (**) وقد رُوي مُرسَلًا وموقوفًا، والذين رفعوه ثقات. قال الإمام أحمد في "المسند": حدثنا محمد بن سَلَمة، عن خُصَيف، عن عبد العزيز بن جُرَيج قال: سألتُ عائشةَ أمَّ المؤمنين: بأيِّ شيءٍ كان يُوتر رسولُ اللَّه -ﷺ-؟ قالت: كان يقرأ في الركعة الأولى بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وفي الثانية بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثالثة بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ والمعوذتين. روى الحاكم بإسناده عن محمد بن أنس، ثنا الأعمش، عن طلحة وزُبَيد، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أَبزَى، عن أبيه، عن أُبَيٍّ: كان رسولُ اللَّه -ﷺ- يوتر بـ ﴿سَبِّحِ﴾، و﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ و(اللَّه الواحد الصمد)، صحَّحه الحاكم، ومحمد رازيٌّ تفرد بأحاديث.
(٢) يعني: من أوتر في آخر الليل ثم صلى بعد ذلك لا يعيد الوتر.
(٣) رواه أبو داود (١٤٣٩)، والترمذي (٤٧٠).
(٤) رواه النسائي (١٦٩٩).
[ ١٥٩ ]
٣٣٩ - وعن عائشةَ -﵂- قالت: كان رسول اللَّه -ﷺ- يُصلِّي من الليل ثلاثَ عشرةَ ركعةً، يُوتر من ذلك بخمسٍ، لا يجلس في شيء إلا في آخرها (١) (٢).
٣٤٠ - وعنها -﵂- قالت: مِن كلِّ الليلِ أَوترَ رسولُ اللَّه -ﷺ-، وانتهى وِترُه إلى السَّحَر.
أخرجهما مسلم (٣).
٣٤١ - وعن جابر -﵁- قال: سمعتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يقول: "أيُّكم خافَ أن لا يقومَ من آخر الليل فَلْيُوتِرْ، ثم لِيَرقُدْ، ومَن وَثِقَ بقيام الليل فَلْيُوتِرْ من آخره؛ فإن قراءةَ آخر الليل محضورةٌ، وذلك أفضلُ".
انفرد به مسلم (٤).
٣٤٢ - وعن ابن عمر -﵄-، عن النَّبِيِّ -ﷺ- قال: "إذا طلع الفجرُ فقد ذهبَ كلُّ صلاةِ الليلِ والوِترُ؛ فأوترُوا قبلَ طلوع الفجر".
أخرجه التِّرْمِذي من حديث سليمان بن موسى، وقيل: إنه تفرد به، والبُخاري تكلَّم فيه من أجل أحاديثَ تفرد بها، قيل: هذا منها.
وقال التِّرْمِذي: لم أسمع أحدًا من المتقدمين تكلَّم في سليمان بن موسى، وسليمان بن موسى ثقة عند أهل الحديث (٥).
_________________
(١) وهذا أحد أنواع الإيتار.
(٢) رواه مسلم (٧٣٧).
(٣) رواه مسلم (٧٤٥)، والبخاري (٩٥١).
(٤) رواه مسلم (٧٥٥).
(٥) رواه الترمذي (٤٦٩).
[ ١٦٠ ]
٣٤٣ - وعن أبي سعيد الخُدْري -﵁- قال: قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "مَن نامَ عن وِترِه، أو نسيَه، فَلْيُصلِّه إذا ذكرَه".
أخرجه أبو داود (*) (١).
٣٤٤ - وعن أبي هريرة -﵁- قال: أوصاني خليلي -ﷺ- بثلاثٍ: صيامِ ثلاثةِ أيامٍ من كلِّ شهرٍ، وركعتَي الضُّحى، وأن أُوترَ قبلَ أن أنامَ (٢).
٣٤٥ - وعن أمِّ هانئ -﵂- قالت: ذهبتُ إلى رسول اللَّه -ﷺ- عامَ الفتح، فوجدتُه يغتسل، وفاطمةُ ابنتُه تستره بثوبٍ، قالت: فسلَّمتُ عليه، فقال: "مَن هذه؟ "، فقلت: أمُّ هانئ بنتُ أبي طالب، فقال: "مرحبًا بأمِّ هانئ"، فلما فرغ من غُسله قام فصلَّى ثمانيَ ركَعاتٍ مُلتحِفًا في ثوبٍ واحدٍ، فلما انصرف قلتُ: يا رسولَ اللَّه! زعم ابنُ أمِّي عليُّ بنُ أبي طالب أنه قاتلٌ رجلًا أَجرتُه، فلانَ بن هُبَيرة، فقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "قد أَجرْنا مَن أَجرتِ يا أمَّ هانئ"، فقالت أمُّ هانئ: وذلك ضحًى.
لفظ مسلم فيهما (٣).
٣٤٦ - وعن زيد بن أرقمَ -﵁- قال: خرج رسولُ اللَّه -ﷺ- على أهل
_________________
(١) (*) رجاله ثقات كلهم. قال ابن حِبَّان في "الأنواع": أخبرنا محمد بن إسحاق بن خُزيمة، ثنا عَبْدة بن عبد اللَّه، ثنا أبو داود الطَّيَالِسي، ثنا هشام الدَّسْتَوائي، عن قتادة، عن أبي نَضْرة: عن أبي سعيد الخُدْري: أن رسولَ اللَّه -ﷺ- قال: "مَن أدركَ الصُّبحَ ولم يُوترْ فلا وِترَ له".
(٢) رواه أبو داود (١٤٣١).
(٣) رواه البخاري (١٨٨٠)، ومسلم (٧٢١).
(٤) رواه البخاري (٣٥٠)، ومسلم (٣٣٦).
[ ١٦١ ]
قُبَاءٍ وهم يُصلُّون، فقال: "صلاةُ الأوَّابين إذا رَمِضَتِ الفِصَالُ (١) ".
انفرد به مسلم (٢).
٣٤٧ - وعن عاصم بن ضَمْرة، عن عليِّ بن أبي طالب -﵁- قال: كان رسولُ اللَّه -ﷺ- إذا زالتِ الشمسُ، يعني: من مطلعها، قَدْرَ رمحٍ أو رمحينِ، كقَدْرِ صلاة العصر من مغربها صلَّى ركعتَينِ، ثم أَمهل حتى إذا ارتفع الضُّحى (*) صلَّى أربعَ ركَعات، ثم أَمهل حتى إذا زالتِ الشمسُ صلَّى أربعَ ركعات قبلَ الظهر حين تزول الشمس، الحديث.
لفظ رواية النَّسائي (٣).
وفي رواية حُصين له: ويجعل التسليمَ في آخر ركعة، يعني: من الأربع ركعات. وعاصم تقدَّم.
٣٤٨ - وعن جابر بن عبد اللَّه -﵄- قال: كان رسولُ اللَّه -ﷺ- يُعلِّمُنا الاستخارةَ في الأمورِ كلِّها، كما يُعلِّمُنا السورةَ من القرآن، يقول: "إذا همَّ أحدُكم بالأمر فَلْيَركعْ ركعتَينِ من غير الفريضة، ثم يقول: اللهم إني أَستخيرُك بعلمك، وأَستقدرُك بقدرتك، وأَسألُك من فضلك العظيم؛ فإنك تَقدرُ ولا أَقدرُ، وتَعلمُ ولا أَعلمُ، وأنتَ علَّامُ الغُيوبِ، اللهم إن
_________________
(١) (*) الضُّحى: أول والنهار، والضَّحاء: ارتفاع النهار.
(٢) وهي أن تحمى الرمضاء وهي الرَّمل، فتبرك الفِصال من شدة حرِّها وإحراقها أخفافها.
(٣) رواه مسلم (٧٤٨).
(٤) رواه النسائي في "السنن الكبرى" (٣٣٨).
[ ١٦٢ ]
كنتَ تَعلمُ أن هذا الأمرَ خيرٌ لي في دِيني ومعاشي وعاقبة أمري، أو قال: في عاجل أمري وآجله، فاقدُرْه لي ويسِّرْه لي، ثم بارِكْ لي فيه، وإن كنتَ تَعلمُ أن هذا الأمرَ شرٌّ لي في دِيني ومعاشي وعاقبة أمري، أو قال: في عاجل أمري وآجله، فاصرِفْه عني واصرِفْني عنه، واقدُرْ لي الخيرَ حيث كان، ثم أَرضِنِي به (*). قال: ويُسمِّي حاجتَه".
انفرد به البُخاري (١).
* * *